«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٩٢

الحديث رقم ٢٦٩٢ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا…

«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.»

بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

سند حديث: ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ…

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث

شرح حديث: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ كُفَّارًا فَكَيْفَ يَنْزِلُ فِيهِمْ: ﴿طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قِصَّةُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ مُتَّحِدَةً، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيبِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَقَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحُجُرَاتِ وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا وَقْتَ مَجِيءِ الْوُفُودِ، لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ آيَةُ الْإِصْلَاحِ نَزَلَتْ قَدِيمًا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.

(تَنْبِيهٌ): الْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مُغَايِرَةٌ لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّ قِصَّةَ سَهْلٍ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِقُبَاءٍ، وَقِصَّةُ أَنَسٍ فِي رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْعَالِيَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللَّهِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ رُكُوبَ الْحِمَارِ لَا نَقْصَ فِيهِ عَلَى الْكِبَارِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْأَدَبِ مَعَهُ وَالْمَحَبَّةِ الشَّدِيدَةِ، وَأَنَّ الَّذِي يُشِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ يُورِدُهُ بِصُورَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا الْجَزْمِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ رِيحَ الْحِمَارِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢ - بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْكَاذِبُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْكَذَّابِ وَاللَّفْظُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ لَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ حَقُّ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ كَاذِبًا، لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْقَلْبِ وَهُوَ سَائِغٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ أَيِ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (فَيَنْمِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُبَلِّغُ، تَقُولُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَادَّعَى الْحَرْبِيُّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَنْمِي بِالتَّخْفِيفِ لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ: خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ خَيْرًا انْتَصَبَ بِيَنَمِي كَمَا يَنْتَصِبُ بِقَالَ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا يُسْتَغْرَبُ مِنْ خَفَاءِ مِثْلِهِ عَلَى الْحَرْبِيِّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ يُنْمِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الدَّبَّاغِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْهَاءِ بَدَلَ الْمِيمِ قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَعْنَى يُوصِلُ، نقُولُ: أَنْهَيْتُ إِلَيْهِ كَذَا إِذَا أَوْصَلْتَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) وهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا عَلِمَهُ مِنَ الْخَيْرِ

وَيَسْكُتُ عَمَّا عَلِمَهُ مِنَ الشَّرِّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، وَهَذَا سَاكِتٌ، وَلَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَذِبِ الْقَصْدُ إِلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا سَاكِتٌ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فَذَكَرَهَا، وَهِيَ: الْحَرْبُ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. وَكَذَا أَخْرَجَهَا النسائي مُفْرَدَةً مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَقَالَ: يُونُسُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ بِإِدْرَاجِهَا، وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ ابْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ وَهَمٌ شَدِيدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَوْ مَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ. وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً. قُلْتُ: وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُهَلَّبُ، وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مَزِيدٌ لِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ التَّأْمِينِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْكَذِبِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ بِإِسْقَاطِهِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَرَوَى عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَيْخُهُمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْآيَة فِي الحجرات ونزولها مُتَأَخّر جدا.

على أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، فَقَالَ قَتَادَة: نزلت فِي رجلَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَت بَينهمَا مداراة فِي حق بَينهمَا، فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر: لآخذنَّ حَقي مِنْك عنْوَة، لِكَثْرَة عشيرته، وَأَن الآخر دَعَاهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأبى أَن يتبعهُ، فَلم يزل الْأَمر بَينهمَا حَتَّى تدافعا، وَحَتَّى تنَاول بَعضهم بَعْضًا بِالْأَيْدِي وَالنعال، وَلم يكن قتال بِالسُّيُوفِ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا نزلت فِي حَرْب سمير وحاطب، وَكَانَ سمير قتل حَاطِبًا، فَجعل الْأَوْس والخزرج يقتتلون إِلَى أَن أَتَاهُم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة، وَأمر نبيه وَالْمُؤمنِينَ أَن يصلحوا بَينهم. وَقَالَ السّديّ: كَانَت امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: أم زيد تَحت رجل، وَكَانَ بَينهَا وَبَين زَوجهَا شَيْء، قَالَ: فرقى بهَا إِلَى علية وحبسها فِيهَا، فَبلغ ذَلِك قَومهَا، فجاؤا وَجَاء قومه فَاقْتَتلُوا بِالْأَيْدِي وَالنعال، فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: ٩) [/ ح.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: بَيَان مَا كَانَ للنَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَلَيْهِ من الصفح والحلم وَالصَّبْر على الْأَذَى وَالدُّعَاء إِلَى الله تَعَالَى، وتأليف الْقُلُوب على ذَلِك. وَفِيه: أَن ركُوب الْحمار لَا نقص فِيهِ على الْكِبَار، وَكَانَ ركُوبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سَبِيل التشريع، ركب مرّة فرسا لأبي طَلْحَة فِي فزع كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَركب يَوْم حنين بغلته ليثبت الْمُسلمُونَ إِذا رَأَوْهُ عَلَيْهَا، ووقف بِعَرَفَة على رَاحِلَته، وَسَار مِنْهَا إِلَى مُزْدَلِفَة وَهُوَ عَلَيْهَا وَمن مُزْدَلِفَة إِلَى منى وَإِلَى مَكَّة. وَفِيه: مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة من تَعْظِيم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْأَدب مَعَه والمحبة الشَّدِيدَة. وَفِيه: جَوَاز الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح، لِأَن الصَّحَابِيّ أطلق على أَن ريح الْحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي، وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ذَلِك. وَفِيه: إِبَاحَة مشي التلامذة وَالشَّيْخ رَاكب.

٢ - (بابٌ لَيْسَ الكاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَيْسَ الْكَاذِب الَّذِي يصلح بَين النَّاس، لِأَن فِيهِ دفع الْمفْسدَة، وقمع الشرور وَمَعْنَاهُ: أَن هَذَا الْكَذِب لَا يعد كذبا بِسَبَب الْإِصْلَاح، مَعَ أَنه ل يخرج من حَقِيقَته. فَإِن قلت: الَّذِي فِي الحَدِيث: لَيْسَ الْكذَّاب) ، فَلفظ التَّرْجَمَة لَا يطابقه قلت: فِي لفظ مُسلم من رِوَايَة معمر عَن ابْن شهَاب كَلَفْظِ التَّرْجَمَة، فَلَا يضر هَذَا الْقدر من الِاخْتِلَاف، وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ حق السِّيَاق أَن يَقُول: لَيْسَ من يصلح بن النَّاس كَاذِبًا، لكنه ورد على طَرِيق الْقلب، وَهُوَ سَائِغ، انْتهى. قلت: الَّذِي ذكره هُوَ حق السِّيَاق، لِأَن الحَدِيث هَكَذَا، فراعى الْمُطَابقَة، غير أَن الِاخْتِلَاف فِي لفظ الْكذَّاب والكاذب، وَكِلَاهُمَا لفظ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حَدِيث وَاحِد، فَلَا يعد اخْتِلَافا، وَدَعوى الْقلب لَا دَلِيل عَلَيْهِ، مَعَ أَن معنى قَوْله فِي الحَدِيث: {لَيْسَ الْكذَّاب) ، أَنه من بَاب ذِي كَذَا، أَي: لَيْسَ بِذِي كذب، كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا رَبك بظلام للعبيد} (فصلت: ٦٤) . أَي: وَمَا رَبك بِذِي ظلم، لِأَن نفي الظلامية لَا يسْتَلْزم نفي كَونه ظَالِما، فَلذَلِك يقدر كَذَا، لِأَن الله تَعَالَى لَا يظلم مِثْقَال ذرة، يَعْنِي لَيْسَ عِنْده ظلم أصلا.

٢٩٦٢ - حدَّثنا عبْدُ العزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أنَّ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ أخبرَهُ أنَّ أُمَّهُ أُمَّ كَلْثُومٍ بنْتَ عُقْبَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرَاً أوْ يَقولُ خَيْراً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس الأويسي، وَفِي بعض النّسخ لفظ الأويسي مَذْكُور، وَهُوَ نسبته إِلَى أحد أجداده. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الثَّالِث: صَالح بن كيسَان. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: حميد، بِضَم الْحَاء: ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف. السَّادِس: أمه، أم كُلْثُوم، بنت عقبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف: ابْن أبي معيط، كَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة، ثمَّ تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم وحميداً، ثمَّ تزَوجهَا الزبير بن الْعَوام، ثمَّ تزَوجهَا عَمْرو بن الْعَاصِ، وَهِي أُخْت الْوَلِيد بن

عقبَة وَأُخْت عُثْمَان بن عَفَّان لأمه، أسلمت وَهَاجَرت وبايعت وَكَانَت هجرتهَا سنة سبع.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن كلهم مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: صَالح وَابْن شهَاب وَحميد. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن النَّاقِد وَعَن حَرْمَلَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن نصر بن عَليّ، وَعَن مُسَدّد وَعَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَعَن الرّبيع بن سُلَيْمَان. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن عبيد الله بن سعيد وَفِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن زنبور وَعَن كثير بن عبيد وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (الَّذِي يصلح بَين النَّاس) فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ خبر: لَيْسَ، وَيصْلح، بِضَم الْيَاء من الْإِصْلَاح. قَوْله: (فينمي) ، من: نمى الحَدِيث إِذا رَفعه وبلغه على وَجه الْإِصْلَاح، وأنماه إِذا بلغه على وَجه الْإِفْسَاد، وَكَذَلِكَ: نماه، بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ ابْن فَارس: نميت الحَدِيث إِذا أشعته. ونميت بِالتَّخْفِيفِ: أسندته، وَقَالَ الزّجاج فِي (فعلت وأفعلت) نميت الشَّيْء وأنميته بِمَعْنى، وَفِي (فصيح ثَعْلَب) : نمى ينمي أَي: زَاد، وَكثر وَحكى اللحياني: يَنْمُو، بِالْوَاو قَالَ: وهما لُغَتَانِ فصيحتان، وَفِيه لُغَة أُخْرَى حَكَاهَا ابْن القطاع وَغَيره: نَمُوَ، على وزن: شرف، وَقَالَ الْكسَائي: لم أسمعهُ بِالْوَاو إِلَّا من أَخَوَيْنِ من بني سليم. قَالَ: ثمَّ سَأَلت عَنهُ بني سليم فَلم يعرفوه بِالْوَاو، وَفِي (الصِّحَاح) : رُبمَا قَالُوا بِالْوَاو، وينمو، وَفِي (الواعي) وَغَيره: ينمى أفْصح، وَذكر أَبُو حَاتِم فِي (تَقْوِيم الْمُفْسد) : لَا يُقَال: يَنْمُو. وَعَن الْأَصْمَعِي: الْعَامَّة يَقُولُونَ يَنْمُو، وَلَا أعرف ذَلِك يثبت، وَذكر الليلي: أَن بعض اللغويين فرق بَين ينمى وينمو، فَقَالَ: ينمى بِالْيَاءِ لِلْمَالِ، وبالواو لغير المَال، وَقَالَ الْحَرْبِيّ: وَأكْثر الْمُحدثين يَقُولُونَ: نمى خيرا، بتَخْفِيف الْمِيم، وَهَذَا لَا يجوز فِي النَّحْو، وَسَيِّدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفْصح النَّاس، وَمن خفف الْمِيم يلْزمه أَن يَقُول: خير، بِالرَّفْع انْتهى. لقَائِل أَن يَقُول: يجوز أَن ينْتَصب خيرا: بينمى، كَمَا ينْتَصب: بقال، وَذكر ابْن قرقول عَن القعْنبِي: ينمي، بِضَم الْيَاء وَكسر الْمِيم، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْء، وَوَقع فِي رِوَايَة: ينْهَى، ذَلِك، بِالْهَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيف. وَقد يخرج على معنى أَن يبلغ بِهِ من: أنهيت الْأَمر إِلَى كَذَا، أَي: أوصلته إِلَيْهِ. أوصلته إِلَيْهِ. وَفِي (الْمُحكم) : أنميته: أذعته على وَجه النميمة. قَوْله: (أَو يَقُول خيرا) ، شكّ من الرَّاوِي، وَزَاد مُسلم فِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن صَالح عَن الزُّهْرِيّ، قَالَت: وَلم أسمعهُ يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس إلَاّ فِي ثَلَاث: يَعْنِي: الْحَرْب، والإصلاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الرجل امْرَأَته وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا، وَجعل يُونُس هَذِه الزِّيَادَة عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: لم أسمع يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس: كذب إلَاّ فِي ثَلَاث، وَعند التِّرْمِذِيّ: لَا يحل الْكَذِب إلَاّ فِي ثَلَاث: يحدث الرجل امْرَأَته ليرضيها، وَالْكذب فِي الْحَرْب، وَالْكذب ليصلح بَين النَّاس، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب، فَقَالَت طَائِفَة: الْكَذِب المرخص فِيهِ فِي هَذِه هُوَ جَمِيع مَعَاني الْكَذِب، فَحَمله قوم على الْإِطْلَاق، وأجازوا قَول مَا لم يكن فِي ذَلِك لما فِيهِ من الْمصلحَة، فَإِن الْكَذِب المذموم إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مضرَّة للْمُسلمين، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة، قَالَ: كُنَّا عِنْد عُثْمَان وَعِنْده حُذَيْفَة، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَة: وَالله مَا قلته، قَالَ: وَقد سمعناه قَالَ ذَلِك، فَلَمَّا خرج قُلْنَا لَهُ: أَلَيْسَ قد سمعناك تَقوله؟ قَالَ: بلَى، قُلْنَا: فَلِمَ حَلَفت؟ فَقَالَ: إِنِّي أستر ديني بعضه بِبَعْض مَخَافَة أَن يذهب كُله، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز الْكَذِب فِي شَيْء من الْأَشْيَاء، وَلَا الْخَبَر عَن شَيْء بِخِلَاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمَا جَاءَ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ على التورية وَطَرِيق المعاريض، تَقول للظالم: فلَان يَدْعُو لَك، وتنوي قَوْله: أللهم اغْفِر لجَمِيع الْمُسلمين، ويعد زَوجته وبنته، وَيُرِيد فِي ذَلِك أَن قدر الله تَعَالَى أَو إِلَى مُدَّة، وَكَذَلِكَ الْإِصْلَاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا يحْتَمل أَنه مِمَّا يحدث أَحدهمَا الآخر من وده لَهُ واغتباطه بِهِ، وَالْكذب فِي الْحَرْب هُوَ أَن يظْهر من نَفسه قُوَّة ويتحدث بِمَا يشحذ بِهِ بَصِيرَة أَصْحَابه ويكيد بِهِ عدوه، وَقد قَالَ سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْحَرْب خدعة) وَقَالَ الْمُهلب: لَيْسَ لأحد أَن يعْتَقد إِبَاحَة الْكَذِب، وَقد نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْكَذِب نهيا مُطلقًا، وَأخْبر أَنه مُخَالف للْإيمَان، فَلَا يجوز اسْتِبَاحَة شَيْء مِنْهُ، وَإِنَّمَا أطلق النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، للمصلح بَين النَّاس أَن يَقُول مَا علم من الْخَيْر بَين الْفَرِيقَيْنِ ويسكت عَمَّا سمع من الشَّرّ بَينهم، ويعد أَن يسهل مَا صَعب وَيقرب مَا بعد، لَا أَنه يخبر بالشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، لِأَن الله قد حرم ذَلِك وَرَسُوله، وَكَذَلِكَ الرجل يعد الْمَرْأَة

ويمنيها وَلَيْسَ هَذَا من طَرِيق الْكَذِب، لِأَن حَقِيقَته الْإِخْبَار عَن الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، والوعد لَا يكون حَقِيقَة حَتَّى ينجز، وإلانجاز مرجو فِي الاستقيال، فَلَا يصلح أَن يكون كذبا، وَكَذَلِكَ فِي الْحَرْب إِنَّمَا يجوز فِيهَا المعاريض والإبهام بِأَلْفَاظ تحْتَمل وَجْهَيْن، فيوري بهَا عَن أحد الْمَعْنيين ليغتر السَّامع بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَلَيْسَ حَقِيقَته الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَافِهِ وضده، وَنَحْو ذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مازح عجوزاً، فَقَالَ: (إِن العُجَّز لَا يدخلن الْجنَّة) . فأوهمها فِي ظَاهر الْأَمر أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْجنَّة أصلا، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْجنَّة إلَاّ شبَابًا، فَهَذَا وَشبهه من المعاريض الَّتِي فِيهَا مندوحة عَن الْكَذِب، وَأما صَرِيح الْكَذِب فَلَيْسَ بجائز لأحد. وَأما قَول حُذَيْفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَإِنَّهُ خَارج من مَعَاني الْكَذِب الَّذِي رُوِيَ عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أذن فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَلِك من جنس إحْيَاء الرجل نَفسه عِنْد الْخَوْف، كَالَّذي يضْطَر إِلَى الْميتَة وَلحم الْخِنْزِير فيأكل ليحيى نَفسه، وَكَذَلِكَ الْخَائِف، لَهُ أَن يخلص نَفسه بِبَعْض مَا حرم الله تَعَالَى عَلَيْهِ، وَله أَن يحلف على ذَلِك وَلَا حرج عَلَيْهِ وَلَا إِثْم، قَالَ عِيَاض: وَأما المخادعة فِي منع حق عَلَيْهِ أَو عَلَيْهَا أَو أَخذ مَا لَيْسَ لَهُ أَولهَا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع.

٣ - (بابُ قَوْلِ الإمامِ لأصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الإِمَام ... إِلَى آخِره. قَوْله: (نصلح) ، مجزوم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر.

٣٩٦٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأويْسِيُّ وإسْحَاقُ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ قَالَا حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ أهْلَ قُباءٍ اقْتَتَلُوا حتَّى تَرَاموْا بالحِجَارَةِ فأُخْبِرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا، وَلم يقل: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا، وَيَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد، وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، وَرُبمَا يَقُول: مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَيَقُول أَيْضا: مُحَمَّد بن خَالِد، وينسبه إِلَى جد أَبِيه، وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن البُخَارِيّ، لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ، وَكَانَ قد سمع مِنْهُ، فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسمه، مَاتَ بعد البُخَارِيّ بِيَسِير، سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأما عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي فَهُوَ أَيْضا من مَشَايِخ البُخَارِيّ، وَقد روى عَنهُ بِلَا وَاسِطَة فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وروى هُنَا بِوَاسِطَة مُحَمَّد بن يحيى، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ بإسقاطه، وَصَارَ الحَدِيث عِنْدهمَا: عَن البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي فَرْوَة أَبُو يَعْقُوب الْفَروِي، وَهُوَ أَيْضا من مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ وَعَن مُحَمَّد غير مَنْسُوب عَنهُ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الْعَزِيز وَإِسْحَاق كِلَاهُمَا رويا عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن أبي حَازِم: سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن دِينَار عَن سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث طرف من حَدِيث سهل بن سعد الَّذِي مضى فِي أول كتاب الصُّلْح.

قَوْله: (نصلح) ، يجوز بِالْجَزْمِ وبالرفع، أما الْجَزْم: فَلِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر. وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: نَحن نصلح.

وَفِيه: خُرُوج الإِمَام مَعَ أَصْحَابه للإصلاح بَين النَّاس عِنْد تفاقم أُمُورهم وَشدَّة تنازعهم. وَفِيه: مَا كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من التَّوَاضُع والخضوع والحرص على قطع، الْخلاف وحسم دواعي الْفرْقَة عَن أمته، كَمَا وَصفه الله تَعَالَى.

٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أنْ يَصَّالَحَا بيْنَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خيْرٌ} (النِّسَاء: ٨٢١) .)

أول الْآيَة، قَوْله تَعَالَى: {وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصَّالحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير، وأحضرت الْأَنْفس الشُّح، وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا} (النِّسَاء: ٨٢١) . يَقُول الله تَعَالَى مخبرا ومشرعاً عَن حَال الزَّوْجَيْنِ تَارَة فِي حَال نفور الرجل عَن الْمَرْأَة، وَتارَة فِي حَال اتفاقه مِنْهَا، وَتارَة عِنْد فِرَاقه لَهَا. فالحالة

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ كُفَّارًا فَكَيْفَ يَنْزِلُ فِيهِمْ: ﴿طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قِصَّةُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ مُتَّحِدَةً، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيبِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَقَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحُجُرَاتِ وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا وَقْتَ مَجِيءِ الْوُفُودِ، لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ آيَةُ الْإِصْلَاحِ نَزَلَتْ قَدِيمًا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.

(تَنْبِيهٌ): الْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مُغَايِرَةٌ لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّ قِصَّةَ سَهْلٍ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِقُبَاءٍ، وَقِصَّةُ أَنَسٍ فِي رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْعَالِيَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللَّهِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ رُكُوبَ الْحِمَارِ لَا نَقْصَ فِيهِ عَلَى الْكِبَارِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْأَدَبِ مَعَهُ وَالْمَحَبَّةِ الشَّدِيدَةِ، وَأَنَّ الَّذِي يُشِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ يُورِدُهُ بِصُورَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا الْجَزْمِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ رِيحَ الْحِمَارِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢ - بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْكَاذِبُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْكَذَّابِ وَاللَّفْظُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ لَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ حَقُّ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ كَاذِبًا، لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْقَلْبِ وَهُوَ سَائِغٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ أَيِ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (فَيَنْمِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُبَلِّغُ، تَقُولُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَادَّعَى الْحَرْبِيُّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَنْمِي بِالتَّخْفِيفِ لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ: خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ خَيْرًا انْتَصَبَ بِيَنَمِي كَمَا يَنْتَصِبُ بِقَالَ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا يُسْتَغْرَبُ مِنْ خَفَاءِ مِثْلِهِ عَلَى الْحَرْبِيِّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ يُنْمِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الدَّبَّاغِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْهَاءِ بَدَلَ الْمِيمِ قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَعْنَى يُوصِلُ، نقُولُ: أَنْهَيْتُ إِلَيْهِ كَذَا إِذَا أَوْصَلْتَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) وهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا عَلِمَهُ مِنَ الْخَيْرِ

وَيَسْكُتُ عَمَّا عَلِمَهُ مِنَ الشَّرِّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، وَهَذَا سَاكِتٌ، وَلَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَذِبِ الْقَصْدُ إِلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا سَاكِتٌ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فَذَكَرَهَا، وَهِيَ: الْحَرْبُ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. وَكَذَا أَخْرَجَهَا النسائي مُفْرَدَةً مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَقَالَ: يُونُسُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ بِإِدْرَاجِهَا، وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ ابْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ وَهَمٌ شَدِيدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَوْ مَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ. وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً. قُلْتُ: وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُهَلَّبُ، وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مَزِيدٌ لِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ التَّأْمِينِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْكَذِبِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ بِإِسْقَاطِهِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَرَوَى عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَيْخُهُمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الْآيَة فِي الحجرات ونزولها مُتَأَخّر جدا.

على أَن الْمُفَسّرين اخْتلفُوا فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، فَقَالَ قَتَادَة: نزلت فِي رجلَيْنِ من الْأَنْصَار كَانَت بَينهمَا مداراة فِي حق بَينهمَا، فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر: لآخذنَّ حَقي مِنْك عنْوَة، لِكَثْرَة عشيرته، وَأَن الآخر دَعَاهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأبى أَن يتبعهُ، فَلم يزل الْأَمر بَينهمَا حَتَّى تدافعا، وَحَتَّى تنَاول بَعضهم بَعْضًا بِالْأَيْدِي وَالنعال، وَلم يكن قتال بِالسُّيُوفِ، وَقَالَ الْكَلْبِيّ: إِنَّهَا نزلت فِي حَرْب سمير وحاطب، وَكَانَ سمير قتل حَاطِبًا، فَجعل الْأَوْس والخزرج يقتتلون إِلَى أَن أَتَاهُم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة، وَأمر نبيه وَالْمُؤمنِينَ أَن يصلحوا بَينهم. وَقَالَ السّديّ: كَانَت امْرَأَة من الْأَنْصَار يُقَال لَهَا: أم زيد تَحت رجل، وَكَانَ بَينهَا وَبَين زَوجهَا شَيْء، قَالَ: فرقى بهَا إِلَى علية وحبسها فِيهَا، فَبلغ ذَلِك قَومهَا، فجاؤا وَجَاء قومه فَاقْتَتلُوا بِالْأَيْدِي وَالنعال، فَأنْزل الله تَعَالَى: {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا} (الحجرات: ٩) [/ ح.

ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ: فِيهِ: بَيَان مَا كَانَ للنَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، عَلَيْهِ من الصفح والحلم وَالصَّبْر على الْأَذَى وَالدُّعَاء إِلَى الله تَعَالَى، وتأليف الْقُلُوب على ذَلِك. وَفِيه: أَن ركُوب الْحمار لَا نقص فِيهِ على الْكِبَار، وَكَانَ ركُوبه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على سَبِيل التشريع، ركب مرّة فرسا لأبي طَلْحَة فِي فزع كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَركب يَوْم حنين بغلته ليثبت الْمُسلمُونَ إِذا رَأَوْهُ عَلَيْهَا، ووقف بِعَرَفَة على رَاحِلَته، وَسَار مِنْهَا إِلَى مُزْدَلِفَة وَهُوَ عَلَيْهَا وَمن مُزْدَلِفَة إِلَى منى وَإِلَى مَكَّة. وَفِيه: مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَة من تَعْظِيم رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْأَدب مَعَه والمحبة الشَّدِيدَة. وَفِيه: جَوَاز الْمُبَالغَة فِي الْمَدْح، لِأَن الصَّحَابِيّ أطلق على أَن ريح الْحمار أطيب من ريح عبد الله بن أبي، وَلم يُنكر عَلَيْهِ النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي ذَلِك. وَفِيه: إِبَاحَة مشي التلامذة وَالشَّيْخ رَاكب.

٢ - (بابٌ لَيْسَ الكاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ)

أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لَيْسَ الْكَاذِب الَّذِي يصلح بَين النَّاس، لِأَن فِيهِ دفع الْمفْسدَة، وقمع الشرور وَمَعْنَاهُ: أَن هَذَا الْكَذِب لَا يعد كذبا بِسَبَب الْإِصْلَاح، مَعَ أَنه ل يخرج من حَقِيقَته. فَإِن قلت: الَّذِي فِي الحَدِيث: لَيْسَ الْكذَّاب) ، فَلفظ التَّرْجَمَة لَا يطابقه قلت: فِي لفظ مُسلم من رِوَايَة معمر عَن ابْن شهَاب كَلَفْظِ التَّرْجَمَة، فَلَا يضر هَذَا الْقدر من الِاخْتِلَاف، وَقَالَ بَعضهم: وَكَانَ حق السِّيَاق أَن يَقُول: لَيْسَ من يصلح بن النَّاس كَاذِبًا، لكنه ورد على طَرِيق الْقلب، وَهُوَ سَائِغ، انْتهى. قلت: الَّذِي ذكره هُوَ حق السِّيَاق، لِأَن الحَدِيث هَكَذَا، فراعى الْمُطَابقَة، غير أَن الِاخْتِلَاف فِي لفظ الْكذَّاب والكاذب، وَكِلَاهُمَا لفظ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فِي حَدِيث وَاحِد، فَلَا يعد اخْتِلَافا، وَدَعوى الْقلب لَا دَلِيل عَلَيْهِ، مَعَ أَن معنى قَوْله فِي الحَدِيث: {لَيْسَ الْكذَّاب) ، أَنه من بَاب ذِي كَذَا، أَي: لَيْسَ بِذِي كذب، كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: {وَمَا رَبك بظلام للعبيد} (فصلت: ٦٤) . أَي: وَمَا رَبك بِذِي ظلم، لِأَن نفي الظلامية لَا يسْتَلْزم نفي كَونه ظَالِما، فَلذَلِك يقدر كَذَا، لِأَن الله تَعَالَى لَا يظلم مِثْقَال ذرة، يَعْنِي لَيْسَ عِنْده ظلم أصلا.

٢٩٦٢ - حدَّثنا عبْدُ العزِيزِ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أنَّ حُمَيْدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ أخبرَهُ أنَّ أُمَّهُ أُمَّ كَلْثُومٍ بنْتَ عُقْبَةَ أخْبَرَتْهُ أنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقُولُ لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرَاً أوْ يَقولُ خَيْراً.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.

ذكر رِجَاله وهم سِتَّة: الأول: عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس الأويسي، وَفِي بعض النّسخ لفظ الأويسي مَذْكُور، وَهُوَ نسبته إِلَى أحد أجداده. الثَّانِي: إِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. الثَّالِث: صَالح بن كيسَان. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: حميد، بِضَم الْحَاء: ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف. السَّادِس: أمه، أم كُلْثُوم، بنت عقبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف: ابْن أبي معيط، كَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة، ثمَّ تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم وحميداً، ثمَّ تزَوجهَا الزبير بن الْعَوام، ثمَّ تزَوجهَا عَمْرو بن الْعَاصِ، وَهِي أُخْت الْوَلِيد بن

عقبَة وَأُخْت عُثْمَان بن عَفَّان لأمه، أسلمت وَهَاجَرت وبايعت وَكَانَت هجرتهَا سنة سبع.

ذكر لطائف إِسْنَاده فِيهِ: التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي موضِعين. وَفِيه: الْإِخْبَار بِصِيغَة الْإِفْرَاد فِي موضِعين. وَفِيه: العنعنة فِي موضِعين. وَفِيه: السماع. وَفِيه: أَن شَيْخه من أَفْرَاده. وَفِيه: أَن كلهم مدنيون. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: صَالح وَابْن شهَاب وَحميد. وَفِيه: رِوَايَة الابْن عَن الْأُم. وَفِيه: رِوَايَة التَّابِعِيّ عَن الصحابية.

ذكر من أخرجه غَيره: أخرجه مُسلم فِي الْأَدَب عَن عَمْرو بن النَّاقِد وَعَن حَرْمَلَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن نصر بن عَليّ، وَعَن مُسَدّد وَعَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَعَن الرّبيع بن سُلَيْمَان. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْبر عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن عبيد الله بن سعيد وَفِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن زنبور وَعَن كثير بن عبيد وَعَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح.

ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (الَّذِي يصلح بَين النَّاس) فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ خبر: لَيْسَ، وَيصْلح، بِضَم الْيَاء من الْإِصْلَاح. قَوْله: (فينمي) ، من: نمى الحَدِيث إِذا رَفعه وبلغه على وَجه الْإِصْلَاح، وأنماه إِذا بلغه على وَجه الْإِفْسَاد، وَكَذَلِكَ: نماه، بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ ابْن فَارس: نميت الحَدِيث إِذا أشعته. ونميت بِالتَّخْفِيفِ: أسندته، وَقَالَ الزّجاج فِي (فعلت وأفعلت) نميت الشَّيْء وأنميته بِمَعْنى، وَفِي (فصيح ثَعْلَب) : نمى ينمي أَي: زَاد، وَكثر وَحكى اللحياني: يَنْمُو، بِالْوَاو قَالَ: وهما لُغَتَانِ فصيحتان، وَفِيه لُغَة أُخْرَى حَكَاهَا ابْن القطاع وَغَيره: نَمُوَ، على وزن: شرف، وَقَالَ الْكسَائي: لم أسمعهُ بِالْوَاو إِلَّا من أَخَوَيْنِ من بني سليم. قَالَ: ثمَّ سَأَلت عَنهُ بني سليم فَلم يعرفوه بِالْوَاو، وَفِي (الصِّحَاح) : رُبمَا قَالُوا بِالْوَاو، وينمو، وَفِي (الواعي) وَغَيره: ينمى أفْصح، وَذكر أَبُو حَاتِم فِي (تَقْوِيم الْمُفْسد) : لَا يُقَال: يَنْمُو. وَعَن الْأَصْمَعِي: الْعَامَّة يَقُولُونَ يَنْمُو، وَلَا أعرف ذَلِك يثبت، وَذكر الليلي: أَن بعض اللغويين فرق بَين ينمى وينمو، فَقَالَ: ينمى بِالْيَاءِ لِلْمَالِ، وبالواو لغير المَال، وَقَالَ الْحَرْبِيّ: وَأكْثر الْمُحدثين يَقُولُونَ: نمى خيرا، بتَخْفِيف الْمِيم، وَهَذَا لَا يجوز فِي النَّحْو، وَسَيِّدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أفْصح النَّاس، وَمن خفف الْمِيم يلْزمه أَن يَقُول: خير، بِالرَّفْع انْتهى. لقَائِل أَن يَقُول: يجوز أَن ينْتَصب خيرا: بينمى، كَمَا ينْتَصب: بقال، وَذكر ابْن قرقول عَن القعْنبِي: ينمي، بِضَم الْيَاء وَكسر الْمِيم، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْء، وَوَقع فِي رِوَايَة: ينْهَى، ذَلِك، بِالْهَاءِ، وَهُوَ تَصْحِيف. وَقد يخرج على معنى أَن يبلغ بِهِ من: أنهيت الْأَمر إِلَى كَذَا، أَي: أوصلته إِلَيْهِ. أوصلته إِلَيْهِ. وَفِي (الْمُحكم) : أنميته: أذعته على وَجه النميمة. قَوْله: (أَو يَقُول خيرا) ، شكّ من الرَّاوِي، وَزَاد مُسلم فِي رِوَايَة يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن صَالح عَن الزُّهْرِيّ، قَالَت: وَلم أسمعهُ يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس إلَاّ فِي ثَلَاث: يَعْنِي: الْحَرْب، والإصلاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الرجل امْرَأَته وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا، وَجعل يُونُس هَذِه الزِّيَادَة عَن الزُّهْرِيّ، فَقَالَ: لم أسمع يرخص فِي شَيْء مِمَّا يَقُول النَّاس: كذب إلَاّ فِي ثَلَاث، وَعند التِّرْمِذِيّ: لَا يحل الْكَذِب إلَاّ فِي ثَلَاث: يحدث الرجل امْرَأَته ليرضيها، وَالْكذب فِي الْحَرْب، وَالْكذب ليصلح بَين النَّاس، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: اخْتلف الْعلمَاء فِي هَذَا الْبَاب، فَقَالَت طَائِفَة: الْكَذِب المرخص فِيهِ فِي هَذِه هُوَ جَمِيع مَعَاني الْكَذِب، فَحَمله قوم على الْإِطْلَاق، وأجازوا قَول مَا لم يكن فِي ذَلِك لما فِيهِ من الْمصلحَة، فَإِن الْكَذِب المذموم إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مضرَّة للْمُسلمين، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عبد الْملك بن ميسرَة عَن النزال بن سُبْرَة، قَالَ: كُنَّا عِنْد عُثْمَان وَعِنْده حُذَيْفَة، فَقَالَ لَهُ عُثْمَان: بَلغنِي عَنْك أَنَّك قلت كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَة: وَالله مَا قلته، قَالَ: وَقد سمعناه قَالَ ذَلِك، فَلَمَّا خرج قُلْنَا لَهُ: أَلَيْسَ قد سمعناك تَقوله؟ قَالَ: بلَى، قُلْنَا: فَلِمَ حَلَفت؟ فَقَالَ: إِنِّي أستر ديني بعضه بِبَعْض مَخَافَة أَن يذهب كُله، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يجوز الْكَذِب فِي شَيْء من الْأَشْيَاء، وَلَا الْخَبَر عَن شَيْء بِخِلَاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمَا جَاءَ فِي هَذَا إِنَّمَا هُوَ على التورية وَطَرِيق المعاريض، تَقول للظالم: فلَان يَدْعُو لَك، وتنوي قَوْله: أللهم اغْفِر لجَمِيع الْمُسلمين، ويعد زَوجته وبنته، وَيُرِيد فِي ذَلِك أَن قدر الله تَعَالَى أَو إِلَى مُدَّة، وَكَذَلِكَ الْإِصْلَاح بَين النَّاس، وَحَدِيث الْمَرْأَة زَوجهَا يحْتَمل أَنه مِمَّا يحدث أَحدهمَا الآخر من وده لَهُ واغتباطه بِهِ، وَالْكذب فِي الْحَرْب هُوَ أَن يظْهر من نَفسه قُوَّة ويتحدث بِمَا يشحذ بِهِ بَصِيرَة أَصْحَابه ويكيد بِهِ عدوه، وَقد قَالَ سيدنَا رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْحَرْب خدعة) وَقَالَ الْمُهلب: لَيْسَ لأحد أَن يعْتَقد إِبَاحَة الْكَذِب، وَقد نهى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْكَذِب نهيا مُطلقًا، وَأخْبر أَنه مُخَالف للْإيمَان، فَلَا يجوز اسْتِبَاحَة شَيْء مِنْهُ، وَإِنَّمَا أطلق النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، للمصلح بَين النَّاس أَن يَقُول مَا علم من الْخَيْر بَين الْفَرِيقَيْنِ ويسكت عَمَّا سمع من الشَّرّ بَينهم، ويعد أَن يسهل مَا صَعب وَيقرب مَا بعد، لَا أَنه يخبر بالشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، لِأَن الله قد حرم ذَلِك وَرَسُوله، وَكَذَلِكَ الرجل يعد الْمَرْأَة

ويمنيها وَلَيْسَ هَذَا من طَرِيق الْكَذِب، لِأَن حَقِيقَته الْإِخْبَار عَن الشَّيْء على خلاف مَا هُوَ عَلَيْهِ، والوعد لَا يكون حَقِيقَة حَتَّى ينجز، وإلانجاز مرجو فِي الاستقيال، فَلَا يصلح أَن يكون كذبا، وَكَذَلِكَ فِي الْحَرْب إِنَّمَا يجوز فِيهَا المعاريض والإبهام بِأَلْفَاظ تحْتَمل وَجْهَيْن، فيوري بهَا عَن أحد الْمَعْنيين ليغتر السَّامع بِأَحَدِهِمَا عَن الآخر، وَلَيْسَ حَقِيقَته الْإِخْبَار عَن الشَّيْء بِخِلَافِهِ وضده، وَنَحْو ذَلِك مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه مازح عجوزاً، فَقَالَ: (إِن العُجَّز لَا يدخلن الْجنَّة) . فأوهمها فِي ظَاهر الْأَمر أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْجنَّة أصلا، وَإِنَّمَا أَرَادَ: أَنَّهُنَّ لَا يدخلن الْجنَّة إلَاّ شبَابًا، فَهَذَا وَشبهه من المعاريض الَّتِي فِيهَا مندوحة عَن الْكَذِب، وَأما صَرِيح الْكَذِب فَلَيْسَ بجائز لأحد. وَأما قَول حُذَيْفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. فَإِنَّهُ خَارج من مَعَاني الْكَذِب الَّذِي رُوِيَ عَن رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه أذن فِيهَا، وَإِنَّمَا ذَلِك من جنس إحْيَاء الرجل نَفسه عِنْد الْخَوْف، كَالَّذي يضْطَر إِلَى الْميتَة وَلحم الْخِنْزِير فيأكل ليحيى نَفسه، وَكَذَلِكَ الْخَائِف، لَهُ أَن يخلص نَفسه بِبَعْض مَا حرم الله تَعَالَى عَلَيْهِ، وَله أَن يحلف على ذَلِك وَلَا حرج عَلَيْهِ وَلَا إِثْم، قَالَ عِيَاض: وَأما المخادعة فِي منع حق عَلَيْهِ أَو عَلَيْهَا أَو أَخذ مَا لَيْسَ لَهُ أَولهَا فَهُوَ حرَام بِالْإِجْمَاع.

٣ - (بابُ قَوْلِ الإمامِ لأصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول الإِمَام ... إِلَى آخِره. قَوْله: (نصلح) ، مجزوم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر.

٣٩٦٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ حدَّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأويْسِيُّ وإسْحَاقُ بنَ مُحَمَّدٍ الفَرْوِيُّ قَالَا حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرَ عنْ أبِي حازِمٍ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أنَّ أهْلَ قُباءٍ اقْتَتَلُوا حتَّى تَرَاموْا بالحِجَارَةِ فأُخْبِرَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا بِنا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ..

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُحَمّد بن عبد الله هُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس بن ذُؤَيْب أَبُو عبد الله الذهلي النَّيْسَابُورِي، روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي قريب من ثَلَاثِينَ موضعا، وَلم يقل: حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى الذهلي مُصَرحًا، وَيَقُول: حَدثنَا مُحَمَّد، وَلَا يزِيد عَلَيْهِ، وَرُبمَا يَقُول: مُحَمَّد بن عبد الله، فينسبه إِلَى جده، وَيَقُول أَيْضا: مُحَمَّد بن خَالِد، وينسبه إِلَى جد أَبِيه، وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن البُخَارِيّ، لما دخل نيسابور شغب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن يحيى الذهلي فِي مَسْأَلَة خلق اللَّفْظ، وَكَانَ قد سمع مِنْهُ، فَلم يتْرك الرِّوَايَة عَنهُ وَلم يُصَرح باسمه، مَاتَ بعد البُخَارِيّ بِيَسِير، سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأما عبد الْعَزِيز بن عبد الله الأويسي فَهُوَ أَيْضا من مَشَايِخ البُخَارِيّ، وَقد روى عَنهُ بِلَا وَاسِطَة فِي الْبَاب الَّذِي قبله، وروى هُنَا بِوَاسِطَة مُحَمَّد بن يحيى، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ وَأبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ بإسقاطه، وَصَارَ الحَدِيث عِنْدهمَا: عَن البُخَارِيّ عَن عبد الْعَزِيز وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي فَرْوَة أَبُو يَعْقُوب الْفَروِي، وَهُوَ أَيْضا من مَشَايِخ البُخَارِيّ، روى عَنهُ وَعَن مُحَمَّد غير مَنْسُوب عَنهُ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعبد الْعَزِيز وَإِسْحَاق كِلَاهُمَا رويا عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير عَن أبي حَازِم: سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن دِينَار عَن سهل بن سعد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا الحَدِيث طرف من حَدِيث سهل بن سعد الَّذِي مضى فِي أول كتاب الصُّلْح.

قَوْله: (نصلح) ، يجوز بِالْجَزْمِ وبالرفع، أما الْجَزْم: فَلِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر. وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير: نَحن نصلح.

وَفِيه: خُرُوج الإِمَام مَعَ أَصْحَابه للإصلاح بَين النَّاس عِنْد تفاقم أُمُورهم وَشدَّة تنازعهم. وَفِيه: مَا كَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من التَّوَاضُع والخضوع والحرص على قطع، الْخلاف وحسم دواعي الْفرْقَة عَن أمته، كَمَا وَصفه الله تَعَالَى.

٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {أنْ يَصَّالَحَا بيْنَهُمَا صُلْحاً والصُّلْحُ خيْرٌ} (النِّسَاء: ٨٢١) .)

أول الْآيَة، قَوْله تَعَالَى: {وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصَّالحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير، وأحضرت الْأَنْفس الشُّح، وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا} (النِّسَاء: ٨٢١) . يَقُول الله تَعَالَى مخبرا ومشرعاً عَن حَال الزَّوْجَيْنِ تَارَة فِي حَال نفور الرجل عَن الْمَرْأَة، وَتارَة فِي حَال اتفاقه مِنْهَا، وَتارَة عِنْد فِرَاقه لَهَا. فالحالة

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
لا إله إلا الله