«لَا يَمْنَعُْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» ثُمَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٦٣

الحديث رقم ٢٤٦٣ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٦٣ في صحيح البخاري

«لَا يَمْنَعُْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.

بَابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٤٦٣

٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ شِهَابٍ، يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَوَاهُ لِابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ حَرِيصًا عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ مُرَاعَاةً لِلِاصْطِلَاحِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اصْطَلَحَ عَلَى ذَلِكَ بِمِصْرَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ قِصَّةِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِطُولِهِ وَنَسْتَوْفِي شَرْحَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْجُلُوسِ فِي السَّقِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي السَّقِيفَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ ظُلْمًا.

٢٠ - بَاب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَة فِي جِدَارِهِ

٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.

[الحديث ٢٤٦٣ - طرفاه في: ٥٦٢٧، ٥٦٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالتَّنْوِينِ عَلَى إِفْرَادِ الْخَشَبَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ اللَّفْظَانِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْجِنْسُ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي يَتَعَيَّنُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى قَدْ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْرَ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ أَخَفُّ فِي مُسَامَحَةِ الْجَارِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِالْإِفْرَادِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَهُ بِالْجَمْعِ إِلَّا الطَّحَاوِيَّ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي الصَّحِيحِ يَرُدُّ عَلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا إِنْ أَرَادَ خَاصًّا مِنَ النَّاسِ كَالَّذِينِ رَوَى عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ فَلَهُ اتِّجَاهٌ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بَدَلَ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَالِكٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَوَافَقَهُ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ الْأَوَّلُ. وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَالْمَحْفُوظُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعْ) بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. وَلِأَحْمَدَ: لَا يَمْنَعَنَّ؛ بِزِيَادَةِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وَهِيَ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجَزْمِ.

قَوْلُهُ: (جَارٌ جَارَهُ. . . إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ وَلَهُ جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَيْهِ جَازَ سَوَاءٌ أَذِنَ الْمَالِكُ أَمْ لَا، فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَعَنْهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ أَشْهَرُهُمَا اشْتِرَاطُ إِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنِ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ، وَالنَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِرِضَاهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي. وَجَزَمَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ بِالْقَوْلِ الْقَدِيمِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ نَجِدْ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحُكْمَ إِلَّا عُمُومَاتٍ لَا يُسْتَنْكَرُ أَنْ نَخُصَّهَا، وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ

بِمَا حَدَّثَ بِهِ، يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: فَنَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ، وَلِأَحْمَدَ: فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ طَأْطَؤوا رُءُوسَهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْهَا)؛ أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ، أَوْ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.

قَوْلُهُ: (لَأَرْمِيَنَّهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: لَأُلْقِيَنَّهَا؛ أَيْ لَأُشِيعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ، وَلَأُقَرِّعَنَّكُمْ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِيَسْتَيْقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِّينَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالنُّونِ. وَالْأَكْنَافُ بِالنُّونِ جَمْعُ كَنَفٍ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْجَانِبُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّهَا - أَيِ الْخَشَبَةَ - عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ. قَالَ: وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ يَلِي إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ، وَهَذَا يُرَجِّحُ التَّأْوِيلَ الْمُتَقَدِّمَ. وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ بِأَنَّ الْعَمَلَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمَا جَهِلَ الصَّحَابَةُ تَأْوِيلَهُ وَلَا أَعْرَضُوا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ حَدَّثَهُمْ بِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ لَمَا جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى اسْتِحْبَابِ، انْتَهَى.

وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمُعْرِضِينَ كَانُوا أصَحَابَه وَأَنَّهُمْ كَانُوا عَدَدًا لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُمُ الْحُكْمَ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ كَانُوا غَيْرَ فُقَهَاءَ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانُوا صَحَابَةً أَوْ فُقَهَاءَ مَا وَاجَهَهُمْ بِذَلِكَ. وَقَدْ قَوَّى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ عُمَرَ قَضَى بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَدَعْوَى الِاتِّفَاقِ هُنَا أَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْمُهَلَّبِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ عَصْرِ عُمَرَ كَانُوا صَحَابَةً، وَغَالِبَ أَحْكَامِهِ مُنْتَشِرَةٌ لِطُولِ وِلَايَتِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا كَانَ يَلِي إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ نِيَابَةً عَنْ مَرْوَانَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ هُوَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَنْ يَسُوقَ خَلِيجًا لَهُ فَيَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فامتنع، فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى، فَقَالَ: وَاللَّهُ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ. فَحَمَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُّ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ.

وَفِي دَعْوَى الْعَمَلِ عَلَى خِلَافِهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا إِنْ غَرَزَ أَحَدٌ فِي جِدَارِهِ خَشَبًا، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ. . . الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْآخَرُ: يَا أَخِي، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَحَدِ التَّابِعِينَ قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَمَنَعَهُ، فَإِذَا مَنْ شِئْتُ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَجُبِرَ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْوُجُوبَ بِمَا إِذَا تَقَدَّمَ اسْتِئْذَانُ الْجَارِ فِي ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إِلَى ذِكْرِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَعُقَيْلٍ أَيْضًا وَأَحْمَدَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ: مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ، وَكَذَا لِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الضَّمِيرَ فِي جِدَارِهِ عَلَى صَاحِبِ الْجِذْعِ؛ أَيْ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ نَفْسِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْعِ الضَّوْءِ مَثَلًا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ، وَقَدْ رَدَّهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأُصُولِ، وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِهَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بخلاف الخشب الكثير، وقول عبد الغنيِّ بن سعيدٍ: -كلُّ النَّاس يقولونه بالجمع إلَّا الطَّحاويُّ، فإنَّه قال عن روح بن الفرج: سألت أبا زيدٍ والحارث بن بُكَيرٍ ويونس بن عبد الأعلى عنه، فقالوا كلُّهم: «خشبةً» بالتَّنوين- مردودٌ بموافقة أبي ذرٍّ.

٢٤٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ القعنبيُّ الحارثيُّ البصريُّ المدنيُّ الأصل (عَنْ مَالِكٍ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَمْنَعُْ) بالجزم على أنَّ «لا» ناهيةٌ، وبالرَّفع -وعزاها في «الفتح» لأبي ذرٍّ- على أنَّه خبرٌ بمعنى النَّهي، ولأحمد: «لا يمنعنَّ» (جَارٌ جَارَهُ) الملاصق له (أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً) بالإفراد، و «خشبهُ» بالجمع -كما مرَّ-، وقال المزنيُّ فيما ذكره البيهقيُّ في «المعرفة» بسنده: حدَّثنا الشَّافعيُّ قال: أخبرنا مالكٌ … ، فذكره وقال: «خشبه» من غير (١) تنوينٍ، وقال يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ عن مالكٍ: «خشبةً» بالتَّنوين (فِي جِدَارِهِ) حمله الشَّافعيُّ في الجديد على النَّدب، فليس لصاحب الخشب أن يغرزها في جدار جاره إلَّا برضاه، ولا يجبر مالكُ الجدار إن امتنع من وضعها، وبه قال المالكيَّة والحنفيَّة جمعًا بين حديث الباب وحديث خطبة حجَّة (٢) الوداع المرويِّ عند الحاكم بإسنادٍ على شرط الشَّيخين في معظمه، ولفظه: «لا يحلُّ لامرئٍ من مال أخيه إلَّا ما أعطاه عن طيب نفسٍ»، وفي القديم على الإيجاب عند الضَّرورة وعدم تضرُّر الحائط، واحتياج المالك، لحديث الباب، فليس له منعه، فإن أبى جبره (٣) الحاكم، وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وابن حبيبٍ من المالكيَّة، ولا فرق في ذلك عندهم بين أن يحتاج في وضع الخشب إلى نقب الجدار أم لا، لأنَّ رأس الخشب يسدُّ المنفتح ويقوِّي الجدار، وجزم التِّرمذيُّ وابن

عبد البرِّ عن الشَّافعيِّ بالقول القديم، وهو نصُّه في «البويطيِّ»، وقال البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والآثار»: وأمَّا حديث الخشب في الجدار فإنَّه حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ لم نجد في سنن رسول الله ما يعارضه، ولا تصحُّ معارضته بالعمومات، وقد نصَّ الشَّافعيُّ في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحدٍ في مخالفته، وقد حمله الرَّاوي على ظاهره، وهو أعلم بالمراد بما حدَّث به، يشير (١) إلى قوله: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) بعد روايته لهذا الحديث محافظةً على العمل بظاهره وتحضيضًا على ذلك لمَّا رآهم توقَّفوا عنه: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا) أي: عن (٢) هذه المقالة (٣) (مُعْرِضِينَ؟) وعند أبي داود: «إذا استأذن أحدُكم أخاه أن يغرز خشبةً في جداره فلا يمنعه» فنكَّسوا رؤوسهم، فقال أبو هريرة: ما لي أراكم قد أعرضتم؟ (وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا) أي: بالمقالة (٤) (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، جمع كتفٍ، وفي رواية أبي داود: لألقيَّنها، أي: لأصرخنَّ بالمقالة فيكم ولأوجعنَّكم بالتَّقريع بها، كما يُضرَب الإنسان بالشَّيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته، أو الضَّمير للخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين؛ لأجعلنَّ الخشبة على رقابكم كارهين، وقصد بذلك المبالغة، قاله الخطَّابيُّ، وقال الطِّيبيُّ: هو كنايةٌ عن إلزامهم بالحجَّة القاطعة على ما ادَّعاه، أي: لا أقول الخشبة تُرمَى على الجدار، بل بين أكتافكم، لما وصَّى رسول الله بالبرِّ والإحسان في حقِّ الجار وحمل أثقاله.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع»، وأبو داود في «القضاء»، والتِّرمذيُّ في «الأحكام» وأخرجه ابن ماجه أيضًا.

(٢١) (باب صَبِّ الخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ) أي: المشتركة بين النَّاس، وفي روايةٍ: «في الطُّرق» بالجمع.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

ابْنِ شِهَابٍ، يَعْنِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا رَوَاهُ لِابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَكَانَ ابْنُ وَهْبٍ حَرِيصًا عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ مُرَاعَاةً لِلِاصْطِلَاحِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اصْطَلَحَ عَلَى ذَلِكَ بِمِصْرَ.

قَوْلُهُ: (إِنَّ الْأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) هُوَ مُخْتَصَرٌ مِنْ قِصَّةِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَسَيَأْتِي فِي الْهِجْرَةِ وَفِي كِتَابِ الْحُدُودِ بِطُولِهِ وَنَسْتَوْفِي شَرْحَهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْغَرَضُ مِنْهُ أَنَّ الصَّحَابَةَ اسْتَمَرُّوا عَلَى الْجُلُوسِ فِي السَّقِيفَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ: مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ أَنَّ الْجُلُوسَ فِي السَّقِيفَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ ظُلْمًا.

٢٠ - بَاب لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَة فِي جِدَارِهِ

٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ. ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.

[الحديث ٢٤٦٣ - طرفاه في: ٥٦٢٧، ٥٦٢٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ بِالتَّنْوِينِ عَلَى إِفْرَادِ الْخَشَبَةِ، وَلِغَيْرِهِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ الَّذِي فِي حَدِيثِ الْبَابِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ اللَّفْظَانِ فِي الْمُوَطَّأِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَاحِدِ الْجِنْسُ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي يَتَعَيَّنُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى قَدْ يَخْتَلِفُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ أَمْرَ الْخَشَبَةِ الْوَاحِدَةِ أَخَفُّ فِي مُسَامَحَةِ الْجَارِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْكَثِيرِ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمَشَايِخِ أَنَّهُمْ رَوَوْهُ بِالْإِفْرَادِ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ فَقَالَ: النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَهُ بِالْجَمْعِ إِلَّا الطَّحَاوِيَّ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي الصَّحِيحِ يَرُدُّ عَلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا إِنْ أَرَادَ خَاصًّا مِنَ النَّاسِ كَالَّذِينِ رَوَى عَنْهُمُ الطَّحَاوِيُّ فَلَهُ اتِّجَاهٌ.

قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) كَذَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ: عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بَدَلَ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ بِشْرُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ مَالِكٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَوَافَقَهُ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، وَمَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ وَقَالَ: الْمَحْفُوظُ عَنْ مَالِكٍ الْأَوَّلُ. وَقَالَ فِي الْعِلَلِ: رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ مَعْمَرٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَدَلَ الْأَعْرَجِ، وَالْمَحْفُوظُ: عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ، وَبِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَيْضًا، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْجَمِيعِ.

قَوْلُهُ: (وَلَا يَمْنَعْ) بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّ لَا نَاهِيَةٌ، وَلِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ. وَلِأَحْمَدَ: لَا يَمْنَعَنَّ؛ بِزِيَادَةِ نُونِ التَّوْكِيدِ، وَهِيَ تُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الْجَزْمِ.

قَوْلُهُ: (جَارٌ جَارَهُ. . . إِلَخْ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْجِدَارَ إِذَا كَانَ لِوَاحِدٍ وَلَهُ جَارٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَيْهِ جَازَ سَوَاءٌ أَذِنَ الْمَالِكُ أَمْ لَا، فَإِنِ امْتَنَعَ أُجْبِرَ. وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَابْنُ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ، وَعَنْهُ فِي الْجَدِيدِ قَوْلَانِ أَشْهَرُهُمَا اشْتِرَاطُ إِذْنِ الْمَالِكِ فَإِنِ امْتَنَعَ لَمْ يُجْبَرْ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَمَلُوا الْأَمْرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى النَّدْبِ، وَالنَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ مَالِ الْمُسْلِمِ إِلَّا بِرِضَاهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ كَمَا سَيَأْتِي. وَجَزَمَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ بِالْقَوْلِ الْقَدِيمِ وَهُوَ نَصُّهُ فِي الْبُوَيْطِيِّ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَمْ نَجِدْ فِي السُّنَنِ الصَّحِيحَةِ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْحُكْمَ إِلَّا عُمُومَاتٍ لَا يُسْتَنْكَرُ أَنْ نَخُصَّهَا، وَقَدْ حَمَلَهُ الرَّاوِي عَلَى ظَاهِرِهِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُرَادِ

بِمَا حَدَّثَ بِهِ، يُشِيرُ إِلَى قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ.

قَوْلُهُ: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: فَنَكَّسُوا رُءُوسَهُمْ، وَلِأَحْمَدَ: فَلَمَّا حَدَّثَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ طَأْطَؤوا رُءُوسَهُمْ.

قَوْلُهُ: (عَنْهَا)؛ أَيْ عَنْ هَذِهِ السُّنَّةِ، أَوْ عَنْ هَذِهِ الْمَقَالَةِ.

قَوْلُهُ: (لَأَرْمِيَنَّهَا) فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ: لَأُلْقِيَنَّهَا؛ أَيْ لَأُشِيعَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ فِيكُمْ، وَلَأُقَرِّعَنَّكُمْ بِهَا كَمَا يُضْرَبُ الْإِنْسَانُ بِالشَّيْءِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ لِيَسْتَيْقِظَ مِنْ غَفْلَتِهِ.

قَوْلُهُ: (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِّينَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِالنُّونِ. وَالْأَكْنَافُ بِالنُّونِ جَمْعُ كَنَفٍ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْجَانِبُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ إِنْ لَمْ تَقْبَلُوا هَذَا الْحُكْمَ وَتَعْمَلُوا بِهِ رَاضِينَ لَأَجْعَلَنَّهَا - أَيِ الْخَشَبَةَ - عَلَى رِقَابِكُمْ كَارِهِينَ. قَالَ: وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةَ، وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ جَزَمَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ، وَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ وَقَعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ كَانَ يَلِي إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: لَأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَعْيُنِكُمْ وَإِنْ كَرِهْتُمْ، وَهَذَا يُرَجِّحُ التَّأْوِيلَ الْمُتَقَدِّمَ. وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَالِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ بِأَنَّ الْعَمَلَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمَا جَهِلَ الصَّحَابَةُ تَأْوِيلَهُ وَلَا أَعْرَضُوا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حِينَ حَدَّثَهُمْ بِهِ، فَلَوْلَا أَنَّ الْحُكْمَ قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِهِ لَمَا جَازَ عَلَيْهِمْ جَهْلُ هَذِهِ الْفَرِيضَةِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ حَمَلُوا الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ عَلَى اسْتِحْبَابِ، انْتَهَى.

وَمَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ الْمُعْرِضِينَ كَانُوا أصَحَابَه وَأَنَّهُمْ كَانُوا عَدَدًا لَا يَجْهَلُ مِثْلُهُمُ الْحُكْمَ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ بِذَلِكَ كَانُوا غَيْرَ فُقَهَاءَ، بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانُوا صَحَابَةً أَوْ فُقَهَاءَ مَا وَاجَهَهُمْ بِذَلِكَ. وَقَدْ قَوَّى الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ الْقَوْلَ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ عُمَرَ قَضَى بِهِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَكَانَ اتِّفَاقًا مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَدَعْوَى الِاتِّفَاقِ هُنَا أَوْلَى مِنْ دَعْوَى الْمُهَلَّبِ، لِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ عَصْرِ عُمَرَ كَانُوا صَحَابَةً، وَغَالِبَ أَحْكَامِهِ مُنْتَشِرَةٌ لِطُولِ وِلَايَتِهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا كَانَ يَلِي إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ نِيَابَةً عَنْ مَرْوَانَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَالِكٌ وَرَوَاهُ هُوَ عَنْهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ خَلِيفَةَ سَأَلَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَنْ يَسُوقَ خَلِيجًا لَهُ فَيَمُرَّ بِهِ فِي أَرْضِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ فامتنع، فَكَلَّمَهُ عُمَرُ فِي ذَلِكَ فَأَبَى، فَقَالَ: وَاللَّهُ لَيَمُرَّنَّ بِهِ وَلَوْ عَلَى بَطْنِكَ. فَحَمَلَ عُمَرُ الْأَمْرَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَدَّاهُ إِلَى كُلِّ مَا يَحْتَاجُ الْجَارُّ إِلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ مِنْ دَارِ جَارِهِ وَأَرْضِهِ.

وَفِي دَعْوَى الْعَمَلِ عَلَى خِلَافِهِ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا إِنْ غَرَزَ أَحَدٌ فِي جِدَارِهِ خَشَبًا، فَأَقْبَلَ مُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ وَرِجَالٌ كَثِيرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ. . . الْحَدِيثَ، فَقَالَ الْآخَرُ: يَا أَخِي، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ مَقْضِيٌّ لَكَ عَلَيَّ وَقَدْ حَلَفْتُ، فَاجْعَلْ أُسْطُوَانًا دُونَ جِدَارِي فَاجْعَلْ عَلَيْهِ خَشَبَكَ. وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ أَحَدِ التَّابِعِينَ قَالَ: أَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَضَعَ خَشَبَةً عَلَى جِدَارِ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَمَنَعَهُ، فَإِذَا مَنْ شِئْتُ مِنَ الْأَنْصَارِ يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ نَهَاهُ أَنْ يَمْنَعَهُ، فَجُبِرَ عَلَى ذَلِكَ.

وَقَيَّدَ بَعْضُهُمُ الْوُجُوبَ بِمَا إِذَا تَقَدَّمَ اسْتِئْذَانُ الْجَارِ فِي ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إِلَى ذِكْرِ الْإِذْنِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَعُقَيْلٍ أَيْضًا وَأَحْمَدَ عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكٍ: مَنْ سَأَلَهُ جَارُهُ، وَكَذَا لِابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَا لِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الضَّمِيرَ فِي جِدَارِهِ عَلَى صَاحِبِ الْجِذْعِ؛ أَيْ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَضَعَ جِذْعَهُ عَلَى جِدَارِ نَفْسِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ بِهِ مِنْ جِهَةِ مَنْعِ الضَّوْءِ مَثَلًا وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ فِي مَعْنَى الْخَبَرِ، وَقَدْ رَدَّهُ أَكْثَرُ أَهْلِ الْأُصُولِ، وَفِيمَا قَالَ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ لِهَذَا

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بخلاف الخشب الكثير، وقول عبد الغنيِّ بن سعيدٍ: -كلُّ النَّاس يقولونه بالجمع إلَّا الطَّحاويُّ، فإنَّه قال عن روح بن الفرج: سألت أبا زيدٍ والحارث بن بُكَيرٍ ويونس بن عبد الأعلى عنه، فقالوا كلُّهم: «خشبةً» بالتَّنوين- مردودٌ بموافقة أبي ذرٍّ.

٢٤٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) بن قعنبٍ القعنبيُّ الحارثيُّ البصريُّ المدنيُّ الأصل (عَنْ مَالِكٍ) هو ابن أنسٍ الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: لَا يَمْنَعُْ) بالجزم على أنَّ «لا» ناهيةٌ، وبالرَّفع -وعزاها في «الفتح» لأبي ذرٍّ- على أنَّه خبرٌ بمعنى النَّهي، ولأحمد: «لا يمنعنَّ» (جَارٌ جَارَهُ) الملاصق له (أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً) بالإفراد، و «خشبهُ» بالجمع -كما مرَّ-، وقال المزنيُّ فيما ذكره البيهقيُّ في «المعرفة» بسنده: حدَّثنا الشَّافعيُّ قال: أخبرنا مالكٌ … ، فذكره وقال: «خشبه» من غير (١) تنوينٍ، وقال يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهبٍ عن مالكٍ: «خشبةً» بالتَّنوين (فِي جِدَارِهِ) حمله الشَّافعيُّ في الجديد على النَّدب، فليس لصاحب الخشب أن يغرزها في جدار جاره إلَّا برضاه، ولا يجبر مالكُ الجدار إن امتنع من وضعها، وبه قال المالكيَّة والحنفيَّة جمعًا بين حديث الباب وحديث خطبة حجَّة (٢) الوداع المرويِّ عند الحاكم بإسنادٍ على شرط الشَّيخين في معظمه، ولفظه: «لا يحلُّ لامرئٍ من مال أخيه إلَّا ما أعطاه عن طيب نفسٍ»، وفي القديم على الإيجاب عند الضَّرورة وعدم تضرُّر الحائط، واحتياج المالك، لحديث الباب، فليس له منعه، فإن أبى جبره (٣) الحاكم، وبه قال أحمد وإسحاق وأصحاب الحديث وابن حبيبٍ من المالكيَّة، ولا فرق في ذلك عندهم بين أن يحتاج في وضع الخشب إلى نقب الجدار أم لا، لأنَّ رأس الخشب يسدُّ المنفتح ويقوِّي الجدار، وجزم التِّرمذيُّ وابن

عبد البرِّ عن الشَّافعيِّ بالقول القديم، وهو نصُّه في «البويطيِّ»، وقال البيهقيُّ في «معرفة السُّنن والآثار»: وأمَّا حديث الخشب في الجدار فإنَّه حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ لم نجد في سنن رسول الله ما يعارضه، ولا تصحُّ معارضته بالعمومات، وقد نصَّ الشَّافعيُّ في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحدٍ في مخالفته، وقد حمله الرَّاوي على ظاهره، وهو أعلم بالمراد بما حدَّث به، يشير (١) إلى قوله: (ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ) بعد روايته لهذا الحديث محافظةً على العمل بظاهره وتحضيضًا على ذلك لمَّا رآهم توقَّفوا عنه: (مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا) أي: عن (٢) هذه المقالة (٣) (مُعْرِضِينَ؟) وعند أبي داود: «إذا استأذن أحدُكم أخاه أن يغرز خشبةً في جداره فلا يمنعه» فنكَّسوا رؤوسهم، فقال أبو هريرة: ما لي أراكم قد أعرضتم؟ (وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا) أي: بالمقالة (٤) (بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ) بالمُثنَّاة الفوقيَّة، جمع كتفٍ، وفي رواية أبي داود: لألقيَّنها، أي: لأصرخنَّ بالمقالة فيكم ولأوجعنَّكم بالتَّقريع بها، كما يُضرَب الإنسان بالشَّيء بين كتفيه ليستيقظ من غفلته، أو الضَّمير للخشبة، والمعنى: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين؛ لأجعلنَّ الخشبة على رقابكم كارهين، وقصد بذلك المبالغة، قاله الخطَّابيُّ، وقال الطِّيبيُّ: هو كنايةٌ عن إلزامهم بالحجَّة القاطعة على ما ادَّعاه، أي: لا أقول الخشبة تُرمَى على الجدار، بل بين أكتافكم، لما وصَّى رسول الله بالبرِّ والإحسان في حقِّ الجار وحمل أثقاله.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «البيوع»، وأبو داود في «القضاء»، والتِّرمذيُّ في «الأحكام» وأخرجه ابن ماجه أيضًا.

(٢١) (باب صَبِّ الخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ) أي: المشتركة بين النَّاس، وفي روايةٍ: «في الطُّرق» بالجمع.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 8%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر