«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ، ثَمَنُ خَمْسَةِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٢٨

الحديث رقم ٢٦٢٨ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الاستعارة للعروس عند البناء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٢٨ في صحيح البخاري

«دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ، ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ.»

بَابُ فَضْلِ الْمَنِيحَةِ

إسناد حديث رقم ٢٦٢٨ من صحيح البخاري

٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٢٨: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَثَبَتَ مِثْلُهُ لِابْنِ شَبَّوَيْهِ لَكِنْ قَالَ: وَغَيْرَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ قَبْلَ الْبَابِ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ وَلَا الشُّرُوحِ، وَالْبُخَارِيُّ أَضَافَ الْعَارِيَّةَ إِلَى الْهِبَةِ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَنَافِعِ. وَالْعَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، وَحُكِيَ عَارَةً بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ بِغَيْرِ تَحْتَانِيَّةٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَيَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الذَّهَابَ وَالْمَجِيءَ، وَقَالَ الْبَطَلْيُوسِيُّ: هِيَ مِنَ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ، وَتُعُقِّبَ بِوُقُوعِهَا مِنَ الشَّارِعِ، وَلَا عَارَ فِي فِعْلِهِ، وَهَذَا التَّعَقُّبُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى نَاقِلِ اللُّغَةِ، وَفِعْلُ الشَّارِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرَّقَبَةِ، وَيَجُوزُ تَوْقِيتُهَا.

وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ إِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَضْمَنَهَا إِلَّا فِيمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ. وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشْهَرُهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. قُلْتُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّضْمِينِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وَإِذَا تَلِفَتِ الْأَمَانَةُ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا. نَعَمْ رَوَى الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَإِنْ ثَبَتَ فَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ خَوْفٌ مِنْ عَدُوٍّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ) قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنَ النَّدْبِ، وَهُوَ الرَّهْنُ عِند السِّبَاقِ، وَقِيلَ لِنَدْبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ، زَادَ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ بَطِيءَ الْمَشْيِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَإِنْ وَجَدْنَا بِحَذْفِ الضَّمِيرِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ هِيَ النَّافِيَةُ، وَاللَّامُ فِي لَبَحْرًا بِمَعْنَى إِلَّا، أَيْ مَا وَجَدْنَاهُ إِلَّا بَحْرًا قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ كَذَا قَالَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ بَحْرٌ إِذَا كَانَ وَاسِعَ الْجَرْيِ، أَوْ لِأَنَّ جَرْيَهُ لَا يَنْفَذُ كَمَا لَا يَنْفَذُ الْبَحْرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٤ - باب الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ

٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ) أَيِ الزِّفَافِ وَقِيلَ لَهُ: بِنَاءٌ لِأَنَّهُمْ يَبْنُونَ لِمَنْ يَتَزَوَّجُ قُبَّةً يَخْلُو بِهَا مَعَ الْمَرْأَةِ. ثُمَّ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى التَّزْوِيجِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِ الْعِتْقِ حَدِيثٌ، وَفِيهِ شَرْحُ حَالِ أَيْمَنَ وَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ) الدِّرْعُ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والرُّكوب المعتادَين، لم يضمن لحصول التَّلف بسببٍ مأذونٍ فيه.

(٣٤) (بابُ الاِسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ) نعتٌ، يستوي فيه الذَّكر والأنثى ما داما في أعراسهما (عِنْدَ البِنَاءِ) أي: الزّفاف، وقال ابن الأثير: الدُّخول بالزَّوجة، وقيل له: بناء، لأنَّهم كانوا يبنون لمن يتزوَّج قبَّة ليدخل بها فيها، ثمَّ أُطلِق ذلك على التَّزويج.

٢٦٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة، وبعد الميم المفتوحة نونٌ، المخزوميُّ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أيمنُ الحبَشيُّ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ) بكسر الدَّال وسكون الرَّاء: قميصُ المرأة، و «قِطْر»: بكسر القاف وسكون الطَّاء ثمَّ راء، مع إضافة درع لقطر: ضَرْبٌ من بُرُود (١) اليمن غليظٌ، فيه بعض الخشونة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قُطْنٍ» بضمِّ القاف، وآخره نونٌ، والجملة حاليَّة (ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ) برفع «ثمنُ» وجرِّ «خمسةِ» في الفرع وأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة الَّتي وقفت عليها، وقال في «الفتح»: «ثمنَ»: بالنَّصب بنزعِ الخافض، و «خمسةِ»: بالجرِّ على الإضافة، أو «ثمنٌ خمسةُ»: بالرَّفع فيهما، على حذف الضمير، أي: ثمنه خمسة دراهم، ويُروى: «ثُمِّنَ» بضمِّ المثلَّثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من الماضي، و «خمسةَ» بالنَّصب بنزع الخافض، أي: قُوِّمَ بخمسة دراهم قال: ووقع في رواية ابن شَبُّويه وحده: «خمسة الدَّراهم» (فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أعرف اسمها (انْظُرْ إِلَيْهَا) بلفظ الأمر (فَإِنَّهَا تُزْهَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه: تتكبَّر (أَنْ تَلْبَسَهُ فِي البَيْتِ) يقال: زهى الرَّجل إذا تكبَّر وأُعجِب بنفسه، وهو من الأفعال الَّتي لم تَرِد إلَّا مبنيَّةً لِمَا لم يُسمَّ فاعله وإن كان بمعنى

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

وَثَبَتَ مِثْلُهُ لِابْنِ شَبَّوَيْهِ لَكِنْ قَالَ: وَغَيْرَهُمَا بِالتَّثْنِيَةِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ قَبْلَ الْبَابِ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ النُّسَخِ وَلَا الشُّرُوحِ، وَالْبُخَارِيُّ أَضَافَ الْعَارِيَّةَ إِلَى الْهِبَةِ لِأَنَّهَا هِبَةُ الْمَنَافِعِ. وَالْعَارِيَّةُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُهَا، وَحُكِيَ عَارَةً بِرَاءٍ خَفِيفَةٍ بِغَيْرِ تَحْتَانِيَّةٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَأْخُوذَةٌ مِنْ عَارَ إِذَا ذَهَبَ وَجَاءَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْعَيَّارُ؛ لِأَنَّهُ يُكْثِرُ الذَّهَابَ وَالْمَجِيءَ، وَقَالَ الْبَطَلْيُوسِيُّ: هِيَ مِنَ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْسُوبَةٌ إِلَى الْعَارِ؛ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ، وَتُعُقِّبَ بِوُقُوعِهَا مِنَ الشَّارِعِ، وَلَا عَارَ فِي فِعْلِهِ، وَهَذَا التَّعَقُّبُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ لَكِنَّهُ لَا يَرِدُ عَلَى نَاقِلِ اللُّغَةِ، وَفِعْلُ الشَّارِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ. وَهِيَ فِي الشَّرْعِ هِبَةُ الْمَنَافِعِ دُونَ الرَّقَبَةِ، وَيَجُوزُ تَوْقِيتُهَا.

وَحُكْمُ الْعَارِيَّةِ إِذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَضْمَنَهَا إِلَّا فِيمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْوَجْهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَعَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ إِنْ لَمْ يَتَعَدَّ لَمْ يَضْمَنْ. وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ أَشْهَرُهَا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَقُولُ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. قُلْتُ: فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّضْمِينِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ وَإِذَا تَلِفَتِ الْأَمَانَةُ لَمْ يَلْزَمْ رَدُّهَا. نَعَمْ رَوَى الْأَرْبَعَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ رَفَعَهُ عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ وَسَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، فَإِنْ ثَبَتَ فَفِيهِ حُجَّةٌ لِقَوْلِ الْجُمْهُورِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ) أَيْ خَوْفٌ مِنْ عَدُوٍّ.

قَوْلُهُ: (مِنْ أَبِي طَلْحَةَ) هُوَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ زَوْجُ أُمِّ أَنَسٍ.

قَوْلُهُ: (يُقَالُ لَهُ الْمَنْدُوبُ) قِيلَ سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنَ النَّدْبِ، وَهُوَ الرَّهْنُ عِند السِّبَاقِ، وَقِيلَ لِنَدْبٍ كَانَ فِي جِسْمِهِ وَهُوَ أَثَرُ الْجُرْحِ، زَادَ فِي الْجِهَادِ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ كَانَ يَقْطِفُ أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ كَذَا فِيهِ بِالشَّكِّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ بَطِيءَ الْمَشْيِ.

قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا)، فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَإِنْ وَجَدْنَا بِحَذْفِ الضَّمِيرِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِنْ هِيَ النَّافِيَةُ، وَاللَّامُ فِي لَبَحْرًا بِمَعْنَى إِلَّا، أَيْ مَا وَجَدْنَاهُ إِلَّا بَحْرًا قَالَ ابْنُ التِّينِ: هَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ، وَعِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ إِنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ كَذَا قَالَ. قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: يُقَالُ لِلْفَرَسِ بَحْرٌ إِذَا كَانَ وَاسِعَ الْجَرْيِ، أَوْ لِأَنَّ جَرْيَهُ لَا يَنْفَذُ كَمَا لَا يَنْفَذُ الْبَحْرُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي رِوَايَةِ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ: وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٣٤ - باب الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ

٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهَا تُزْهَى أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الِاسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ عِنْدَ الْبِنَاءِ) أَيِ الزِّفَافِ وَقِيلَ لَهُ: بِنَاءٌ لِأَنَّهُمْ يَبْنُونَ لِمَنْ يَتَزَوَّجُ قُبَّةً يَخْلُو بِهَا مَعَ الْمَرْأَةِ. ثُمَّ أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَى التَّزْوِيجِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) تَقَدَّمَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي آخِرِ الْعِتْقِ حَدِيثٌ، وَفِيهِ شَرْحُ حَالِ أَيْمَنَ وَالِدِ عَبْدِ الْوَاحِدِ.

قَوْلُهُ: (وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ) الدِّرْعُ قَمِيصُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ:

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

والرُّكوب المعتادَين، لم يضمن لحصول التَّلف بسببٍ مأذونٍ فيه.

(٣٤) (بابُ الاِسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ) نعتٌ، يستوي فيه الذَّكر والأنثى ما داما في أعراسهما (عِنْدَ البِنَاءِ) أي: الزّفاف، وقال ابن الأثير: الدُّخول بالزَّوجة، وقيل له: بناء، لأنَّهم كانوا يبنون لمن يتزوَّج قبَّة ليدخل بها فيها، ثمَّ أُطلِق ذلك على التَّزويج.

٢٦٢٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ) بفتح الهمزة وسكون التَّحتيَّة، وبعد الميم المفتوحة نونٌ، المخزوميُّ المكِّيُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) أيمنُ الحبَشيُّ (قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ) بكسر الدَّال وسكون الرَّاء: قميصُ المرأة، و «قِطْر»: بكسر القاف وسكون الطَّاء ثمَّ راء، مع إضافة درع لقطر: ضَرْبٌ من بُرُود (١) اليمن غليظٌ، فيه بعض الخشونة، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «قُطْنٍ» بضمِّ القاف، وآخره نونٌ، والجملة حاليَّة (ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ) برفع «ثمنُ» وجرِّ «خمسةِ» في الفرع وأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة الَّتي وقفت عليها، وقال في «الفتح»: «ثمنَ»: بالنَّصب بنزعِ الخافض، و «خمسةِ»: بالجرِّ على الإضافة، أو «ثمنٌ خمسةُ»: بالرَّفع فيهما، على حذف الضمير، أي: ثمنه خمسة دراهم، ويُروى: «ثُمِّنَ» بضمِّ المثلَّثة وتشديد الميم المكسورة على صيغة المجهول من الماضي، و «خمسةَ» بالنَّصب بنزع الخافض، أي: قُوِّمَ بخمسة دراهم قال: ووقع في رواية ابن شَبُّويه وحده: «خمسة الدَّراهم» (فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي) قال الحافظ ابن حَجَر: لم أعرف اسمها (انْظُرْ إِلَيْهَا) بلفظ الأمر (فَإِنَّهَا تُزْهَى) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه: تتكبَّر (أَنْ تَلْبَسَهُ فِي البَيْتِ) يقال: زهى الرَّجل إذا تكبَّر وأُعجِب بنفسه، وهو من الأفعال الَّتي لم تَرِد إلَّا مبنيَّةً لِمَا لم يُسمَّ فاعله وإن كان بمعنى

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر