«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٣٣٦

الحديث رقم ٢٣٣٦ من كتاب «كتاب الحرث والمزارعة» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب حدثنا قتيبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٣٣٦ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، فَقَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ ،

⦗١٠٧⦘

وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.»

إسناد حديث البخاري رقم ٢٣٣٦

٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٣٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَصَدَّقَ يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَيُحْمَلُ الْأَجْرُ فِي حَقِّهِ عَلَى ثَوَابِ الدُّنْيَا وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَلَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَجْرِ إِلَّا الْأُخْرَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) هُوَ الْمِصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُهُ هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَنِصْفُ الْإِسْنَادِ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مِصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَعْمَرَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ قَالَ عِيَاضٌ كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَابُ عَمَرَ ثُلَاثِيًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا عَمَارًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَنِ اعْتَمَرَ أَرْضًا أَيِ اتَّخَذَهَا، وَسَقَطَتِ التَّاءُ مِنَ الْأَصْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ سُمِعَ فِيهِ الرُّبَاعِيُّ، يُقَالُ: أَعْمَرَ اللَّهُ بِكَ مَنْزِلَكَ فَالْمُرَادُ مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَحَذَفَ مُتَعَلَّقَ أَحَقُّ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مَنْ أُعْمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَعْمَرَهُ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْإِمَامُ. وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ بِلَفْظِ مَنْ عَمَرَ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى عُرْوَةَ، وَلَكِنْ عُرْوَةُ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ قَالَهُ خَلِيفَةُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّ الْجَمَلَ كَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقَتْلَ عُمَرَ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُدِدْتُ يَوْمَ الْجَمَلِ، اسْتُصْغِرْتُ.

قَوْلُهُ: (قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَوْصُولًا إِلَى عُمَرَ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَرَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ عَطَّلَ أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يَعْمُرْهَا فَجَاءَ غَيْرُهُ فَعَمَرَهَا فَهِيَ لَهُ. وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّعْطِيلِ أَنْ يَتَحَجَّرَهَا وَلَا يَحُوطَهَا بِبِنَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى أَتَمَّ مِنْهُ بِالسَّنَدِ إِلَى الثَّقَفِيِّ الْمَذْكُورِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ أَرْضًا لَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا أَتَّخِذْهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ كَانَت كَذَلِكَ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ.

[١٦ - باب]

٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.

٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِيهِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث من أفراد المصنِّف (١)، ونصف إسناده الأوَّل مصريُّون -بالميم- والثَّاني مدنيُّون.

(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير (٢) ترجمةٍ، فهو كالفصل من سابقه.

٢٣٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المؤدِّب المدينيُّ (٣) (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ المدينيِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ أُرِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: في المنام (وَهوَ فِي مُعَرَّسِهِ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة وتشديد الرَّاء المفتوحة (٤) وبالسِّين المهملة: موضع التَّعريس، وهو نزول المسافر آخر اللَّيل للاستراحة، وكان نزوله (بذِي الحُلَيْفَةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من ذي الحليفة» (فِي بَطْنِ الوَادِي) أي: وادي العقيق (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، فَقَالَ مُوسَى) بن عقبة: (وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر (بِالمُنَاخِ) بضمِّ الميم آخره خاءٌ معجمةٌ، أي: المبرك (الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) أبوه (يُنِيخُ) أي (٥): يبرك (بِهِ) راحلته، حال كونه (يَتَحَرَّى) بالحاء المهملة وتشديد الرَّاء: يقصد (مُعَرَّسَ) بفتح الرَّاء المُشدَّدة: مكان تعريس (رَسُولِ اللهِ ،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَصَدَّقَ يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا كَمَا وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، فَيُحْمَلُ الْأَجْرُ فِي حَقِّهِ عَلَى ثَوَابِ الدُّنْيَا وَفِي حَقِّ الْمُسْلِمِ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ، وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، وَلَا يَتَبَادَرُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَجْرِ إِلَّا الْأُخْرَوِيُّ.

قَوْلُهُ: (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ) هُوَ الْمِصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُهُ هُوَ أَبُو الْأَسْوَدِ يَتِيمُ عُرْوَةَ، وَنِصْفُ الْإِسْنَادِ الْأَعْلَى مَدَنِيُّونَ وَنِصْفُهُ الْآخَرُ مِصْرِيُّونَ.

قَوْلُهُ: (مَنْ أَعْمَرَ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ مِنَ الرُّبَاعِيِّ قَالَ عِيَاضٌ كَذَا وَقَعَ وَالصَّوَابُ عَمَرَ ثُلَاثِيًّا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ جَعَلَ فِيهَا عَمَارًا، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَنِ اعْتَمَرَ أَرْضًا أَيِ اتَّخَذَهَا، وَسَقَطَتِ التَّاءُ مِنَ الْأَصْلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَدْ سُمِعَ فِيهِ الرُّبَاعِيُّ، يُقَالُ: أَعْمَرَ اللَّهُ بِكَ مَنْزِلَكَ فَالْمُرَادُ مَنْ أَعْمَرَ أَرْضًا بِالْإِحْيَاءِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَحَذَفَ مُتَعَلَّقَ أَحَقُّ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ مَنْ أُعْمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَيْ أَعْمَرَهُ غَيْرُهُ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَيْرِ الْإِمَامُ. وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ بِلَفْظِ مَنْ عَمَرَ مِنَ الثُّلَاثِيِّ، وَكَذَا هُوَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (فَهُوَ أَحَقُّ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا أَيْ مِنْ غَيْرِهِ.

قَوْلُهُ: (قَالَ عُرْوَةُ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى عُرْوَةَ، وَلَكِنْ عُرْوَةُ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلًا، لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ قَالَهُ خَلِيفَةُ، وَهُوَ قَضِيَّةُ قَوْلِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً لِأَنَّ الْجَمَلَ كَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقَتْلَ عُمَرَ كَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. وَرَوَى أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رُدِدْتُ يَوْمَ الْجَمَلِ، اسْتُصْغِرْتُ.

قَوْلُهُ: (قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَوْصُولًا إِلَى عُمَرَ: وَرُوِّينَا فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ لِيَحْيَى بْنِ آدَمَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا مِنَ الْأَرْضِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ. وَرَوَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: مَنْ عَطَّلَ أَرْضًا ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ يَعْمُرْهَا فَجَاءَ غَيْرُهُ فَعَمَرَهَا فَهِيَ لَهُ. وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالتَّعْطِيلِ أَنْ يَتَحَجَّرَهَا وَلَا يَحُوطَهَا بِبِنَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ. وَأَخْرَجَ الطَّحَاوِيُّ الطَّرِيقَ الْأُولَى أَتَمَّ مِنْهُ بِالسَّنَدِ إِلَى الثَّقَفِيِّ الْمَذْكُورِ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: إِنَّ بِأَرْضِ الْبَصْرَةِ أَرْضًا لَا تَضُرُّ بِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَتْ بِأَرْضِ خَرَاجٍ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقْطِعَنِيهَا أَتَّخِذْهَا قَضْبًا وَزَيْتُونًا، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى: إِنْ كَانَت كَذَلِكَ فَأَقْطِعْهَا إِيَّاهُ.

[١٦ - باب]

٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ بذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى: وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ.

٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: اللَّيْلَةَ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ) كَذَا فِيهِ بِغَيْرِ تَرْجَمَةٍ وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهذا الحديث من أفراد المصنِّف (١)، ونصف إسناده الأوَّل مصريُّون -بالميم- والثَّاني مدنيُّون.

(١٦) هذا (بابٌ) بالتَّنوين من غير (٢) ترجمةٍ، فهو كالفصل من سابقه.

٢٣٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) الأنصاريُّ المؤدِّب المدينيُّ (٣) (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الأسديِّ المدينيِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ أُرِيَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: في المنام (وَهوَ فِي مُعَرَّسِهِ) بضمِّ الميم وفتح العين المهملة وتشديد الرَّاء المفتوحة (٤) وبالسِّين المهملة: موضع التَّعريس، وهو نزول المسافر آخر اللَّيل للاستراحة، وكان نزوله (بذِي الحُلَيْفَةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «من ذي الحليفة» (فِي بَطْنِ الوَادِي) أي: وادي العقيق (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ، فَقَالَ مُوسَى) بن عقبة: (وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ) هو ابن عبد الله بن عمر (بِالمُنَاخِ) بضمِّ الميم آخره خاءٌ معجمةٌ، أي: المبرك (الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ) أبوه (يُنِيخُ) أي (٥): يبرك (بِهِ) راحلته، حال كونه (يَتَحَرَّى) بالحاء المهملة وتشديد الرَّاء: يقصد (مُعَرَّسَ) بفتح الرَّاء المُشدَّدة: مكان تعريس (رَسُولِ اللهِ ،

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله