«رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٢٣٨

الحديث رقم ٢٢٣٨ من كتاب «كتاب البيوع» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ثمن الكلب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٢٣٨ في صحيح البخاري

«رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ.»

كِتَابُ السَّلَمِ

بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ

إسناد حديث رقم ٢٢٣٨ من صحيح البخاري

٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٢٣٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مثل هذا وإن لم يكن منهيًّا عنه، فهو من أكل المال بالباطل، ولأنَّ الكاهن يقول ما لا ينتفع به ويُعان بما يُعطاه على ما لا يحلُّ، قال القرطبيُّ: وأمَّا التَّسوية في النَّهي بين الكلب وبين (١) مهر البغيِّ وحلوان الكاهن فمحمولٌ على الكلب الذي لم (٢) يُؤذَن في اتِّخاذه، وعلى تقدير العموم في كلِّ كلبٍ، فالنَّهي في هذه الثَّلاثة للقدر المشترك من الكراهة، وهو أعمُّ من التَّحريم والتَّنزيه؛ إذ كلُّ واحدٍ منهما منهيٌّ عنه، ثمَّ يُؤخَذ خصوص كلِّ واحدٍ منهما من دليلٍ آخر، فإنَّا عرفنا تحريم مهر البغيِّ وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مُجرَّد النَّهي، ولا يلزم من الاشتراك في العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يُعطَف الأمرُ على النَّهي، والإيجابُ على النَّفي. انتهى. وهذا بناء على ما قاله من أنَّ المشهور جواز اتِّخاذه مطلقًا، أمَّا على ما شهَّره الشَّيخ خليلٌ فلا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٨٢] و «الطَّلاق» [خ¦٥٣٤٦] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦١]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ فيه وفي «النِّكاح»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّيد»، وابن ماجه في «التِّجارات».

٢٢٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السُّلميُّ الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَوْنُ (٣) بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بجيمٍ مضمومةٍ وبعد الحاء المهملة المفتوحة تحتيَّةٌ ساكنةٌ ففاءٌ، و «عَوْن»: بفتح العين وسكون الواو، السُّوائيُّ (قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي) أي (٤): أبا جحيفة (٥) وهب بن عبد الله (اشْتَرَى حَجَّامًا) زاد هنا في

رواية أبوي ذرٍّ والوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فَأَمَرَ بمَحاجمه فَكُسِرَتْ» بفتح الميم جمع مِحجمٍ، بكسرها الآلة التي يَحْجِمُ بها الحجَّامُ (فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ) أي: سألت أبي عن سبب (٢) كسر المحاجم (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) أي: عن أجرة الحجامة، وأطلق عليه الثَّمن تجوُّزًا (وَ) عن (ثَمَنِ الكَلْبِ) مطلقًا لنجاستهما، أو عن غير كلب الصَّيد والماشية (وَ) عن (كَسْبِ الأَمَةِ) إذا كان من وجهٍ لا يحلُّ كالزِّنا، لا كنحو الخياطة من الكسب المباح، وفي حديث رفاعة بن رافعٍ (٣) عند أبي داود مرفوعًا: «نهى عن كسب الأَمة إلَّا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصبعه، نحو: الغزل والنَّفش»، وهو بالفاء، أي: نفش الصُّوف، وقيل المراد: جميع كسبها، قال في «الفتح»: وهو من باب سدِّ الذَّرائع؛ لأنَّها لا تُؤمَن (٤) إذا التزمت بالكسب أن تكتسب بفرجها، فالمعنى: أنَّه لا يُجْعَلُ عليها خراجٌ معلومٌ تؤدِّيه كلَّ يومٍ. (وَلَعَنَ) (الوَاشِمَةَ) التي تغرز الجلد بالإبر، ثمَّ يُحشَى (٥) بالكحل (وَالمُسْتَوْشِمَةَ) وفي «باب مُوكِل الرِّبا» [خ¦٢٠٨٦]: «والموشومة» أي (٦): المفعول بها ذلك؛ لأنَّ ذلك (٧) من عمل الجاهليَّة وفيه تغييرٌ لخلق الله تعالى (وَ) لعن أيضًا (آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ) لأنَّه يعين على أكل الحرام، فهو شريكٌ في الإثم كما أنَّه شريكٌ في الفعل (وَلَعَنَ المُصَوِّرَ) للحيوان.

وهذا الحديث قد سبق في «باب مُوكِل الرِّبا» [خ¦٢٠٨٦].

((٣٥)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ السَّلَمِ) بفتح السِّين واللَّام: السَّلَف. وقال النَّوويُّ: وذكروا في حدِّ السَّلم عباراتٍ أحسنُها أنَّه عقدٌ على موصوفٍ في الذِّمَّة ببدلٍ يُعطَى عاجلًا بمجلس البيع، سُمِّي (١) سَلَمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسَلَفًا لتقديم رأس المال (٢)، وأورد عليه أنَّ اعتبار التَّعجيل شرطٌ لصحَّة السَّلم لا ركنٌ فيه، وأُجيب بأنَّ ذلك رسمٌ لا يقدح فيه ما ذكر، وأجمع المسلمون على جواز السَّلم. انتهى. وفي «التَّلويح»: وكرهت طائفةٌ السَّلم، ورُوِي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّه كان يكرهه، والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عبَّاسٍ: أشهد أنَّ السَّلف المضمون إلى أجلٍ مُسمًّى قد أحلَّه الله في كتابه، ثمَّ تلا الآية، وفيه ما يدلُّ على ذلك وهو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهذا في البيع النَّاجز، فدلَّ على أنَّ ما قبله في الموصوف غير النَّاجز، واختُلِف في بعض شروطه مع الاتِّفاق على أنَّه يُشترَط له ما يُشترَط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس، قاله في «فتح الباري»، وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ مذهب المالكيَّة يجوز (٣)

تأخيره (١) كلّه أو بعضه إلى ثلاثة أيَّامٍ على المشهور لخفَّة الأمر في ذلك، وقيل: لا يجوز للدَّين بالدَّين، وعلى القول باشتراط تسليم رأس المال في المجلس لو تفرَّقا بعد قبض البعض صحَّ فيه بقسطه، ويُشترَط أيضًا في السَّلم كون المُسلَم فيه دينًا؛ لأنَّه الذي وضع له لفظ السَّلم، فإن قال: أسلمت إليك ألفًا في هذا العبد مثلًا، أو أسلمت إليك هذا العبد في هذا الثَّوب فليس بسلمٍ لانتفاء شرطه، ولا بيعًا لاختلال لفظه؛ لأنَّ لفظ السَّلم يقتضي الدَّينيَّة، ويُشترَط أيضًا القدرة على التَّسليم للمُسلَم إليه وقت الوجوب، فإن أسلم فيما يعدم وقت الحلول كالرطب في الشِّتاء، أو فيما يعزُّ (٢) وجوده لقلَّته كاللآلئ الكبار فلا يصحُّ (٣)، وكذا يُشترَط بيان محلِّ تسليم المُسلَم فيه المُؤجَّل، وإنَّما يُشترَط بيانه فيما لحمله مؤنةٌ، وأن يُقدَّر بالكيل أو الوزن أو الذَّرع أو العدِّ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وأن يصفه بما ينضبط به على وجهٍ لا يعزُّ وجوده، فلا يصحُّ في المختلطات المقصودة الأركان التي لا تنضبط قدرًا وصفةً كالهريسة والحلوى والمعجونات، فهذه ستَّة (٤) شروطٍ للسَّلم زائدةٍ على البيع.

(١) (بابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي: فيما يُكال.

وقد وقعت البسملة متوسِّطةً بين «كتاب» و «باب» في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥)، وقدَّمها على الكتاب في رواية المُستملي، وأخَّرها النَّسفيُّ عن الباب، وحذف «كتاب السَّلم» كذا قاله الحافظ ابن حجرٍ.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

مثل هذا وإن لم يكن منهيًّا عنه، فهو من أكل المال بالباطل، ولأنَّ الكاهن يقول ما لا ينتفع به ويُعان بما يُعطاه على ما لا يحلُّ، قال القرطبيُّ: وأمَّا التَّسوية في النَّهي بين الكلب وبين (١) مهر البغيِّ وحلوان الكاهن فمحمولٌ على الكلب الذي لم (٢) يُؤذَن في اتِّخاذه، وعلى تقدير العموم في كلِّ كلبٍ، فالنَّهي في هذه الثَّلاثة للقدر المشترك من الكراهة، وهو أعمُّ من التَّحريم والتَّنزيه؛ إذ كلُّ واحدٍ منهما منهيٌّ عنه، ثمَّ يُؤخَذ خصوص كلِّ واحدٍ منهما من دليلٍ آخر، فإنَّا عرفنا تحريم مهر البغيِّ وحلوان الكاهن من الإجماع لا من مُجرَّد النَّهي، ولا يلزم من الاشتراك في العطف الاشتراك في جميع الوجوه؛ إذ قد يُعطَف الأمرُ على النَّهي، والإيجابُ على النَّفي. انتهى. وهذا بناء على ما قاله من أنَّ المشهور جواز اتِّخاذه مطلقًا، أمَّا على ما شهَّره الشَّيخ خليلٌ فلا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الإجارة» [خ¦٢٢٨٢] و «الطَّلاق» [خ¦٥٣٤٦] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٦١]، ومسلمٌ في «البيوع»، وكذا أبو داود، وأخرجه التِّرمذيُّ فيه وفي «النِّكاح»، والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّيد»، وابن ماجه في «التِّجارات».

٢٢٣٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ) بكسر الميم، السُّلميُّ الأنماطيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَوْنُ (٣) بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ) بجيمٍ مضمومةٍ وبعد الحاء المهملة المفتوحة تحتيَّةٌ ساكنةٌ ففاءٌ، و «عَوْن»: بفتح العين وسكون الواو، السُّوائيُّ (قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي) أي (٤): أبا جحيفة (٥) وهب بن عبد الله (اشْتَرَى حَجَّامًا) زاد هنا في

رواية أبوي ذرٍّ والوقت عن الكُشْمِيْهَنِيِّ (١): «فَأَمَرَ بمَحاجمه فَكُسِرَتْ» بفتح الميم جمع مِحجمٍ، بكسرها الآلة التي يَحْجِمُ بها الحجَّامُ (فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ) أي: سألت أبي عن سبب (٢) كسر المحاجم (قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ) أي: عن أجرة الحجامة، وأطلق عليه الثَّمن تجوُّزًا (وَ) عن (ثَمَنِ الكَلْبِ) مطلقًا لنجاستهما، أو عن غير كلب الصَّيد والماشية (وَ) عن (كَسْبِ الأَمَةِ) إذا كان من وجهٍ لا يحلُّ كالزِّنا، لا كنحو الخياطة من الكسب المباح، وفي حديث رفاعة بن رافعٍ (٣) عند أبي داود مرفوعًا: «نهى عن كسب الأَمة إلَّا ما عملت بيدها، وقال هكذا بأصبعه، نحو: الغزل والنَّفش»، وهو بالفاء، أي: نفش الصُّوف، وقيل المراد: جميع كسبها، قال في «الفتح»: وهو من باب سدِّ الذَّرائع؛ لأنَّها لا تُؤمَن (٤) إذا التزمت بالكسب أن تكتسب بفرجها، فالمعنى: أنَّه لا يُجْعَلُ عليها خراجٌ معلومٌ تؤدِّيه كلَّ يومٍ. (وَلَعَنَ) (الوَاشِمَةَ) التي تغرز الجلد بالإبر، ثمَّ يُحشَى (٥) بالكحل (وَالمُسْتَوْشِمَةَ) وفي «باب مُوكِل الرِّبا» [خ¦٢٠٨٦]: «والموشومة» أي (٦): المفعول بها ذلك؛ لأنَّ ذلك (٧) من عمل الجاهليَّة وفيه تغييرٌ لخلق الله تعالى (وَ) لعن أيضًا (آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ) لأنَّه يعين على أكل الحرام، فهو شريكٌ في الإثم كما أنَّه شريكٌ في الفعل (وَلَعَنَ المُصَوِّرَ) للحيوان.

وهذا الحديث قد سبق في «باب مُوكِل الرِّبا» [خ¦٢٠٨٦].

((٣٥)) (بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابُ السَّلَمِ) بفتح السِّين واللَّام: السَّلَف. وقال النَّوويُّ: وذكروا في حدِّ السَّلم عباراتٍ أحسنُها أنَّه عقدٌ على موصوفٍ في الذِّمَّة ببدلٍ يُعطَى عاجلًا بمجلس البيع، سُمِّي (١) سَلَمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسَلَفًا لتقديم رأس المال (٢)، وأورد عليه أنَّ اعتبار التَّعجيل شرطٌ لصحَّة السَّلم لا ركنٌ فيه، وأُجيب بأنَّ ذلك رسمٌ لا يقدح فيه ما ذكر، وأجمع المسلمون على جواز السَّلم. انتهى. وفي «التَّلويح»: وكرهت طائفةٌ السَّلم، ورُوِي عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّه كان يكرهه، والأصل في جوازه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] قال ابن عبَّاسٍ: أشهد أنَّ السَّلف المضمون إلى أجلٍ مُسمًّى قد أحلَّه الله في كتابه، ثمَّ تلا الآية، وفيه ما يدلُّ على ذلك وهو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: ٢٨٢] وهذا في البيع النَّاجز، فدلَّ على أنَّ ما قبله في الموصوف غير النَّاجز، واختُلِف في بعض شروطه مع الاتِّفاق على أنَّه يُشترَط له ما يُشترَط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس، قاله في «فتح الباري»، وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ مذهب المالكيَّة يجوز (٣)

تأخيره (١) كلّه أو بعضه إلى ثلاثة أيَّامٍ على المشهور لخفَّة الأمر في ذلك، وقيل: لا يجوز للدَّين بالدَّين، وعلى القول باشتراط تسليم رأس المال في المجلس لو تفرَّقا بعد قبض البعض صحَّ فيه بقسطه، ويُشترَط أيضًا في السَّلم كون المُسلَم فيه دينًا؛ لأنَّه الذي وضع له لفظ السَّلم، فإن قال: أسلمت إليك ألفًا في هذا العبد مثلًا، أو أسلمت إليك هذا العبد في هذا الثَّوب فليس بسلمٍ لانتفاء شرطه، ولا بيعًا لاختلال لفظه؛ لأنَّ لفظ السَّلم يقتضي الدَّينيَّة، ويُشترَط أيضًا القدرة على التَّسليم للمُسلَم إليه وقت الوجوب، فإن أسلم فيما يعدم وقت الحلول كالرطب في الشِّتاء، أو فيما يعزُّ (٢) وجوده لقلَّته كاللآلئ الكبار فلا يصحُّ (٣)، وكذا يُشترَط بيان محلِّ تسليم المُسلَم فيه المُؤجَّل، وإنَّما يُشترَط بيانه فيما لحمله مؤنةٌ، وأن يُقدَّر بالكيل أو الوزن أو الذَّرع أو العدِّ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وأن يصفه بما ينضبط به على وجهٍ لا يعزُّ وجوده، فلا يصحُّ في المختلطات المقصودة الأركان التي لا تنضبط قدرًا وصفةً كالهريسة والحلوى والمعجونات، فهذه ستَّة (٤) شروطٍ للسَّلم زائدةٍ على البيع.

(١) (بابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ) أي: فيما يُكال.

وقد وقعت البسملة متوسِّطةً بين «كتاب» و «باب» في رواية الكُشْمِيْهَنِيِّ (٥)، وقدَّمها على الكتاب في رواية المُستملي، وأخَّرها النَّسفيُّ عن الباب، وحذف «كتاب السَّلم» كذا قاله الحافظ ابن حجرٍ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد