«أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، قُلْنَا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٥٨

الحديث رقم ٢٦٥٨ من كتاب «كتاب الشهادات» في صحيح البخاري، تحت باب: باب شهادة النساء.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل…

«أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا.»

بَابُ شَهَادَةِ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ وَقَالَ أَنَسٌ شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَأَجَازَهُ شُرَيْحٌ وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ شَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ وَقَالَ شُرَيْحٌ كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ

سند حديث: ٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ…

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل…

خَرَجَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في يومِ عيدٍ إلى المصلى، وكان قد وَعَدَ النساءَ بأن يُفْرِدَهُن بالموعظة، فأنجزه ذلك اليوم، وقال:
يا جماعةَ النساء تَصدقن، وأكثِرْن الاستغفار؛ فهما من أعظم أسباب حط الخطايا، فإني رأيتكن ليلة الإسراء أكثرَ أهل النار.

فقالت امرأة منهن ذات عقل ورأي ووقَار: وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟

قال: لأمور: تُكثرن اللعن والسَّبّ، وتَجْحَدْنَ حقَّ الزوج.
ثم وَصَفهن بقوله صلى الله عليه وسلم: ما رأيت مِن ناقصات عقل ودين أَغْلَبَ لذي لُبٍّ وعقل وحزم وضبط لأمره منكن.

قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟

قال: أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تَعدل شهادة رجل واحد؛ فهذا نقصان العقل، ونقصان الدين هو نقصان العمل الصالح حيث تَمكُثُ ليالي وأيامًا لا تصلي بسبب الحيض، وتفطر أيامًا من رمضان بسبب الحيض، فهذا نقصان الدين، إلا أنهن لا يُلَمْنَ على ذلك ولا يؤاخَذْن عليه؛ لأنه من أصل الخِلْقَة، كما أن الإنسان فُطِرَ وخُلِقَ يُحِبُّ المال وعجول في أموره وجهول… وغير ذلك، لكن نَبَّه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهن.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • استحباب خروج النساء إلى صلاة العيد، وأن يُفْردْن بالموعظة.
  • كُفران العَشير وكثرة اللعن من الكبائر؛ لأن التَّوعُّد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة.
  • فيه بيان زيادة الإيمان ونقصانه، فمن كَثُرت عِبادته زاد إيمانه ودِينه، ومن نَقصت عِبادته نَقص دِينه.
  • قال النووي: العقل يقبل الزيادة والنقصان، وكذلك الإيمان، وليس المقصود بذكر النقص في النساء لومَهن على ذلك؛ لأنه من أصل الخِلقة، لكن التنبيه على ذلك تحذير من الافتتان بهن، ولهذا رتَّب العذاب على ما ذُكر من الكفران وغيره لا على النقص، وليس نقص الدين مُنحصرًا فيما يحصل به الإثم بل في أعم من ذلك.
  • فيه مُراجعة المُتعلم العالم والتَّابع المَتْبُوع فيما قاله إذا لم يظهر له معناه.
  • فيه أن شهادة المرأة على نِصف شهادة الرَّجل وذلك لقِلَّة ضبطِها.
  • قال ابن حجر في قوله: "ما رأيت من ناقصات... إلخ" ويظهر لي أن ذلك من جملة أسباب كونهن أكثر أهل النار؛ لأنهن إذا كُنّ سببًا لإذهاب عقل الرجل الحازم حتى يفعل أو يقول ما لا ينبغي فقد شَارَكْنَه في الإثم وزِدْن عليه.
  • تحريم الصلاة والصوم على المرأة في زمن حيضها، ومثلها النفساء، ثم تقضيان الصيام فقط حال طهرهما.
  • حسن خُلق النبي صلى الله عليه وسلم فقد أجَاب النِّساء عن أسئلتِهن من غير تَعْنِيف ولا لَوْم.
  • قال ابن حجر: أن الصدقة تدفع العذاب، وأنها قد تكفر الذنوب التي بين المخلوقين.
  • قال النووي: نقصان الدين عند النساء بسبب تركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض؛ فإن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه، ومن نقصت عبادته نقص دينه، ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه هو مُكَلَّف به كترك الحائض الصلاة والصوم.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ لَهُ الْقَبَاءَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَيَقُولُ: خَبَّأْتُ لَكَ هَذَا، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى صَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَى شَخْصَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ شَهَادَةَ الْأَعْمَى بِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا إِلَّا بِالْيَقِينِ، وَالْأَعْمَى لَا يَتَيَقَّنُ الصَّوْتَ لِجَوَازِ شَبَهِهِ بِصَوْتِ غَيْرِهِ، وَأَجَابَ الْمُجِيزُونَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَبُولِ عِنْدَهُمْ إِذَا تَحَقَّقَ الصَّوْتُ وَوُجِدَتِ الْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَعْمَى زَوْجَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا بِصَوْتِهَا، لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ سَمَاعُ صَوْتِهَا حَتَّى يَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا هِيَ، وَإِلَّا فَمَتَى احْتَمَلَ عِنْدَهُ احْتِمَالًا قَوِيًّا أَنَّهَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا.

وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَعْمَى يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ فِي زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ مَدْخَلٌ، وَأَمَّا قِصَّةُ عَبَّادٍ، وَمَخْرَمَةَ فَفِي شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا. وَأَمَّا التَّأْذِينُ فَقَدْ قَالَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْجَمْعِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِالْوَقْتِ قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ فِي حَقِّ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ تَهْوِيلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ فِيمَا لَا تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَتُهُ، فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ لَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.

١٢ - باب شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ أنه قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَجَازُوا شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، وَخَصَّ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ بِالدُّيُونِ وَالْأَمْوَالِ وَقَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَاخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، فَمَنَعَهَا الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ مُفْرَدَاتٍ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّضَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْأَمْوَالِ فَلِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى مَنْعِهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ فَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْأَمْوَالِ فَذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْحُدُودِ فَلِأَنَّهَا تَكُونُ اسْتِحْلَالًا لِلْفُرُوجِ، وَتَحْرِيمُهَا بِهَا، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ثُمَّ سَمَّاهَا حُدُودًا فَقَالَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ وَالنِّسَاءُ لَا يُقْبَلْنَ فِي الْحُدُودِ قَالَ: وَكَيْفَ يَشْهَدْنَ فِيمَا لَيْسَ لَهُنَّ فِيهِ تَصَرُّفٌ مِنْ عَقْدٍ وَلَا حِلٍّ انْتَهَى.

وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِإِثْبَاتِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ هَلْ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا أَمْ لَا؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: يَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَحْدَهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.

ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُخْتَصَرًا وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي الْحَيْضِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الشُّهُودِ بِقَدْرِ عَقْلِهِمْ وَضَبْطِهِمْ، فَتُقَدَّمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن الشهيدان (﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]) فليشهد أو فالمستَشهد رجل وامرأتان، كذا قاله البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ، قال في «المصابيح»: الأنسب فإن لم يكن الشَّهيدان رجلين، فالشَّهيدان رجلٌ وامرأتان، أو فليشهد رجلٌ وامرأتان (١)، لأنَّ المأمور هم المخاطبون لا الشَّهداء. انتهى. وهذا مخصوص بالأموال عندنا، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة.

٢٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيدٌ الجُمَحيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) هو ابن أسلم (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن سعد بن أبي سَرْح -بفتح المهملة وسكون الرَّاء، بعدها حاء مهملة- القرشيِّ العامريِّ المكِّيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) وسقط لأبي ذَرٍّ «الخدريِّ» (عَنِ النَّبِيِّ ) أنه (قَالَ: أَلَيْسَ) (٢) ولأبي ذرٍّ: «قال النَّبيُّ : أليس» (شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟) لقوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (قُلْنَا) بالألف بعد النُّون، ولأبي ذرٍّ: «قلنَ» (بَلَى. قَالَ: فَذَلِكِ) بكسر الكاف (مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) لأنَّ الاستظهار بأخرى يُؤْذِنُ بقلَّة ضبطها، وهو يُشعِر بقلَّة عقلها، وهذا موضع التَّرجمة. وأنواع الشَّهادات سبعة:

- ما يُقبَل فيه شاهد واحد، وهو رؤية هلال رمضان، لحديث ابن عمر: «أخبرتُ النَّبيَّ ، فصام، وأمر النَّاس بصيامه» رواه أبو داود وابن حِبَّان.

- وما يُقبَل فيه شاهد ويمين في الأموال خاصَّة، لحديث مسلم وغيره عن ابن عبَّاس .

- وما يُقبل فيه شاهد وامرأتان في الأموال وعيوب النِّساء خاصَّة.

- وما يُقبل فيه شاهدان في الحدود والنكاح والقصاص، لما روى مالك عن الزُّهريِّ: مضت السُّنّة أنَّه لا يجوز شهادة النِّساء في الحدود (٣) ولا في النِّكاح والطَّلاق، وقيس

بالثَّلاثة ما في معناها كقصاص ورجعة وإسلام ورِدَّة وجَرح وتعديل وموت وإعسار.

- وما يُقبَل فيه شاهدان ويمين، وهو في مسائل: دعوى ردِّ المبيع بالعيب، ودعوى البكر أو الثيِّب العنَّة على الزَّوج، ودعوى الجراحة في عضو باطن ادَّعى الخصم أنَّه غير سليم، ودعوى إعسار نفسه إذا عُهِد له مال، وعلى الغائب والميِّت ووليِّ الصَّغير والمجنون، وفيما إذا قال لامرأته: أنت طالق أمسِ، ثمَّ قال: أردت أنَّها طالق من غيري، فيقيم في هذه الصُّورة البيِّنة بما ادَّعاه، ويحلف معها طلبًا للاستظهار، والمراد بالمحلوف في الأولى: قِدَم العيب، وفي الثَّانية: عدم الوطء.

- وما يُقبَل فيه أربعة من الرِّجال في الشَّهادة على الزِّنا. نعم، يكفي في الشَّهادة على الإقرار به اثنان. وأجاز الكوفيُّون شهادة النِّساء في النِّكاح والطَّلاق والنَّسب والولاء، واختُلِف فيما لا يطَّلع عليه الرِّجال، هل يكفي فيه امرأة واحدة؟ فعند الجمهور: لا بدّ من أربع. وعن مالك: تكفي شهادة البعض. وقال الحنفيَّة: تجوز شهادتها وحدها.

وهذا الحديث قد مرَّ بأتمَّ من هذا في «كتاب الحيض» [خ¦٣٠٤].

(١٣) (بابُ) حكم (شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالعَبِيدِ) أي: في حال الرِّقِّ (وَقَالَ أَنَسٌ) فيما وصله ابن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل: (شَهَادَةُ العَبْدِ) الرَّقيق (جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَأَجَازَهُ) أي: حكم شهادة العبد (شُرَيْحٌ) القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في الشَّيء اليسير إذا كان مرضيًّا، وعنه جوازها إلَّا لسيِّده (وَ) أجازه أيضًا (زُرَارَةُ بْنُ (١) أَوْفَى) قاضي البصرة (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، ممَّا وصله عبد الله بن الإمام أحمد: (شَهَادَتُهُ) يعني: العبد (جَائِزَةٌ إِلَّا العَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ) أي: حكم شهادة العبد (الحَسَنُ) البصريُّ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما من طريقين (فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وكسر

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

النَّبِيِّ لَهُ الْقَبَاءَ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ: فَعَرَفَ النَّبِيُّ صَوْتَهُ فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ، وَيَقُولُ: خَبَّأْتُ لَكَ هَذَا، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى صَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَرَى شَخْصَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُجِزْ شَهَادَةَ الْأَعْمَى بِأَنَّ الْعُقُودَ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا إِلَّا بِالْيَقِينِ، وَالْأَعْمَى لَا يَتَيَقَّنُ الصَّوْتَ لِجَوَازِ شَبَهِهِ بِصَوْتِ غَيْرِهِ، وَأَجَابَ الْمُجِيزُونَ بِأَنَّ مَحَلَّ الْقَبُولِ عِنْدَهُمْ إِذَا تَحَقَّقَ الصَّوْتُ وَوُجِدَتِ الْقَرَائِنُ الدَّالَّةُ لِذَلِكَ، وَأَمَّا عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ فَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ، وَمِنْ ذَلِكَ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَعْمَى زَوْجَتَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا بِصَوْتِهَا، لَكِنَّهُ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ سَمَاعُ صَوْتِهَا حَتَّى يَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنَّهَا هِيَ، وَإِلَّا فَمَتَى احْتَمَلَ عِنْدَهُ احْتِمَالًا قَوِيًّا أَنَّهَا غَيْرُهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا.

وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ دَلَالَةٌ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا ; لِأَنَّ نِكَاحَ الْأَعْمَى يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِهِ ; لِأَنَّهُ فِي زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ فِيهِ مَدْخَلٌ، وَأَمَّا قِصَّةُ عَبَّادٍ، وَمَخْرَمَةَ فَفِي شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِمَا. وَأَمَّا التَّأْذِينُ فَقَدْ قَالَ فِي بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ فَالِاعْتِمَادُ عَلَى الْجَمْعِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِالْوَقْتِ قَالَ: وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الزُّهْرِيُّ فِي حَقِّ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ تَهْوِيلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ أَفْقَهَ مِنْ أَنْ يَشْهَدَ فِيمَا لَا تَجُوزُ فِيهَا شَهَادَتُهُ، فَإِنَّهُ لَوْ شَهِدَ لِأَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ أَوْ مَمْلُوكِهِ لَمَا قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ.

١٢ - باب شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾

٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ أنه قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ، فَأَجَازُوا شَهَادَةَ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، وَخَصَّ الْجُمْهُورُ ذَلِكَ بِالدُّيُونِ وَالْأَمْوَالِ وَقَالُوا: لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، وَاخْتَلَفُوا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، فَمَنَعَهَا الْجُمْهُورُ وَأَجَازَهَا الْكُوفِيُّونَ قَالَ: وَاتَّفَقُوا عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهِنَّ مُفْرَدَاتٍ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، كَالْحَيْضِ وَالْوِلَادَةِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّضَاعِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى جَوَازِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْأَمْوَالِ فَلِلْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَمَّا اتِّفَاقُهُن عَلَى مَنْعِهَا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي النِّكَاحِ وَنَحْوِهِ فَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْأَمْوَالِ فَذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَنْ أَلْحَقَهَا بِالْحُدُودِ فَلِأَنَّهَا تَكُونُ اسْتِحْلَالًا لِلْفُرُوجِ، وَتَحْرِيمُهَا بِهَا، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ ثُمَّ سَمَّاهَا حُدُودًا فَقَالَ: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ وَالنِّسَاءُ لَا يُقْبَلْنَ فِي الْحُدُودِ قَالَ: وَكَيْفَ يَشْهَدْنَ فِيمَا لَيْسَ لَهُنَّ فِيهِ تَصَرُّفٌ مِنْ عَقْدٍ وَلَا حِلٍّ انْتَهَى.

وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا يُنَافِي التَّرْجَمَةَ ; لِأَنَّهَا مَعْقُودَةٌ لِإِثْبَاتِ شَهَادَتِهِنَّ فِي الْجُمْلَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ هَلْ يَكْفِي فِيهِ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَحْدَهَا أَمْ لَا؟ فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ، وَعَنْ مَالِكٍ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى: يَكْفِي شَهَادَةُ اثْنَتَيْنِ، وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ تَجُوزُ شَهَادَتُهَا وَحْدَهَا فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ.

ثم ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ مُخْتَصَرًا وَقَدْ مَضَى بِتَمَامِهِ فِي الْحَيْضِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قَالَ الْمُهَلَّبُ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الشُّهُودِ بِقَدْرِ عَقْلِهِمْ وَضَبْطِهِمْ، فَتُقَدَّمُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لم يكن الشهيدان (﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]) فليشهد أو فالمستَشهد رجل وامرأتان، كذا قاله البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ، قال في «المصابيح»: الأنسب فإن لم يكن الشَّهيدان رجلين، فالشَّهيدان رجلٌ وامرأتان، أو فليشهد رجلٌ وامرأتان (١)، لأنَّ المأمور هم المخاطبون لا الشَّهداء. انتهى. وهذا مخصوص بالأموال عندنا، وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي حنيفة.

٢٦٥٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) سعيدٌ الجُمَحيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ) هو ابن أسلم (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) بن سعد بن أبي سَرْح -بفتح المهملة وسكون الرَّاء، بعدها حاء مهملة- القرشيِّ العامريِّ المكِّيِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ) وسقط لأبي ذَرٍّ «الخدريِّ» (عَنِ النَّبِيِّ ) أنه (قَالَ: أَلَيْسَ) (٢) ولأبي ذرٍّ: «قال النَّبيُّ : أليس» (شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟) لقوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] (قُلْنَا) بالألف بعد النُّون، ولأبي ذرٍّ: «قلنَ» (بَلَى. قَالَ: فَذَلِكِ) بكسر الكاف (مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) لأنَّ الاستظهار بأخرى يُؤْذِنُ بقلَّة ضبطها، وهو يُشعِر بقلَّة عقلها، وهذا موضع التَّرجمة. وأنواع الشَّهادات سبعة:

- ما يُقبَل فيه شاهد واحد، وهو رؤية هلال رمضان، لحديث ابن عمر: «أخبرتُ النَّبيَّ ، فصام، وأمر النَّاس بصيامه» رواه أبو داود وابن حِبَّان.

- وما يُقبَل فيه شاهد ويمين في الأموال خاصَّة، لحديث مسلم وغيره عن ابن عبَّاس .

- وما يُقبل فيه شاهد وامرأتان في الأموال وعيوب النِّساء خاصَّة.

- وما يُقبل فيه شاهدان في الحدود والنكاح والقصاص، لما روى مالك عن الزُّهريِّ: مضت السُّنّة أنَّه لا يجوز شهادة النِّساء في الحدود (٣) ولا في النِّكاح والطَّلاق، وقيس

بالثَّلاثة ما في معناها كقصاص ورجعة وإسلام ورِدَّة وجَرح وتعديل وموت وإعسار.

- وما يُقبَل فيه شاهدان ويمين، وهو في مسائل: دعوى ردِّ المبيع بالعيب، ودعوى البكر أو الثيِّب العنَّة على الزَّوج، ودعوى الجراحة في عضو باطن ادَّعى الخصم أنَّه غير سليم، ودعوى إعسار نفسه إذا عُهِد له مال، وعلى الغائب والميِّت ووليِّ الصَّغير والمجنون، وفيما إذا قال لامرأته: أنت طالق أمسِ، ثمَّ قال: أردت أنَّها طالق من غيري، فيقيم في هذه الصُّورة البيِّنة بما ادَّعاه، ويحلف معها طلبًا للاستظهار، والمراد بالمحلوف في الأولى: قِدَم العيب، وفي الثَّانية: عدم الوطء.

- وما يُقبَل فيه أربعة من الرِّجال في الشَّهادة على الزِّنا. نعم، يكفي في الشَّهادة على الإقرار به اثنان. وأجاز الكوفيُّون شهادة النِّساء في النِّكاح والطَّلاق والنَّسب والولاء، واختُلِف فيما لا يطَّلع عليه الرِّجال، هل يكفي فيه امرأة واحدة؟ فعند الجمهور: لا بدّ من أربع. وعن مالك: تكفي شهادة البعض. وقال الحنفيَّة: تجوز شهادتها وحدها.

وهذا الحديث قد مرَّ بأتمَّ من هذا في «كتاب الحيض» [خ¦٣٠٤].

(١٣) (بابُ) حكم (شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالعَبِيدِ) أي: في حال الرِّقِّ (وَقَالَ أَنَسٌ) فيما وصله ابن أبي شيبة من رواية المختار بن فلفل: (شَهَادَةُ العَبْدِ) الرَّقيق (جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا، وَأَجَازَهُ) أي: حكم شهادة العبد (شُرَيْحٌ) القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في الشَّيء اليسير إذا كان مرضيًّا، وعنه جوازها إلَّا لسيِّده (وَ) أجازه أيضًا (زُرَارَةُ بْنُ (١) أَوْفَى) قاضي البصرة (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ) محمَّد، ممَّا وصله عبد الله بن الإمام أحمد: (شَهَادَتُهُ) يعني: العبد (جَائِزَةٌ إِلَّا العَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ) أي: حكم شهادة العبد (الحَسَنُ) البصريُّ (وَإِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما من طريقين (فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وكسر

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.5 / 29.5
الإضاءة 77%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل