«لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث 2630

الحديث رقم 2630 من كتاب «كتاب الهبة وفضلها» في صحيح البخاري، تحت باب: باب فضل المنيحة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس…

«لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ، يَعْنِي شَيْئًا، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ أَهْلَ الْأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الْأَنْصَارُ عَلَى أَنْ

⦗١٦٦⦘

يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَؤُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ، كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِذَاقًا، فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الْأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ».

وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ: بِهَذَا، وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ.

سند حديث: ٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ…

٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس…

لما جاء المهاجرون من مكة إلى المدينة لم يكن معهم شيء من أموالهم؛ لأن المشركين منعوهم من أخذ أموالهم عند الهجرة، وكان الأنصار وهم الأوس والخزرج أصحاب الأرض والنخل؛ لأنها مدينتهم، أسلموا عليها، فآثر الأنصار إخوانهم بثمار من أشجارهم؛ لقوة إيمانهم وصدقهم في النصرة والأخوة الدينية، فمنهم مَن قبِلها منيحةً أي عاريةً، ومنهم من قبلها بشرط أن يعمل في الشجر والأرض، وله نصف الثمار، ولم تطب نفسه أن يقبلها منيحة؛ لشرف نفوسهم وقدرتهم على العمل وكراهتهم أن يكونوا عبأً، فقاسم الأنصارُ المهاجرين على أن يعطوهم نصف ثمارهم كل عام، ويكفي المهاجرون الأنصار العمل في أراضيهم ونخلاتهم، فيعملوا بدلًا منهم.
وكانت أم أنس بن مالك تُسمى أم سليم، وكانت أمَّ عبد الله بن أبي طلحة أيضًا، فقد كان عبد الله أخًا لأنس من جهة أمه، فأعطت أم أنس للنبي عليه الصلاة والسلام نخلها وما تنتجه من الثمار، فأعطى عليه الصلاة والسلام الثمار لمولاته أم أيمن، وهي أم أسامة بن زيد.
فلما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من قتال أهل خبير في السنة السابعة ورجع إلى المدينة أرجع المهاجرون إلى الأنصار عطاياهم التي أعطوها لهم، فأرجع عليه الصلاة والسلام إلى أم أنس نخلها، وأعطى لأم أيمن مكانها من بستانه، وكانت أم أيمن أَمَةً لعبد الله بن عبد المطلب والد النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت من الحبشة، فلما ولدتْ آمنةُ بنت وهبٍ النبيَّ عليه الصلاة والسلام بعد أن توفي أبوه كانت أم أيمن ترعى النبي عليه الصلاة والسلام وتربيه، حتى كبر عليه الصلاة والسلام فأعتقها، وزوّجها زيد بن حارثة مولاه، وتوفيت أم أيمن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بخمسة أشهر.
وفي رواية للبخاري أنَّ أنسَ بنَ مالك قال: كان الأنصار يعطون النبي صلى الله عليه وسلم النخلات، حتى افتتح عليه الصلاة والسلام قُريظة والنضير، وكان ذلك قبل خيبر، وأمرني أهلي أن اسأل النبي عليه الصلاة والسلام عن النخل الذي أعطوه له أو بعض منه، وكان عليه الصلاة والسلام قد أعطى النخل لأم أيمن، فجعلت أم أيمن الثوب في عنقي وقالت: لا والذي لا إله إلا هو لن يعطيكم النبي عليه الصلاة والسلام الثمر وقد أعطاني لها، فجعل عليه الصلاة والسلام يعطيها من النخل عوضًا عنه وتأبى هي وترفض، حتى أعطاها عشرة أمثاله أو كما قال، وإنما امتنعت أم أيمن من ردِّ ذلك؛ ظنًا أنها مَلَكَت الأصلَ، فلاطفها النبي صلى الله عليه وسلم لما كان لها عليه من حق الحضانة، حتى عوضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها، وهل كان ذلك بعد خيبر كما في الرواية الأولى أو بعد قريظة والنضير كما في الرواية الثانية، كلاهما محتمل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • الفضيلة الظاهرة للأنصار رضي الله عنهم في مواساتهم وإيثارهم، وما كانوا عليه من الحب الصادق الإسلام، وإكرام أهله، مع أخلاقهم الجميلة، ونفوسهم الطاهرة، حتى شهد الله تعالى لهم بذلك، فقال تعالى: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم} الآية [الحشر: 9].
  • مشروعية هبة منفعة الأصل، كالثمار، دون الرقبة.
  • فرط جود النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة حلمه وبره، حيث عامل أم أيمن رضي الله عنها هذه المعاملة الحسنة، وهو الأسوة الحسنة لكل مسلم ومسلمة.
  • منزلة أم أيمن رضي الله عنها عند النبي صلى الله عليه وسلم، وكانت حاضنته، حتى أرضاها بما سبق من رفضها المتكرر.
  • قوله: فأعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم أيمن: هذا دليل على أنه لم يكن كل ما أعطت الأنصار على المساقاة، بل كان فيه ما هو مواساة، وهذا منه، وهو محمول على أنها أعطته صلى الله عليه وسلم ثمارها، يفعل فيها ما شاء، من أكله بنفسه وعياله وضيفه، وإيثاره بذلك لمن شاء، فلهذا آثر بها أم أيمن رضي الله عنها، ولو كانت إباحة له خاصة لما أباحها لغيره؛ لأن من أبيح له بنفسه شيء لا يجوز له أن يبيح ذلك الشيء لغيره، بخلاف الموهوب له رقبة الشيء، فإنه يتصرف فيه كيف شاء.
  • فيه دليل على أن المنائح كانت منائح ثمار؛ أي: إباحة للثمار، لا تمليكًا لرقاب النخل، فإنها لو كانت هبة لرقبة النخل، لم يرجعوا فيها، فإن الرجوع في الهبة بعد القبض لا يجوز، وإنما كانت إباحة، والإباحة يجوز الرجوع فيها متى شاء، كالعارية، ومع هذا لم يرجعوا فيها، حتى اتسعت الحال على المهاجرين بفتح بلاد اليهود، واستغنوا عنها، فردوها على الأنصار، فقبلوها.
  • في قصة أم أيمن رضي الله عنها أنها امتنعت من رد تلك المنائح حتى عوضها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أمثالها، كما ذكر في الرواية التالية، وإنما فعلت هذا؛ لأنها ظنت أنها كانت هبة مؤبدة، وتمليكًا لأصل الرقبة، وأراد النبي صلى الله عليه وسلم استطابة قلبها في استرداد ذلك، فما زال يزيدها في العوض حتى رضيت، وكل هذا تبرع منه صلى الله عليه وسلم، وإكرام لها لما لها من حق الحضانة والتربية، فمن فوائد ذلك أن حسن العهد من الإيمان.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com - شرح مبسّط

شرح حديث: «لما قدم المهاجرون المدينة من مكة، وليس…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيْليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي: شَيْئًا) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني شيئًا» (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالعَقَارِ) بالخفض عطفًا على السَّابق، وجوابُ «لمَّا» قوله: (فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمَؤونَةَ) في الزِّراعة (١)، والمنفيُّ -في حديث أبي هريرة السَّابق في «المزارعة» (٢) [خ¦٢٣٢٥] حيث قالوا: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخل، قال: «لا» - مقاسمةُ الأصول والمراد هنا: مقاسمة الثِّمار (وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ) بدل من «أمُّه» والضَّمير فيه يعود على أنس، واسمها سهلة، وهي (أُمُّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين مُصَغَّرًا: بدلٌ من المرفوع السَّابق أيضًا، و (كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أيضًا، فهو أخو أنس لأمِّه. قال في «الفتح»: والَّذي يظهر أنَّ قائل ذلك الزُّهريُّ [الراوي] عن أنس، لكن بقيَّة السِّياق تقتضي أنَّه من رواية الزُّهريِّ عن أنس (٣)، فيكون من باب التَّجريد، كأنَّه ينتزع من نفسه شخصًا فيخاطبه (فَكَانَتْ أَعْطَتْ) أي: وهبت (أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِذَاقًا) بكسر العين المهملة وتخفيف الذَّال المعجمة، جمع عَذْقٍ بفتح العين وسكون الذَّال: النَّخلة نفسُها، أو إذا كان حملها موجودًا، والمراد ثمرها، ولأبي ذرٍّ: «عَذاقًا» بفتح العين (فَأَعْطَاهُنَّ) أي: النَّخلاتِ (النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ) بركةَ (مَوْلَاتَهُ) وحاضنته (أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مولاه ﵊، وهو أخو أيمن بن عُبَيد الحَبَشيِّ لأمِّه.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «المغازي» والنَّسائيُّ في «المناقب».

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ بالسَّند السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ

النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ) وللأَصيليِّ: «من قتال» (أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ) لاستغنائهم بغنيمة خَيْبر (فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ) هي (١) أمُّ أنس وأمُّ سُلَيم (عِذَاقَهَا) بكسر العين، ولأبي ذرٍّ: «عَذاقها» بفتحها، أي: الَّذي كانت أعطته، وأعطاه هو لأمِّ أيمن (وَأَعْطَى) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فأعطى» (رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ) مولاتَه (مَكَانَهُنَّ) أي: بدلهنَّ (مِنْ حَائِطِهِ) أي بستانه.

(وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الموحَّدة الأُولى، البصريُّ (٢): (أَخْبَرَنَا (٣) أَبِي) شَبِيب بن سعيد الحَبَطيُّ: بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأَيْليِّ (بِهَذَا) الحديث متنًا وإسنادًا (وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ) فوافق ابن وَهْب إلَّا في قوله: «من حائطه» فقال: (مِنْ خَالِصِهِ) أي: مِنْ خالص ماله، وفي «مسلم» من طريق سليمان التَّيميِّ عن أنس: أنَّ الرَّجل كان يجعل للنَّبيِّ ﷺ النَّخلات من أرضه، حتَّى فُتِحَت عليه قُرَيظة والنَّضير، فجعل بعد ذلك يردُّ عليه ما كان أعطاه. قال أنس: وإنَّ أهلي أمروني أن آتي النَّبيَّ ﷺ فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبيُّ الله ﷺ قد أعطاه أمَّ أيمن، فأتيت النَّبيَّ ﷺ فأعطانِيهِنَّ، فجاءت أمُّ أيمن فجعلت الثَّوب في عنقي، وقالت: والله لا أعطيكَهُنَّ وقد أعطانِيهنَّ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «يا أمَّ أيمن، اتركيه ولك كذا وكذا» وتقول: كلَّا، والله الَّذي لا إله إلَّا هو، فجعل يقول كذا وكذا (٤) حتَّى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله. وإنَّما فعلتْ ذلك، لأنَّها ظنَّت أنَّها هبةٌ مؤبَّدة وتمليكٌ لِأصلِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٦٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريُّ قال: (حَدَّثَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيْليُّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁) أنَّه (قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ يَعْنِي: شَيْئًا) وسقط لأبي ذرٍّ «يعني شيئًا» (وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالعَقَارِ) بالخفض عطفًا على السَّابق، وجوابُ «لمَّا» قوله: (فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمَؤونَةَ) في الزِّراعة (١)، والمنفيُّ -في حديث أبي هريرة السَّابق في «المزارعة» (٢) [خ¦٢٣٢٥] حيث قالوا: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخل، قال: «لا» - مقاسمةُ الأصول والمراد هنا: مقاسمة الثِّمار (وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ) بدل من «أمُّه» والضَّمير فيه يعود على أنس، واسمها سهلة، وهي (أُمُّ سُلَيْمٍ) بضمِّ السِّين مُصَغَّرًا: بدلٌ من المرفوع السَّابق أيضًا، و (كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) أيضًا، فهو أخو أنس لأمِّه. قال في «الفتح»: والَّذي يظهر أنَّ قائل ذلك الزُّهريُّ [الراوي] عن أنس، لكن بقيَّة السِّياق تقتضي أنَّه من رواية الزُّهريِّ عن أنس (٣)، فيكون من باب التَّجريد، كأنَّه ينتزع من نفسه شخصًا فيخاطبه (فَكَانَتْ أَعْطَتْ) أي: وهبت (أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللهِ ﷺ عِذَاقًا) بكسر العين المهملة وتخفيف الذَّال المعجمة، جمع عَذْقٍ بفتح العين وسكون الذَّال: النَّخلة نفسُها، أو إذا كان حملها موجودًا، والمراد ثمرها، ولأبي ذرٍّ: «عَذاقًا» بفتح العين (فَأَعْطَاهُنَّ) أي: النَّخلاتِ (النَّبِيُّ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ) بركةَ (مَوْلَاتَهُ) وحاضنته (أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ) مولاه ﵊، وهو أخو أيمن بن عُبَيد الحَبَشيِّ لأمِّه.

وهذا الحديث أخرجه مسلم في «المغازي» والنَّسائيُّ في «المناقب».

(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ بالسَّند السَّابق: (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) ﵁ (أَنَّ

النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ) وللأَصيليِّ: «من قتال» (أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ) لاستغنائهم بغنيمة خَيْبر (فَرَدَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أُمِّهِ) هي (١) أمُّ أنس وأمُّ سُلَيم (عِذَاقَهَا) بكسر العين، ولأبي ذرٍّ: «عَذاقها» بفتحها، أي: الَّذي كانت أعطته، وأعطاه هو لأمِّ أيمن (وَأَعْطَى) بالواو، ولأبي ذرٍّ: «فأعطى» (رَسُولُ اللهِ ﷺ أُمَّ أَيْمَنَ) مولاتَه (مَكَانَهُنَّ) أي: بدلهنَّ (مِنْ حَائِطِهِ) أي بستانه.

(وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ) بفتح الشِّين المعجمة وكسر الموحَّدة الأُولى، البصريُّ (٢): (أَخْبَرَنَا (٣) أَبِي) شَبِيب بن سعيد الحَبَطيُّ: بفتح الحاء المهملة والموحَّدة، البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأَيْليِّ (بِهَذَا) الحديث متنًا وإسنادًا (وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ) فوافق ابن وَهْب إلَّا في قوله: «من حائطه» فقال: (مِنْ خَالِصِهِ) أي: مِنْ خالص ماله، وفي «مسلم» من طريق سليمان التَّيميِّ عن أنس: أنَّ الرَّجل كان يجعل للنَّبيِّ ﷺ النَّخلات من أرضه، حتَّى فُتِحَت عليه قُرَيظة والنَّضير، فجعل بعد ذلك يردُّ عليه ما كان أعطاه. قال أنس: وإنَّ أهلي أمروني أن آتي النَّبيَّ ﷺ فأسأله ما كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبيُّ الله ﷺ قد أعطاه أمَّ أيمن، فأتيت النَّبيَّ ﷺ فأعطانِيهِنَّ، فجاءت أمُّ أيمن فجعلت الثَّوب في عنقي، وقالت: والله لا أعطيكَهُنَّ وقد أعطانِيهنَّ، فقال نبيُّ الله ﷺ: «يا أمَّ أيمن، اتركيه ولك كذا وكذا» وتقول: كلَّا، والله الَّذي لا إله إلَّا هو، فجعل يقول كذا وكذا (٤) حتَّى أعطاها عشرة أمثاله أو قريبًا من عشرة أمثاله. وإنَّما فعلتْ ذلك، لأنَّها ظنَّت أنَّها هبةٌ مؤبَّدة وتمليكٌ لِأصلِ

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 22 جمادى الأولى
التربيع الأخير اليوم 23.5 / 29.5
الإضاءة 35%
الهلال الجديد بعد 6 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله

إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا

سورة الأحزاب 33:56