«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٦٩٢

الحديث رقم ٢٦٩٢ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٦٩٢ في صحيح البخاري

«لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.»

بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٦٩٢

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٦٩٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ كُفَّارًا فَكَيْفَ يَنْزِلُ فِيهِمْ: ﴿طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قِصَّةُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ مُتَّحِدَةً، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيبِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَقَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحُجُرَاتِ وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا وَقْتَ مَجِيءِ الْوُفُودِ، لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ آيَةُ الْإِصْلَاحِ نَزَلَتْ قَدِيمًا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.

(تَنْبِيهٌ): الْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مُغَايِرَةٌ لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّ قِصَّةَ سَهْلٍ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِقُبَاءٍ، وَقِصَّةُ أَنَسٍ فِي رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْعَالِيَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللَّهِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ رُكُوبَ الْحِمَارِ لَا نَقْصَ فِيهِ عَلَى الْكِبَارِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْأَدَبِ مَعَهُ وَالْمَحَبَّةِ الشَّدِيدَةِ، وَأَنَّ الَّذِي يُشِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ يُورِدُهُ بِصُورَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا الْجَزْمِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ رِيحَ الْحِمَارِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢ - بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْكَاذِبُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْكَذَّابِ وَاللَّفْظُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ لَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ حَقُّ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ كَاذِبًا، لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْقَلْبِ وَهُوَ سَائِغٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ أَيِ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (فَيَنْمِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُبَلِّغُ، تَقُولُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَادَّعَى الْحَرْبِيُّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَنْمِي بِالتَّخْفِيفِ لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ: خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ خَيْرًا انْتَصَبَ بِيَنَمِي كَمَا يَنْتَصِبُ بِقَالَ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا يُسْتَغْرَبُ مِنْ خَفَاءِ مِثْلِهِ عَلَى الْحَرْبِيِّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ يُنْمِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الدَّبَّاغِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْهَاءِ بَدَلَ الْمِيمِ قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَعْنَى يُوصِلُ، نقُولُ: أَنْهَيْتُ إِلَيْهِ كَذَا إِذَا أَوْصَلْتَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) وهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا عَلِمَهُ مِنَ الْخَيْرِ

وَيَسْكُتُ عَمَّا عَلِمَهُ مِنَ الشَّرِّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، وَهَذَا سَاكِتٌ، وَلَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَذِبِ الْقَصْدُ إِلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا سَاكِتٌ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فَذَكَرَهَا، وَهِيَ: الْحَرْبُ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. وَكَذَا أَخْرَجَهَا النسائي مُفْرَدَةً مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَقَالَ: يُونُسُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ بِإِدْرَاجِهَا، وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ ابْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ وَهَمٌ شَدِيدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَوْ مَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ. وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً. قُلْتُ: وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُهَلَّبُ، وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مَزِيدٌ لِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ التَّأْمِينِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْكَذِبِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ بِإِسْقَاطِهِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَرَوَى عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَيْخُهُمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. وَقَدِ اسْتَشْكَلَ ابْنُ بَطَّالٍ نُزُولَ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّ الْمُخَاصَمَةَ وَقَعَتْ بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَكَانُوا إِذْ ذَاكَ كُفَّارًا فَكَيْفَ يَنْزِلُ فِيهِمْ: ﴿طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ قِصَّةُ أَنَسٍ، وَأُسَامَةَ مُتَّحِدَةً، فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ. قُلْتُ: يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى التَّغْلِيبِ، مَعَ أَنَّ فِيهَا إِشْكَالًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّ حَدِيثَ أُسَامَةَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَقَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَأَصْحَابُهُ، وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحُجُرَاتِ وَنُزُولُهَا مُتَأَخِّرٌ جِدًّا وَقْتَ مَجِيءِ الْوُفُودِ، لَكِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ آيَةُ الْإِصْلَاحِ نَزَلَتْ قَدِيمًا فَيَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ.

(تَنْبِيهٌ): الْقِصَّةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ أَنَسٍ مُغَايِرَةٌ لِلْقِصَّةِ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّ قِصَّةَ سَهْلٍ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهُمْ مِنَ الْأَوْسِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِقُبَاءٍ، وَقِصَّةُ أَنَسٍ فِي رَهْطِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَهُمْ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِالْعَالِيَةِ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَبَبِ الْمُخَاصَمَةِ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ مِنَ الصَّفْحِ وَالْحِلْمِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْأَذَى فِي اللَّهِ وَالدُّعَاءِ إِلَى اللَّهِ وَتَأْلِيفِ الْقُلُوبِ عَلَى ذَلِكَ.

وَفِيهِ أَنَّ رُكُوبَ الْحِمَارِ لَا نَقْصَ فِيهِ عَلَى الْكِبَارِ.

وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَعْظِيمِ رَسُولِ اللَّهِ وَالْأَدَبِ مَعَهُ وَالْمَحَبَّةِ الشَّدِيدَةِ، وَأَنَّ الَّذِي يُشِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ يُورِدُهُ بِصُورَةِ الْعَرْضِ عَلَيْهِ لَا الْجَزْمِ.

وَفِيهِ جَوَازُ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ؛ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ أَطْلَقَ أَنَّ رِيحَ الْحِمَارِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَقَرَّهُ النَّبِيُّ عَلَى ذَلِكَ.

٢ - بَاب لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ

٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ لَيْسَ الْكَاذِبُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ) تَرْجَمَ بِلَفْظِ الْكَاذِبُ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ الْكَذَّابِ وَاللَّفْظُ الَّذِي تَرْجَمَ بِهِ لَفْظُ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَكَانَ حَقُّ السِّيَاقِ أَنْ يَقُولَ: لَيْسَ مَنْ يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ كَاذِبًا، لَكِنَّهُ وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ الْقَلْبِ وَهُوَ سَائِغٌ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَالِحٍ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ أَيِ ابْنِ أَبِي مُعَيْطٍ الْأُمَوِيَّةُ.

قَوْلُهُ: (فَيَنْمِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ يُبَلِّغُ، تَقُولُ نَمَيْتُ الْحَدِيثَ أَنْمِيهِ إِذَا بَلَّغْتُهُ عَلَى وَجْهِ الْإِصْلَاحِ وَطَلَبِ الْخَيْرِ، فَإِذَا بَلَّغْتَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِفْسَادِ وَالنَّمِيمَةِ قُلْتَ: نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ كَذَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ، وَادَّعَى الْحَرْبِيُّ أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِلَّا نَمَّيْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ يَنْمِي بِالتَّخْفِيفِ لَلَزِمَ أَنْ يَقُولَ: خَيْرٌ بِالرَّفْعِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ بِأَنَّ خَيْرًا انْتَصَبَ بِيَنَمِي كَمَا يَنْتَصِبُ بِقَالَ، وَهُوَ وَاضِحٌ جِدًّا يُسْتَغْرَبُ مِنْ خَفَاءِ مِثْلِهِ عَلَى الْحَرْبِيِّ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ يُنْمِي بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَحَكَى ابْنُ قُرْقُولٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الدَّبَّاغِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَبِالْهَاءِ بَدَلَ الْمِيمِ قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَيُمْكِنُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَعْنَى يُوصِلُ، نقُولُ: أَنْهَيْتُ إِلَيْهِ كَذَا إِذَا أَوْصَلْتَهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) وهُوَ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُرَادُ هُنَا أَنَّهُ يُخْبِرُ بِمَا عَلِمَهُ مِنَ الْخَيْرِ

وَيَسْكُتُ عَمَّا عَلِمَهُ مِنَ الشَّرِّ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَذِبًا؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ الْإِخْبَارُ بِالشَّيْءِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ، وَهَذَا سَاكِتٌ، وَلَا يُنْسَبُ لِسَاكِتٍ قَوْلٌ. وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي الْكَذِبِ الْقَصْدُ إِلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا سَاكِتٌ، وَمَا زَادَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يُرَخِّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ: إِنَّهُ كَذِبٌ، إِلَّا فِي ثَلَاثٍ فَذَكَرَهَا، وَهِيَ: الْحَرْبُ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ، وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ. وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا هَذِهِ الزِّيَادَةَ مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ مُدْرَجَةٌ، بَيَّنَ ذَلِكَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ. وَكَذَا أَخْرَجَهَا النسائي مُفْرَدَةً مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ وَقَالَ: يُونُسُ أَثْبَتُ فِي الزُّهْرِيِّ مِنْ غَيْرِهِ، وَجَزَمَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ بِإِدْرَاجِهَا، وَرُوِّينَاهُ فِي فَوَائِدِ ابْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَسَاقَهُ بِسَنَدِهِ مُقْتَصِرًا عَلَى الزِّيَادَةِ وَهُوَ وَهَمٌ شَدِيدٌ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى جَوَازِ الْكَذِبِ لِقَصْدِ الْإِصْلَاحِ وَقَالُوا: إِنَّ الثَّلَاثَ الْمَذْكُورَةَ كَالْمِثَالِ، وَقَالُوا: الْكَذِبُ الْمَذْمُومُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ، أَوْ مَا لَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ الْكَذِبُ فِي شَيْءٍ مُطْلَقًا، وَحَمَلُوا الْكَذِبَ الْمُرَادَ هُنَا عَلَى التَّوْرِيَةِ وَالتَّعْرِيضِ كَمَنْ يَقُولُ لِلظَّالِمِ: دَعَوْتُ لَكَ أَمْسِ، وَهُوَ يُرِيدُ قَوْلَهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ. وَيَعِدُ امْرَأَتَهُ بِعَطِيَّةِ شَيْءٍ وَيُرِيدُ إِنْ قَدَّرَ اللَّهُ ذَلِكَ. وَأَنْ يُظْهِرَ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً. قُلْتُ: وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ، وَبِالثَّانِي جَزَمَ الْمُهَلَّبُ، وَالْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ مَزِيدٌ لِهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَذِبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَا يُسْقِطُ حَقًّا عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا أَوْ أَخْذُ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ لَهَا، وَكَذَا فِي الْحَرْبِ فِي غَيْرِ التَّأْمِينِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْكَذِبِ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ ظَالِمٌ قَتْلَ رَجُلٍ وَهُوَ مُخْتَفٍ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْفِيَ كَوْنَهُ عِنْدَهُ وَيَحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَأْثَمُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ

٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِذَلِكَ، فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ الْإِمَامِ لِأَصْحَابِهِ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ) ذَكَرَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْمَاضِي فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصُّلْحِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ.

وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَفِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ بِإِسْقَاطِهِ فَصَارَ الْحَدِيثُ عِنْدَهُمَا عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَإِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ مِنْ مَشَايِخِ الْبُخَارِيِّ وَهُوَ الَّذِي أَخْرَجَ عَنْهُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَرَوَى عَنْهُ هَذَا بِوَاسِطَةٍ، وَكَذَلِكَ إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ وَبِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ شَيْخُهُمَا هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ مَدَنِيُّونَ. وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورُ فَجَزَمَ الْحَاكِمُ بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.6 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله وبحمده