الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2598
الحديث رقم 2598 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وهب هبة أو وعد عدة ثم مات قبل أن تصل إليه.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ:
يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده إن جاء مال البحرين أن يعطيه منه نصيبًا وافرًا، فجاء مال البحرين في خلافة أبي بكر بعد أن توفي الرسول -عليه الصلاة والسلام- فقال رضي الله عنه : "من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عِدَة أو دين فليأت"، عدة: يعني وعد أو دين على الرسول -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه ربما يكون الرسول اشترى من أحد شيئا فلزمه دين، أو وعد أحدا شيئا، فجاء جابر رضي الله عنه إلى أبي بكر رضي الله عنه ، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو جاء مال البحرين لأعطيتك هكذا وهكذا وهكذا"، فقال: خذ فأخذ بيديه من المال، فعدها فإذا هي خمسمائة، فقال أبو بكر: "خذ مثيلها"؛ لأن الرسول قال هكذا وهكذا وهكذا ثلاث مرات، فأعطاه أبو بكر رضي الله عنه العدة التي وعده إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَجِدْ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَشْتَرِي بِهِ، فَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُ الدَّبرِ بِأَطْبَاقِ تُفَّاحٍ، فَتَنَاوَلَ وَاحِدَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّ الْأَطْبَاقَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقُلْتُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لِأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ، وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ. وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: رِشْوَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَيُعَابُ آخِذُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الرِّشْوَةُ كُلُّ مَالٍ دُفِعَ لِيَبْتَاعَ بِهِ مِنْ ذِي جَاهٍ عَوْنًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَالْمُرْتَشِي قَابِضُهُ، وَالرَّاشِي مُعْطِيهِ، وَالرَّائِشُ الْوَاسِطَةُ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي لَعْنِ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ وَالرَّائِشُ وَالرَّاشِي، ثُمَّ قَالَ: الَّذِي يُهْدِي لَا يَخْلُو أَنْ يَقْصِدَ وُدَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَوْ عَوْنَهُ أَوْ مَالَهُ، فَأَفْضَلُهَا الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ بِذَلِكَ الزِّيَادَةَ عَلَى وَجْهٍ جَمِيلٍ، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالْمُهْدِي لَا يَتَكَلَّفُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَقَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوَدَّةِ وَعَكْسِهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنْ كَانَ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَحِلُّ وَهُوَ الرِّشْوَةُ، وَإِنْ كَانَ لِطَاعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ لِجَائِزٍ فَجَائِزٌ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُهْدَى لَهُ حَاكِمًا وَالْإِعَانَةُ لِدَفْعِ مَظْلِمَةٍ أَوْ إِيصَالِ حَقٍّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمًا فَهُوَ حَرَامٌ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عُمَرُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا هَدَايَا الْعُمَّالُ غُلُولٌ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَعِيفَةٌ، وَهَذَا مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى مِنْ قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ ثَلَاثَتُهَا فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ.
الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ تَسْمِيَتُهُ وَضَبْطُ اللُّتْبِيَّةِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِمَا فِي التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ هَدِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ مُحْرِمًا، وَالْمُحْرِمُ لَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ ; وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُهَلَّبُ رَدَّ هَدِيَّةِ مَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا أَوْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَلِأَنَّهُ ﷺ عَابَ عَلَى ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ قَبُولَهُ الْهَدِيَّةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَامِلًا، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَنَّهُ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ فِي تِلْكِ الْحَالَةِ لَمْ تُكْرَهْ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِغَيْرِ رِيبَةٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ تُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا إِنْ طَلَبَهَا لَهُ الْإِمَامُ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ قَبُولِ هَدِيَّةِ طَالِبِ الْعِنَايَةِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: حَتَّى نَظَرْتُ عُفْرَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهِيَ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ.
١٨ - بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ: إِنْ مَاتَا وَكَانَتْ فُصِلَتْ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ (﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) من الجزية (أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ) مالُ البحرين (حَتَّى تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ) أرسله العلاءُ بن الحَضْرميِّ (فَأَرسلَ) والَّذي في «الفرع»: «فَأَمَرَ» (أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (مُنَادِيًا) يحتمل أن يكون بلالًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ) وَعَدَهُ بها (أَوْ دَيْنٌ) قَرْض أو نحوه (فَلْيَأْتِنَا) نوفِّهِ ذلك، قال جابر: (فَأَتَيْتُهُ) ﵁ (فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي) عدةً (فَحَثَى لِي) بالحاء المهملة والمثلَّثة (ثَلَاثًا) أي: ثلاث حَثَيات، من حثى يحثي ويحثو لُغَتان، والحَثْية: ما يملأ الكفَّ، والحفنة: ما يملأ الكفَّين، وذكر أبو عُبَيد أنَّهما بمعنى، وكانت كلُّ حثية خمسَ مئة. وقول الإسماعيليِّ: إنَّ ما قاله النَّبي ﷺ لجابر ليس هبةً، وإنَّما هي عِدَة على وصفٍ، لكن لمَّا كان وَعْد النَّبي ﷺ لا يجوز أن يتخلَّف، نزَّلوا وعدَه منزلة الضَّمان في الصِّحة، فرقًا بينه وبين غيره من الأمَّة ممَّن يجوز أن يفيَ وألَّا يفيَ، فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة إلَّا على هذا التَّأويل، فيه نَظَرٌ، وبيانه كما في «المصابيح»: أنَّ التَّرجمة لشيئين، أحدهما: إذا وهب، ثمَّ مات قبل وصولها، فساق لهذا ما ذكره عن عَبِيدَةَ والحَسَن. ثانيهما: إذا وعد ثمَّ مات قبل وصولها، وساق له حديث جابر وهو قوله ﷺ: «لو جاء مال البحرين (١) أعطيتك هكذا ثلاثًا»، وهذا وعدٌ بلا ريب، فلم يقع للمؤلِّف ﵀ إخلال بما وقع في التَّرجمة على ما لا يخفى، وليس فِعْلُ الصِّدِّيق واجبًا عليه، ولم يكن لازمًا للرَّسول ﷺ، وإنَّما فعلَه اقتداءً بطريقة النَّبي ﷺ، فإنَّه كان أوفى النَّاس بعهده وأصدقَهم لوعده.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
يَجِدْ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَشْتَرِي بِهِ، فَرَكِبْنَا مَعَهُ، فَتَلَقَّاهُ غِلْمَانُ الدَّبرِ بِأَطْبَاقِ تُفَّاحٍ، فَتَنَاوَلَ وَاحِدَةً فَشَمَّهَا ثُمَّ رَدَّ الْأَطْبَاقَ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقُلْتُ: أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ يَقْبَلُونَ الْهَدِيَّةَ؟ فَقَالَ: إِنَّهَا لِأُولَئِكَ هَدِيَّةٌ، وَهِيَ لِلْعُمَّالِ بَعْدَهُمْ رِشْوَةٌ. وَوَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قِصَّةٍ أُخْرَى.
وَقَوْلُهُ: رِشْوَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَيَجُوزُ الْفَتْحُ، وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَيُعَابُ آخِذُهُ. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الرِّشْوَةُ كُلُّ مَالٍ دُفِعَ لِيَبْتَاعَ بِهِ مِنْ ذِي جَاهٍ عَوْنًا عَلَى مَا لَا يَحِلُّ، وَالْمُرْتَشِي قَابِضُهُ، وَالرَّاشِي مُعْطِيهِ، وَالرَّائِشُ الْوَاسِطَةُ، وَقَدْ ثَبَتَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي لَعْنِ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ وَالرَّائِشُ وَالرَّاشِي، ثُمَّ قَالَ: الَّذِي يُهْدِي لَا يَخْلُو أَنْ يَقْصِدَ وُدَّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ أَوْ عَوْنَهُ أَوْ مَالَهُ، فَأَفْضَلُهَا الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ بِذَلِكَ الزِّيَادَةَ عَلَى وَجْهٍ جَمِيلٍ، وَقَدْ تُسْتَحَبُّ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالْمُهْدِي لَا يَتَكَلَّفُ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، وَقَدْ تَكُونُ سَبَبًا لِلْمَوَدَّةِ وَعَكْسِهَا.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَإِنْ كَانَ لِمَعْصِيَةٍ فَلَا يَحِلُّ وَهُوَ الرِّشْوَةُ، وَإِنْ كَانَ لِطَاعَةٍ فَيُسْتَحَبُّ، وَإِنْ كَانَ لِجَائِزٍ فَجَائِزٌ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُهْدَى لَهُ حَاكِمًا وَالْإِعَانَةُ لِدَفْعِ مَظْلِمَةٍ أَوْ إِيصَالِ حَقٍّ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ حَاكِمًا فَهُوَ حَرَامٌ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ عُمَرُ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ مَرْفُوعًا هَدَايَا الْعُمَّالُ غُلُولٌ وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ضَعِيفَةٌ، وَهَذَا مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنَّهُ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى مِنْ قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثَانِيَ حَدِيثَيِ الْبَابِ، وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرٍ ثَلَاثَتُهَا فِي الطَّبَرَانِيِّ الْأَوْسَطِ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ: أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ.
الثَّانِي حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَسَبَقَ فِي أَوَاخِرِ الزَّكَاةِ تَسْمِيَتُهُ وَضَبْطُ اللُّتْبِيَّةِ. وَوَجْهُ دُخُولِهِمَا فِي التَّرْجَمَةِ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَيَّنَ الْعِلَّةَ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ هَدِيَّتَهُ لِكَوْنِهِ كَانَ مُحْرِمًا، وَالْمُحْرِمُ لَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ لِأَجْلِهِ ; وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْمُهَلَّبُ رَدَّ هَدِيَّةِ مَنْ كَانَ مَالُهُ حَرَامًا أَوْ عُرِفَ بِالظُّلْمِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ فَلِأَنَّهُ ﷺ عَابَ عَلَى ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ قَبُولَهُ الْهَدِيَّةَ الَّتِي أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهِ كَانَ عَامِلًا، وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ: فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أَنَّهُ لَوْ أُهْدِيَ إِلَيْهِ فِي تِلْكِ الْحَالَةِ لَمْ تُكْرَهْ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِغَيْرِ رِيبَةٍ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ هَدَايَا الْعُمَّالِ تُجْعَلُ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا إِنْ طَلَبَهَا لَهُ الْإِمَامُ، وَفِيهِ كَرَاهَةُ قَبُولِ هَدِيَّةِ طَالِبِ الْعِنَايَةِ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ: حَتَّى نَظَرْتُ عُفْرَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا وَسُكُونِ الْفَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ، وَهِيَ بَيَاضٌ لَيْسَ بِالنَّاصِعِ.
١٨ - بَاب إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ
وَقَالَ عَبِيدَةُ: إِنْ مَاتَا وَكَانَتْ فُصِلَتْ الْهَدِيَّةُ وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى
وَقَالَ الْحَسَنُ: أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: سَمِعْتُ جَابِرًا ﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ، فَأَمَرَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٢٥٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيَيْنة قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّد قال: (سَمِعْتُ جَابِرًا) هو ابن عبد الله الأنصاريَّ (﵁ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ) من الجزية (أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا ثَلَاثًا، فَلَمْ يَقْدَمْ) مالُ البحرين (حَتَّى تُوُفِّي النَّبِيُّ ﷺ) أرسله العلاءُ بن الحَضْرميِّ (فَأَرسلَ) والَّذي في «الفرع»: «فَأَمَرَ» (أَبُو بَكْرٍ) ﵁ (مُنَادِيًا) يحتمل أن يكون بلالًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ) وَعَدَهُ بها (أَوْ دَيْنٌ) قَرْض أو نحوه (فَلْيَأْتِنَا) نوفِّهِ ذلك، قال جابر: (فَأَتَيْتُهُ) ﵁ (فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَعَدَنِي) عدةً (فَحَثَى لِي) بالحاء المهملة والمثلَّثة (ثَلَاثًا) أي: ثلاث حَثَيات، من حثى يحثي ويحثو لُغَتان، والحَثْية: ما يملأ الكفَّ، والحفنة: ما يملأ الكفَّين، وذكر أبو عُبَيد أنَّهما بمعنى، وكانت كلُّ حثية خمسَ مئة. وقول الإسماعيليِّ: إنَّ ما قاله النَّبي ﷺ لجابر ليس هبةً، وإنَّما هي عِدَة على وصفٍ، لكن لمَّا كان وَعْد النَّبي ﷺ لا يجوز أن يتخلَّف، نزَّلوا وعدَه منزلة الضَّمان في الصِّحة، فرقًا بينه وبين غيره من الأمَّة ممَّن يجوز أن يفيَ وألَّا يفيَ، فلا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة إلَّا على هذا التَّأويل، فيه نَظَرٌ، وبيانه كما في «المصابيح»: أنَّ التَّرجمة لشيئين، أحدهما: إذا وهب، ثمَّ مات قبل وصولها، فساق لهذا ما ذكره عن عَبِيدَةَ والحَسَن. ثانيهما: إذا وعد ثمَّ مات قبل وصولها، وساق له حديث جابر وهو قوله ﷺ: «لو جاء مال البحرين (١) أعطيتك هكذا ثلاثًا»، وهذا وعدٌ بلا ريب، فلم يقع للمؤلِّف ﵀ إخلال بما وقع في التَّرجمة على ما لا يخفى، وليس فِعْلُ الصِّدِّيق واجبًا عليه، ولم يكن لازمًا للرَّسول ﷺ، وإنَّما فعلَه اقتداءً بطريقة النَّبي ﷺ، فإنَّه كان أوفى النَّاس بعهده وأصدقَهم لوعده.
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا
سورة الأحزاب 33:56