الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٠١
الحديث رقم ٢٥٠١ من كتاب «كتاب الشركة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشركة في الطعام وغيره.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ
٢٥٠١ - ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْوَكَالَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِهِ فِي الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٣ - بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ. فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ - وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ.
[الحديث ٢٥٠١ - طرفه في: ٧٢١٠]
[الحديث ٢٥٠٢ - طرفه في: ٦٣٥٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ)؛ أَيْ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِصَاصُهَا بِالْمِثْلِيِّ، وَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ بِالْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَرْضِهِ الْمَعْلُومِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ الْمَعْلُومِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمَا الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.
قَوْلُهُ: (فَرَأَى عُمَرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عُمَرَ أَبْصَرَ رَجُلًا يُسَاوِمُ سِلْعَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَغَمَزَهُ حَتَّى اشْتَرَاهَا، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّهَا شَرِكَةٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْتَرِطُ لِلشَّرِكَةِ صِيغَةً وَيَكْتَفِي فِيهَا بِالْإِشَارَةِ إِذَا ظَهَرَتِ الْقَرِينَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي السِّلْعَةِ تُعْرَضُ لِلْبَيْعِ فَيَقِفُ مَنْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاسْتَشْرَكَهُ الْآخَرُ لَزِمَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِتَرْكِهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَشْرِكْنِي، فَإِذَا سَكَتَ يَكُونُ شَرِيكَهُ فِي النِّصْفِ اهـ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زُهْرَةَ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ)؛ أَيِ ابْنِ زُهْرَةَ التَّيْمِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَهُوَ جَدُّ زُهْرَةَ لِأَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّ سِنِينَ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ. وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ رِوَايَتِهِ هَذِهِ؛ فَإِنَّ ذَهَابَ أُمِّهِ بِهِ كَانَ فِي الْفَتْحِ، وَوُصِفَ بِالصِّغَرِ إِذْ ذَاكَ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَبَطَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي أَوَائِلِ سِنِّ الِاحْتِلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث قد سبق في أوَّل «الوكالة» [خ¦٢٣٠٠]، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ في «الأضاحي».
(١٣) (باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ) ممَّا يجوز تملُّكه (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، فيما (١) وصله سعيد بن منصورٍ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ) حتَّى اشتراه (فَرَأَى عُمَرُ) ﵁ (أَنَّ لَهُ) أي: للذي غمز (شَرِكَةً) فيه مع الذي ساوم اكتفاءً بالإشارة مع ظهور القرينة عن الصِّيغة، وإلى هذا ذهب مالكٌ ﵀ (٢)، وقال أيضًا في السِّلعة تُعرَض للبيع فيقف (٣) من يشتريها للتِّجارة، فإذا اشتراها واحدٌ منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه؛ لأنَّه انتفع بتركه الزِّيادة عليه.
٢٥٠١ - ٢٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ) أبو عبد الله الأمويُّ، مولاهم الفقيه المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) القرشيُّ مولاهم أبو محمَّدٍ المصريُّ، الفقيه الحافظ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (سَعِيدٌ) هو ابن أبي أيُّوب مقلاصٍ، الخزاعيُّ (عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) بضمِّ الزَّاي وسكون الهاء، و «مَعْبَدٍ» بفتح الميم والمُوحَّدة، بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، القرشيِّ التَّيميِّ، أبو (٤) عقيلٍ
المدنيُّ نزيل مصر (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ) واسم جدِّه (١) زهرةُ بن عثمان (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ) قبل موته بستِّ سنين فيما ذكره ابن منده (وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ) الصَّحابيَّة (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في الفتح (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ) بسكون العين، أي: عاقِدْه على الإسلام (فَقَالَ) ﵊: (هُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ) أي: بالبركة. (وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) بالإسناد السَّابق: (أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ (٢) ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (وَابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله (﵃ (٣)، فَيَقُولَانِ لَهُ) أي: لعبد الله بن هشامٍ (اشْرَِكْنَا) بوصل الهمزة في الفرع وفتح الرَّاء وكسرها، وفي غيره -وهو الذي في «اليونينيَّة» لا غير-: بقطعها مفتوحةً وكسر الرَّاء، أي: اجعلنا شريكين لك في الطَّعام الذي اشتريته (فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ) بفتح الياء والرَّاء في ذلك (فَرُبَّمَا أَصَابَ) أي: من الرِّبح (الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ) أي: بتمامها (فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ) والرَّاحلة يحتمل أن يُراد بها المحمول من الطَّعام، وأن يُراد بها الحامل، والأوَّل أَولى؛ لأنَّ سياق الكلام واردٌ في الطَّعام، وقد ذهب المظهريُّ إلى المجموع حيث قال: يعني: ربَّما يجد دابَّةً، مع متاعٍ على ظهرها، فيشتريها من الرِّبح ببركة النَّبيِّ ﷺ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «اشركنا» لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطَّعام الذي اشتراه، فأجابهما إلى ذلك وهم من الصَّحابة، ولم يُنقَل عن غيرهم ما يخالف ذلك، فيكون حُجَّةً، والجمهور على صحَّة الشَّركة في كل ما يُتملَّك، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة اختصاصها بالمثليِّ، لكن من أراد الشَّركة مع غيره في العروض المتقوَّمة باع أحدهما نصف عرضه بنصف
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
الْوَكَالَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى بَقِيَّةِ شَرْحِهِ فِي الْأَضَاحِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
١٣ - بَاب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً
٢٥٠١، ٢٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ، عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْهُ. فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ. فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ - وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ﵃ فَيَقُولَانِ لَهُ: أَشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ. فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ.
[الحديث ٢٥٠١ - طرفه في: ٧٢١٠]
[الحديث ٢٥٠٢ - طرفه في: ٦٣٥٣]
قَوْلُهُ: (بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ)؛ أَيْ مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى صِحَّةِ الشَّرِكَةِ فِي كُلِّ مَا يُتَمَلَّكُ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اخْتِصَاصُهَا بِالْمِثْلِيِّ، وَسَبِيلُ مَنْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ بِالْعُرُوضِ عِنْدَهُمْ أَنْ يَبِيعَ بَعْضَ عَرْضِهِ الْمَعْلُومِ بِبَعْضِ عَرْضِ الْآخَرِ الْمَعْلُومِ وَيَأْذَنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي النَّقْدِ الْمَضْرُوبِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ تُكْرَهُ الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَهُمَا الْجَوَازُ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.
قَوْلُهُ: (فَرَأَى عُمَرُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ. وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ: فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ ابْنِ بَطَّالٍ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ فَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّ عُمَرَ أَبْصَرَ رَجُلًا يُسَاوِمُ سِلْعَةً وَعِنْدَهُ رَجُلٌ فَغَمَزَهُ حَتَّى اشْتَرَاهَا، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّهَا شَرِكَةٌ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَشْتَرِطُ لِلشَّرِكَةِ صِيغَةً وَيَكْتَفِي فِيهَا بِالْإِشَارَةِ إِذَا ظَهَرَتِ الْقَرِينَةُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا فِي السِّلْعَةِ تُعْرَضُ لِلْبَيْعِ فَيَقِفُ مَنْ يَشْتَرِيهَا لِلتِّجَارَةِ، فَإِذَا اشْتَرَاهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَاسْتَشْرَكَهُ الْآخَرُ لَزِمَهُ أَنْ يُشْرِكَهُ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ بِتَرْكِهِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ مَا نَصُّهُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - يَعْنِي الْمُصَنِّفَ: إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَشْرِكْنِي، فَإِذَا سَكَتَ يَكُونُ شَرِيكَهُ فِي النِّصْفِ اهـ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَثَرِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَثَبَتَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ زُهْرَةَ) هُوَ بِضَمِّ الزَّايِ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ رِوَايَةِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ)؛ أَيِ ابْنِ زُهْرَةَ التَّيْمِيِّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ رَهْطِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَهُوَ جَدُّ زُهْرَةَ لِأَبِيهِ.
قَوْلُهُ: (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ أَنَّهُ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ سِتَّ سِنِينَ، وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ أَنَّهُ احْتَلَمَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لَكِنَّ فِي إِسْنَادِهِ ابْنَ لَهِيعَةَ. وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى خَطَأِ رِوَايَتِهِ هَذِهِ؛ فَإِنَّ ذَهَابَ أُمِّهِ بِهِ كَانَ فِي الْفَتْحِ، وَوُصِفَ بِالصِّغَرِ إِذْ ذَاكَ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ لَهِيعَةَ ضَبَطَهُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَلَغَ فِي أَوَائِلِ سِنِّ الِاحْتِلَامِ.
قَوْلُهُ: (وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
وهذا الحديث قد سبق في أوَّل «الوكالة» [خ¦٢٣٠٠]، وأخرجه مسلمٌ والنَّسائيُّ والتِّرمذيُّ في «الأضاحي».
(١٣) (باب الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ) ممَّا يجوز تملُّكه (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه، فيما (١) وصله سعيد بن منصورٍ (أَنَّ رَجُلًا) لم يُسَمَّ (سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ) حتَّى اشتراه (فَرَأَى عُمَرُ) ﵁ (أَنَّ لَهُ) أي: للذي غمز (شَرِكَةً) فيه مع الذي ساوم اكتفاءً بالإشارة مع ظهور القرينة عن الصِّيغة، وإلى هذا ذهب مالكٌ ﵀ (٢)، وقال أيضًا في السِّلعة تُعرَض للبيع فيقف (٣) من يشتريها للتِّجارة، فإذا اشتراها واحدٌ منهم واستشركه الآخر لزمه أن يشركه؛ لأنَّه انتفع بتركه الزِّيادة عليه.
٢٥٠١ - ٢٥٠٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ) أبو عبد الله الأمويُّ، مولاهم الفقيه المصريُّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) القرشيُّ مولاهم أبو محمَّدٍ المصريُّ، الفقيه الحافظ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد أيضًا (سَعِيدٌ) هو ابن أبي أيُّوب مقلاصٍ، الخزاعيُّ (عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) بضمِّ الزَّاي وسكون الهاء، و «مَعْبَدٍ» بفتح الميم والمُوحَّدة، بينهما عينٌ مُهمَلةٌ ساكنةٌ، القرشيِّ التَّيميِّ، أبو (٤) عقيلٍ
المدنيُّ نزيل مصر (عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ) واسم جدِّه (١) زهرةُ بن عثمان (وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ) قبل موته بستِّ سنين فيما ذكره ابن منده (وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ) الصَّحابيَّة (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ) في الفتح (فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ بَايِعْهُ) بسكون العين، أي: عاقِدْه على الإسلام (فَقَالَ) ﵊: (هُوَ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ) أي: بالبركة. (وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ) بالإسناد السَّابق: (أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَلْقَاهُ (٢) ابْنُ عُمَرَ) عبد الله (وَابْنُ الزُّبَيْرِ) عبد الله (﵃ (٣)، فَيَقُولَانِ لَهُ) أي: لعبد الله بن هشامٍ (اشْرَِكْنَا) بوصل الهمزة في الفرع وفتح الرَّاء وكسرها، وفي غيره -وهو الذي في «اليونينيَّة» لا غير-: بقطعها مفتوحةً وكسر الرَّاء، أي: اجعلنا شريكين لك في الطَّعام الذي اشتريته (فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ دَعَا لَكَ بِالبَرَكَةِ، فَيَشْرَكُهُمْ) بفتح الياء والرَّاء في ذلك (فَرُبَّمَا أَصَابَ) أي: من الرِّبح (الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ) أي: بتمامها (فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى المَنْزِلِ) والرَّاحلة يحتمل أن يُراد بها المحمول من الطَّعام، وأن يُراد بها الحامل، والأوَّل أَولى؛ لأنَّ سياق الكلام واردٌ في الطَّعام، وقد ذهب المظهريُّ إلى المجموع حيث قال: يعني: ربَّما يجد دابَّةً، مع متاعٍ على ظهرها، فيشتريها من الرِّبح ببركة النَّبيِّ ﷺ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «اشركنا» لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطَّعام الذي اشتراه، فأجابهما إلى ذلك وهم من الصَّحابة، ولم يُنقَل عن غيرهم ما يخالف ذلك، فيكون حُجَّةً، والجمهور على صحَّة الشَّركة في كل ما يُتملَّك، والأصحُّ عند الشَّافعيَّة اختصاصها بالمثليِّ، لكن من أراد الشَّركة مع غيره في العروض المتقوَّمة باع أحدهما نصف عرضه بنصف