«أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٠١

الحديث رقم ٢٦٠١ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا وهب دينا على رجل.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٠١ في صحيح البخاري

«أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ حَائِطِي وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: سَأَغْدُو عَلَيْكَ فَغَدَا عَلَيْنَا حَتَّى أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِعُمَرَ: اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ؟ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَاللهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ».

بَابُ هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ وَقَالَتْ أَسْمَاءُ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ وَقَدْ أَعْطَانِي بِهِ مُعَاوِيَةُ مِائَةَ أَلْفٍ فَهُوَ لَكُمَا

إسناد حديث رقم ٢٦٠١ من صحيح البخاري

٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ

⦗١٦١⦘

عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٠١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢١ - بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ

وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ، فَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي

٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ فدعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعُمَرَ: اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ) أَيْ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَيَقْبِضْ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا قَبِلَ الْبَرَاءَةَ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَمَنِ اشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ الْقَبْضَ لَمْ يُصَحِّحْ هَذِهِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ صَحَّحَهَا، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ تُسَلَّمَ إِلَيْهِ الْوَثِيقَةُ بِالدَّيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ وَيُعْلِنَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ اهـ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْبُطْلَانِ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَصَحَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ. قِيلَ وَالْخِلَافُ: مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ إِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ أَوْلَى، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فَفِي الْهِبَةِ وَجْهَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي الْحَكَمُ: أَتَانِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - فَسَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَهَبَهُ لَهُ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ حَمَّادًا؟ فَقَالَ: بَلَى، لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ دَيْنَهُ لِرَجُلٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَاحِبِهِ، وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ إِيَّاهُ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِمَعْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِجَوَازِ هِبَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ أَوْ يُحَلِّلَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي التَّحْلِيلِ قَبْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي إِلَخْ) وَصَلَهُ فِي الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْهُ، وَتُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَ وَالِدِ جَابِرٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ فَلَوْ قَبِلُوا كَانَ فِي ذَلِكَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ هِبَةُ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا طَلَبَهُ النَّبِيُّ .

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَدْ سَبَقَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وقال» بالواو (جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي) هو عبدُ الله الأنصاريُّ، وكان قُتِل بأُحدٍ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) رَقَمَ في الفرع (١) على قوله: «وعليه دَيْن» علامة السُّقوط (فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ (٢) حَائِطِي) أي: بستاني (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) وهذا التَّعليق سبق موصولًا في «القرض» [خ¦٢٤٠٥] وساقه هنا بأتمَّ منه، كما قال.

٢٦٠١ - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان (٣) بن جَبَلَة -بفتح الجيم والموحَّدة- العَتَكِيُّ -بفتح المهملة والمثنَّاة الفوقيَّة- المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّه قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ) قال الكِرْمانيُّ: ابن (٤) كعب (٥) يحتمل أن يكون عبد الرَّحمن أو عبد الله؛ لأنَّ الزُّهريَّ يروي عنهما جميعًا، لكنَّ الظَّاهر أنَّه عبد الله، لأنَّه يروي عن جابر (أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (قُتِلَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ شَهِيدًا) وكان عليه دَيْن ثلاثين (٦) وَسْقًا لرجلٍ من اليهود (فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ) عليَّ (فِي) طلب (حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَكَلَّمْتُهُ) أي:

ليشفع لي، زاد في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] من وجهٍ آخر: «فقلت: إنَّ أبي ترك عليه دَينًا وليس عندي (١) إلَّا ما يُخرج نخله، ولا يبلغ ما يُخرج سنين ما عليه» (فَسَأَلَهُمْ) النَّبيُّ (أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي) بفتح المثلَّثة والميم، أي: في دَيْنهم (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) أي: يجعلوه في حِلٍّ بإبرائهم ذمته (فَأَبَوْا) أي: امتنعوا (فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ ) ثمرَ (٢) نخل (حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، أي: لم يكسر الثَّمر من النَّخل (لَهُمْ) أي: لم يعيِّن، ولم يقسِم عليهم، قاله الكِرْمانيُّ (وَلَكِنْ قَالَ) : (سَأَغْدُو عَلَيْكَ) زاد أبو ذرٍّ: «إن شاء الله تعالى»، قال جابر: (فَغَدَا عَلَيْنَا) (حِيْنَ أَصْبَحَ) ولغير أبي ذرٍّ: «حتَّى أصبحَ»، والأوَّل أَوْجَه، وضبَّب على الأخير (٣) في الفرع (فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا) بالواو، ولأَبَوي ذَرٍّ والوقت: «فدعا» (فِي ثَمَرِهِ (٤) بِالبَرَكَةِ) وعند أحمد عن جابر من وجه آخر: «فجاء هو وأبو بكر وعمر، فاستقرى النَّخل، يقوم عند (٥) كلِّ نخلةٍ، لا أدري ما يقول، حتَّى مرَّ على آخرها» (فَجَدَدْتُهَا) بالجيم والدَّالَيْن المهملتَين، أي: قطعتها (فَقَضَيْتُهُمْ حقَّهُمْ) الَّذي لهم، وفي «اليونينيَّة» وفرعها: «حقوقَهم» (وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا) بالمثلَّثة المفتوحة، ولأبي الوقت: «من تمرها (٦)» بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أي: تمر النَّخل (بَقِيَّةٌ) وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] «وبقي مثل ما أعطاهم» (ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَهْوَ جَالِسٌ) جملة حاليَّة (فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ) الَّذي وقع من قضاء الحقوق، وبقاء الزِّيادة، وظهور بركة دعائه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِعُمَرَ) بنِ الخطَّاب: (اسْمَعْ) ما يقول جابر (-وَهْوَ) أي: عمر (جَالِسٌ- يَا عُمَرُ، فَقَالَ) عمر: (أَلَّا يَكُونُ) بالرَّفع، وفي بعض الأصول: بالنَّصب (قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَاللهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) بفتح

الهمزة وتشديد اللَّام من «ألا»، وأصلها: «أن» المخفَّفة، ضُمَّت إليها «لا» النَّافية، أي: هذا إنَّما يحتاج إليه مَنْ لا يعلم أنك رسول الله، فكذبك في الخبر، فيحتاج إلى الاستدلال، وأمَّا من علم أنَّك رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أَلَا» بتخفيف اللَّام كما في فروعٍ عدَّة لـ «اليونينية» وأصول معتمدة، ووُجِّه: بأنَّ الهمزة للاستفهام التَّقريريِّ، وإذا تقرَّر هذا، فليُنْظَر في قول الحافظ ابن حَجَر في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] «ألَّا يكونُ» بفتح الهمزة وتشديد اللَّام في الرِّوايات كلِّها. وزعم بعض المتأخِّرين أنَّ الرِّواية فيه بتخفيف اللَّام، وأنَّ الهمزة للاستفهام التَّقريريِّ، فأنكر عُمر عدم علمه بالرِّسالة، فأنتج إنكاره ثبوتَ علمه بها.

قال الحافظ ابن حَجَر (١): وهو كلامٌ مُوجَّه إلَّا أنَّ الرِّواية إنَّما هي بالتَّشديد، وكذا ضبطها عياضٌ وغيره. انتهى. وقال الكِرْمانيُّ: ومقصوده تأكيدُ علم عمر وتقويته، وضمُّ حجَّةٍ أخرى إلى الحُجج السَّالفة. وقال في «الفتح»: النُّكتة في اختصاصه بإعلامه بذلك أنَّه كان معتنيًا بقضيَّة جابر مهتمًّا بشأنه مساعدًا له على وفاء دَيْن أبيه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخَذ -كما قاله في «عمدة القاري» - من معنى الحديث، ولكنَّه بالتَّكلُّف وهو أنَّه سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه، ويحلِّلوه من بقيَّة دَينه، ولو قبلوا ذلك كان إبراءً لذمَّة أبي جابر من بقيَّة الدَّين، وهو في الحقيقة لو وقع، كان هبة للدَّين ممَّن هو عليه، وهو معنى التَّرجمة، وقد اختُلِف فيما إذا وهب دينًا له على رجل لآخرَ، فقال المالكيَّة: يصح إذا أشهد (٢) له بذلك، وجمع بينه وبين غريمه. وقال الشَّافعيُّ بالبطلان لاشتراطهم القبض.

(٢٢) (بابُ (٣) هِبَةِ الوَاحِدِ) الشَّيء الواحد (لِلْجَمَاعَةِ) مشاعًا جائزٌ، وإن كان لا ينقسم كعبد، لأنَّ الهبة عقدُ تمليك، والمشاع قابل للملك، فتجوز هبته كبيعه، وقال الحنفيَّة: تجوز فيما لا ينقسم كالحمَّام والرَّحى، لا فيما ينقسم (٤) إلَّا بعد القسمة، كما لا تجوز هبة سهمٍ في دار، لأنَّ القبض في الهبة منصوص عليه مطلقًا، فينصرف إلى الكامل، والقبض في المشاع ليس بكامل، لأنَّه في حيِّزه من وجه، وفي حيِّز شريكه من وجه، وتمامه إنَّما يحصل بالقسمة، بخلاف المشاع فيما لم (٥) يقسم، لأنَّ القبض الكامل فيه غير متصوَّر فاكتفِيَ بالقاصر، قاله ابن فرشتاه (٦) في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٢١ - بَاب إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ قَالَ شُعْبَةُ، عَنْ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ

وَوَهَبَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لِرَجُلٍ دَيْنَهُ، وَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ، فَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي

٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَكَلَّمْتُهُ فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمْ وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ، وَلَكِنْ قَالَ: سَأَغْدُو عَلَيْكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ فدعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهُوَ جَالِسٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِعُمَرَ: اسْمَعْ وَهُوَ جَالِسٌ يَا عُمَرُ فَقَالَ: أَلَّا يَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ) أَيْ صَحَّ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَيَقْبِضْ لَهُ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنَ الدَّيْنِ إِذَا قَبِلَ الْبَرَاءَةَ، قَالَ: وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا إِذَا وَهَبَ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ لِرَجُلٍ آخَرَ، فَمَنِ اشْتَرَطَ فِي صِحَّةِ الْهِبَةِ الْقَبْضَ لَمْ يُصَحِّحْ هَذِهِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ صَحَّحَهَا، لَكِنْ شَرَطَ مَالِكٌ أَنْ تُسَلَّمَ إِلَيْهِ الْوَثِيقَةُ بِالدَّيْنِ وَيَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ يَشْهَدَ بِذَلِكَ وَيُعْلِنَهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَثِيقَةٌ اهـ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ: جَزَمَ الْمَاوَرْدِيُّ بِالْبُطْلَانِ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَصَحَّحَ الْعِمْرَانِيُّ وَغَيْرُهُ الصِّحَّةَ. قِيلَ وَالْخِلَافُ: مُرَتَّبٌ عَلَى الْبَيْعِ إِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ فَالْهِبَةُ أَوْلَى، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فَفِي الْهِبَةِ وَجْهَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ: هُوَ جَائِزٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ لِي الْحَكَمُ: أَتَانِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى - يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - فَسَأَلَنِي عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَوَهَبَهُ لَهُ، أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ شُعْبَةُ: فَسَأَلْتُ حَمَّادًا؟ فَقَالَ: بَلَى، لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ دَيْنَهُ لِرَجُلٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَصَلَهُ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ صَاحِبِهِ، وَصَلَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: مَنْ كَانَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ إِيَّاهُ أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا بِمَعْنَاهُ فِي كِتَابِ الْمَظَالِمِ، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ لِجَوَازِ هِبَةِ الدَّيْنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ أَوْ يُحَلِّلَهُ مِنْهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي التَّحْلِيلِ قَبْضًا.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي إِلَخْ) وَصَلَهُ فِي الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْهُ، وَتُؤْخَذُ التَّرْجَمَةُ مِنْ قَوْلِهِ: فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَ وَالِدِ جَابِرٍ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِهِ وَأَنْ يُحَلِّلُوهُ فَلَوْ قَبِلُوا كَانَ فِي ذَلِكَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ، وَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّرْجَمَةِ، وَهُوَ هِبَةُ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا لَمَا طَلَبَهُ النَّبِيُّ .

قَوْلُهُ: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ اللَّيْثُ:، حَدَّثَنِي يُونُسُ) وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، وَقَدْ سَبَقَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

«وقال» بالواو (جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي) هو عبدُ الله الأنصاريُّ، وكان قُتِل بأُحدٍ (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) رَقَمَ في الفرع (١) على قوله: «وعليه دَيْن» علامة السُّقوط (فَسَأَلَ النَّبِيُّ غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ (٢) حَائِطِي) أي: بستاني (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) وهذا التَّعليق سبق موصولًا في «القرض» [خ¦٢٤٠٥] وساقه هنا بأتمَّ منه، كما قال.

٢٦٠١ - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبد الله بن عثمان (٣) بن جَبَلَة -بفتح الجيم والموحَّدة- العَتَكِيُّ -بفتح المهملة والمثنَّاة الفوقيَّة- المروزِيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (وَقَالَ اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ، ممَّا وصله الذُّهليُّ في «الزُّهريَّات»: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) بن يزيد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (أَنَّه قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ) قال الكِرْمانيُّ: ابن (٤) كعب (٥) يحتمل أن يكون عبد الرَّحمن أو عبد الله؛ لأنَّ الزُّهريَّ يروي عنهما جميعًا، لكنَّ الظَّاهر أنَّه عبد الله، لأنَّه يروي عن جابر (أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ) عبد الله (قُتِلَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ شَهِيدًا) وكان عليه دَيْن ثلاثين (٦) وَسْقًا لرجلٍ من اليهود (فَاشْتَدَّ الغُرَمَاءُ) عليَّ (فِي) طلب (حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ فَكَلَّمْتُهُ) أي:

ليشفع لي، زاد في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] من وجهٍ آخر: «فقلت: إنَّ أبي ترك عليه دَينًا وليس عندي (١) إلَّا ما يُخرج نخله، ولا يبلغ ما يُخرج سنين ما عليه» (فَسَأَلَهُمْ) النَّبيُّ (أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي) بفتح المثلَّثة والميم، أي: في دَيْنهم (وَيُحَلِّلُوا أَبِي) أي: يجعلوه في حِلٍّ بإبرائهم ذمته (فَأَبَوْا) أي: امتنعوا (فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللهِ ) ثمرَ (٢) نخل (حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ) بفتح أوَّله وكسر ثالثه، أي: لم يكسر الثَّمر من النَّخل (لَهُمْ) أي: لم يعيِّن، ولم يقسِم عليهم، قاله الكِرْمانيُّ (وَلَكِنْ قَالَ) : (سَأَغْدُو عَلَيْكَ) زاد أبو ذرٍّ: «إن شاء الله تعالى»، قال جابر: (فَغَدَا عَلَيْنَا) (حِيْنَ أَصْبَحَ) ولغير أبي ذرٍّ: «حتَّى أصبحَ»، والأوَّل أَوْجَه، وضبَّب على الأخير (٣) في الفرع (فَطَافَ فِي النَّخْلِ وَدَعَا) بالواو، ولأَبَوي ذَرٍّ والوقت: «فدعا» (فِي ثَمَرِهِ (٤) بِالبَرَكَةِ) وعند أحمد عن جابر من وجه آخر: «فجاء هو وأبو بكر وعمر، فاستقرى النَّخل، يقوم عند (٥) كلِّ نخلةٍ، لا أدري ما يقول، حتَّى مرَّ على آخرها» (فَجَدَدْتُهَا) بالجيم والدَّالَيْن المهملتَين، أي: قطعتها (فَقَضَيْتُهُمْ حقَّهُمْ) الَّذي لهم، وفي «اليونينيَّة» وفرعها: «حقوقَهم» (وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا) بالمثلَّثة المفتوحة، ولأبي الوقت: «من تمرها (٦)» بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم، أي: تمر النَّخل (بَقِيَّةٌ) وفي «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] «وبقي مثل ما أعطاهم» (ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَهْوَ جَالِسٌ) جملة حاليَّة (فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ) الَّذي وقع من قضاء الحقوق، وبقاء الزِّيادة، وظهور بركة دعائه (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لِعُمَرَ) بنِ الخطَّاب: (اسْمَعْ) ما يقول جابر (-وَهْوَ) أي: عمر (جَالِسٌ- يَا عُمَرُ، فَقَالَ) عمر: (أَلَّا يَكُونُ) بالرَّفع، وفي بعض الأصول: بالنَّصب (قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، وَاللهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ) بفتح

الهمزة وتشديد اللَّام من «ألا»، وأصلها: «أن» المخفَّفة، ضُمَّت إليها «لا» النَّافية، أي: هذا إنَّما يحتاج إليه مَنْ لا يعلم أنك رسول الله، فكذبك في الخبر، فيحتاج إلى الاستدلال، وأمَّا من علم أنَّك رسول الله فلا يحتاج إلى ذلك، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أَلَا» بتخفيف اللَّام كما في فروعٍ عدَّة لـ «اليونينية» وأصول معتمدة، ووُجِّه: بأنَّ الهمزة للاستفهام التَّقريريِّ، وإذا تقرَّر هذا، فليُنْظَر في قول الحافظ ابن حَجَر في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠] «ألَّا يكونُ» بفتح الهمزة وتشديد اللَّام في الرِّوايات كلِّها. وزعم بعض المتأخِّرين أنَّ الرِّواية فيه بتخفيف اللَّام، وأنَّ الهمزة للاستفهام التَّقريريِّ، فأنكر عُمر عدم علمه بالرِّسالة، فأنتج إنكاره ثبوتَ علمه بها.

قال الحافظ ابن حَجَر (١): وهو كلامٌ مُوجَّه إلَّا أنَّ الرِّواية إنَّما هي بالتَّشديد، وكذا ضبطها عياضٌ وغيره. انتهى. وقال الكِرْمانيُّ: ومقصوده تأكيدُ علم عمر وتقويته، وضمُّ حجَّةٍ أخرى إلى الحُجج السَّالفة. وقال في «الفتح»: النُّكتة في اختصاصه بإعلامه بذلك أنَّه كان معتنيًا بقضيَّة جابر مهتمًّا بشأنه مساعدًا له على وفاء دَيْن أبيه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخَذ -كما قاله في «عمدة القاري» - من معنى الحديث، ولكنَّه بالتَّكلُّف وهو أنَّه سأل غرماء أبي جابر أن يقبضوا ثمر حائطه، ويحلِّلوه من بقيَّة دَينه، ولو قبلوا ذلك كان إبراءً لذمَّة أبي جابر من بقيَّة الدَّين، وهو في الحقيقة لو وقع، كان هبة للدَّين ممَّن هو عليه، وهو معنى التَّرجمة، وقد اختُلِف فيما إذا وهب دينًا له على رجل لآخرَ، فقال المالكيَّة: يصح إذا أشهد (٢) له بذلك، وجمع بينه وبين غريمه. وقال الشَّافعيُّ بالبطلان لاشتراطهم القبض.

(٢٢) (بابُ (٣) هِبَةِ الوَاحِدِ) الشَّيء الواحد (لِلْجَمَاعَةِ) مشاعًا جائزٌ، وإن كان لا ينقسم كعبد، لأنَّ الهبة عقدُ تمليك، والمشاع قابل للملك، فتجوز هبته كبيعه، وقال الحنفيَّة: تجوز فيما لا ينقسم كالحمَّام والرَّحى، لا فيما ينقسم (٤) إلَّا بعد القسمة، كما لا تجوز هبة سهمٍ في دار، لأنَّ القبض في الهبة منصوص عليه مطلقًا، فينصرف إلى الكامل، والقبض في المشاع ليس بكامل، لأنَّه في حيِّزه من وجه، وفي حيِّز شريكه من وجه، وتمامه إنَّما يحصل بالقسمة، بخلاف المشاع فيما لم (٥) يقسم، لأنَّ القبض الكامل فيه غير متصوَّر فاكتفِيَ بالقاصر، قاله ابن فرشتاه (٦) في

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله