«قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٢٠

الحديث رقم ٢٦٢٠ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الهدية للمشركين.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٢٠ في صحيح البخاري

«قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي، قَالَ: نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ.»

بَابٌ: لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ

إسناد حديث رقم ٢٦٢٠ من صحيح البخاري

٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٢٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَكْسُوهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.

٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُ: إن أمي قدمت وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ.

[الحديث ٢٦٢٠ - أطرافه في: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ سَاقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَاقَ الْبَاقُونَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهَا بَيَانُ مَنْ يَجُوزُ بِرُّهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الْهَدِيَّةَ لِلْمُشْرِكِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَاسْمُ هَذَا الْأَخِ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وَكَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ، أُمُّهُمَا خَيْثَمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: إِنَّمَا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَا زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخِي عُمَرَ لِأُمِّهِ، أُمِّهِمَا أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ. قُلْتُ: إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءُ بِنْتُ وَهْبٍ أَرْضَعَتْ عُمَرَ فَيَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَاهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ كَمَا هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدٍ مِنْ أُمِّهِ. ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْآتِيَةِ فِي الْأَدَبِ أَخْبَرَنِي أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَةِ أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ كَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ هِشَامٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ. قُلْتُ: حَكَى أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيَّ، وَيَعْقُوبَ القارئ رَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَحْفُوظَيْنِ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَا: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَهُوَ أَثْبَتُ اهـ.

وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَاكِمُ م نْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ - بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرَةٌ - بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ سَعْدٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهُدْنَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَدَايَا: زَبِيبٍ وَسَمْنٍ وَقَرَظٍ ; فَأَبَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا أَوْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا، وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ: سَلِي رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لِتُدْخِلْهَا الْحَدِيثَ، وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ أُمِّ أَسْمَاءَ، وَأَنَّهَا أُمُّهَا حَقِيقَةً، وَأَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا أُمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَدْ وَهَمَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّ اسْمَهَا قَيْلَةُ، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُجَرَّدَةٍ مِنْهُ بِسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، فَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ: قُتَيْلَةٌ صَغَّرَهَا، قَالَ الزُّبَيْرُ: أُمُّ أَسْمَاءَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ قَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ: إِنَّ اسْمَهَا أُمُّ بَكْرٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّهُ كُنْيَتُهَا.

قَوْلُهُ: (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصَغَّرًا، واسمه: عبد الله الهَبَّاريُّ، بفتح الهاء وتشديد الموحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثي (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عُرْوة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق () أنَّها (قَالَتْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قلت: يا رسول الله» (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) قُتَيلة بالقاف والفوقيَّة مُصَغَّرًا، بنت عبد العُزَّى بن سعد، زاد اللَّيث عن هشام في «الأدب» [خ¦٥٩٧٩] «مع ابنها (١)»، واسمه كما ذكر الزُّبير: الحارث بن مدرك (٢). قال الحافظ ابن حَجَر: ولم أرَ له ذكرًا في الصَّحابة، فكأنَّه مات مشركًا، وفي رواية ابن سعد وأبي داود الطَّيالسيِّ والحاكم من حديث عبد الله بن الزُّبير: «قدمتْ قُتَيْلة بنت عبد العُزَّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهُدنة -وكان أبو بكر طلَّقها في الجاهلية- بهدايا: زبيب وسمن وقَرَظ، فأبت أسماء أن تقبل هديَّتها، أو تُدخلها بيتها». (وَهيَ مُشْرِكَةٌ) جملةٌ حاليَّة (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) في زمنه (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ، قُلْتُ) وفي رواية حاتم بن إسماعيل في «الجزية» [خ¦٣١٨٣] «فقلت: يا رسول الله» (إنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهيَ رَاغِبَةٌ) في شيء تأخذه، أو عن دِيني، أو في القرب منِّي ومجاورتي والتودُّد إليّ، لأنَّها ابتدأت أسماء بالهديَّة، ورغبتُ عنها في المكافأة لا الإسلام، لأنَّه لم يقع في شيء من الرِّوايات ما يدلُّ على إسلامها، ولو حُمِل قوله: «راغبةٌ» -أي: في الإسلام- لم يستلزم إسلامها؛ فلِذا لم يُصِبْ مَنْ ذَكَرها في الصَّحابة، وأمَّا قول الزَّركشيِّ: ورُوِي: راغمةٌ -بالميم- أي: كارهة للإسلام ساخطة له، فيُوهِم أنَّه رواية في «البخاريِّ» وليس كذلك، بل هي رواية

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تَكْسُوهَا، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ.

٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ قُلْتُ: إن أمي قدمت وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ.

[الحديث ٢٦٢٠ - أطرافه في: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ سَاقَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي الْوَقْتِ، وَسَاقَ الْبَاقُونَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ وَالْمُرَادُ مِنْهَا بَيَانُ مَنْ يَجُوزُ بِرُّهُ مِنْهُمْ، وَأَنَّ الْهَدِيَّةَ لِلْمُشْرِكِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا لَيْسَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَمِنْ هَذِهِ الْمَادَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّحَابُبَ وَالتَّوَادُدَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الْآيَةَ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ، وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَاسْمُ هَذَا الْأَخِ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ، وَكَانَ أَخَا عُمَرَ مِنْ أُمِّهِ، أُمُّهُمَا خَيْثَمَةُ بِنْتُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَهِيَ بِنْتُ عَمِّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: إِنَّمَا كَانَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَا زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخِي عُمَرَ لِأُمِّهِ، أُمِّهِمَا أَسْمَاءَ بِنْتِ وَهْبٍ. قُلْتُ: إِنْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءُ بِنْتُ وَهْبٍ أَرْضَعَتْ عُمَرَ فَيَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَاهُ أَيْضًا مِنَ الرَّضَاعَةِ كَمَا هُوَ أَخُو أَخِيهِ زَيْدٍ مِنْ أُمِّهِ. ثَانِيهِمَا: حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ.

قَوْلُهُ: (عَنْ هِشَامٍ) هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْآتِيَةِ فِي الْأَدَبِ أَخْبَرَنِي أَبِي.

قَوْلُهُ: (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَةِ أَخْبَرَتْنِي أَسْمَاءُ كَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ هِشَامٍ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْهُ: عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ. قُلْتُ: حَكَى أَبُو نُعَيْمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيَّ، وَيَعْقُوبَ القارئ رَوَيَاهُ عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا مَحْفُوظَيْنِ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ هِشَامٍ فَقَالَا: عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَكَذَا أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامٍ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. قَالَ الْبَرْقَانِيُّ: وَهُوَ أَثْبَتُ اهـ.

وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّهِ وَخَالَتِهِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالْحَاكِمُ م نْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ - بِالْقَافِ وَالْمُثَنَّاةِ مُصَغَّرَةٌ - بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ سَعْدٍ مِنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ حِسْلٍ - بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ - عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْهُدْنَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِهَدَايَا: زَبِيبٍ وَسَمْنٍ وَقَرَظٍ ; فَأَبَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا أَوْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا، وَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ: سَلِي رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: لِتُدْخِلْهَا الْحَدِيثَ، وَعُرِفَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ أُمِّ أَسْمَاءَ، وَأَنَّهَا أُمُّهَا حَقِيقَةً، وَأَنَّ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا أُمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ فَقَدْ وَهَمَ، وَوَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ أَنَّ اسْمَهَا قَيْلَةُ، وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ مُجَرَّدَةٍ مِنْهُ بِسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ، وَضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا بِسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ، فَعَلَى هَذَا فَمَنْ قَالَ: قُتَيْلَةٌ صَغَّرَهَا، قَالَ الزُّبَيْرُ: أُمُّ أَسْمَاءَ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ قَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَسَاقَ نَسَبَهَا إِلَى حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَأَمَّا قَوْلُ الدَّاوُدِيِّ: إِنَّ اسْمَهَا أُمُّ بَكْرٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَعَلَّهُ كُنْيَتُهَا.

قَوْلُهُ: (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي)

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٢٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمِّ العين مُصَغَّرًا، واسمه: عبد الله الهَبَّاريُّ، بفتح الهاء وتشديد الموحَّدة، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثي (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عُرْوة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق () أنَّها (قَالَتْ) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «قلت: يا رسول الله» (قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي) قُتَيلة بالقاف والفوقيَّة مُصَغَّرًا، بنت عبد العُزَّى بن سعد، زاد اللَّيث عن هشام في «الأدب» [خ¦٥٩٧٩] «مع ابنها (١)»، واسمه كما ذكر الزُّبير: الحارث بن مدرك (٢). قال الحافظ ابن حَجَر: ولم أرَ له ذكرًا في الصَّحابة، فكأنَّه مات مشركًا، وفي رواية ابن سعد وأبي داود الطَّيالسيِّ والحاكم من حديث عبد الله بن الزُّبير: «قدمتْ قُتَيْلة بنت عبد العُزَّى على ابنتها أسماء بنت أبي بكر في الهُدنة -وكان أبو بكر طلَّقها في الجاهلية- بهدايا: زبيب وسمن وقَرَظ، فأبت أسماء أن تقبل هديَّتها، أو تُدخلها بيتها». (وَهيَ مُشْرِكَةٌ) جملةٌ حاليَّة (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ) في زمنه (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ، قُلْتُ) وفي رواية حاتم بن إسماعيل في «الجزية» [خ¦٣١٨٣] «فقلت: يا رسول الله» (إنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهيَ رَاغِبَةٌ) في شيء تأخذه، أو عن دِيني، أو في القرب منِّي ومجاورتي والتودُّد إليّ، لأنَّها ابتدأت أسماء بالهديَّة، ورغبتُ عنها في المكافأة لا الإسلام، لأنَّه لم يقع في شيء من الرِّوايات ما يدلُّ على إسلامها، ولو حُمِل قوله: «راغبةٌ» -أي: في الإسلام- لم يستلزم إسلامها؛ فلِذا لم يُصِبْ مَنْ ذَكَرها في الصَّحابة، وأمَّا قول الزَّركشيِّ: ورُوِي: راغمةٌ -بالميم- أي: كارهة للإسلام ساخطة له، فيُوهِم أنَّه رواية في «البخاريِّ» وليس كذلك، بل هي رواية

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.3 / 29.5
الإضاءة 12%
البدر بعد 12 يوم
الحمد لله