«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٤٨١

الحديث رقم ٢٤٨١ من كتاب «كتاب المظالم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٤٨١ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَالَ: كُلُوا، وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ».

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ .

بَابٌ: إِذَا هَدَمَ حَائِطًا فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ

إسناد حديث رقم ٢٤٨١ من صحيح البخاري

٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى

⦗١٣٧⦘

بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٤٨١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ.

وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ لِتَعْبِيرِهِ بِلَفْظِ: قَاتَلَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْأَهْلِ وَالدَّمِ وَالدِّينِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ جَوَازُ قَتْلِ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَشَذَّ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يَجُوزُ إِذَا طَلَبَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبَبُ الْخِلَافِ عِنْدَنَا هَلِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؟ أَوْ مِنْ بَابِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ؟ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ حَرِيمُهُ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُكَلِّمَهُ أَوْ يَسْتَغِيثَ، فَإِنْ مُنِعَ أَوِ امْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَالُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ عَمْدُ قَتْلِهِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ عَمَّا ذُكِرَ إِذَا أُرِيدَ ظُلْمًا بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ كالْمُجْمِعِينَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ السُّلْطَانِ لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ وَتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ الْأَوْزَاعِيُّ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي لِلنَّاسِ فِيهَا جَمَاعَةٌ وَإِمَامٌ فَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا فِي حَالِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ فَلْيَسْتَسْلِمْ وَلَا يُقَاتِلْ أَحَدًا. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: فَاقْتُلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: فَهُوَ فِي النَّارِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ إِذَا كَانَ هُوَ الْقَاتِلَ.

٣٤ - بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ

٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ: كُلُوا. وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٤٨١ - طرفه في: ٥٢٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ)؛ أَيْ: هَلْ يَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ؟

قَوْلُهُ: (إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا. . . الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ وَقَالَ: أَظُنُّهَا عَائِشَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أُبْهِمَتْ عَائِشَةُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا، وَأنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَلَا يَلْتَبِسُ أَنَّهَا هِيَ، لِأَنَّ الْهَدَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تُهْدَى إِلَى النَّبِيِّ فِي بَيْتِهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْخَادِمِ، وَأَمَّا الْمُرْسِلَةُ فَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ

حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَوْمِهَا جَفْنَةً مَنْ حَيْسٍ. . . الْحَدِيثَ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ مَعْرِفَةَ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ. وَوَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ إِلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ. . . الْحَدِيثَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثَابِتٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ، وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ: إِنَّ غَيْرَهَا خَطَأٌ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِذْ أُتِيَ بِصَحْفَةِ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا وَعَائِشَةُ تَصْنَعُ طَعَامًا عَجِلَةً، فَلَمَّا فَرَغْنَا جَاءَتْ بِهِ وَرَفَعَتْ صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ فَكَسَرَتْهَا، الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُونَ طَعَامًا، فَسَبَقَتْهَا - قَالَ عِمْرَانُ: أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا حَفْصَةُ - بِصَحْفَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَوَضَعَتْهَا، فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ - فَضَرَبَتْ بِهَا فَانْكَسَرَتِ. . . الْحَدِيثَ. وَلَمْ يُصِبْ عِمْرَانُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهَا حَفْصَةُ؛ بَلْ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، نَعَمْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ لِحَفْصَةَ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا فَسَبَقَتْنِي، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا. فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ، فَجَمَعَهُ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى بِلَا رَيْبٍ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ، وَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ نَفْسَهَا هِيَ الَّتِي كَسَرَتْهَا.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَسْرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْلَ صَفِيَّةَ، أَهَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنْهَا: فَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَارِيَةَ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ. فَهَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى أَيْضًا، وَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيَ زَيْنَبُ لِمَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ مُخَرِّجِهِ وَهُوَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَصَصٌ أُخْرَى لَا يَلِيقُ بِمَنْ يُحَقِّقُ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا: قِيلَ: الْمُرْسِلَةُ فُلَانَةٌ، وَقِيلَ: فُلَانَةٌ. . . إِلَخْ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (بِقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ: إِنَاءٌ مِنْ خَشَبٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: بِصَحْفَةٍ؛ وَهِيَ قَصْعَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَتَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْخَشَبِ.

قَوْلُهُ: (فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ) زَادَ أَحْمَدُ: نِصْفَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَاءَتْ عَائِشَةُ وَمَعَهَا فِهْرٌ فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَضَرَبَتِ الَّتِي فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ. وَالْفَلْقُ بِالسُّكُونِ الشَّقُّ، وَدَلَّتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهَا انْشَقَّتْ ثُمَّ انْفَصَلَتْ.

قَوْلُهُ: (فَضَمَّهَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَجَمَعَ النَّبِيُّ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ. وَلِأَحْمَدَ: فَأَخَذَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: كُلُوا، فَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (وَحَبَسَ الرَّسُولُ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ: حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا.

قَوْلُهُ: (فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةِ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ: إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. زَادَ الثَّوْرِيُّ: وَقَالَ: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا، فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ. قَالُوا: وَلَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْدَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ.

وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فِي التَّرْجَمَةِ لِتَعْبِيرِهِ بِلَفْظِ: قَاتَلَ. وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَهُ، وَفِيهِ ذِكْرُ الْأَهْلِ وَالدَّمِ وَالدِّينِ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ ظُلْمًا فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: فِيهِ جَوَازُ قَتْلِ مَنْ قَصَدَ أَخْذَ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَشَذَّ مَنْ أَوْجَبَهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: لَا يَجُوزُ إِذَا طَلَبَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: سَبَبُ الْخِلَافِ عِنْدَنَا هَلِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ فَلَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ؟ أَوْ مِنْ بَابِ دَفْعِ الضَّرَرِ فَيَخْتَلِفُ الْحَالُ؟ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ: مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ أَوْ نَفْسُهُ أَوْ حَرِيمُهُ فَلَهُ الِاخْتِيَارُ أَنْ يُكَلِّمَهُ أَوْ يَسْتَغِيثَ، فَإِنْ مُنِعَ أَوِ امْتَنَعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِتَالُهُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَلَوْ أَتَى عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا دِيَةٌ وَلَا كَفَّارَةٌ، لَكِنْ لَيْسَ لَهُ عَمْدُ قَتْلِهِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَدْفَعَ عَمَّا ذُكِرَ إِذَا أُرِيدَ ظُلْمًا بِغَيْرِ تَفْصِيلٍ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ كالْمُجْمِعِينَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ السُّلْطَانِ لِلْآثَارِ الْوَارِدَةِ بِالْأَمْرِ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِهِ وَتَرْكِ الْقِيَامِ عَلَيْهِ. وَفَرَّقَ الْأَوْزَاعِيُّ بَيْنَ الْحَالِ الَّتِي لِلنَّاسِ فِيهَا جَمَاعَةٌ وَإِمَامٌ فَحَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا فِي حَالِ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ فَلْيَسْتَسْلِمْ وَلَا يُقَاتِلْ أَحَدًا. وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: فَلَا تُعْطِهِ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: فَاقْتُلْهُ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: فَأَنْتَ شَهِيدٌ. قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: فَهُوَ فِي النَّارِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا أَدْخَلَ الْبُخَارِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي هَذِهِ الْأَبْوَابِ لِيُبَيِّنَ أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ شَهِيدًا إِذَا قُتِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا دِيَةَ إِذَا كَانَ هُوَ الْقَاتِلَ.

٣٤ - بَاب إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ

٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتْ الْقَصْعَةَ، فَضَمَّهَا وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ: كُلُوا. وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ النَّبِيِّ .

[الحديث ٢٤٨١ - طرفه في: ٥٢٢٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً أَوْ شَيْئًا لِغَيْرِهِ)؛ أَيْ: هَلْ يَضْمَنُ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ؟

قَوْلُهُ: (إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ) فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا. . . الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَدِيٍّ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حُمَيْدٍ بِهِ وَقَالَ: أَظُنُّهَا عَائِشَةَ. قَالَ الطِّيبِيُّ: إِنَّمَا أُبْهِمَتْ عَائِشَةُ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهَا، وَأنَّهُ مِمَّا لَا يَخْفَى وَلَا يَلْتَبِسُ أَنَّهَا هِيَ، لِأَنَّ الْهَدَايَا إِنَّمَا كَانَتْ تُهْدَى إِلَى النَّبِيِّ فِي بَيْتِهَا.

قَوْلُهُ: (فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْخَادِمِ، وَأَمَّا الْمُرْسِلَةُ فَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ

حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَوْمِهَا جَفْنَةً مَنْ حَيْسٍ. . . الْحَدِيثَ، وَاسْتَفَدْنَا مِنْهُ مَعْرِفَةَ الطَّعَامِ الْمَذْكُورِ. وَوَقَعَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ؛ فَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَتَتْ بِطَعَامٍ فِي صَحْفَةٍ إِلَى النَّبِيِّ وَأَصْحَابِهِ، فَجَاءَتْ عَائِشَةُ مُتَّزِرَةً بِكِسَاءٍ وَمَعَهَا فِهْرٌ، فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ. . . الْحَدِيثَ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ثَابِتٍ، فَقِيلَ: عَنْهُ عَنْ أَنَسٍ، وَرَجَّحَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْهُ رِوَايَةَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، وَقَالَ: إِنَّ غَيْرَهَا خَطَأٌ، فَفِي الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُمَرِيِّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ إِذْ أُتِيَ بِصَحْفَةِ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مِنْ بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ: فَوَضَعْنَا أَيْدِيَنَا وَعَائِشَةُ تَصْنَعُ طَعَامًا عَجِلَةً، فَلَمَّا فَرَغْنَا جَاءَتْ بِهِ وَرَفَعَتْ صَحْفَةَ أُمِّ سَلَمَةَ فَكَسَرَتْهَا، الْحَدِيثَ.

وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ مَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ يَنْتَظِرُونَ طَعَامًا، فَسَبَقَتْهَا - قَالَ عِمْرَانُ: أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا حَفْصَةُ - بِصَحْفَةٍ فِيهَا ثَرِيدٌ فَوَضَعَتْهَا، فَخَرَجَتْ عَائِشَةُ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ - فَضَرَبَتْ بِهَا فَانْكَسَرَتِ. . . الْحَدِيثَ. وَلَمْ يُصِبْ عِمْرَانُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهَا حَفْصَةُ؛ بَلْ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ كَمَا تَقَدَّمَ، نَعَمْ وَقَعَتِ الْقِصَّةُ لِحَفْصَةَ أَيْضًا وَذَلِكَ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُوَاءَةَ غَيْرِ مُسَمًّى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَصْحَابِهِ، فَصَنَعْتُ لَهُ طَعَامًا، وَصَنَعَتْ لَهُ حَفْصَةُ طَعَامًا فَسَبَقَتْنِي، فَقُلْتُ لِلْجَارِيَةِ: انْطَلِقِي فَأَكْفِئِي قَصْعَتَهَا. فَأَكْفَأَتْهَا فَانْكَسَرَتْ وَانْتَشَرَ الطَّعَامُ، فَجَمَعَهُ عَلَى النِّطَعِ فَأَكَلُوا، ثُمَّ بَعَثَ بِقَصْعَتِي إِلَى حَفْصَةَ فَقَالَ: خُذُوا ظَرْفًا مَكَانَ ظَرْفِكُمْ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَهِيَ قِصَّةٌ أُخْرَى بِلَا رَيْبٍ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَنَّ الْجَارِيَةَ هِيَ الَّتِي كَسَرَتِ الصَّحْفَةَ، وَفِي الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّ عَائِشَةَ نَفْسَهَا هِيَ الَّتِي كَسَرَتْهَا.

وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَسْرَةَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْلَ صَفِيَّةَ، أَهَدَتْ إِلَى النَّبِيِّ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكْتُ نَفْسِي أَنْ كَسَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَفَّارَتُهُ؟ قَالَ: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ. إِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلِأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ عَنْهَا: فَلَمَّا رَأَيْتُ الْجَارِيَةَ أَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ. فَهَذِهِ قِصَّةٌ أُخْرَى أَيْضًا، وَتَحَرَّرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَنْ أُبْهِمَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ هِيَ زَيْنَبُ لِمَجِيءِ الْحَدِيثِ مِنْ مُخَرِّجِهِ وَهُوَ حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَقَصَصٌ أُخْرَى لَا يَلِيقُ بِمَنْ يُحَقِّقُ أَنْ يَقُولَ فِي مِثْلِ هَذَا: قِيلَ: الْمُرْسِلَةُ فُلَانَةٌ، وَقِيلَ: فُلَانَةٌ. . . إِلَخْ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيرٍ.

قَوْلُهُ: (بِقَصْعَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ: إِنَاءٌ مِنْ خَشَبٍ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ: بِصَحْفَةٍ؛ وَهِيَ قَصْعَةٌ مَبْسُوطَةٌ، وَتَكُونُ مِنْ غَيْرِ الْخَشَبِ.

قَوْلُهُ: (فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ) زَادَ أَحْمَدُ: نِصْفَيْنِ، وَفِي رِوَايَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ النَّسَائِيِّ: فَجَاءَتْ عَائِشَةُ وَمَعَهَا فِهْرٌ فَفَلَقَتْ بِهِ الصَّحْفَةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَضَرَبَتِ الَّتِي فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ. وَالْفَلْقُ بِالسُّكُونِ الشَّقُّ، وَدَلَّتِ الرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَلَى أَنَّهَا انْشَقَّتْ ثُمَّ انْفَصَلَتْ.

قَوْلُهُ: (فَضَمَّهَا) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُلَيَّةَ: فَجَمَعَ النَّبِيُّ فِلَقَ الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: غَارَتْ أُمُّكُمْ. وَلِأَحْمَدَ: فَأَخَذَ الْكِسْرَتَيْنِ فَضَمَّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الْأُخْرَى فَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ، وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حُمَيْدٍ نَحْوَهُ، وَزَادَ: كُلُوا، فَأَكَلُوا.

قَوْلُهُ: (وَحَبَسَ الرَّسُولُ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ: حَتَّى أُتِيَ بِصَحْفَةٍ مِنْ عِنْدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا.

قَوْلُهُ: (فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةِ) زَادَ ابْنُ عُلَيَّةَ: إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي بَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. زَادَ الثَّوْرِيُّ: وَقَالَ: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا، فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ. قَالُوا: وَلَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ إِلَّا عِنْدَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله