«أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٣٦

الحديث رقم ٢٢٣٦ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب بيع الميتة والأصنام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٣٦ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ».

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ

إسناد حديث رقم ٢٢٣٦ من صحيح البخاري

٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قُلْتُ: وَالثَّانِي أَشْبَهَ بِمُرَادِهِ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ بِالآيةِ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِجَمِيعِ وُجُوهِهِ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ بِدَلِيلٍ، فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: حَلَّتْ أَيْ: طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا.

وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ صَفِيَّةَ بِحَيْضَةٍ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ تَرَكَ صَفِيَّةَ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَقَدْ شَكَّ حَمَّادٌ رَاوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ فِي رَفْعهِ، وَفِي ظَاهِرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا مُنْصَرِفَهُ مِنْ خَيْبَرَ بَعْدَ قَتْلِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ فَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، وَلَا نَقَلُوا أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فَتُحْمَلُ الْعِدَّةُ عَلَى طُهْرِهَا مِنَ الْمَحِيضِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَالصَّرِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضُ حَيْضَةً قَالَهُ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.

١١٢ - بَاب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ

٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٢٣٦ - طرفاه في: ٤٢٩٦، ٤٦٣٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ) أَيْ: تَحْرِيمُ ذَلِكَ، وَالْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَا زَالَتْ عَنْهُ الْحَيَاةُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَالْمِيتَةُ بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ وَلَيْسَتْ مُرَادًا هُنَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ. وَالْأَصْنَامُ جَمْعُ صَنَمٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْوَثَنُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَثَنُ مَا لَهُ جُثَّةٌ، وَالصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَإِنْ كَانَ مُصَوَّرًا فَهُوَ وَثَنٌ وَصَنَمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءٍ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ تِلْوَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَّصِلَةِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَطَاءٍ، وَإِنَّمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، وَلِيَزِيدَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَيَزِيدُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَطَاءٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ مُتَابِعًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَحَلُّهُ الصِّدْقَ. قُلْتُ: قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْهُ الْمُوَافِقَةُ لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ أَرْجَحُ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَاذَّةً.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَابِرٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِمَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ) فِيهِ بَيَانُ تَارِيخِ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ

فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهُ لِيَسْمَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْوَاحِدِ وَكَانَ الْأَصْلُ حَرَّمَا فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ تَأَدَّبَ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ فِي ضَمِيرِ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ مَا رَدَّ بِهِ عَلَى الْخَطِيبِ الَّذِي قَالَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا كَذَا قَالَ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرُّوَاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحِ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ لَيْسَ فِيهِ وَرَسُولَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَرْدَوْيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْهَاكُمْ وَالتَّحْقِيقُ جَوَازُ الْإِفْرَادِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَوَجْهُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ نَاشِئٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى حُذِفَتْ لِدَلَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهَا، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِر:

نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْـ … ـدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَقِيلَ: أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ خَبَرٌ عَنِ الِاسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ تَابِعٌ لِأَمْرِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآتِيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أَيْ: فَهَلْ يَحِلُّ بَيْعُهَا لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَافِعِ؛ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ) أَيِ: الْبَيْعُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ فَقَالَ: يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ أَصْلًا عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّسُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّةٌ سَاغَ لَهُ إِطْعَامُهَا لِكِلَابِ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ يَسُوغُ دَهْنُ السَّفِينَةِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَلَا فَرْقَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ. . . إِلَخْ) وَسِيَاقُهُ مُشْعِرٌ بِقُوَّةِ مَا أَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُوَ حَرَامٌ الْبَيْعُ لَا الِانْتِفَاعُ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: الْوَيْلُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّهُ لَمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ بَاعُوهَا فَأَكَلُوا ثَمَنَهَا، وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْخَمْرِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَلَمْ يَسْبِقْ لَفْظُهُ بَلْ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَفِي سِيَاقِهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَلَفْظُهُ: يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَنَازِيرِ وَبَيْعَ الْمَيْتَةِ وَبَيْعَ الْخَمْرِ وَبَيْعَ الْأَصْنَامِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَى فِي بَيْعِ شُحُومِ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهَا تُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَالْجُلُودُ وَيُسْتَصْبَحُ بِهَا. فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ الْحَدِيثَ. فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنْ بَيْعِ الشُّحُومِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ النَّجَاسَةُ فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى كُلِّ نَجَاسَةٍ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ مَالِكٍ طَهَارَةُ الْخِنْزِيرِ.

وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ بَيْعِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢١١] عن عبد الغفَّار وعن غيره في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٣] وفي (١) «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٧] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٦٣]، وأخرجه أبو داود في «الخراج».

(١١٢) (بابُ) تحريم (بَيْعِ المَيْتَةِ) بفتح الميم: ما زالت عنه الحياة لا بذكاةٍ شرعيَّةٍ (وَ) تحريم بيع (الأَصْنَامِ) جمع صنمٍ، قال (٢) الجوهريُّ: هو الوثن، وفرَّق بينهما في «النِّهاية» فقال: الوثن: كلُّ ما له جُثَّةٌ معمولةٌ من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة؛ كصورة الآدميِّ يُعمَل ويُنصَب فُيعبَد (٣)، والصَّنم الصُّورة بلا جثَّةٍ، قال: وقد يُطلَق الوثن على غير الصُّورة.

٢٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا (٤) اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) البصريِّ، أبي رجاءٍ، واسم أبيه: سُوَيدٌ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة، واسمه: أسلمُ، القرشيُّ، وعطاءٌ هذا كثير الإرسال، وقد بيَّن المؤلِّف في الرِّواية المُعلَّقة اللَّاحقة لهذه الرِّواية المتَّصلة أنَّ يزيد بن أبي حبيبٍ لم يسمعه من عطاءٍ، وإنَّما كتب به إليه (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ) سنة ثمانٍ من الهجرة، والواو في: «وهو» للحال، ومقول قوله: (إِنَّ اللهَ

وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ) بإفراد الفعل، وكذا هو في «مسلمٍ» وكان الأصل «حرَّما» ولكنَّه أفرد للحذف في أحدهما، أو لأنَّهما في التَّحريم واحدٌ، ولأبي داود: «إنَّ الله حرَّم» ليس فيها (١) ذكر الرَّسول (وَ) حرَّم بيع (المَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ) لنجاستهما، فيتعدَّى إلى كلِّ نجاسةٍ (وَ) حرَّم بيع (الأَصْنَامِ) لعدم المنفعة المباحة فيها، فيتعدَّى إلى معدوم الانتفاع شرعًا، فبيعها حرامٌ ما دامت على صورتها، فلو كُسِرت وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها عند الشَّافعيَّة وبعض الحنفيَّة، نعم في بيع الأصنام والصُّور المتَّخَذَة من جوهرٍ نفيسٍ وجهٌ عند الشَّافعيَّة بالصِّحَّة، والمذهب المنع مطلقًا (٢)، وبه أجاب عامَّة الأصحاب (فَقِيلَ) لم يُسَمَّ القائل، وفي رواية عبد الحميد الآتية -إن شاء الله تعالى-: فقال رجلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أَخْبِرْني (شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإنَّه» بالتَّذكير (يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ) بضمِّ أوَّل «يُطلَى» وفتح ثالثه كـ «يُدهَن» مبنيّان (٣) للمفعول (وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أي: يجعلونها في سرجهم ومصابيحهم يستضيئون بها، فهل (٤) يحلُّ بيعها لِمَا ذُكِر من المنافع؟ فإنَّها مقتضيةٌ لصحَّة البيع كالحمر الأهليَّة، فإنَّها وإن حرم أكلها يجوز بيعها لِمَا فيها من المنافع (فَقَالَ) : (لَا) تبيعوها (هُوَ) أي: بيعها (حَرَامٌ) لا الانتفاع بها، نعم يجوز نقل الدُّهن النَّجس إلى الغير بالوصيَّة كالكلب، وأمَّا هبته والصَّدقة به فعن القاضي أبي الطَّيِّب منعهما، لكن قال في «الرَّوضة»: ينبغي أن يقطع بصحَّة الصَّدقة به للاستصباح ونحوه، وقد جزم المتولِّي بأنَّه يجوز نقل اليد فيه بالوصيَّة وغيرها. انتهى. ومنهم من حمل قوله: «هو حرامٌ» على الانتفاع، فلا ينتفع من الميتة بشيءٍ عندهم إلَّا ما خصَّ بالدَّليل؛ وهو الجلد المدبوغ، وأمَّا المتنجِّس الذي يمكن تطهيره كالثَّوب والخشبة (٥) فيجوز بيعه؛ لأنَّ جوهره طاهرٌ. (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ) أي: عند قوله: «حرامٌ» (قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي:

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قُلْتُ: وَالثَّانِي أَشْبَهَ بِمُرَادِهِ، وَلِذَلِكَ قَيَّدَهُ بِمَا دُونَ الْفَرْجِ، وَوَجْهُ اسْتِدْلَالِهِ بِالآيةِ أَنَّهَا دَلَّتْ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ بِجَمِيعِ وُجُوهِهِ، فَخَرَجَ الْوَطْءُ بِدَلِيلٍ، فَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى الْأَصْلِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ، وَسَيَأْتِي مَبْسُوطًا فِي الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ فَبَنَى بِهَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: حَلَّتْ أَيْ: طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا.

وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ لَيِّنٍ أَنَّهُ اسْتَبْرَأَ صَفِيَّةَ بِحَيْضَةٍ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ تَرَكَ صَفِيَّةَ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَقَدْ شَكَّ حَمَّادٌ رَاوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ فِي رَفْعهِ، وَفِي ظَاهِرِهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِهَا مُنْصَرِفَهُ مِنْ خَيْبَرَ بَعْدَ قَتْلِ زَوْجِهَا بِيَسِيرٍ فَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ يَسَعُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ، وَلَا نَقَلُوا أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا فَتُحْمَلُ الْعِدَّةُ عَلَى طُهْرِهَا مِنَ الْمَحِيضِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ، وَالصَّرِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا: لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضُ حَيْضَةً قَالَهُ فِي سَبَايَا أَوْطَاسٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، وَلَيْسَ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.

١١٢ - بَاب بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ

٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؛ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ، فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ؛ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ. وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ جَابِرًا ، عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٢٣٦ - طرفاه في: ٤٢٩٦، ٤٦٣٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْأَصْنَامِ) أَيْ: تَحْرِيمُ ذَلِكَ، وَالْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ: مَا زَالَتْ عَنْهُ الْحَيَاةُ لَا بِذَكَاةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَالْمِيتَةُ بِالْكَسْرِ: الْهَيْئَةُ وَلَيْسَتْ مُرَادًا هُنَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ. وَالْأَصْنَامُ جَمْعُ صَنَمٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْوَثَنُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْوَثَنُ مَا لَهُ جُثَّةٌ، وَالصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا، فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ وَجْهِيٌّ، فَإِنْ كَانَ مُصَوَّرًا فَهُوَ وَثَنٌ وَصَنَمٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عَطَاءٍ) بَيَّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُعَلَّقَةِ تِلْوَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُتَّصِلَةِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَطَاءٍ، وَإِنَّمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيْهِ، وَلِيَزِيدَ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَطَاءٍ، وَيَزِيدُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَطَاءٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمِصْرِيِّينَ رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ مُتَابِعًا لِعَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ مَحَلُّهُ الصِّدْقَ. قُلْتُ: قَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَرِوَايَةُ أَبِي عَاصِمٍ عَنْهُ الْمُوَافِقَةُ لِرِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْ يَزِيدَ أَرْجَحُ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ شَاذَّةً.

قَوْلُهُ: (عَنْ جَابِرٍ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ اللَّيْثِ بِسَنَدِهِ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِمَكَّةَ.

قَوْلُهُ: (وَهُوَ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ) فِيهِ بَيَانُ تَارِيخِ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ

فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهُ لِيَسْمَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْوَاحِدِ وَكَانَ الْأَصْلُ حَرَّمَا فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ تَأَدَّبَ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ فِي ضَمِيرِ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ مَا رَدَّ بِهِ عَلَى الْخَطِيبِ الَّذِي قَالَ: وَمَنْ يَعْصِهِمَا كَذَا قَالَ، وَلَمْ تَتَّفِقِ الرُّوَاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحِ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ لَيْسَ فِيهِ وَرَسُولَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَرْدَوْيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْهَاكُمْ وَالتَّحْقِيقُ جَوَازُ الْإِفْرَادِ فِي مِثْلِ هَذَا، وَوَجْهُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ نَاشِئٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى حُذِفَتْ لِدَلَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهَا، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ، وَهُوَ كَقَوْلِ الشَّاعِر:

نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْـ … ـدَكَ رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وَقِيلَ: أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ خَبَرٌ عَنِ الِاسْمَيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ تَابِعٌ لِأَمْرِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَةِ الْقَائِلِ، وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْآتِيَةِ فَقَالَ رَجُلٌ.

قَوْلُهُ: (أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أَيْ: فَهَلْ يَحِلُّ بَيْعُهَا لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَافِعِ؛ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ: لَا، هُوَ حَرَامٌ) أَيِ: الْبَيْعُ، هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الِانْتِفَاعِ فَقَالَ: يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، فَلَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ أَصْلًا عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّسُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّةٌ سَاغَ لَهُ إِطْعَامُهَا لِكِلَابِ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ يَسُوغُ دَهْنُ السَّفِينَةِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَلَا فَرْقَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ. . . إِلَخْ) وَسِيَاقُهُ مُشْعِرٌ بِقُوَّةِ مَا أَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُوَ حَرَامٌ الْبَيْعُ لَا الِانْتِفَاعُ، وَرَوَى أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: الْوَيْلُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّهُ لَمَّا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ بَاعُوهَا فَأَكَلُوا ثَمَنَهَا، وَكَذَلِكَ ثَمَنُ الْخَمْرِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ تَحْرِيمِ تِجَارَةِ الْخَمْرِ حَدِيثُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ فِي ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ وَصَلَهَا أَحْمَدُ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ وَأَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَلَمْ يَسْبِقْ لَفْظُهُ بَلْ قَالَ مِثْلَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ أَصْلَ الْحَدِيثِ، وَإِلَّا فَفِي سِيَاقِهِ بَعْضُ مُخَالَفَةٍ، قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَلَفْظُهُ: يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَنَازِيرِ وَبَيْعَ الْمَيْتَةِ وَبَيْعَ الْخَمْرِ وَبَيْعَ الْأَصْنَامِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَرَى فِي بَيْعِ شُحُومِ الْمَيْتَةِ؟ فَإِنَّهَا تُدْهَنُ بِهَا السُّفُنُ وَالْجُلُودُ وَيُسْتَصْبَحُ بِهَا. فَقَالَ: قَاتَلَ اللَّهُ يَهُودَ الْحَدِيثَ. فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنْ بَيْعِ الشُّحُومِ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا قَرَّرْنَاهُ، وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ عِنْدَ الرُّكْنِ: قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: الْعِلَّةُ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ النَّجَاسَةُ فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى كُلِّ نَجَاسَةٍ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ مَالِكٍ طَهَارَةُ الْخِنْزِيرِ.

وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ بَيْعِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢١١] عن عبد الغفَّار وعن غيره في «الجهاد» [خ¦٢٨٩٣] وفي (١) «الأطعمة» [خ¦٥٣٨٧] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٦٣]، وأخرجه أبو داود في «الخراج».

(١١٢) (بابُ) تحريم (بَيْعِ المَيْتَةِ) بفتح الميم: ما زالت عنه الحياة لا بذكاةٍ شرعيَّةٍ (وَ) تحريم بيع (الأَصْنَامِ) جمع صنمٍ، قال (٢) الجوهريُّ: هو الوثن، وفرَّق بينهما في «النِّهاية» فقال: الوثن: كلُّ ما له جُثَّةٌ معمولةٌ من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة؛ كصورة الآدميِّ يُعمَل ويُنصَب فُيعبَد (٣)، والصَّنم الصُّورة بلا جثَّةٍ، قال: وقد يُطلَق الوثن على غير الصُّورة.

٢٢٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا (٤) اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ) البصريِّ، أبي رجاءٍ، واسم أبيه: سُوَيدٌ (عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الرَّاء والمُوحَّدة، واسمه: أسلمُ، القرشيُّ، وعطاءٌ هذا كثير الإرسال، وقد بيَّن المؤلِّف في الرِّواية المُعلَّقة اللَّاحقة لهذه الرِّواية المتَّصلة أنَّ يزيد بن أبي حبيبٍ لم يسمعه من عطاءٍ، وإنَّما كتب به إليه (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ (: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ عَامَ الفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ) سنة ثمانٍ من الهجرة، والواو في: «وهو» للحال، ومقول قوله: (إِنَّ اللهَ

وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ) بإفراد الفعل، وكذا هو في «مسلمٍ» وكان الأصل «حرَّما» ولكنَّه أفرد للحذف في أحدهما، أو لأنَّهما في التَّحريم واحدٌ، ولأبي داود: «إنَّ الله حرَّم» ليس فيها (١) ذكر الرَّسول (وَ) حرَّم بيع (المَيْتَةِ وَالخِنْزِيرِ) لنجاستهما، فيتعدَّى إلى كلِّ نجاسةٍ (وَ) حرَّم بيع (الأَصْنَامِ) لعدم المنفعة المباحة فيها، فيتعدَّى إلى معدوم الانتفاع شرعًا، فبيعها حرامٌ ما دامت على صورتها، فلو كُسِرت وأمكن الانتفاع برضاضها جاز بيعها عند الشَّافعيَّة وبعض الحنفيَّة، نعم في بيع الأصنام والصُّور المتَّخَذَة من جوهرٍ نفيسٍ وجهٌ عند الشَّافعيَّة بالصِّحَّة، والمذهب المنع مطلقًا (٢)، وبه أجاب عامَّة الأصحاب (فَقِيلَ) لم يُسَمَّ القائل، وفي رواية عبد الحميد الآتية -إن شاء الله تعالى-: فقال رجلٌ: (يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ) أَخْبِرْني (شُحُومَ المَيْتَةِ فَإِنَّهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت وابن عساكر: «فإنَّه» بالتَّذكير (يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الجُلُودُ) بضمِّ أوَّل «يُطلَى» وفتح ثالثه كـ «يُدهَن» مبنيّان (٣) للمفعول (وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أي: يجعلونها في سرجهم ومصابيحهم يستضيئون بها، فهل (٤) يحلُّ بيعها لِمَا ذُكِر من المنافع؟ فإنَّها مقتضيةٌ لصحَّة البيع كالحمر الأهليَّة، فإنَّها وإن حرم أكلها يجوز بيعها لِمَا فيها من المنافع (فَقَالَ) : (لَا) تبيعوها (هُوَ) أي: بيعها (حَرَامٌ) لا الانتفاع بها، نعم يجوز نقل الدُّهن النَّجس إلى الغير بالوصيَّة كالكلب، وأمَّا هبته والصَّدقة به فعن القاضي أبي الطَّيِّب منعهما، لكن قال في «الرَّوضة»: ينبغي أن يقطع بصحَّة الصَّدقة به للاستصباح ونحوه، وقد جزم المتولِّي بأنَّه يجوز نقل اليد فيه بالوصيَّة وغيرها. انتهى. ومنهم من حمل قوله: «هو حرامٌ» على الانتفاع، فلا ينتفع من الميتة بشيءٍ عندهم إلَّا ما خصَّ بالدَّليل؛ وهو الجلد المدبوغ، وأمَّا المتنجِّس الذي يمكن تطهيره كالثَّوب والخشبة (٥) فيجوز بيعه؛ لأنَّ جوهره طاهرٌ. (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ عِنْدَ ذَلِكَ) أي: عند قوله: «حرامٌ» (قَاتَلَ اللهُ اليَهُودَ) أي:

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد