الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٧٦
الحديث رقم ٢٤٧٦ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كسر الصليب وقتل الخنزير.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ وَأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِيمَانَ (١)) وَهَذَا التَّفْسِيرُ تَلَقَّاهُ الْبُخَارِيُّ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحُدُودِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَمَنْ خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣١ - بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَ ﵊ بِأَنَّ عِيسَى ﵇ سَيَفْعَلُهُ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا ﷺ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ.
٣٢ - بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرُ؟ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟
فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ، وأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فقَالَ: عَلَام تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ قَال: عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ: اكْسِرُوهَا وَهرِيقُوهَا. قَالُوا: أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: اغْسِلُوا.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ؛ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ.
[الحديث ٢٤٧٧ - أطرافه في: ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١]
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ"
[الحديث ٢٤٧٨ - أطرافه في: ٤٢٨٧، ٤٧٢٠]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّصديق بالجَنان، والإقرار باللِّسان، ونورُه: الأعمالُ الصَّالحة، واجتناب المناهي، فإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق ذهب نوره وبقي صاحبه في الظُّلمة (١).
(٣١) (باب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الخِنْزِيرِ).
٢٤٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: القيامة (حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ) أي: في هذه الأمَّة (ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (٣) صلوات الله وسلامه عليه (حَكَمًا) بفتح الحاء والكاف، أي: حاكمًا (مُقْسِطًا) عادلًا في حكمه، فيحكم بالشَّريعة المُحمَّدية (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ) الذي اتَّخذه النَّصارى زاعمين أنَّ عيسى ﵊ صُلِب على خشبةٍ على تلك الصُّورة، وفي كسره له إشعارٌ بأنَّهم كانوا على الباطل في تعظيمه، والفاء في قوله: «فيكسر الصَّليب» تفصيليَّةٌ لقوله: «حَكَمًا مقسطًا» (وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ) بنصب «يقتلَ» عطفًا على «فيكسرَ» المنصوب، وكذا قوله: (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) يتركها فلا يقبل من الكفَّار إلَّا الإسلام (وَيَفِيضَ المَالُ) بفتح الياء وكسر الفاء والنَّصب عطفًا على السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ويفيضُ» بالرَّفع على الاستئناف، أي: يكثر (حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) لعلمهم بقيام السَّاعة، وأشار المؤلِّف بإيراد هذا الحديث هنا إلى أنَّ من كسر صليبًا أو قتل خنزيرًا لا يضمن؛ لأنَّه فَعَلَ مأمورًا به، لكنَّ محلَّه إذا كان مع المحاربين، أو الذِّمِّيُّ إذا جاوز الحدَّ الذي عُوهِد عليه، فإذا لم يجاوزه وكسره مسلمٌ كان متعدِّيًا؛ لأنَّهم على تقريرهم على ذلك يؤدُّون (٤) الجزية.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٨] وتقدَّم من وجهٍ آخر في «باب قتل الخنزير» في أواخر «البيوع» [خ¦٢٢٢٢]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الفتن».
(٣٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ) بكسر الدَّال، جمع دَنٍّ: الحُبُّوهو الخابية، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (الَّتِي فِيهَا الخَمْرُ) صفةٌ لـ «الدِّنان»، ولأبي ذرٍّ: «فيها خمرٌ» بالتَّنكير (أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ) بضمِّ التَّاء وفتح الخاء المعجمة والرَّاء مبنيًّا للمفعول، عطفًا على «هل تُكسَر الدِّنان»، و «الزِّقاق» -بكسر الزَّاي- جمع زقٍّ، أي: التي فيها الخمر أيضًا، فيه تفصيلٌ، فإن كانت الأوعية بحيث تُراق وإذا غُسِلت طَهُرت ويُنتَفع بها، لم يجز إتلافها، وإلَّا جاز، وقال أبو يوسف وأحمد في روايةٍ: إن (٢) كان الدَّنُّ أو الزِّقُّ لمسلمٍ لم (٣) يضمن، وقال محمَّد بن الحسن وأحمد في روايةٍ (٤): يضمن؛ لأنَّ الإراقة بغير الكسر ممكنةٌ، وإن كان الدَّنُّ لذمِّيٍّ؛ فقال الحنفيَّة: يضمن بلا خلافٍ؛ لأنَّه مالٌ مُتقوَّمٌ في حقِّهم، وقال الشَّافعيُّ وأحمد: لا يضمن؛ لأنَّه غير مُتقوَّمٍ في حقِّ المسلم، فكذا في حقِّ الذِّمِّيِّ، وإن كان الدَّنُّ لحربيٍّ فلا يضمن بلا خلافٍ، وعن مالكٍ: زقُّ الخمر لا يطهِّره الماء لأنَّ الخمر غاص فيه (فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا) ما يُتَّخَذ إلهًا من دون الله، ويكون من خشبٍ وغيره، حديدٍ ونحاسٍ وغيرهما (أَوْ) كسر (صَلِيبًا أَوْ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْإِيمَانَ (١)) وَهَذَا التَّفْسِيرُ تَلَقَّاهُ الْبُخَارِيُّ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَسَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْحُدُودِ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ وَصَلَهُ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَمَنْ خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٣١ - بَاب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ
٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا؛ فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ.
قَوْلُهُ: (بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَنْزِلُ ابْنُ مَرْيَمَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي بَابِ مَنْ قَتَلَ الْخِنْزِيرَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ. وَفِي إِيرَادِهِ هُنَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ قَتَلَ خِنْزِيرًا أَوْ كَسَرَ صَلِيبًا لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَأْمُورًا بِهِ. وَقَدْ أَخْبَرَ ﵊ بِأَنَّ عِيسَى ﵇ سَيَفْعَلُهُ، وَهُوَ إِذَا نَزَلَ كَانَ مُقَرِّرًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا ﷺ، كَمَا سَيَأْتِي تَقْرِيرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ كَسْرِ الصَّلِيبِ إِذَا كَانَ مَعَ الْمُحَارِبِينَ، أَوِ الذِّمِّيِّ إِذَا جَاوَزَ بِهِ الْحَدَّ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ، فَإِذَا لَمْ يَتَجَاوَزْ وَكَسَرَهُ مُسْلِمٌ كَانَ مُتَعَدِّيًا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَقْرِيرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي تَعْمِيمِ عِيسَى كَسْرَ كُلِّ صَلِيبٍ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْجِزْيَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْهُ نَسْخًا لِشَرْعِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، بَلِ النَّاسِخُ هُوَ شَرْعُنَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّنَا لِإِخْبَارِهِ بِذَلِكَ وَتَقْرِيرِهِ.
٣٢ - بَاب هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ الَّتِي فِيهَا خَمْرُ؟ أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ؟
فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ، وأُتِيَ شُرَيْحٌ فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ
٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، فقَالَ: عَلَام تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ قَال: عَلَى الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ. قَالَ: اكْسِرُوهَا وَهرِيقُوهَا. قَالُوا: أَلَا نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: اغْسِلُوا.
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ يَقُولُ: الْحُمُرِ الْأَنْسِيَّةِ؛ بِنَصْبِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ.
[الحديث ٢٤٧٧ - أطرافه في: ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١]
٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: "دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ يَقُولُ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ الْآيَةَ"
[الحديث ٢٤٧٨ - أطرافه في: ٤٢٨٧، ٤٧٢٠]
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
التَّصديق بالجَنان، والإقرار باللِّسان، ونورُه: الأعمالُ الصَّالحة، واجتناب المناهي، فإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق ذهب نوره وبقي صاحبه في الظُّلمة (١).
(٣١) (باب كَسْرِ الصَّلِيبِ وَقَتْلِ الخِنْزِيرِ).
٢٤٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن جعفرٍ المدينيُّ (٢) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ) أنَّه (سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أنَّه (قَالَ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ) أي: القيامة (حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ) أي: في هذه الأمَّة (ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى (٣) صلوات الله وسلامه عليه (حَكَمًا) بفتح الحاء والكاف، أي: حاكمًا (مُقْسِطًا) عادلًا في حكمه، فيحكم بالشَّريعة المُحمَّدية (فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ) الذي اتَّخذه النَّصارى زاعمين أنَّ عيسى ﵊ صُلِب على خشبةٍ على تلك الصُّورة، وفي كسره له إشعارٌ بأنَّهم كانوا على الباطل في تعظيمه، والفاء في قوله: «فيكسر الصَّليب» تفصيليَّةٌ لقوله: «حَكَمًا مقسطًا» (وَيَقْتُلَ الخِنْزِيرَ) بنصب «يقتلَ» عطفًا على «فيكسرَ» المنصوب، وكذا قوله: (وَيَضَعَ الجِزْيَةَ) يتركها فلا يقبل من الكفَّار إلَّا الإسلام (وَيَفِيضَ المَالُ) بفتح الياء وكسر الفاء والنَّصب عطفًا على السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «ويفيضُ» بالرَّفع على الاستئناف، أي: يكثر (حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ) لعلمهم بقيام السَّاعة، وأشار المؤلِّف بإيراد هذا الحديث هنا إلى أنَّ من كسر صليبًا أو قتل خنزيرًا لا يضمن؛ لأنَّه فَعَلَ مأمورًا به، لكنَّ محلَّه إذا كان مع المحاربين، أو الذِّمِّيُّ إذا جاوز الحدَّ الذي عُوهِد عليه، فإذا لم يجاوزه وكسره مسلمٌ كان متعدِّيًا؛ لأنَّهم على تقريرهم على ذلك يؤدُّون (٤) الجزية.
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦٣٤٤٨] وتقدَّم من وجهٍ آخر في «باب قتل الخنزير» في أواخر «البيوع» [خ¦٢٢٢٢]، وأخرجه مسلمٌ في «الإيمان»، وابن ماجه في «الفتن».
(٣٢) هذا (١) (بابٌ) بالتَّنوين (هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ) بكسر الدَّال، جمع دَنٍّ: الحُبُّوهو الخابية، فارسيٌّ مُعرَّبٌ (الَّتِي فِيهَا الخَمْرُ) صفةٌ لـ «الدِّنان»، ولأبي ذرٍّ: «فيها خمرٌ» بالتَّنكير (أَوْ تُخَرَّقُ الزِّقَاقُ) بضمِّ التَّاء وفتح الخاء المعجمة والرَّاء مبنيًّا للمفعول، عطفًا على «هل تُكسَر الدِّنان»، و «الزِّقاق» -بكسر الزَّاي- جمع زقٍّ، أي: التي فيها الخمر أيضًا، فيه تفصيلٌ، فإن كانت الأوعية بحيث تُراق وإذا غُسِلت طَهُرت ويُنتَفع بها، لم يجز إتلافها، وإلَّا جاز، وقال أبو يوسف وأحمد في روايةٍ: إن (٢) كان الدَّنُّ أو الزِّقُّ لمسلمٍ لم (٣) يضمن، وقال محمَّد بن الحسن وأحمد في روايةٍ (٤): يضمن؛ لأنَّ الإراقة بغير الكسر ممكنةٌ، وإن كان الدَّنُّ لذمِّيٍّ؛ فقال الحنفيَّة: يضمن بلا خلافٍ؛ لأنَّه مالٌ مُتقوَّمٌ في حقِّهم، وقال الشَّافعيُّ وأحمد: لا يضمن؛ لأنَّه غير مُتقوَّمٍ في حقِّ المسلم، فكذا في حقِّ الذِّمِّيِّ، وإن كان الدَّنُّ لحربيٍّ فلا يضمن بلا خلافٍ، وعن مالكٍ: زقُّ الخمر لا يطهِّره الماء لأنَّ الخمر غاص فيه (فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا) ما يُتَّخَذ إلهًا من دون الله، ويكون من خشبٍ وغيره، حديدٍ ونحاسٍ وغيرهما (أَوْ) كسر (صَلِيبًا أَوْ