الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٢٢
الحديث رقم ٢٥٢٢ من كتاب «كتاب العتق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
من كان له شراكة، ولو قليلة، في عبد، أو أمة، ثم أعتق جزءا منه، عتق نصيبه بنفس الإعتاق، فإن كان المعتق موسرا -بحيث يستطيع دفع قيمة نصيب شريكه- عتق العبد كله، نصيب المعتق ونصيب شريكه، وينظر قيمة نصيب شريكه التي تساويها في السوق وأعطى شريكه القيمة.
وإن لم يكن موسرا -بحيث لا يملك قيمة نصيب صاحبه- فلا إضرار على صاحبه، فيعتق نصيبه فقط، ويبقى نصيب شريكه رقيقا كما كان.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ على المعتق، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ"
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ .. اخْتَصَرَهُ
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ"
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ "عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوْ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ"
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .. مُخْتَصَرًا
قَوْلُه: (بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّ الْعَبْدَ كَالْأَمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّقِّ. قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِيهِمَا بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رَدِّ قَوْلِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: إِنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمَمْلُوكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْعَبْدُ اسْمٌ لِلْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ بِأَصْلِ وَضْعِهِ، وَالْأَمَةُ اسْمٌ لِمُؤَنَّثِهِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَنَاوَلُ الْأُنْثَى، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ إِمَّا لِأَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى قَطْعًا، وَإِمَّا عَلَى طَرِيقِ الْإِلْحَاقِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ. قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.
الْحَدِيثَ، وَقَدْ قَالَ فِي آخِرِهِ: يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مَرْفُوعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ أَوْ
أَمَةٍ الْحَدِيثَ، وَهَذَا أَصْرَحُ مَا وَجَدْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ حَتَّى يُعْتَقَ كُلُّهُ، وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِدْرَاكُ كَوْنِ الْأَمَةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ حَاصِلٌ لِلسَّامِعِ قَبْلَ التَّفَطُّنِ لِوَجْهِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُثْمَانُ اللَّيْثِيُّ بِمَأْخَذٍ آخَرَ فَقَالَ: يَنْفُذُ عِتْقُ الشَّرِيكِ فِي جَمِيعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ جَمِيلَةً تُرَادُ لِلْوَطْءِ فَيَضْمَنُ مَا أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُ إِسْحَاقَ شَاذٌّ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ فَاسِدٌ اهـ. وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْعَبْدَ بِاثْنَيْنِ وَالْأَمَةَ بِالشُّرَكَاءِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَعْتَقَ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ وَلَا مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهه، وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَالْكَافِرِ تَفَاصِيلُ لِلْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَدِلَّةِ التَّخْصِيصِ، وَلَا يُقَوَّمُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَّا إِذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُقَوَّمُ فِي الْمَرَضِ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي عِتْقِ الْكَافِرِ قَرِيبًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَعْتَقَ مَا إِذَا عْتِقَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَرِثَ بَعْضَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ فَلَا سِرَايَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ أَنِ اشْتَرَى شِقْصًا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ وَالْعِتْقَ يَحْصُلَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ، وَيَدْخُلُ فِي الِاخْتِيَارِ مَا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنَ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِمَّنْ لَهُ كُلُّهُ لَمْ يَسْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةٌ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَعَ مَفْهُومِ الْخَبَرِ أَنَّ السِّرَايَةَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ، وَلِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِصُدُورِ أَمْرٍ يُجْعَلُ إِتْلَافًا، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: مَنْ أَعْتَقَ وُقُوعُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا، وَأَجْرَى الْجُمْهُورُ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ إِذَا وُجِدَتْ مُجْرَى الْمُنَجَّزِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ) هُوَ كَالْمِثَالِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي الْبَابِ: شِرْكًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَاضِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ: شِقْصًا بِمُعْجَمَةٍ وَقَافٍ ومُهْمَلَةٍ وَزْنَ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبَابِ: نَصِيبًا؛ وَالْكُلُّ بِمَعْنًى، إِلَّا أَنَّ ابْنَ دُرَيْدٍ قَالَ: هُوَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: لَا يَكُونُ الشِّقْصُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ، وَلَا بُدَّ فِي السِّيَاقِ مِنْ إِضْمَارِ جُزْءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْجُمْلَةُ أَوِ الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ مِنْهَا، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ رَقِيقٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَانِي وَالْمَرْهُونُ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ مَنْعُ السِّرَايَةِ لِأَنَّ فِيهَا إِبْطَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ (١) مُشْتَرَكًا بَعْدَ أَنْ كَاتَبَاهُ فَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ وَقَعَتِ السِّرَايَةُ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ تثبت وَلَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ دَبَّرَاهُ، لَكِنَّ تَنَاوُلَ لَفْظِ الْعَبْدِ لِلْمُدَبَّرِ أَقْوَى مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيَسْرِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَمَةٍ ثَبَتَ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّقْلَ مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَهَا، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ حَالَ
الْعِتْقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُقَوَّمْ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: وَإِلَّا فَقَدْ عُتِقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيَبْقَى مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ، هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْحُكْمِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْقَاءِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَامَ عَلَى حَدِيثَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (قُوِّمَ عَلَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، زَادَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسٍ وَلَا شَطَطٍ، وَالْوَكْسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: النَّقْصُ، وَالشَّطَطُ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مُكَرَّرَةٍ وَالْفَتْحُ الْجَوْرُ، وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ (١) مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ عليه فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ جَمِيعُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَمْ لَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ: فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ أَوْ قِيمَةِ عَدْلٍ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ؛ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعْتَقُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: ثُمَّ أُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّاءَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَفْتُوحَةٌ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ.
(تَنْبِيهٌ): رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا أَيْضًا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ قَوْلَهُ: إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فِي الْمُدْرَجِ، وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: (وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ)؛ أَيْ شَيْءُ يَبْلُغُ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَالٌ يَبْلُغُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: يَبْلُغُ يُخْرِجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَبْلُغُ قِيمَةَ النَّصِيبِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
قَوْلُهُ: (ثَمَنَ الْعَبْدِ)؛ أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ، لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ الْعَيْنَ، وَاللَّازِمُ هُنَا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ: مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَشُرَكَاءَهُ بِالنَّصْبِ. وَلِبَعْضِهِمْ: فَأُعْطِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَشُرَكَاؤُهُ بِالضَّمِّ. وَقَوْلُهُ: حِصَصُهُمْ؛ أَيْ قِيمَةَ حِصَصِهِمْ، أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الْبَاقِي، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَهِيَ الثُّلُثُ، وَالثَّانِي حِصَّتَهُ وَهِيَ السُّدُسُ؛ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا نَصِيبُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ؟ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ؟
قَوْلُهُ: (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَلَا يُعْرَفُ عُتِقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. . . اخْتَصَرَهُ.
قَوْلُهُ في الرواية الثالثة: (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عِتْقُهُ كُلِّهِ) بِجَرِّ اللَّامِ تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُضَافِ؛ أَيْ: عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّ التَّقْوِيمَ يُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَوْلُهُ: يُقَوَّمُ لَيْسَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ، بَلْ هُوَ صِفَةُ مَنْ لَهُ الْمَالُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ بِحَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّقْوِيمِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَجَوَابُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ)؛ أَيِ ابْنُ الْمُفَضَّلِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ)؛ أَيِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (اخْتَصَرَهُ)؛ أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ بِرِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مُسَدَّدٍ، عَنْ بِشْرٍ مُطَوَّلًا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرٍ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ هَذَا الْقَدْرَ، وَقَدْ فَهِمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ذَلِكَ فَقَالَ: عَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ مَعًا، وَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا حُكْمَ الْمُوسِرِ فَقَطْ.
قُلْتُ: فَمِنَ الْكُوفِيِّينَ أَبُو أُسَامَةَ كَمَا تَرَى، وَابْنُ نُمَيْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَزُهَيْرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَحْمَدَ. وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ بِشْرٌ الْمَذْكُورُ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَزَائِدَةُ كُوفِيٌّ لَكِنَّهُ وَافَقَ الْبَصْرِيِّينَ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ عَتِيقٌ)؛ أَيْ مُعْتَقٌ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي؛ أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ) هَذَا شَكٌّ مِنْ أَيُّوبَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمِ الْمُعْسِرِ هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَقْطُوعَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَرُبَّمَا قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوبَ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: وَكَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: قَالَ يَحْيَى: لَا أَدْرِي؛ أَشَيْءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولُهُ، أَمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ. وَرَوَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِعٍ، وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَجَزَمَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ أَيُّوبَ، وَيَحْيَى قَالَا: لَا نَدْرِي؛ أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ. وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظٌ، فَإِثْبَاتُهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُقَدَّمٌ. وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ.
وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَرْفُوعَةً، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ، لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ، حَتَّى وَلَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: مَالِكٌ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَيُّوبُ؟ قَالَ: مَالِكٌ. وَسَأَذْكُرُ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ وَقْفِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. . . مُخْتَصَرًا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي. . . إِلَخْ) كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ يُشِيرُ بِهَا
إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَفْتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ لِيَرُدَّ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بَلْ وَافَقَهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . مُخْتَصَرًا)؛ يَعْنِي: وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فِي حَقِّ الْمُعْسِرِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ اللَّيْثِ فَقَدْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّمَا مَمْلُوكٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يُقَامُ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُعْتَقُ إِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مَالُهُ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَوَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يعَتَقَ مَبْلَغُ ثَمَنِهِ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ، وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ نَفَاذُهُ مِنْهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ - وَهُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ - فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا مَضَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَهِيَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوسِرَ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ عَتَقَ كُلُّهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْعِتْقِ؛ فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أنَّهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ بَعْضُ الشافعية: لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بِالتَّقْوِيمِ كَانَ لَغْوًا وَيَغْرَمُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ بِالتَّقْوِيمِ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ. وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ. وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ: فَكَانَ الَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ، حَتَّى لَوْ أَعْسَرَ الْمُوسِرُ الْمُعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْعِتْقُ وَبَقِيَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ شَيْءٌ وَاسْتَمَرَّ الْعِتْقُ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ سَالِمٍ أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ الَّتِي فِيهَا: فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لنطقها بِالْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ حَيْثُ قَالَ: يَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ. وَعَلَى رَبِيعَةَ حَيْثُ قَالَ: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْجُزْءِ مِنْ مُوسِرٍ وَلَا مُعْسِرٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ. وَعَلَى بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ التَّقْوِيمَ يَكُونُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْعِتْقِ لَا بَعْدَ صُدُورِهِ. وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: يَتَخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ نَصِيبَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، أَوْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ، أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى وَلَا صَاحِبَاهُ، وَطُرِدَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَالْجُمْهُورُ قَالُوا: يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَقَالَ هُوَ: يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا إِذَا أَذِنَ الشَّرِيكُ فَقَالَ لِشَرِيكِهِ: أَعْتِقْ نَصِيبَكَ، قَالُوا: فَلَا ضَمَانَ فِيهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُوسِرِ أَنْ تَكْمُلَ حُرِّيَّةُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (ثُمَّ يُعْتَقُ) أي (١): العبد أو الأَمَة، وأوَّل «يُعتَق» مضمومٌ وثالثه مفتوحٌ، وقول ابن المنيِّر: قوله: «من أعتق عبدًا بين اثنين» فيه دليلٌ لطيفٌ على صحَّة إطلاق الجمع على الواحد؛ لأنَّه قال: «عبدًا بين اثنين»، ثمَّ قال [خ¦٢٥٢٢]: «فأعطى شركاءه حصصهم»، والمرادُ شريكُه قطعًا، قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: هذا سهوٌ منه، فإنَّ الحديث الذي فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين» ليس فيه: «فأعطى (٢) شركاءه حصصهم» والذي فيه: «فأعطى شركاءه حصصهم» ليس فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين»، إنَّما فيه: «من أعتق شركًا له في عبدٍ». انتهى. وليس في قوله: «ثمَّ يُعتَق» دليلٌ للمالكيَّة على أنَّه لا يُعتَق إلَّا بعد أداء القيمة، كما سيأتي بيانه قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.
وهذا الحديث قد سبق في «باب (٣) تقويم الأشياء بين الشُّركاء بقيمةِ عَدْلٍ» [خ¦٢٤٩١].
٢٥٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا) بكسر الشِّين، أي: نصيبًا (لَهُ فِي عَبْدٍ) سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، و «الشِّرك» (٤) في الأصل مصدرٌ أُطلِق على مُتعلَّقه وهو «المُشتَرك»، ولابدَّ من إضمارٍ، أي: جزءٌ مُشتَركٌ؛ لأنَّ المُشتَرَكَ في الحقيقة الجملةُ (فَكَانَ لَهُ) أي: للذي أعتق (مَالٌ يَبْلُغُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «ما يَبْلُغُ» أي: شيءٌ يبلغُ (ثَمَنَ العَبْدِ) أي: قيمة بقيَّته (قُوِّمَ العَبْدُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ: «عليه» (قِيمَةَ عَدْلٍ) بألَّا يُزاد من قيمته ولا يُنقَص (فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ) أي: قيمة حصصهم، ورُوِي: «فأُعطِي» بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول «شركاؤُه» بالرَّفع نائبًا (٥) عن الفاعل
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤ - (بابٌ إذَا أعتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ أوْ أمَةً بَيْنَ الشُّرَكاءِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أعتق شخص عبدا كَائِنا بَين شَخْصَيْنِ أَو أمة، أَي: أَو أعتق شخص أمة كائنة بَين الشُّرَكَاء، وَإِنَّمَا خصص العَبْد بالإثنين وَالْأمة بالشركاء مَعَ أَن هَذَا الحكم فِيمَا إِذا كَانَت الْأمة بَين اثْنَيْنِ وَالْعَبْد بَين الشُّرَكَاء، مَعَ عدم التَّفَاوُت بَينهمَا، لأجل الْمُحَافظَة على لفظ الحَدِيث. قَوْله: (بَين اثْنَيْنِ) لَيْسَ إلَاّ على سَبِيل التَّمْثِيل، إِذْ الحكم كَذَلِك فِيمَا يكون بَين الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وهلم جرّاً، وَقَالَ ابْن التِّين: أَرَادَ أَن العَبْد كالأمة لاشْتِرَاكهمَا فِي الرّقّ، قَالَ: وَقد بَين فِي حَدِيث ابْن عمر فِي آخر الْبَاب أَنه كَانَ يُفْتِي فيهمَا بذلك، قيل: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رد قَول إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: أَن هَذَا الحكم مُخْتَصّ بالذكور وخطئه، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: العَبْد اسْم للمملوك الذّكر بِأَصْل وَضعه، وَالْأمة اسْم لمؤنثه بِغَيْر لغظه، وَمن ثمَّ قَالَ إِسْحَاق: إِن هَذَا الحكم لَا يتَنَاوَل الْأُنْثَى، وَخَالفهُ الْجُمْهُور فَلم يفرقُوا فِي الحكم بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، إِمَّا لِأَن لفظ العَبْد يُرَاد بِهِ الْجِنْس، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَلا آتى الرَّحْمَن عبدا} (مَرْيَم: ٣٩) . فَإِنَّهُ يتَنَاوَل الذّكر وَالْأُنْثَى قطعا، وَإِمَّا على طَرِيق الْإِلْحَاق لعدم الْفَارِق.
١٢٥٢ - عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفيانُ عنْ عَمْرو عنْ سالِمٍ عنْ أبِيهِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَنْ أعْتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ فإنْ كانَ مُوسِراً قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ..
أخرج البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عَمْرو فِي هَذَا الْبَاب من سِتَّة طرق تشْتَمل على فُصُول من أَحْكَام عتق العَبْد الْمُشْتَرك، وَقد ذكرنَا مَا يتَعَلَّق بأبحاث هَذِه الْأَحَادِيث مستوفاة فِي: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء بِقِيمَة عدل، فَإِنَّهُ أخرج فِيهِ حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَأخرج أَيْضا حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي: بَاب الشّركَة فِي الرَّقِيق، ولنذكر فِي أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مَا لَا بُد مِنْهُ، وَمن أَرَادَ الإمعان فِيهِ فَليرْجع إِلَى: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فرقهما، الْكل عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو.
قَوْله: (سُفْيَان عَن عَمْرو) ، وَفِي رِوَايَة الْحميدِي: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: عَن سُفْيَان عَن عَمْرو أَنه سمع سَالم بن عبد الله بن عمر. قَوْله: (من أعتق) ظَاهره الْعُمُوم وَلكنه مَخْصُوص بالِاتِّفَاقِ، فَلَا يَصح من الْمَجْنُون وَلَا من الصَّبِي وَلَا من الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه عِنْد الشَّافِعِي، وَأَبُو حنيفَة لَا يرى الْحجر بِسَفَه فَتَصِح تَصَرُّفَاته، وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يريان الْحجر على السَّفِيه فِي تَصَرُّفَات لَا تصح مَعَ الْهزْل: كَالْبيع وَالْهِبَة وَالْإِجَارَة وَالصَّدَََقَة، وَلَا يحْجر عَلَيْهِ فِي غَيرهَا: كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق، وَلَا يَصح أَيْضا من الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَبَب إفلاث عِنْد الشَّافِعِي. قَوْله: (بَين اثْنَيْنِ) ، كالمثال لِأَنَّهُ لَا فرق بَين أَن يكون بَين اثْنَيْنِ أَو أَكثر. قَوْله: (فَإِن كَانَ) ، أَي: الْمُعْتق (مُوسِرًا) يَعْنِي: صَاحب يسَار. قَوْله: (قُوّم) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالنَّسَائِيّ: قوم عَلَيْهِ قيمَة عدل لَا وكس وَلَا شطط، والوكس، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالسين الْمُهْملَة: النَّقْص، والشطط: الْجور. قَوْله: (ثمَّ يعْتق) ، أَي: العَبْد.
وَبِهَذَا الحَدِيث احْتج الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالُوا: إِذا كَانَ العَبْد بَين اثْنَيْنِ فَأعْتقهُ أَحدهمَا قوم عَلَيْهِ حِصَّة شَرِيكه، وَيعتق العَبْد كُله وَلَا يجب الضَّمَان عَلَيْهِ إلَاّ إِذا كَانَ مُوسِرًا، وَتَقْرِير مَذْهَب الشَّافِعِي مَا قَالَه فِي الْجَدِيد: إِنَّه إِذا كَانَ الْمُعْتق لحصته من العَبْد مُوسِرًا عتق جَمِيعه حِين أعْتقهُ، وَهُوَ حر من يَوْمئِذٍ يَرث وَيُورث عَنهُ، وَله وَلَاؤُه وَلَا سَبِيل للشَّرِيك على العَبْد، وَعَلِيهِ قيمَة نصيب شَرِيكه، كَمَا لَو قَتله، وَإِن كَانَ مُعسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كَسبه أَو يَخْدمه يَوْمًا ويخلي لنَفسِهِ يَوْمًا، وَلَا سِعَايَة عَلَيْهِ لظَاهِر الحَدِيث. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد: يسْعَى العَبْد فِي نصيب شَرِيكه الَّذِي لم يعْتق إِذا كَانَ الْمُعْتق مُعسرا، وَلَا يرجع على العَبْد بِشَيْء، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَقَتَادَة، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْكتاب، فَإِنَّهُ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ ابْن عمر، وَزَاد عَلَيْهِ حكم السّعَايَة على مَا سنبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فالشريك بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ أعتق وَالْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَانِ، وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف الْقيمَة، فَإِذا أَدَّاهَا عتق وَالْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَانِ، وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق نصف الْقيمَة
فَإِذا أَدَّاهَا عتق وَرجع بهَا المضمن على العَبْد فاستسعاه فِيهَا، وَكَانَ الْوَلَاء للْمُعْتق، وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فالشريك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته، فإيهما فعل فَالْولَاء بَينهمَا نِصْفَانِ. وَحَاصِل مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنه يرى بتجزىء الْعتْق، وَأَن يسَار الْمُعْتق لَا يمْنَع السّعَايَة، وَاحْتج أَبُو حنيفَة فِيمَا ذهب إِلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، على مَا يَجِيء عقيب الحَدِيث الْمَذْكُور، وَبِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة على مَا يَجِيء بعد هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُمَا يدلان على تجزىء الْإِعْتَاق وعَلى ثُبُوت السّعَايَة أَيْضا، على مَا سنبينه، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٢٢٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَنْ أعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ فكانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قيمَةَ عَدْلٍ فأعْطَى شُرَكَاءَهُ حصَصَهُمْ وعَتَقَ عَلَيْهِ وإلَاّ فَقدْ عَتَقَ منْهُ مَا عتَقَ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْعتْق عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عُثْمَان بن عمر، الْكل عَن مَالك عَن نَافِع.
قَوْله: (شركا) ، بِكَسْر الشين، أَي: نَصِيبا. قَوْله: (فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ) ، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: كَانَ لَهُ مَا يبلغ أَي شَيْء يبلغ، وَإِنَّمَا قيد بقوله: يبلغ، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ مَال لَا يبلغ ثمن العَبْد لَا يقوم عَلَيْهِ مُطلقًا، لَكِن الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنه يسرى إِلَى الْقدر الَّذِي هُوَ مُوسر بِهِ تنفيذاً لِلْعِتْقِ بِحَسب الْإِمْكَان، وَبِه قَالَ مَالك. قَوْله: (ثمن العَبْد) أَي: ثمن بَقِيَّة العَبْد، لِأَنَّهُ مُوسر بِحِصَّتِهِ، وَقد أوضح ذَلِك النَّسَائِيّ فِي رِوَايَته من طَرِيق زيد بن أبي أنيسَة عَن عبيد الله بن عمر وَعمر بن نَافِع وَمُحَمّد بن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِلَفْظ: وَله مَال يبلغ قيمَة أنصباء شركائه، فَإِنَّهُ يضمن لشركائه أنصباءهم وَيعتق العَبْد، وَالْمرَاد بِالثّمن هُنَا الْقيمَة، لِأَن الثّمن مَا اشْتريت بِهِ الْعين، وَاللَّازِم هُنَا الْقيمَة لَا الثّمن. قَوْله: (قوم) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قيمَة عدل) ، وَهُوَ أَن لَا يُزَاد من قِيمَته وَلَا ينقص. قَوْله: (فَأعْطى شركاءه) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِن أعْطى، على بِنَاء الْفَاعِل وشركاءه بِالنّصب على المفعولية، وَرُوِيَ: (فَأعْطِي) على صِيغَة الْمَجْهُول، و: شركاؤه، بِالرَّفْع على أَنه مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. قَوْله: (حصصهم) أَي: قيمَة حصصهم. قَوْله: (وإلَاّ) أَي: وَإِن لم يكن مُوسِرًا فقد عتق مِنْهُ حِصَّته، وَهِي مَا عتق. وَبِهَذَا الحَدِيث احْتج ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي: أَن وجوب الضَّمَان على الْمُوسر خَاصَّة دون الْمُعسر، يدل عَلَيْهِ قَوْله: (وإلَاّ فقد عتق مِنْهُ مَا عتق) . وَقَالَ زفر: يضمن قيمَة نصيب شَرِيكه، مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا. وَيخرج العَبْد كُله حرا لِأَنَّهُ جنى على مَال رجل، فَيجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا أتلف بِجِنَايَتِهِ، وَلَا يفْتَرق الحكم فِيهِ، سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ.
٣٢٥٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ أَعْتَقَ شِرْكا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إنْ كانَ لَهُ مَالٌ يَبْلغُ ثَمَنُهُ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قيمَةَ عَدْلٍ عَلى الْمُعْتِقِ فأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أعْتَقَ..
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله، يكنى: أَبَا مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع إِلَى آخِره. قَوْله: (فَعَلَيهِ) أَي: فعلى من أعتق شركا، أَي: نَصِيبا لَهُ. قَوْله: (كُله) ، بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ تَأْكِيد لقَوْله فِي: مَمْلُوك، وَقَالَ بَعضهم: كُله، بجر اللَّام تَأْكِيدًا للضمير الْمُضَاف، أَي: عتق العَبْد كُله. قلت: لَيْسَ هُنَا ضمير مُضَاف حَتَّى يكون تَأْكِيدًا لَهُ، وَفِيه مساهلة جدا. قَوْله: (فَأعتق مِنْهُ مَا أعتق) ، على صِيغَة الْمَجْهُول كِلَاهُمَا، وَهَذَا جَزَاء الشَّرْط، لِأَن قَوْله: يقوم عَلَيْهِ، صفة مَال وَلَيْسَ بجزاء، فَافْهَم.
حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثنا بِشْرٌ عنْ عُبَيْدِ الله اخْتَصَرَهُ
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُسَدّد عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ، قَوْله: (اخْتَصَرَهُ) أَي: اخْتَصَرَهُ مُسَدّد أَي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، يَعْنِي ذكر الْمَقْصُود مِنْهُ، وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن بشر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فقد أعتق كُله إِن كَانَ للَّذي أعتق نصِيبه من المَال مَا يبلغ ثمنه، يُقَام عَلَيْهِ قيمَة عدل فَيدْفَع إِلَى شركائه أنصباءهم ويخلي سَبيله) .
٤٢٥٢ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ منْ أعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أوْ شَرْكا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقيمَةِ الْعَدْلِ فَهْوَ عَتيقٌ قَالَ نافِعٌ وإلَاّ فقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أيُّوبُ لَا أدرِي أشَيْءٌ قالَهُ نافِعٌ أوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ..
هَذَا طَرِيق آخر عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشّركَة عَن عمرَان بن ميسرَة عَن عبد الْوَارِث، وَقد مر فِي: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء بِقِيمَة عدل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا خلاف أَن التَّقْوِيم لَا يكون إلَاّ على الْمُوسر، ثمَّ اخْتلفُوا فِي وَقت الْعتْق، فَقَالَ الْجُمْهُور وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَح وَبَعض الْمَالِكِيَّة: إِنَّه يعْتق فِي الْحَال، وحجتهم رِوَايَة أَيُّوب الْمَذْكُورَة حَيْثُ قَالَ: فَهُوَ عَتيق، وأوضح من ذَلِك مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَغَيرهمَا من طَرِيق سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِلَفْظ: (من أعتق عبدا وَله فِيهِ شُرَكَاء، وَله وَفَاء فَهُوَ حر) . وروى الطَّحَاوِيّ من طَرِيق ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع: (فَكَانَ للَّذي يعْتق نصِيبه مَا يبلغ ثمنه، فَهُوَ عَتيق كُله) . وَالْمَشْهُور عِنْد الْمَالِكِيَّة: أَنه لَا يعْتق إلَاّ بِدفع الْقيمَة، فَلَو أعتق الشَّرِيك قبل أَخذ الْقيمَة نفذ عتقه، وَهُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي، رَحمَه الله.
٥٢٥٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مِقْدَامٍ قَالَ حدَّثنا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهُ كانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أوِ الأمَةِ يَكونُ بَيْنَ شُرَكاءَ فَيُعْتِقُ أحَدُهُمْ نِصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قدْ وجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إذَا كانَ لِلَّذِي أعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ويُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أنْصِباؤُهُمْ ويُخلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذلِكَ ابنُ عُمَرَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
هَذَا طَرِيق آخر فِيمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَأفْتى بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهره فِي حق الْمُوسر، ليرد بذلك على من لم يقل لَهُ. قَوْله: (مَا يبلغ) ، مَفْعُوله مَحْذُوف، وَتَقْدِيره: مَا يبلغ ثمنه. قَوْله: (سَبِيل الْمُعْتق) ، بِفَتْح التَّاء أَي: الْعَتِيق، وَلم ينْفَرد مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِهَذَا السِّيَاق، بل وَافقه صَخْر بن جوَيْرِية. أخرجه الطَّحَاوِيّ، وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكرَة، قَالَ: حَدثنَا روح بن عبَادَة، قَالَ: حَدثنَا صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر، كَانَ يُفْتِي فِي العَبْد أَو الْأمة يكون أَحدهمَا بَين شركائه فَيعتق أحدهم نصِيبه مِنْهُ، فَإِنَّهُ يجب عتقه على الَّذِي أعْتقهُ، إِذا كَانَ لَهُ من المَال مَا يبلغ ثمنه يقوم فِي مَاله قيمَة عدل، فَيدْفَع إِلَى شركائه أنصباءهم ويخلي سَبِيل العَبْد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَأخرجه أَبُو عوَانَة وَالدَّارَقُطْنِيّ.
ورَواهُ اللَّيْثُ وابنُ ذِئْبٍ وابْنُ إسْحَاقَ وجُوَيْرِيَةُ ويحْيى بنُ سعِيدٍ وإسْماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُخْتَصَراً
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور اللَّيْث بن سعد، وَوصل رِوَايَته النَّسَائِيّ، قَالَ: أخبرنَا قُتَيْبَة، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ وَإِلَا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"
٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قال رسول الله ﷺ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ على المعتق، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ"
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ .. اخْتَصَرَهُ
٢٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَكَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ قَالَ نَافِعٌ وَإِلَا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ"
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مِقْدَامٍ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ "عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوْ الأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنْ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ"
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .. مُخْتَصَرًا
قَوْلُه: (بَابُ إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ) قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَرَادَ أَنَّ الْعَبْدَ كَالْأَمَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الرِّقِّ. قَالَ: وَقَدْ بَيَّنَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِيهِمَا بِذَلِكَ، انْتَهَى. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رَدِّ قَوْلِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ: إِنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخْتَصٌّ بِالذُّكُورِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَادَّعَى ابْنُ حَزْمٍ أَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ فِي اللُّغَةِ يَتَنَاوَلُ الْأَمَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الْمَمْلُوكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: الْعَبْدُ اسْمٌ لِلْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ بِأَصْلِ وَضْعِهِ، وَالْأَمَةُ اسْمٌ لِمُؤَنَّثِهِ بِغَيْرِ لَفْظِهِ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَتَنَاوَلُ الْأُنْثَى، وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْحُكْمِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى؛ إِمَّا لِأَنَّ لَفْظَ الْعَبْدِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى قَطْعًا، وَإِمَّا عَلَى طَرِيقِ الْإِلْحَاقِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ. قَالَ: وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ.
الْحَدِيثَ، وَقَدْ قَالَ فِي آخِرِهِ: يُخْبِرُ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَمِيعَ مَرْفُوعٌ، وَقَدْ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ لَهُ شِرْكٌ فِي عَبْدٍ أَوْ
أَمَةٍ الْحَدِيثَ، وَهَذَا أَصْرَحُ مَا وَجَدْتُهُ فِي ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ، وَقَالَ فِيهِ: حُمِلَ عَلَيْهِ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ حَتَّى يُعْتَقَ كُلُّهُ، وَقَدْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِدْرَاكُ كَوْنِ الْأَمَةَ فِي هَذَا الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ حَاصِلٌ لِلسَّامِعِ قَبْلَ التَّفَطُّنِ لِوَجْهِ الْجَمْعِ وَالْفَرْقُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قُلْتُ: وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا عُثْمَانُ اللَّيْثِيُّ بِمَأْخَذٍ آخَرَ فَقَالَ: يَنْفُذُ عِتْقُ الشَّرِيكِ فِي جَمِيعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ جَمِيلَةً تُرَادُ لِلْوَطْءِ فَيَضْمَنُ مَا أَدْخَلَ عَلَى شَرِيكِهِ فِيهَا مِنَ الضَّرَرِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: قَوْلُ إِسْحَاقَ شَاذٌّ، وَقَوْلُ عُثْمَانَ فَاسِدٌ اهـ. وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْعَبْدَ بِاثْنَيْنِ وَالْأَمَةَ بِالشُّرَكَاءِ اتِّبَاعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَالْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ سَوَاءٌ.
قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَسَالِمٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَالِمٍ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (مَنْ أَعْتَقَ) ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ، لَكِنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَصِحُّ مِنَ الْمَجْنُونِ وَلَا مِنَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِسَفَهه، وَفِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَالْعَبْدِ وَالْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَالْكَافِرِ تَفَاصِيلُ لِلْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَدِلَّةِ التَّخْصِيصِ، وَلَا يُقَوَّمُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَّا إِذَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ، وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُقَوَّمُ فِي الْمَرَضِ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي عِتْقِ الْكَافِرِ قَرِيبًا، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: أَعْتَقَ مَا إِذَا عْتِقَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَرِثَ بَعْضَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ فَلَا سِرَايَةَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ أَنِ اشْتَرَى شِقْصًا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْمِلْكَ وَالْعِتْقَ يَحْصُلَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ، وَيَدْخُلُ فِي الِاخْتِيَارِ مَا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ، وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنَ الْمُشْتَرَكِ أَوْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِمَّنْ لَهُ كُلُّهُ لَمْ يَسْرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّتُ مُعْسِرًا، وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ رِوَايَةٌ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَعَ مَفْهُومِ الْخَبَرِ أَنَّ السِّرَايَةَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصِّ، وَلِأَنَّ التَّقْوِيمَ سَبِيلُهُ سَبِيلَ غَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ فَيَقْتَضِي التَّخْصِيصَ بِصُدُورِ أَمْرٍ يُجْعَلُ إِتْلَافًا، ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: مَنْ أَعْتَقَ وُقُوعُ الْعِتْقِ مُنَجَّزًا، وَأَجْرَى الْجُمْهُورُ الْمُعَلَّقَ بِصِفَةٍ إِذَا وُجِدَتْ مُجْرَى الْمُنَجَّزِ.
قَوْلُهُ: (عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ) هُوَ كَالْمِثَالِ، وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِي الْبَابِ: شِرْكًا وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَاضِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ: شِقْصًا بِمُعْجَمَةٍ وَقَافٍ ومُهْمَلَةٍ وَزْنَ الْأَوَّلِ، وَفِي رِوَايَةٍ فِي الْبَابِ: نَصِيبًا؛ وَالْكُلُّ بِمَعْنًى، إِلَّا أَنَّ ابْنَ دُرَيْدٍ قَالَ: هُوَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ. وَقَالَ الْقَزَّازُ: لَا يَكُونُ الشِّقْصُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَالشِّرْكُ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ وَهُوَ الْعَبْدُ الْمُشْتَرَكُ، وَلَا بُدَّ فِي السِّيَاقِ مِنْ إِضْمَارِ جُزْءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَكَ هُوَ الْجُمْلَةُ أَوِ الْجُزْءُ الْمُعَيَّنُ مِنْهَا، وَظَاهِرُهُ الْعُمُومُ فِي كُلِّ رَقِيقٍ لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَانِي وَالْمَرْهُونُ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْأَصَحُّ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ مَنْعُ السِّرَايَةِ لِأَنَّ فِيهَا إِبْطَالُ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، فَلَوْ أَعْتَقَ (١) مُشْتَرَكًا بَعْدَ أَنْ كَاتَبَاهُ فَإِنْ كَانَ لَفْظُ الْعَبْدِ يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ وَقَعَتِ السِّرَايَةُ، وَإِلَّا فَلَا. وَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ أَحْكَامِ الرِّقِّ عَلَيْهِ، فَقَدْ تثبت وَلَا يَسْتَلْزِمُ اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ دَبَّرَاهُ، لَكِنَّ تَنَاوُلَ لَفْظِ الْعَبْدِ لِلْمُدَبَّرِ أَقْوَى مِنَ الْمُكَاتَبِ فَيَسْرِي هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ، فَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَمَةٍ ثَبَتَ كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِشَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَةَ؛ لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّقْلَ مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ، وَأُمُّ الْوَلَدِ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى بَيْعَهَا، وَهُوَ أَصَحُّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ) ظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ ذَلِكَ حَالَ
الْعِتْقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُقَوَّمْ، وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: وَإِلَّا فَقَدْ عُتِقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَيَبْقَى مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ، هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ وَهُوَ السُّكُوتُ عَنِ الْحُكْمِ بَعْدَ هَذَا الْإِبْقَاءِ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَامَ عَلَى حَدِيثَ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ.
قَوْلُهُ: (قُوِّمَ عَلَيْهِ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، زَادَ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِمَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: فِي مَالِهِ قِيمَةَ عَدْلٍ لَا وَكْسٍ وَلَا شَطَطٍ، وَالْوَكْسُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْكَافِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: النَّقْصُ، وَالشَّطَطُ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ مُكَرَّرَةٍ وَالْفَتْحُ الْجَوْرُ، وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ (١) مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ عليه فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ جَمِيعُ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى اخْتِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُوسِرِ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيِ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَمْ لَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ، وَالْحُمَيْدِيِّ: فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَةِ أَوْ قِيمَةِ عَدْلٍ وَهُوَ شَكٌّ مِنْ سُفْيَانَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ بِلَفْظِ: قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ عَدْلٍ؛ وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعْتَقُ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: ثُمَّ أُعْتِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّاءَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مَفْتُوحَةٌ مَعَ ضَمِّ أَوَّلِهِ.
(تَنْبِيهٌ): رَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ مُخْتَصَرًا أَيْضًا، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَالِهِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، وَذَكَرَ الْخَطِيبُ قَوْلَهُ: إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ فِي الْمُدْرَجِ، وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَةِ نَافِعٍ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ فِي طَرِيقِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: (وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ)؛ أَيْ شَيْءُ يَبْلُغُ، وَعِنْدَ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَالٌ يَبْلُغُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمُوَطَّأِ، وَالتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: يَبْلُغُ يُخْرِجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ لَكِنَّهُ لَا يَبْلُغُ قِيمَةَ النَّصِيبِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ - أَنَّهُ يَسْرِي إِلَى الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ مُوسِرٌ بِهِ تَنْفِيذًا لِلْعِتْقِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ.
قَوْلُهُ: (ثَمَنَ الْعَبْدِ)؛ أَيْ ثَمَنَ بَقِيَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِحِصَّتِهِ، وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعُمَرَ بْنِ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: وَلَهُ مَالٌ يَبْلُغُ قِيمَةَ أَنْصِبَاءِ شُرَكَائِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِشُرَكَائِهِ أَنْصِبَاءَهُمْ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ، وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ هُنَا الْقِيمَةُ، لِأَنَّ الثَّمَنَ مَا اشْتَرَيْتَ بِهِ الْعَيْنَ، وَاللَّازِمُ هُنَا الْقِيمَةُ لَا الثَّمَنُ، وَقَدْ تَبَيَّنَ الْمُرَادُ فِي رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْمَذْكُورَةِ، وَيَأْتِي فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْبَابِ بِلَفْظِ: مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ بِقِيمَةِ عَدْلٍ.
قَوْلُهُ: (فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، وَشُرَكَاءَهُ بِالنَّصْبِ. وَلِبَعْضِهِمْ: فَأُعْطِيَ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَشُرَكَاؤُهُ بِالضَّمِّ. وَقَوْلُهُ: حِصَصُهُمْ؛ أَيْ قِيمَةَ حِصَصِهِمْ، أَيْ إِنْ كَانَ لَهُ شُرَكَاءُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ أَعْطَاهُ جَمِيعَ الْبَاقِي، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ. فَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ حِصَّتَهُ وَهِيَ الثُّلُثُ، وَالثَّانِي حِصَّتَهُ وَهِيَ السُّدُسُ؛ فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِمَا نَصِيبُ صَاحِبِ النِّصْفِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْحِصَصِ؟ الْجُمْهُورُ عَلَى الثَّانِي، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي الشُّفْعَةِ إِذَا كَانَتْ لِاثْنَيْنِ هَلْ يَأْخُذَانِ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ؟
قَوْلُهُ: (عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ) قَالَ الدَّاوُدِيُّ: هُوَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ مِنَ الْأَوَّلِ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ وَالضَّمُّ فِي الثَّانِي، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: عَتَقَ بِالْفَتْحِ وَأُعْتِقَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَلَا يُعْرَفُ عُتِقَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَازِمٌ غَيْرُ مُتَعَدٍّ.
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. . . اخْتَصَرَهُ.
قَوْلُهُ في الرواية الثالثة: (عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عِتْقُهُ كُلِّهِ) بِجَرِّ اللَّامِ تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ الْمُضَافِ؛ أَيْ: عِتْقُ الْعَبْدِ كُلِّهِ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلَى الْمُعْتِقِ) هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَظَاهِرُهَا أَنَّ التَّقْوِيمَ يُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ قَوْلُهُ: يُقَوَّمُ لَيْسَ جَوَابًا لِلشَّرْطِ، بَلْ هُوَ صِفَةُ مَنْ لَهُ الْمَالُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَا مَالَ لَهُ بِحَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ التَّقْوِيمِ فَإِنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ فِي نَصِيبِهِ خَاصَّةً، وَجَوَابُ الشَّرْطِ هُوَ قَوْلُهُ: فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ، وَالتَّقْدِيرُ: فَقَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا أَعْتَقَ. وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثْمَانَ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بِلَفْظِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِلَفْظِ: فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ)؛ أَيِ ابْنُ الْمُفَضَّلِ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ)؛ أَيِ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (اخْتَصَرَهُ)؛ أَيْ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ بِرِوَايَةِ مُعَاذِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ مُسَدَّدٍ، عَنْ بِشْرٍ مُطَوَّلًا، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرٍ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا قَوْلُهُ: عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ اخْتَصَرَ هَذَا الْقَدْرَ، وَقَدْ فَهِمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ذَلِكَ فَقَالَ: عَامَّةُ الْكُوفِيِّينَ رَوَوْا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُكْمَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ مَعًا، وَالْبَصْرِيُّونَ لَمْ يَذْكُرُوا إِلَّا حُكْمَ الْمُوسِرِ فَقَطْ.
قُلْتُ: فَمِنَ الْكُوفِيِّينَ أَبُو أُسَامَةَ كَمَا تَرَى، وَابْنُ نُمَيْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَزُهَيْرٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَحْمَدَ. وَمِنَ الْبَصْرِيِّينَ بِشْرٌ الْمَذْكُورُ، وَخَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عِنْدَ النَّسَائِيِّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى فِيمَا ذَكَرَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، لَكِنْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَزَائِدَةُ كُوفِيٌّ لَكِنَّهُ وَافَقَ الْبَصْرِيِّينَ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ عَتِيقٌ)؛ أَيْ مُعْتَقٌ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي؛ أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ) هَذَا شَكٌّ مِنْ أَيُّوبَ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُكْمِ الْمُعْسِرِ هَلْ هِيَ مَوْصُولَةٌ مَرْفُوعَةٌ أَوْ مُنْقَطِعَةٌ مَقْطُوعَةٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَرُبَّمَا قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَقُلْهُ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ شَيْءٌ يَقُولُهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ وَافَقَ أَيُّوبَ عَلَى الشَّكِّ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ: وَكَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: قَالَ يَحْيَى: لَا أَدْرِي؛ أَشَيْءٌ كَانَ مِنْ قِبَلِهِ يَقُولُهُ، أَمْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَقَدْ جَازَ مَا صَنَعَ. وَرَوَاهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ يَحْيَى فَجَزَمَ بِأَنَّهَا عَنْ نَافِعٍ، وَأَدْرَجَهَا فِي الْمَرْفُوعِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَجَزَمَ مُسْلِمٌ بِأَنَّ أَيُّوبَ، وَيَحْيَى قَالَا: لَا نَدْرِي؛ أَهُوَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ شَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ مِنْ قِبَلِهِ. وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي وَصْلِهَا وَلَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، لَكِنِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَالَّذِينَ أَثْبَتُوهَا حُفَّاظٌ، فَإِثْبَاتُهَا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مُقَدَّمٌ. وَأَثْبَتَهَا أَيْضًا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ اثْنَيْ عَشَرَ بَابًا، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ.
وَقَدْ رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَرْفُوعَةً، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا أَحْسَبُ عَالِمًا بِالْحَدِيثِ يَشُكُّ فِي أَنَّ مَالِكًا أَحْفَظُ لِحَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ، لِأَنَّهُ كَانَ أَلْزَمَ لَهُ مِنْهُ، حَتَّى وَلَوِ اسْتَوَيَا فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فِي شَيْءٍ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ صَاحِبُهُ كَانَتِ الْحُجَّةُ مَعَ مَنْ لَمْ يَشُكَّ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ: قُلْتُ لِابْنِ مَعِينٍ: مَالِكٌ فِي نَافِعٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ أَيُّوبُ؟ قَالَ: مَالِكٌ. وَسَأَذْكُرُ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ فِي رَفْعِ هَذِهِ الزِّيَادَةِ أَوْ وَقْفِهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَرَوَاهُ اللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَجُوَيْرِيَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ. . . مُخْتَصَرًا.
قَوْلُهُ: (أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي. . . إِلَخْ) كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ هَذِهِ الطَّرِيقَ يُشِيرُ بِهَا
إِلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَاوِيَ الْحَدِيثِ أَفْتَى بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُهُ فِي حَقِّ الْمُوسِرِ لِيَرُدَّ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ، وَلَمْ يَتَفَرَّدْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، بَلْ وَافَقَهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَالطَّحَاوِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ اللَّيْثُ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَجُوَيْرِيَةُ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. . . مُخْتَصَرًا)؛ يَعْنِي: وَلَمْ يَذْكُرُوا الْجُمْلَةَ الْأَخِيرَةَ فِي حَقِّ الْمُعْسِرِ، وَهِيَ قَوْلُهُ: فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ، فَأَمَّا رِوَايَةُ اللَّيْثِ فَقَدْ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَيُّمَا مَمْلُوكٍ كَانَ بَيْنَ شُرَكَاءَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يُقَامُ فِي مَالِ الَّذِي أَعْتَقَ قِيمَةَ عَدْلٍ فَيُعْتَقُ إِنْ بَلَغَ ذَلِكَ مَالُهُ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَوَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي مَمْلُوكٍ وَكَانَ لِلَّذِي يعَتَقَ مَبْلَغُ ثَمَنِهِ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ إِسْحَاقَ فَوَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ، وَلَفْظُهُ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ نَفَاذُهُ مِنْهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ - وَهُوَ ابْنُ أَسْمَاءَ - فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الشَّرِكَةِ كَمَا مَضَى. وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، وَقَدْ ذَكَرْتُ لَفْظَهُ. وَأَمَّا رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ فَوَصَلَهَا مُسْلِمٌ وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا، وَهِيَ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نَحْوُ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُوسِرَ إِذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ مَمْلُوكٍ عَتَقَ كُلُّهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ التَّقْوِيمَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى الْمُوسِرِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ الْعِتْقِ؛ فَقَالَ الْجُمْهُورُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَصَحِّ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ أنَّهُ يُعْتَقُ فِي الْحَالِ، وَقَالَ بَعْضُ الشافعية: لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ بِالتَّقْوِيمِ كَانَ لَغْوًا وَيَغْرَمُ الْمُعْتِقُ حِصَّةَ نَصِيبِهِ بِالتَّقْوِيمِ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ أَيُّوبَ فِي الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ. وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ النَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ فِيهِ شُرَكَاءُ وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَتِهِ. وَلِلطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ نَافِعٍ: فَكَانَ الَّذِي يُعْتِقُ نَصِيبَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ فَهُوَ عَتِيقٌ كُلُّهُ، حَتَّى لَوْ أَعْسَرَ الْمُوسِرُ الْمُعْتِقُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَمَرَّ الْعِتْقُ وَبَقِيَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ مَاتَ أَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَخْلُفْ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرِيكِ شَيْءٌ وَاسْتَمَرَّ الْعِتْقُ.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِدَفْعِ الْقِيمَةِ، فَلَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ نَفَذَ عِتْقُهُ، وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالِ الشَّافِعِيِّ، وَحُجَّتُهُمْ رِوَايَةُ سَالِمٍ أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْعِتْقِ عَلَى التَّقْوِيمِ تَرْتِيبُهُ عَلَى أَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يُفِيدُ مَعْرِفَةَ الْقِيمَةِ، وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ الَّتِي فِيهَا: فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، فَلَا تَقْتَضِي تَرْتِيبًا لنطقها بِالْوَاوِ. وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ حَيْثُ قَالَ: يَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَكُونُ نَصِيبُ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ فِي بَيْتِ الْمَالِ، لِتَصْرِيحِ الْحَدِيثِ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى الْمُعْتِقِ. وَعَلَى رَبِيعَةَ حَيْثُ قَالَ: لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْجُزْءِ مِنْ مُوسِرٍ وَلَا مُعْسِرٍ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ. وَعَلَى بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ التَّقْوِيمَ يَكُونُ عِنْدَ إِرَادَةِ الْعِتْقِ لَا بَعْدَ صُدُورِهِ. وَعَلَى أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ قَالَ: يَتَخَيَّرُ الشَّرِيكُ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَ نَصِيبَهُ عَلَى الْمُعْتِقِ، أَوْ يُعْتِقَ نَصِيبَهُ، أَوْ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَمْ يُسْبَقْ إِلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ حَتَّى وَلَا صَاحِبَاهُ، وَطُرِدَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَالْجُمْهُورُ قَالُوا: يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَقَالَ هُوَ: يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَفْسِهِ لِمَوْلَاهُ. وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مَا إِذَا أَذِنَ الشَّرِيكُ فَقَالَ لِشَرِيكِهِ: أَعْتِقْ نَصِيبَكَ، قَالُوا: فَلَا ضَمَانَ فِيهِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَا مِثْلُهُ، وَيَلْتَحِقُ بِذَلِكَ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ: الْحِكْمَةُ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْمُوسِرِ أَنْ تَكْمُلَ حُرِّيَّةُ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
من غير زيادةٍ ولا نقصٍ (ثُمَّ يُعْتَقُ) أي (١): العبد أو الأَمَة، وأوَّل «يُعتَق» مضمومٌ وثالثه مفتوحٌ، وقول ابن المنيِّر: قوله: «من أعتق عبدًا بين اثنين» فيه دليلٌ لطيفٌ على صحَّة إطلاق الجمع على الواحد؛ لأنَّه قال: «عبدًا بين اثنين»، ثمَّ قال [خ¦٢٥٢٢]: «فأعطى شركاءه حصصهم»، والمرادُ شريكُه قطعًا، قال العلَّامة البدر الدَّمامينيُّ: هذا سهوٌ منه، فإنَّ الحديث الذي فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين» ليس فيه: «فأعطى (٢) شركاءه حصصهم» والذي فيه: «فأعطى شركاءه حصصهم» ليس فيه: «من أعتق عبدًا بين اثنين»، إنَّما فيه: «من أعتق شركًا له في عبدٍ». انتهى. وليس في قوله: «ثمَّ يُعتَق» دليلٌ للمالكيَّة على أنَّه لا يُعتَق إلَّا بعد أداء القيمة، كما سيأتي بيانه قريبًا في هذا الباب إن شاء الله تعالى.
وهذا الحديث قد سبق في «باب (٣) تقويم الأشياء بين الشُّركاء بقيمةِ عَدْلٍ» [خ¦٢٤٩١].
٢٥٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا) بكسر الشِّين، أي: نصيبًا (لَهُ فِي عَبْدٍ) سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، و «الشِّرك» (٤) في الأصل مصدرٌ أُطلِق على مُتعلَّقه وهو «المُشتَرك»، ولابدَّ من إضمارٍ، أي: جزءٌ مُشتَركٌ؛ لأنَّ المُشتَرَكَ في الحقيقة الجملةُ (فَكَانَ لَهُ) أي: للذي أعتق (مَالٌ يَبْلُغُ) وللحَمُّويي والمُستملي: «ما يَبْلُغُ» أي: شيءٌ يبلغُ (ثَمَنَ العَبْدِ) أي: قيمة بقيَّته (قُوِّمَ العَبْدُ) بضمِّ القاف مبنيًّا للمفعول، زاد أبو ذرٍّ والأَصيليُّ: «عليه» (قِيمَةَ عَدْلٍ) بألَّا يُزاد من قيمته ولا يُنقَص (فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ) أي: قيمة حصصهم، ورُوِي: «فأُعطِي» بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول «شركاؤُه» بالرَّفع نائبًا (٥) عن الفاعل
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
٤ - (بابٌ إذَا أعتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ أوْ أمَةً بَيْنَ الشُّرَكاءِ)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ إِذا أعتق شخص عبدا كَائِنا بَين شَخْصَيْنِ أَو أمة، أَي: أَو أعتق شخص أمة كائنة بَين الشُّرَكَاء، وَإِنَّمَا خصص العَبْد بالإثنين وَالْأمة بالشركاء مَعَ أَن هَذَا الحكم فِيمَا إِذا كَانَت الْأمة بَين اثْنَيْنِ وَالْعَبْد بَين الشُّرَكَاء، مَعَ عدم التَّفَاوُت بَينهمَا، لأجل الْمُحَافظَة على لفظ الحَدِيث. قَوْله: (بَين اثْنَيْنِ) لَيْسَ إلَاّ على سَبِيل التَّمْثِيل، إِذْ الحكم كَذَلِك فِيمَا يكون بَين الثَّلَاثَة وَالْأَرْبَعَة وهلم جرّاً، وَقَالَ ابْن التِّين: أَرَادَ أَن العَبْد كالأمة لاشْتِرَاكهمَا فِي الرّقّ، قَالَ: وَقد بَين فِي حَدِيث ابْن عمر فِي آخر الْبَاب أَنه كَانَ يُفْتِي فيهمَا بذلك، قيل: كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى رد قَول إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: أَن هَذَا الحكم مُخْتَصّ بالذكور وخطئه، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: العَبْد اسْم للمملوك الذّكر بِأَصْل وَضعه، وَالْأمة اسْم لمؤنثه بِغَيْر لغظه، وَمن ثمَّ قَالَ إِسْحَاق: إِن هَذَا الحكم لَا يتَنَاوَل الْأُنْثَى، وَخَالفهُ الْجُمْهُور فَلم يفرقُوا فِي الحكم بَين الذّكر وَالْأُنْثَى، إِمَّا لِأَن لفظ العَبْد يُرَاد بِهِ الْجِنْس، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَلا آتى الرَّحْمَن عبدا} (مَرْيَم: ٣٩) . فَإِنَّهُ يتَنَاوَل الذّكر وَالْأُنْثَى قطعا، وَإِمَّا على طَرِيق الْإِلْحَاق لعدم الْفَارِق.
١٢٥٢ - عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله قَالَ حَدثنَا سُفيانُ عنْ عَمْرو عنْ سالِمٍ عنْ أبِيهِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عنِ النبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَنْ أعْتَقَ عَبْداً بَيْنَ اثْنَيْنِ فإنْ كانَ مُوسِراً قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ..
أخرج البُخَارِيّ حَدِيث ابْن عَمْرو فِي هَذَا الْبَاب من سِتَّة طرق تشْتَمل على فُصُول من أَحْكَام عتق العَبْد الْمُشْتَرك، وَقد ذكرنَا مَا يتَعَلَّق بأبحاث هَذِه الْأَحَادِيث مستوفاة فِي: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء بِقِيمَة عدل، فَإِنَّهُ أخرج فِيهِ حَدِيث أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر، وَأخرج أَيْضا حَدِيث جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن نَافِع عَن ابْن عمر فِي: بَاب الشّركَة فِي الرَّقِيق، ولنذكر فِي أَحَادِيث هَذَا الْبَاب مَا لَا بُد مِنْهُ، وَمن أَرَادَ الإمعان فِيهِ فَليرْجع إِلَى: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. وَسَالم هُوَ ابْن عبد الله بن عمر.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْعتْق عَن عَمْرو النَّاقِد وَابْن أبي عمر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن أَحْمد بن حَنْبَل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم فرقهما، الْكل عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو.
قَوْله: (سُفْيَان عَن عَمْرو) ، وَفِي رِوَايَة الْحميدِي: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ من طَرِيق إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه: عَن سُفْيَان عَن عَمْرو أَنه سمع سَالم بن عبد الله بن عمر. قَوْله: (من أعتق) ظَاهره الْعُمُوم وَلكنه مَخْصُوص بالِاتِّفَاقِ، فَلَا يَصح من الْمَجْنُون وَلَا من الصَّبِي وَلَا من الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَفَه عِنْد الشَّافِعِي، وَأَبُو حنيفَة لَا يرى الْحجر بِسَفَه فَتَصِح تَصَرُّفَاته، وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد يريان الْحجر على السَّفِيه فِي تَصَرُّفَات لَا تصح مَعَ الْهزْل: كَالْبيع وَالْهِبَة وَالْإِجَارَة وَالصَّدَََقَة، وَلَا يحْجر عَلَيْهِ فِي غَيرهَا: كَالطَّلَاقِ وَالْعتاق، وَلَا يَصح أَيْضا من الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِسَبَب إفلاث عِنْد الشَّافِعِي. قَوْله: (بَين اثْنَيْنِ) ، كالمثال لِأَنَّهُ لَا فرق بَين أَن يكون بَين اثْنَيْنِ أَو أَكثر. قَوْله: (فَإِن كَانَ) ، أَي: الْمُعْتق (مُوسِرًا) يَعْنِي: صَاحب يسَار. قَوْله: (قُوّم) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة لمُسلم وَالنَّسَائِيّ: قوم عَلَيْهِ قيمَة عدل لَا وكس وَلَا شطط، والوكس، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْكَاف وبالسين الْمُهْملَة: النَّقْص، والشطط: الْجور. قَوْله: (ثمَّ يعْتق) ، أَي: العَبْد.
وَبِهَذَا الحَدِيث احْتج الشَّافِعِي وَأحمد وَإِسْحَاق وَقَالُوا: إِذا كَانَ العَبْد بَين اثْنَيْنِ فَأعْتقهُ أَحدهمَا قوم عَلَيْهِ حِصَّة شَرِيكه، وَيعتق العَبْد كُله وَلَا يجب الضَّمَان عَلَيْهِ إلَاّ إِذا كَانَ مُوسِرًا، وَتَقْرِير مَذْهَب الشَّافِعِي مَا قَالَه فِي الْجَدِيد: إِنَّه إِذا كَانَ الْمُعْتق لحصته من العَبْد مُوسِرًا عتق جَمِيعه حِين أعْتقهُ، وَهُوَ حر من يَوْمئِذٍ يَرث وَيُورث عَنهُ، وَله وَلَاؤُه وَلَا سَبِيل للشَّرِيك على العَبْد، وَعَلِيهِ قيمَة نصيب شَرِيكه، كَمَا لَو قَتله، وَإِن كَانَ مُعسرا فالشريك على ملكه يقاسمه كَسبه أَو يَخْدمه يَوْمًا ويخلي لنَفسِهِ يَوْمًا، وَلَا سِعَايَة عَلَيْهِ لظَاهِر الحَدِيث. وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد: يسْعَى العَبْد فِي نصيب شَرِيكه الَّذِي لم يعْتق إِذا كَانَ الْمُعْتق مُعسرا، وَلَا يرجع على العَبْد بِشَيْء، وَهُوَ قَول الشّعبِيّ وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن الْمسيب وَقَتَادَة، وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِك بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي سَيَأْتِي فِي الْكتاب، فَإِنَّهُ رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ ابْن عمر، وَزَاد عَلَيْهِ حكم السّعَايَة على مَا سنبينه إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَأما أَبُو حنيفَة فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول: إِذا كَانَ الْمُعْتق مُوسِرًا فالشريك بِالْخِيَارِ، إِن شَاءَ أعتق وَالْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَانِ، وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف الْقيمَة، فَإِذا أَدَّاهَا عتق وَالْوَلَاء بَينهمَا نِصْفَانِ، وَإِن شَاءَ ضمن الْمُعْتق نصف الْقيمَة
فَإِذا أَدَّاهَا عتق وَرجع بهَا المضمن على العَبْد فاستسعاه فِيهَا، وَكَانَ الْوَلَاء للْمُعْتق، وَإِن كَانَ الْمُعْتق مُعسرا فالشريك بِالْخِيَارِ إِن شَاءَ أعتق وَإِن شَاءَ استسعى العَبْد فِي نصف قِيمَته، فإيهما فعل فَالْولَاء بَينهمَا نِصْفَانِ. وَحَاصِل مَذْهَب أبي حنيفَة: أَنه يرى بتجزىء الْعتْق، وَأَن يسَار الْمُعْتق لَا يمْنَع السّعَايَة، وَاحْتج أَبُو حنيفَة فِيمَا ذهب إِلَيْهِ بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، على مَا يَجِيء عقيب الحَدِيث الْمَذْكُور، وَبِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة على مَا يَجِيء بعد هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهُمَا يدلان على تجزىء الْإِعْتَاق وعَلى ثُبُوت السّعَايَة أَيْضا، على مَا سنبينه، إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٢٢٥٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ قَالَ أخبرنَا مالكٌ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ رسولَ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ مَنْ أعْتَقَ شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ فكانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ قيمَةَ عَدْلٍ فأعْطَى شُرَكَاءَهُ حصَصَهُمْ وعَتَقَ عَلَيْهِ وإلَاّ فَقدْ عَتَقَ منْهُ مَا عتَقَ..
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. وَأخرجه مُسلم أَيْضا فِي الْعتْق عَن يحيى بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عُثْمَان بن عمر، الْكل عَن مَالك عَن نَافِع.
قَوْله: (شركا) ، بِكَسْر الشين، أَي: نَصِيبا. قَوْله: (فَكَانَ لَهُ مَال يبلغ) ، هَذَا هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: كَانَ لَهُ مَا يبلغ أَي شَيْء يبلغ، وَإِنَّمَا قيد بقوله: يبلغ، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ لَهُ مَال لَا يبلغ ثمن العَبْد لَا يقوم عَلَيْهِ مُطلقًا، لَكِن الْأَصَح عِنْد الشَّافِعِيَّة أَنه يسرى إِلَى الْقدر الَّذِي هُوَ مُوسر بِهِ تنفيذاً لِلْعِتْقِ بِحَسب الْإِمْكَان، وَبِه قَالَ مَالك. قَوْله: (ثمن العَبْد) أَي: ثمن بَقِيَّة العَبْد، لِأَنَّهُ مُوسر بِحِصَّتِهِ، وَقد أوضح ذَلِك النَّسَائِيّ فِي رِوَايَته من طَرِيق زيد بن أبي أنيسَة عَن عبيد الله بن عمر وَعمر بن نَافِع وَمُحَمّد بن عجلَان عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِلَفْظ: وَله مَال يبلغ قيمَة أنصباء شركائه، فَإِنَّهُ يضمن لشركائه أنصباءهم وَيعتق العَبْد، وَالْمرَاد بِالثّمن هُنَا الْقيمَة، لِأَن الثّمن مَا اشْتريت بِهِ الْعين، وَاللَّازِم هُنَا الْقيمَة لَا الثّمن. قَوْله: (قوم) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (قيمَة عدل) ، وَهُوَ أَن لَا يُزَاد من قِيمَته وَلَا ينقص. قَوْله: (فَأعْطى شركاءه) ، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِن أعْطى، على بِنَاء الْفَاعِل وشركاءه بِالنّصب على المفعولية، وَرُوِيَ: (فَأعْطِي) على صِيغَة الْمَجْهُول، و: شركاؤه، بِالرَّفْع على أَنه مفعول نَاب عَن الْفَاعِل. قَوْله: (حصصهم) أَي: قيمَة حصصهم. قَوْله: (وإلَاّ) أَي: وَإِن لم يكن مُوسِرًا فقد عتق مِنْهُ حِصَّته، وَهِي مَا عتق. وَبِهَذَا الحَدِيث احْتج ابْن أبي ليلى وَمَالك وَالثَّوْري وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمّد فِي: أَن وجوب الضَّمَان على الْمُوسر خَاصَّة دون الْمُعسر، يدل عَلَيْهِ قَوْله: (وإلَاّ فقد عتق مِنْهُ مَا عتق) . وَقَالَ زفر: يضمن قيمَة نصيب شَرِيكه، مُوسِرًا كَانَ أَو مُعسرا. وَيخرج العَبْد كُله حرا لِأَنَّهُ جنى على مَال رجل، فَيجب عَلَيْهِ ضَمَان مَا أتلف بِجِنَايَتِهِ، وَلَا يفْتَرق الحكم فِيهِ، سَوَاء كَانَ مُوسِرًا أَو مُعسرا، والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ.
٣٢٥٢ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعيلَ عنْ أبِي أُسَامَةَ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَنْ أَعْتَقَ شِرْكا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إنْ كانَ لَهُ مَالٌ يَبْلغُ ثَمَنُهُ فإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قيمَةَ عَدْلٍ عَلى الْمُعْتِقِ فأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أعْتَقَ..
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله، يكنى: أَبَا مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يروي عَن أبي أُسَامَة حَمَّاد بن أبي أُسَامَة عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ عَن نَافِع إِلَى آخِره. قَوْله: (فَعَلَيهِ) أَي: فعلى من أعتق شركا، أَي: نَصِيبا لَهُ. قَوْله: (كُله) ، بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ تَأْكِيد لقَوْله فِي: مَمْلُوك، وَقَالَ بَعضهم: كُله، بجر اللَّام تَأْكِيدًا للضمير الْمُضَاف، أَي: عتق العَبْد كُله. قلت: لَيْسَ هُنَا ضمير مُضَاف حَتَّى يكون تَأْكِيدًا لَهُ، وَفِيه مساهلة جدا. قَوْله: (فَأعتق مِنْهُ مَا أعتق) ، على صِيغَة الْمَجْهُول كِلَاهُمَا، وَهَذَا جَزَاء الشَّرْط، لِأَن قَوْله: يقوم عَلَيْهِ، صفة مَال وَلَيْسَ بجزاء، فَافْهَم.
حدَّثنا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثنا بِشْرٌ عنْ عُبَيْدِ الله اخْتَصَرَهُ
هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُسَدّد عَن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: عَن عبيد الله بن عمر الْعمريّ، قَوْله: (اخْتَصَرَهُ) أَي: اخْتَصَرَهُ مُسَدّد أَي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، يَعْنِي ذكر الْمَقْصُود مِنْهُ، وَأخرجه النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن بشر عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن ابْن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من أعتق شركا لَهُ فِي عبد فقد أعتق كُله إِن كَانَ للَّذي أعتق نصِيبه من المَال مَا يبلغ ثمنه، يُقَام عَلَيْهِ قيمَة عدل فَيدْفَع إِلَى شركائه أنصباءهم ويخلي سَبيله) .
٤٢٥٢ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ قَالَ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ أيُّوبَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا عنِ النَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ منْ أعْتَقَ نَصِيباً لَهُ فِي مَمْلُوكٍ أوْ شَرْكا لَهُ فِي عَبْدٍ وكانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقيمَةِ الْعَدْلِ فَهْوَ عَتيقٌ قَالَ نافِعٌ وإلَاّ فقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ قَالَ أيُّوبُ لَا أدرِي أشَيْءٌ قالَهُ نافِعٌ أوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ..
هَذَا طَرِيق آخر عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا.
وَأخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الشّركَة عَن عمرَان بن ميسرَة عَن عبد الْوَارِث، وَقد مر فِي: بَاب تَقْوِيم الْأَشْيَاء بَين الشُّرَكَاء بِقِيمَة عدل، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَالَ ابْن عبد الْبر: لَا خلاف أَن التَّقْوِيم لَا يكون إلَاّ على الْمُوسر، ثمَّ اخْتلفُوا فِي وَقت الْعتْق، فَقَالَ الْجُمْهُور وَالشَّافِعِيّ فِي الْأَصَح وَبَعض الْمَالِكِيَّة: إِنَّه يعْتق فِي الْحَال، وحجتهم رِوَايَة أَيُّوب الْمَذْكُورَة حَيْثُ قَالَ: فَهُوَ عَتيق، وأوضح من ذَلِك مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَغَيرهمَا من طَرِيق سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن نَافِع عَن ابْن عمر بِلَفْظ: (من أعتق عبدا وَله فِيهِ شُرَكَاء، وَله وَفَاء فَهُوَ حر) . وروى الطَّحَاوِيّ من طَرِيق ابْن أبي ذِئْب عَن نَافِع: (فَكَانَ للَّذي يعْتق نصِيبه مَا يبلغ ثمنه، فَهُوَ عَتيق كُله) . وَالْمَشْهُور عِنْد الْمَالِكِيَّة: أَنه لَا يعْتق إلَاّ بِدفع الْقيمَة، فَلَو أعتق الشَّرِيك قبل أَخذ الْقيمَة نفذ عتقه، وَهُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي، رَحمَه الله.
٥٢٥٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مِقْدَامٍ قَالَ حدَّثنا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدَّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبرنِي نافِعٌ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّهُ كانَ يُفْتِي فِي العَبْدِ أوِ الأمَةِ يَكونُ بَيْنَ شُرَكاءَ فَيُعْتِقُ أحَدُهُمْ نِصِيبَهُ مِنْهُ يَقُولُ قدْ وجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ إذَا كانَ لِلَّذِي أعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يبْلُغُ يُقَوَّمُ مِنْ مالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ ويُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أنْصِباؤُهُمْ ويُخلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ يُخْبِرُ ذلِكَ ابنُ عُمَرَ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم..
هَذَا طَرِيق آخر فِيمَا رُوِيَ عَن ابْن عمر، أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَأفْتى بِمَا يَقْتَضِيهِ ظَاهره فِي حق الْمُوسر، ليرد بذلك على من لم يقل لَهُ. قَوْله: (مَا يبلغ) ، مَفْعُوله مَحْذُوف، وَتَقْدِيره: مَا يبلغ ثمنه. قَوْله: (سَبِيل الْمُعْتق) ، بِفَتْح التَّاء أَي: الْعَتِيق، وَلم ينْفَرد مُوسَى بن عقبَة عَن نَافِع بِهَذَا السِّيَاق، بل وَافقه صَخْر بن جوَيْرِية. أخرجه الطَّحَاوِيّ، وَقَالَ: حَدثنَا أَبُو بكرَة، قَالَ: حَدثنَا روح بن عبَادَة، قَالَ: حَدثنَا صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن ابْن عمر، كَانَ يُفْتِي فِي العَبْد أَو الْأمة يكون أَحدهمَا بَين شركائه فَيعتق أحدهم نصِيبه مِنْهُ، فَإِنَّهُ يجب عتقه على الَّذِي أعْتقهُ، إِذا كَانَ لَهُ من المَال مَا يبلغ ثمنه يقوم فِي مَاله قيمَة عدل، فَيدْفَع إِلَى شركائه أنصباءهم ويخلي سَبِيل العَبْد، يخبر بذلك عبد الله بن عمر عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَأخرجه أَبُو عوَانَة وَالدَّارَقُطْنِيّ.
ورَواهُ اللَّيْثُ وابنُ ذِئْبٍ وابْنُ إسْحَاقَ وجُوَيْرِيَةُ ويحْيى بنُ سعِيدٍ وإسْماعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مُخْتَصَراً
أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور اللَّيْث بن سعد، وَوصل رِوَايَته النَّسَائِيّ، قَالَ: أخبرنَا قُتَيْبَة، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع