الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٢١
الحديث رقم ٢٦٢١ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
زَادَ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مَعَ ابْنِهَا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ أَنَّ اسْمَ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ الْحَارِثُ بْنُ مُدْرِكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ أَبِيهَا بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُشْرِكَةٌ) سَأَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي إِسْلَامِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ رَاغِبَةً أَوْ رَاهِبَةً بِالشَّكِّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْمَذْكُورِ رَاغِبَةً وَرَاهِبَةً، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ جَاءَتْنِي رَاغِبَةً وَرَاهِبَةً وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الطَّبَرَانِيِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا قَدِمَتْ طَالِبَةً فِي بِرِّ ابْنَتِهَا لَهَا خَائِفَةً مِنْ رَدِّهَا إِيَّاهَا خَائِبَةً ; هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الْمُسْتَغْفَرِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ فَقَالَ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهَا لِذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَدَّهُ أَبُو مُوسَى بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْلَامِهَا، وَقَوْلُهَا: رَاغِبَةً أَيْ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ وَهِيَ عَلَى شِرْكِهَا، وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَتْ أَسْمَاءُ فِي أَنْ تَصِلَهَا وَلَوْ كَانَتْ رَاغِبَةً فِي الْإِسْلَامِ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى إِذْنٍ اهـ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رَاغِبَةً عَنْ دِينِي أَوْ رَاغِبَةً فِي الْقُرْبِ مِنِّي وَمُجَاوَرَتِي وَالتَّوَدُّدِ إِلَيَّ، لِأَنَّهَا ابْتَدَأَتْ أَسْمَاءَ بِالْهَدِيَّةِ الَّتِي أَحْضَرَتْهَا، وَرَغِبَتْ مِنْهَا فِي الْمُكَافَأَةِ، وَلَوْ حَمَلَ قَوْلَهُ: رَاغِبَةً أَيْ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ إِسْلَامَهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ رَاغِمَةً بِالْمِيمِ أَيْ كَارِهَةً لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ تَقْدَمْ مُهَاجِرَةً، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ مَعْنَاهُ هَارِبَةً مِنْ قَوْمِهَا، وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُرَاغَمَةً، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: مُرَاغَمًا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْعَدُوِّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ قَالَ وَرَاغِبَةً بِالْمُوَحَّدَةِ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (صِلِي أُمَّكِ) زَادَ فِي الْأَدَبِ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ وَكَذَا وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَعَلَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ تَلَقَّاهُ مِنْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَلْيَنَ شَيْءٍ جَانِبًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْسَنَهُ أَخْلَاقًا. قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ السَّبَبَ خَاصٌّ وَاللَّفْظَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَى وَالِدَةِ أَسْمَاءَ. وَقِيلَ: نَسَخَ ذَلِكَ آيَةُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ الرَّحِمَ الْكَافِرَةَ تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَبِ الْكَافِرِ وَالْأُمِّ الْكَافِرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا اهـ. وَفِيهِ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ، وَالسَّفَرُ فِي زِيَارَةِ الْقَرِيبِ، وَتَحَرِّي أَسْمَاءَ فِي أَمْرِ دِينِهَا، وَكَيْفَ لَا وَهِيَ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَزَوْجُ الزُّبَيْرِ ﵃.
٣٠ - باب لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
٢٦٢٢ - وحدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عيسى بن يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيليِّ (أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) زاد في «الأدب» [خ¦٥٩٧٨] عن الحُمَيدي عن ابن عُيَيْنة قال ابن عُيَيْنة: فأنزل الله فيها: ﴿رلَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨].
(٣٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ) التي وهبها (وَ) لا في (صَدَقَتِهِ) الَّتي تصدَّق بها.
٢٦٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ الفرَاهيديُّ -بالفاء- أبو عمرو البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّسْتَُوَائِيُّ (وَشُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) زاد أبو داود (١) في آخره: «قال هَمَّام: قال قتادة: ولا أعلم القيء إلَّا حرامًا».
٢٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» بالإفراد وواو العطف (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) ليس أخا عبد الله بن المبارك المشهور، بل هو العَيْشيُّ -بتحتيَّة ومعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٢) التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) ابن أبي تميمة، كيسانُ السَّختيانيُّ البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ لَنَا) وفي روايةٍ: «منَّا» (مَثَلُ السَّوْءِ) بفتح السِّين، و «مَثَل»:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
زَادَ اللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَبِ مَعَ ابْنِهَا وَكَذَا فِي رِوَايَةِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ هِشَامٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْجِزْيَةِ، وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ أَنَّ اسْمَ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ الْحَارِثُ بْنُ مُدْرِكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَخْزُومٍ، وَلَمْ أَرَ لَهُ ذِكْرًا فِي الصَّحَابَةِ فَكَأَنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ أَبِيهَا بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ مُشْرِكَةٌ) سَأَذْكُرُ مَا قِيلَ فِي إِسْلَامِهَا.
قَوْلُهُ: (فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَرَادَ بِذَلِكَ مَا بَيْنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْمَغَازِي.
قَوْلُهُ: (فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ) فِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ رَاغِبَةً أَوْ رَاهِبَةً بِالشَّكِّ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ الْمَذْكُورِ رَاغِبَةً وَرَاهِبَةً، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ جَاءَتْنِي رَاغِبَةً وَرَاهِبَةً وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الطَّبَرَانِيِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهَا قَدِمَتْ طَالِبَةً فِي بِرِّ ابْنَتِهَا لَهَا خَائِفَةً مِنْ رَدِّهَا إِيَّاهَا خَائِبَةً ; هَكَذَا فَسَّرَهُ الْجُمْهُورُ، وَنَقَلَ الْمُسْتَغْفَرِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ أَوَّلَهُ فَقَالَ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ فَذَكَرَهَا لِذَلِكَ فِي الصَّحَابَةِ، وَرَدَّهُ أَبُو مُوسَى بِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْلَامِهَا، وَقَوْلُهَا: رَاغِبَةً أَيْ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ وَهِيَ عَلَى شِرْكِهَا، وَلِهَذَا اسْتَأْذَنَتْ أَسْمَاءُ فِي أَنْ تَصِلَهَا وَلَوْ كَانَتْ رَاغِبَةً فِي الْإِسْلَامِ لَمْ تَحْتَجْ إِلَى إِذْنٍ اهـ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رَاغِبَةً عَنْ دِينِي أَوْ رَاغِبَةً فِي الْقُرْبِ مِنِّي وَمُجَاوَرَتِي وَالتَّوَدُّدِ إِلَيَّ، لِأَنَّهَا ابْتَدَأَتْ أَسْمَاءَ بِالْهَدِيَّةِ الَّتِي أَحْضَرَتْهَا، وَرَغِبَتْ مِنْهَا فِي الْمُكَافَأَةِ، وَلَوْ حَمَلَ قَوْلَهُ: رَاغِبَةً أَيْ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَسْتَلْزِمْ إِسْلَامَهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ هِشَامٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ رَاغِمَةً بِالْمِيمِ أَيْ كَارِهَةً لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ تَقْدَمْ مُهَاجِرَةً، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: قِيلَ مَعْنَاهُ هَارِبَةً مِنْ قَوْمِهَا، وَرَدَّهُ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ مُرَاغَمَةً، قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يُفَسِّرُ قَوْلَهُ: مُرَاغَمًا بِالْخُرُوجِ عَنِ الْعَدُوِّ عَلَى رَغْمِ أَنْفِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كَذَلِكَ قَالَ وَرَاغِبَةً بِالْمُوَحَّدَةِ أَظْهَرُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ.
قَوْلُهُ: (صِلِي أُمَّكِ) زَادَ فِي الْأَدَبِ عَقِبَ حَدِيثِهِ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ وَكَذَا وَقَعَ فِي آخِرِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَلَعَلَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ تَلَقَّاهُ مِنْهُ، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَلْيَنَ شَيْءٍ جَانِبًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْسَنَهُ أَخْلَاقًا. قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ السَّبَبَ خَاصٌّ وَاللَّفْظَ عَامٌّ فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَى وَالِدَةِ أَسْمَاءَ. وَقِيلَ: نَسَخَ ذَلِكَ آيَةُ الْأَمْرِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِيهِ أَنَّ الرَّحِمَ الْكَافِرَةَ تُوصَلُ مِنَ الْمَالِ وَنَحْوِهِ كَمَا تُوصَلُ الْمُسْلِمَةُ، وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَبِ الْكَافِرِ وَالْأُمِّ الْكَافِرَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا اهـ. وَفِيهِ مُوَادَعَةُ أَهْلِ الْحَرْبِ وَمُعَامَلَتُهُمْ فِي زَمَنِ الْهُدْنَةِ، وَالسَّفَرُ فِي زِيَارَةِ الْقَرِيبِ، وَتَحَرِّي أَسْمَاءَ فِي أَمْرِ دِينِهَا، وَكَيْفَ لَا وَهِيَ بِنْتُ الصِّدِّيقِ وَزَوْجُ الزُّبَيْرِ ﵃.
٣٠ - باب لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ
٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، وَشُعْبَةُ قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
٢٦٢٢ - وحدثني عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
عيسى بن يونس عن هشام عند أبي داود والإسماعيليِّ (أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ) ﵊: (نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ) زاد في «الأدب» [خ¦٥٩٧٨] عن الحُمَيدي عن ابن عُيَيْنة قال ابن عُيَيْنة: فأنزل الله فيها: ﴿رلَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨].
(٣٠) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ) التي وهبها (وَ) لا في (صَدَقَتِهِ) الَّتي تصدَّق بها.
٢٦٢١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزديُّ الفرَاهيديُّ -بالفاء- أبو عمرو البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) الدَّسْتَُوَائِيُّ (وَشُعْبَةُ) بن الحجَّاج (قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ) بفتح التَّحتيَّة (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: العَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالعَائِدِ فِي قَيْئِهِ) زاد أبو داود (١) في آخره: «قال هَمَّام: قال قتادة: ولا أعلم القيء إلَّا حرامًا».
٢٦٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «وحدَّثني» بالإفراد وواو العطف (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ) ليس أخا عبد الله بن المبارك المشهور، بل هو العَيْشيُّ -بتحتيَّة ومعجمة- البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ) بن سعيد (٢) التَّنُّوريُّ -بفتح المثنَّاة وتشديد النُّون- قال: (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) ابن أبي تميمة، كيسانُ السَّختيانيُّ البصريُّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ لَنَا) وفي روايةٍ: «منَّا» (مَثَلُ السَّوْءِ) بفتح السِّين، و «مَثَل»: