«لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ، أَوْ كُرَاعٍ، لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٥٦٨

الحديث رقم ٢٥٦٨ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب القليل من الهبة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٥٦٨ في صحيح البخاري

«لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ، أَوْ كُرَاعٍ، لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ.»

بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَالَ النَّبِيُّ اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا

إسناد حديث رقم ٢٥٦٨ من صحيح البخاري

٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا

⦗١٥٤⦘

مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٥٦٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُكُمْ.

قَوْلُهُ: (الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ) هُوَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا لَوْنَ لَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالُوا: الْأَبْيَضَانِ: اللَّبَنُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَتْ عَلَى التَّمْرِ الْأَسْوَدَ لِأَنَّهُ غَالِبُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْأَسْوَدَيْنِ بِالتَّمْرِ وَالْمَاءِ مُدْرَجٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْحَرَّةَ وَاللَّيْلَ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ وُجُودَ التَّمْرِ وَالْمَاءِ يَقْتَضِي وَصْفَهُمْ بِالسَّعَةِ، وَسِيَاقُهَا يَقْتَضِي وَصْفَهُمْ بِالضِّيقِ، وَكَأَنَّهَا بَالَغَتْ فِي وَصْفِ حَالِهِمْ بِالشِّدَّةِ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِلَّا اللَّيْلُ وَالْحَرَّةُ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ لَيْسَ بِطَائِلٍ، وَالْإِدْرَاجُ لَا يَثْب تُ بِالتَّوَهُّمِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ دَعَا قَوْمًا وَقَالَ لَهُمْ: مَا عِنْدِي إِلَّا الْأَسْوَدَانِ فَرَضُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْحَرَّةَ وَاللَّيْلَ. وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْمَ فَهِمُوا التَّمْرَ وَالْمَاءَ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَأَرَادَ هُوَ الْمَزْحَ مَعَهُمْ فَأَلْغَزَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَمْرَ الْعَيْشِ نِسْبِيٌّ، وَمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا التَّمْرَ أَضْيَقُ حَالًا مِمَّنْ يَجِدُ الْخُبْزَ مَثَلًا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الْخُبْزَ أَضْيَقُ حَالًا مِمَّنْ يَجِدُ اللَّحْمَ مَثَلًا، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَتْ عَائِشَةُ ; وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا بِلَفْظِ وَمَا هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ لَا يَقْبَلُ الْحَمْلَ عَلَى الْإِدْرَاجِ.

قَوْلُهُ: (جِيرَانٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: نِعْمَ الْجِيرَانُ كَانُوا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ: جِيرَانَ صِدْقٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ الْإِشَارَةُ إِلَى أَسْمَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (مَنَائِحُ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ جَمْعُ مَنِيحَةٍ وَهِيَ كَعَطِيَّةٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَأَصْلُهَا عَطِيَّةُ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ، وَيُقَالُ: لَا يُقَالُ مَنِيحَةٌ إِلَّا لِلنَّاقَةِ وَتُسْتَعَارُ لِلشَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِرْسِنِ سَوَاءً، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ: يَقُولُونَ مَنَحْتُكَ النَّاقَةَ وَأَعَرْتُكَ النَّخْلَةَ وَأَعْمَرْتُكَ الدَّارَ وَأَخْدَمْتُكَ الْعَبْدَ وَكُلُّ ذَلِكَ هِبَةُ مَنَافِعَ، وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَنِيحَةُ عَلَى هِبَةِ الرَّقَبَةِ، وَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَابٍ. وَقَوْلُهُ: يَمْنَحُونَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَكَسْرُ ثَالِثِهِ أَيْ يَجْعَلُونَهَا لَهُ مِنْحَةً.

قَوْلُهُ: (فَيَسْقِينَاهُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَيَسْقِينَا مِنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ فِيهِ الصَّحَابَةُ مِنَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ. وَفِيهِ فَضْلُ الزُّهْدِ، وَإِيثَارُ الْوَاجِدِ لِلْمُعْدِمِ، وَالِاشْتِرَاكُ فِيمَا فِي الْأَيْدِي. وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْمَرْءِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ بَعْدَ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَذْكِيرًا بِنِعَمِهِ وَلِيَتَأَسَّى بِهِ غَيْرُهُ.

٢ - بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَةِ

٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ.

[الحديث ٢٥٦٨ - طرفه في: ٥١٧٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ فَلَأَنْ يَقْبَلَهُ مِمَّنْ أَحْضَرَهُ إِلَيْهِ أَوْلَى.

وَالْكُرَاعُ مِنَ الدَّابَّةِ مَا دُونَ الْكَعْبِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَلَا يَثْبُتُ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ الْخُزَاعِيَّةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَكْرَهُ رَدَّ الظِّلْفِ؟ قَالَ: مَا أَقْبَحَهُ، لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ الْحَدِيثَ. وَخَصَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (بابُ القَلِيلِ مِنَ الهِبَةِ).

٢٥٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة المفتوحة والمعجمة المشدَّدة، العَبْديُّ البَصْريُّ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن أبي عَدِيٍّ، واسمه: إبراهيم البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مِهْران الأَعْمش (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلْمانَ الأَشْجَعِيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ) بالذَّال المعجمة وهو السَّاعد، وكان يحبُّ أكله، لأنَّه مبادي الشَّاة وأَبْعَدُ عن الأذى (أَوْ كُرَاعٍ) -بضم الكاف وبعد الرَّاء ألف ثم عينٌ مهملة- ما دون الرُّكبة من السَّاق (لأَجَبْتُ) الدَّاعيَ (وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) وهذا يدلُّ على جواز القليل من الهديَّة وأنه لا يُرَدُّ، والهديَّة في معنى الهبة، فتحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وإنَّما حضَّ على قَبول الهديَّة وإن قلَّت لما فيه من التَّآلف.

(٣) (بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا) سواء كان عينًا أو منفعةً جاز بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طِيبَ أنفسهم (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخُدْرِيُّ في حديث «الرقية بالفاتحة» الموصول بتمامه في «كتاب الإجارة» [خ¦٢٢٧٦] (قَالَ النَّبِيُّ : اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: فَمَا كَانَ طَعَامُكُمْ.

قَوْلُهُ: (الْأَسْوَدَانِ؛ التَّمْرُ وَالْمَاءُ) هُوَ عَلَى التَّغْلِيبِ وَإِلَّا فَالْمَاءُ لَا لَوْنَ لَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالُوا: الْأَبْيَضَانِ: اللَّبَنُ وَالْمَاءُ، وَإِنَّمَا أَطْلَقَتْ عَلَى التَّمْرِ الْأَسْوَدَ لِأَنَّهُ غَالِبُ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، وَزَعَمَ صَاحِبُ الْمُحْكَمِ وَارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ تَفْسِيرَ الْأَسْوَدَيْنِ بِالتَّمْرِ وَالْمَاءِ مُدْرَجٌ، وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْحَرَّةَ وَاللَّيْلَ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ وُجُودَ التَّمْرِ وَالْمَاءِ يَقْتَضِي وَصْفَهُمْ بِالسَّعَةِ، وَسِيَاقُهَا يَقْتَضِي وَصْفَهُمْ بِالضِّيقِ، وَكَأَنَّهَا بَالَغَتْ فِي وَصْفِ حَالِهِمْ بِالشِّدَّةِ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ إِلَّا اللَّيْلُ وَالْحَرَّةُ اهـ.

وَمَا ادَّعَاهُ لَيْسَ بِطَائِلٍ، وَالْإِدْرَاجُ لَا يَثْب تُ بِالتَّوَهُّمِ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ دَعَا قَوْمًا وَقَالَ لَهُمْ: مَا عِنْدِي إِلَّا الْأَسْوَدَانِ فَرَضُوا بِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْحَرَّةَ وَاللَّيْلَ. وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْمَ فَهِمُوا التَّمْرَ وَالْمَاءَ وَهُوَ الْأَصْلُ، وَأَرَادَ هُوَ الْمَزْحَ مَعَهُمْ فَأَلْغَزَ لَهُمْ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُورِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ أَمْرَ الْعَيْشِ نِسْبِيٌّ، وَمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا التَّمْرَ أَضْيَقُ حَالًا مِمَّنْ يَجِدُ الْخُبْزَ مَثَلًا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا الْخُبْزَ أَضْيَقُ حَالًا مِمَّنْ يَجِدُ اللَّحْمَ مَثَلًا، وَهَذَا أَمْرٌ لَا يَدْفَعُهُ الْحِسُّ، وَهُوَ الَّذِي أَرَادَتْ عَائِشَةُ ; وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاقِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا بِلَفْظِ وَمَا هُوَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْمَاءُ وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُودِ لَا يَقْبَلُ الْحَمْلَ عَلَى الْإِدْرَاجِ.

قَوْلُهُ: (جِيرَانٌ) بِكَسْرِ الْجِيمِ. زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ: نِعْمَ الْجِيرَانُ كَانُوا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ: جِيرَانَ صِدْقٍ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ سِتَّةِ أَبْوَابٍ الْإِشَارَةُ إِلَى أَسْمَائِهِمْ.

قَوْلُهُ: (مَنَائِحُ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ جَمْعُ مَنِيحَةٍ وَهِيَ كَعَطِيَّةٍ لَفْظًا وَمَعْنًى، وَأَصْلُهَا عَطِيَّةُ النَّاقَةِ أَوِ الشَّاةِ، وَيُقَالُ: لَا يُقَالُ مَنِيحَةٌ إِلَّا لِلنَّاقَةِ وَتُسْتَعَارُ لِلشَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِرْسِنِ سَوَاءً، قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ وَغَيْرُهُ: يَقُولُونَ مَنَحْتُكَ النَّاقَةَ وَأَعَرْتُكَ النَّخْلَةَ وَأَعْمَرْتُكَ الدَّارَ وَأَخْدَمْتُكَ الْعَبْدَ وَكُلُّ ذَلِكَ هِبَةُ مَنَافِعَ، وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَنِيحَةُ عَلَى هِبَةِ الرَّقَبَةِ، وَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ بَعْدَ أَبْوَابٍ. وَقَوْلُهُ: يَمْنَحُونَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَكَسْرُ ثَالِثِهِ أَيْ يَجْعَلُونَهَا لَهُ مِنْحَةً.

قَوْلُهُ: (فَيَسْقِينَاهُ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فَيَسْقِينَا مِنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ فِيهِ الصَّحَابَةُ مِنَ التَّقَلُّلِ مِنَ الدُّنْيَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ. وَفِيهِ فَضْلُ الزُّهْدِ، وَإِيثَارُ الْوَاجِدِ لِلْمُعْدِمِ، وَالِاشْتِرَاكُ فِيمَا فِي الْأَيْدِي. وَفِيهِ جَوَازُ ذِكْرِ الْمَرْءِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الضِّيقِ بَعْدَ أَنْ يُوَسِّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَذْكِيرًا بِنِعَمِهِ وَلِيَتَأَسَّى بِهِ غَيْرُهُ.

٢ - بَاب الْقَلِيلِ مِنْ الْهِبَةِ

٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ.

[الحديث ٢٥٦٨ - طرفه في: ٥١٧٨]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمُنَاسَبَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ يُجِيبُ مَنْ دَعَاهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَدْرِ الْيَسِيرِ فَلَأَنْ يَقْبَلَهُ مِمَّنْ أَحْضَرَهُ إِلَيْهِ أَوْلَى.

وَالْكُرَاعُ مِنَ الدَّابَّةِ مَا دُونَ الْكَعْبِ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَكَانٍ وَلَا يَثْبُتُ، وَيَرُدُّهُ حَدِيثُ أَنَسٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ حَكِيمٍ الْخُزَاعِيَّةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَكْرَهُ رَدَّ الظِّلْفِ؟ قَالَ: مَا أَقْبَحَهُ، لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ الْحَدِيثَ. وَخَصَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢) (بابُ القَلِيلِ مِنَ الهِبَةِ).

٢٥٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة المفتوحة والمعجمة المشدَّدة، العَبْديُّ البَصْريُّ بُنْدار قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو محمَّد بن أبي عَدِيٍّ، واسمه: إبراهيم البصريُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مِهْران الأَعْمش (عَنْ أَبِي حَازِمٍ) سَلْمانَ الأَشْجَعِيِّ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ) بالذَّال المعجمة وهو السَّاعد، وكان يحبُّ أكله، لأنَّه مبادي الشَّاة وأَبْعَدُ عن الأذى (أَوْ كُرَاعٍ) -بضم الكاف وبعد الرَّاء ألف ثم عينٌ مهملة- ما دون الرُّكبة من السَّاق (لأَجَبْتُ) الدَّاعيَ (وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ) وهذا يدلُّ على جواز القليل من الهديَّة وأنه لا يُرَدُّ، والهديَّة في معنى الهبة، فتحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة، وإنَّما حضَّ على قَبول الهديَّة وإن قلَّت لما فيه من التَّآلف.

(٣) (بابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا) سواء كان عينًا أو منفعةً جاز بغير كراهة في ذلك إذا كان يعلم طِيبَ أنفسهم (وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ) الخُدْرِيُّ في حديث «الرقية بالفاتحة» الموصول بتمامه في «كتاب الإجارة» [خ¦٢٢٧٦] (قَالَ النَّبِيُّ : اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا).

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.8 / 29.5
الإضاءة 15%
البدر بعد 11 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله