الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٢٩
الحديث رقم ٢٦٢٩ من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المنيحة.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَدِرْعُ الْحَدِيث مُؤَنَّثَةٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ أَيْضًا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالْقِطْرُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَالْقِطْرُ ثِيَابٌ مِنْ غَلِيظِ الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: مِنَ الْقُطْنِ خَاصَّةً وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَالْقَابِسِيِّ بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ آخِرُهُ رَاءٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ تُعْرَفُ بِالْقِطْرِيَّةِ فِيهَا حُمْرَةٌ، قَالَ الْبَنَّاسِيُّ: وَالصَّوَابُ بِالْقَافِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الثِّيَابُ الْقِطْرِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قِطْرَ قَرْيَةٍ فِي الْبَحْرِينِ فَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ وَخَفَّفُوا.
قَوْلُهُ: (ثَمَنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنَصْبِ ثَمَنٍ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ. وَخَمْسَةٌ بِالْخَفْضِ عَلَى الْإِضَافَةِ أَوْ بِرَفْعِ الثَّمَنِ وَخَمْسَةٍ عَلَى حَذْفِ الضَّمِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ ثَمَنُهُ خَمْسَةٌ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَنَصْبِ خَمْسَةٍ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: قُوِّمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ وَحْدَهُ خَمْسَةِ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: (إِلَى جَارِيَتِي) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهَا.
قَوْلُهُ: (تُزْهَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تَأْنَفُ أَوْ تَتَكَبَّرُ، يُقَالُ زُهِيَ يُزْهَى إِذَا دَخَلَهُ الزَّهْوُ وَهُوَ الْكِبْرُ، وَمِنْهُ مَا أَزْهَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ مِثْلِ عُنِيَ بِالْأَمْرِ وَنُتِجَتِ النَّاقَةُ. قُلْتُ: وَرَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ تَزْهَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَقَدْ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (تُقَيَّنُ) بِالْقَافِ أَيْ تُزَيُّنُ، مِنْ قَانَ الشَّيْءَ قِيَانَةً أَيْ أَصْلَحَهُ، وَالْقَيْنَةُ تُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ وَلِلْمُغَنِّيَةِ وَلِلْأَمَةِ مُطْلَقًا. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ، تُفَيَّنُ بِالْفَاءِ أَيْ تُعْرَضُ وَتُجَلَّى عَلَى زَوْجِهَا. قُلْتُ: وَلَمْ يَضْبِطْ مَا بَعْدَ الْفَاءِ، وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ الْحُفَّاظِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا فِي حَالٍ ضَيِّقٍ، وَكَانَ الشَّيْءُ الْمُحْتَقَرُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ عَظِيمَ الْقَدْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَارِيَّةَ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ مُرَغَّبٌ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنَ الشُّنْعِ. وَفِيهِ تَوَاضُعُ عَائِشَةَ، وَأَمْرُهَا فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ. وَفِيهِ حِلْمُ عَائِشَةَ عَنْ خَدَمِهَا، وَرِفْقُهَا فِي الْمُعَاتَبَةِ، وَإِيثَارُهَا بِمَا عِنْدَهَا مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَتَوَاضُعُهَا بِأَخْذِهَا السُّلْفَةَ فِي حَالِ الْيَسَارِ مَعَ مَا كَانَ مَشْهُورًا عَنْهَا مِنَ الْجُودِ ﵂.
٣٥ - باب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ
٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ …
[الحديث ٢٦٢٩ - طرفه في: ٥٦٠٨]
٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي شَيْئًا وَكَانَتْ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ فَقَاسَمَهُمْ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفاعل، مثل عُنِيَ بالأمر، ونُتِجت النَّاقة، لكن قال في «الفتح»: إنَّه رآه في رواية أبي ذرٍّ: «تَزْهى (١)» بفتح أوَّله، وقد حكاها ابن دُرَيد، لكن قال الأصمعيُّ: لا يقال بالفتح (وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ) أي: من الدُّروع (دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: في زمنه وأيَّامه (فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ) بضمِّ حرف المضارعة وفتح القاف وتشديد التَّحتيَّة، آخره نونٌ، مبنيًّا للمفعول، أي: تُزَيَّن. قال صاحب الأفعال: قان الشَّيءَ قيانة: أصلحه، وقيل: تُجْلَى على زوجها (بِالمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ) أي: ذلك الدِّرع، لأنَّهم كانوا إذ ذاك في حال ضيقٍ، فكان الشَّيء الخسيسُ عندهم نفيسًا.
وهذا الحديث تفرّد به البخاريُّ، وفيه من الفوائد ما لا يخفى، فتأمَّلْه.
(٣٥) (بابُ فَضْلِ المَنِيحَةِ) بفتح الميم والحاء المهملة، بينهما نونٌ مكسورة فمثنَّاة تحتيَّة ساكنة: النَّاقة أو الشَّاة تعطيها غيرك يحتلبها، ثم يردُّها عليك، والمِنْحة بكسر الميم، العطية، وسقط لفظ «بابُ» في رواية أبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ حينئذٍ.
٢٦٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن بُكَير، ونسبه لجدِّه لشهرته به، المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ المَنِيحَةُ) النَّاقة (اللِّقْحَةُ) بكسر اللَّام وسكون القاف، والرَّفع: صفةٌ لسابقها، الملقوحة: وهي ذات اللَّبن القريبة العهد بالولادة (الصَّفِي) بفتح الصَّاد وكسر الفاء: صفةٌ ثانية لكثيرة اللَّبن، واستعمله بغير هاء. قال الكِرْمانيُّ: لأنَّه إمَّا فعيل أو فَعُول، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، وتعقَّبه العَينيُّ: بأنَّ قوله: إمَّا فعيل غير صحيح، لأنَّه من معتلِّ اللَّام الواويُّ دون اليائيِّ. وقال في «المصابيح»: والأشهر
استعمالها بغير هاء. قال العَيْنيُّ: ويُروى أيضًا: «الصَّفيَّة» (مِنْحَةً) نصبٌ على التَّمييز. قال ابن مالك في «التَّوضيح»: فيه وقوع التَّمييز بعد فاعل «نِعْمَ» ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلَّا مع إضمار الفاعل نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وجوَّزه المبرِّد، وهو الصَّحيح. انتهى. وقال في «المصابيح»: يحتمل أن يقال: إنَّ فاعل «نِعْمَ» في الحديث مضمرٌ، والمنيحة الموصوفة بما ذُكِر هي المخصوص بالمدح، و «منحةً»: تمييز تأخَّر عن المخصوص، فلا شاهد فيه على ما قال، ولا يرد على سِيْبَويه حينئذٍ (وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ) صفةٌ وموصوف، عُطِفَ على ما قبله (تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ) أي: تَحلب إناءً بالغداة وإناء بالعَشيِّ، أو تغدو بأجر حلبها في الغدوِّ والرَّواح، والمنحة: من باب: الصِّلات لا من باب: الصَّدقات.
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيس (عَنْ مَالِكٍ) أنَّه (قَالَ) في روايته للحديث السَّابق: (نِعْمَ الصَّدَقَةُ) أي: اللِّقحة الصَّفيُّ منحةً، قال في «الفتح»: وهذا هو المشهور عن مالك، وكذا رواه شُعَيب عن أبي الزِّناد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «الأشربة» [خ¦٥٦٠٨] أي: بلفظ الصَّدقة.
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
وَدِرْعُ الْحَدِيث مُؤَنَّثَةٌ وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّهُ أَيْضًا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَالْقِطْرُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا رَاءٌ، وَفِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَالسَّرَخْسِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ وَآخِرُهُ نُونٌ وَالْقِطْرُ ثِيَابٌ مِنْ غَلِيظِ الْقُطْنِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: مِنَ الْقُطْنِ خَاصَّةً وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ أَنَّهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ، وَالْقَابِسِيِّ بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ آخِرُهُ رَاءٌ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ تُعْرَفُ بِالْقِطْرِيَّةِ فِيهَا حُمْرَةٌ، قَالَ الْبَنَّاسِيُّ: وَالصَّوَابُ بِالْقَافِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الثِّيَابُ الْقِطْرِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى قِطْرَ قَرْيَةٍ فِي الْبَحْرِينِ فَكَسَرُوا الْقَافَ لِلنِّسْبَةِ وَخَفَّفُوا.
قَوْلُهُ: (ثَمَنَ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ بِنَصْبِ ثَمَنٍ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ. وَخَمْسَةٌ بِالْخَفْضِ عَلَى الْإِضَافَةِ أَوْ بِرَفْعِ الثَّمَنِ وَخَمْسَةٍ عَلَى حَذْفِ الضَّمِيرِ، وَالتَّقْدِيرُ ثَمَنُهُ خَمْسَةٌ، وَرُوِيَ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، وَنَصْبِ خَمْسَةٍ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ: قُوِّمَ بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ شَبَّوَيْهِ وَحْدَهُ خَمْسَةِ الدَّرَاهِمِ.
قَوْلُهُ: (إِلَى جَارِيَتِي) لَمْ أَعْرِفِ اسْمَهَا.
قَوْلُهُ: (تُزْهَى) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ تَأْنَفُ أَوْ تَتَكَبَّرُ، يُقَالُ زُهِيَ يُزْهَى إِذَا دَخَلَهُ الزَّهْوُ وَهُوَ الْكِبْرُ، وَمِنْهُ مَا أَزْهَاهُ، وَهُوَ مِنَ الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَتْ بِلَفْظِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ مِثْلِ عُنِيَ بِالْأَمْرِ وَنُتِجَتِ النَّاقَةُ. قُلْتُ: وَرَأَيْتُهُ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ تَزْهَى بِفَتْحِ أَوَّلِهِ، وَقَدْ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ.
قَوْلُهُ: (تُقَيَّنُ) بِالْقَافِ أَيْ تُزَيُّنُ، مِنْ قَانَ الشَّيْءَ قِيَانَةً أَيْ أَصْلَحَهُ، وَالْقَيْنَةُ تُقَالُ لِلْمَاشِطَةِ وَلِلْمُغَنِّيَةِ وَلِلْأَمَةِ مُطْلَقًا. وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ رُوِيَ، تُفَيَّنُ بِالْفَاءِ أَيْ تُعْرَضُ وَتُجَلَّى عَلَى زَوْجِهَا. قُلْتُ: وَلَمْ يَضْبِطْ مَا بَعْدَ الْفَاءِ، وَرَأَيْتُهُ بِخَطِّ الْحُفَّاظِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلًا فِي حَالٍ ضَيِّقٍ، وَكَانَ الشَّيْءُ الْمُحْتَقَرُ عِنْدَهُمْ إِذْ ذَاكَ عَظِيمَ الْقَدْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ عَارِيَّةَ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ مُرَغَّبٌ فِيهِ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنَ الشُّنْعِ. وَفِيهِ تَوَاضُعُ عَائِشَةَ، وَأَمْرُهَا فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ. وَفِيهِ حِلْمُ عَائِشَةَ عَنْ خَدَمِهَا، وَرِفْقُهَا فِي الْمُعَاتَبَةِ، وَإِيثَارُهَا بِمَا عِنْدَهَا مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَتَوَاضُعُهَا بِأَخْذِهَا السُّلْفَةَ فِي حَالِ الْيَسَارِ مَعَ مَا كَانَ مَشْهُورًا عَنْهَا مِنَ الْجُودِ ﵂.
٣٥ - باب فَضْلِ الْمَنِيحَةِ
٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ: نِعْمَ الصَّدَقَةُ …
[الحديث ٢٦٢٩ - طرفه في: ٥٦٠٨]
٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: "لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي شَيْئًا وَكَانَتْ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ فَقَاسَمَهُمْ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمْ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
الفاعل، مثل عُنِيَ بالأمر، ونُتِجت النَّاقة، لكن قال في «الفتح»: إنَّه رآه في رواية أبي ذرٍّ: «تَزْهى (١)» بفتح أوَّله، وقد حكاها ابن دُرَيد، لكن قال الأصمعيُّ: لا يقال بالفتح (وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ) أي: من الدُّروع (دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ) أي: في زمنه وأيَّامه (فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ) بضمِّ حرف المضارعة وفتح القاف وتشديد التَّحتيَّة، آخره نونٌ، مبنيًّا للمفعول، أي: تُزَيَّن. قال صاحب الأفعال: قان الشَّيءَ قيانة: أصلحه، وقيل: تُجْلَى على زوجها (بِالمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ) أي: ذلك الدِّرع، لأنَّهم كانوا إذ ذاك في حال ضيقٍ، فكان الشَّيء الخسيسُ عندهم نفيسًا.
وهذا الحديث تفرّد به البخاريُّ، وفيه من الفوائد ما لا يخفى، فتأمَّلْه.
(٣٥) (بابُ فَضْلِ المَنِيحَةِ) بفتح الميم والحاء المهملة، بينهما نونٌ مكسورة فمثنَّاة تحتيَّة ساكنة: النَّاقة أو الشَّاة تعطيها غيرك يحتلبها، ثم يردُّها عليك، والمِنْحة بكسر الميم، العطية، وسقط لفظ «بابُ» في رواية أبي ذرٍّ، فـ «فضل» مرفوعٌ حينئذٍ.
٢٦٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) هو ابن عبد الله بن بُكَير، ونسبه لجدِّه لشهرته به، المخزوميُّ قال: (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمامُ الأعظم (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هُرْمُز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: نِعْمَ المَنِيحَةُ) النَّاقة (اللِّقْحَةُ) بكسر اللَّام وسكون القاف، والرَّفع: صفةٌ لسابقها، الملقوحة: وهي ذات اللَّبن القريبة العهد بالولادة (الصَّفِي) بفتح الصَّاد وكسر الفاء: صفةٌ ثانية لكثيرة اللَّبن، واستعمله بغير هاء. قال الكِرْمانيُّ: لأنَّه إمَّا فعيل أو فَعُول، يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث، وتعقَّبه العَينيُّ: بأنَّ قوله: إمَّا فعيل غير صحيح، لأنَّه من معتلِّ اللَّام الواويُّ دون اليائيِّ. وقال في «المصابيح»: والأشهر
استعمالها بغير هاء. قال العَيْنيُّ: ويُروى أيضًا: «الصَّفيَّة» (مِنْحَةً) نصبٌ على التَّمييز. قال ابن مالك في «التَّوضيح»: فيه وقوع التَّمييز بعد فاعل «نِعْمَ» ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلَّا مع إضمار الفاعل نحو: ﴿بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] وجوَّزه المبرِّد، وهو الصَّحيح. انتهى. وقال في «المصابيح»: يحتمل أن يقال: إنَّ فاعل «نِعْمَ» في الحديث مضمرٌ، والمنيحة الموصوفة بما ذُكِر هي المخصوص بالمدح، و «منحةً»: تمييز تأخَّر عن المخصوص، فلا شاهد فيه على ما قال، ولا يرد على سِيْبَويه حينئذٍ (وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ) صفةٌ وموصوف، عُطِفَ على ما قبله (تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ) أي: تَحلب إناءً بالغداة وإناء بالعَشيِّ، أو تغدو بأجر حلبها في الغدوِّ والرَّواح، والمنحة: من باب: الصِّلات لا من باب: الصَّدقات.
وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (وَإِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيس (عَنْ مَالِكٍ) أنَّه (قَالَ) في روايته للحديث السَّابق: (نِعْمَ الصَّدَقَةُ) أي: اللِّقحة الصَّفيُّ منحةً، قال في «الفتح»: وهذا هو المشهور عن مالك، وكذا رواه شُعَيب عن أبي الزِّناد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في «الأشربة» [خ¦٥٦٠٨] أي: بلفظ الصَّدقة.