«تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٠٩

الحديث رقم ٢٧٠٩ من كتاب «كتاب الصلح» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب الصلح بين الغرماء.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٠٩ في صحيح البخاري

«تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَُ رَسُولَ اللهِ ، فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا، سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ الْمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ» وَقَالَ هِشَامٌ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ، وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ

إسناد حديث البخاري رقم ٢٧٠٩

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ:

⦗١٨٨⦘

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٠٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولُ اللَّهِ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ) أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ مَعَ غَرِيمِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي خَاصَمَهُ فِي سَقْيِ النَّخْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ.

وقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَحْفَظَهُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ أَغْضَبَهُ، وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ.

١٣ - بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ، وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ . فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَرفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ.

وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنِ الدَّيْنِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ إِذْ لَا مُقَابَلَةَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْحَوَالَةِ، وحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَفَضَلَ بِفَتْحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلتِ الثَّقفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: تُوُفِّي أَبِي) عبد الله (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) ثلاثون وسقًا لرجلٍ من اليهود (فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم (بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً) بما لهم عليه (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ) بإهمال الدَّالَين في الفرع وأصله وغيرهما، وبالمعجمَتين كما في «المصابيح» كـ «التنقيح» أي: قطعته (فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ) بكسر الميم وفتح الموحَّدة: الموضع الَّذي يُجفَّف (١) فيه التَّمر (٢)، وجواب «إذا» قوله: (آذَنْتَ) بهمزةٍ ممدودةٍ، وتاءُ الضمير منه مفتوحةٌ، أي: أعلمتَ (رَسُولَ اللهِ ) ووضع المظهَر موضع المضمَر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه، وفي الفرع: ضمُّ التَّاء أيضًا (فَجَاءَ) (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (فَجَلَسَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَدَعَا) فيه (بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ) دَيْنَهُم، قال جابر: (فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ) اليهوديَّ وغيره (إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بفتح الضَّاد المعجمة مِن «فضل»، ولأبي ذَرٍّ: «وفضِل» بكسرها، قال ابن سِيْده في «المحكَم»: فضَل الشَّيء يفضُل، أي: من باب: دخَل يدخُل (٣)، وفضِل يفضَل من باب حذِر يحذَر (٤)، ويفضِل نادرٌ جعلها سيبويه كمِتَّ تموت،

وقال اللَّحيانيُّ: فضِل يفضَل كحسِب يحسَب نادرٌ، كلُّ ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشَّيء (سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) هي من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) نوع من النَّخل، وقيل: هو الدَّقل (أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) شكٌّ من الرَّاوي (فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) (فَأَخْبِرْهُمَا) لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التَّمر، ودعا فيه بالبركة مهتمَّين بقصَّة جابر (فَقَالَا) لما أخبرهما جابر: (لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي: حين صنع (رَسُولُ اللهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح الهمزة مفعول «علمنا».

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب: «المغرب» (وَلَمْ يَذْكُرْ) هشام (أَبَا بَكْرٍ) بل اقتصر على عمر (وَلَا) ذكر قوله في رواية عبيد الله: (ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا).

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد في روايته (عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ) فاختلفوا في تعيين الصَّلاة الَّتي صلَّاها جابر معه حتَّى أعلمه بقصَّته (١)، وهذا لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأنَّ الغرض منه -وهو توافقهم على حصول بركته قد حصل، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة كبير (٢) معنًى.

وهذا الحديث قد مضى في «الاستقراض» في «باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين» [خ¦٢٣٩٦]، وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠].

(١٤) (بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ).

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

رَسُولُ اللَّهِ حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلْزُّبَيْرِ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَلِلْأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ اسْتَوْعَى لِلْزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الْآيَةَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا أَشَارَ الْإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى) أَيْ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ (حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ) أَوْرَدَ فِيهِ قِصَّةَ الزُّبَيْرِ مَعَ غَرِيمِهِ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي خَاصَمَهُ فِي سَقْيِ النَّخْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الشِّرْبِ.

وقَوْلُهُ: فَلَمَّا أَحْفَظَهُ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ - أَيْ أَغْضَبَهُ، وَزَعَمَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَدْرَجَهُ فِي الْخَبَرِ.

١٣ - بَاب الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ، وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا وَهَذَا عَيْنًا فَإِنْ تَوِيَ لِأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ

٢٧٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا، وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ آذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ . فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَرفِهِمْ، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا: سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ الْمَغْرِبَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ.

وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ عِنْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَقَدْ قَدَّمْتُ تَوْجِيهَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الِاسْتِقْرَاضِ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْمُجَازَفَةَ فِي الِاعْتِيَاضِ عَنِ الدَّيْنِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَأَقَلَّ، وَأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ إِذْ لَا مُقَابَلَةَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَخْ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَّلِ الْحَوَالَةِ، وحَدِيثُ جَابِرٍ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ فِيهِ: وَفَضَلَ بِفَتْحِ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بالموحَّدة والمعجمة المشدَّدة، العبديُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلتِ الثَّقفيُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ () أنَّه (قَالَ: تُوُفِّي أَبِي) عبد الله (وَعَلَيْهِ دَيْنٌ) ثلاثون وسقًا لرجلٍ من اليهود (فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ) بالمثنَّاة الفوقيَّة وسكون الميم (بِمَا عَلَيْهِ) من الدَّين (فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً) بما لهم عليه (فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِذَا جَدَدْتَهُ) بإهمال الدَّالَين في الفرع وأصله وغيرهما، وبالمعجمَتين كما في «المصابيح» كـ «التنقيح» أي: قطعته (فَوَضَعْتَهُ فِي المِرْبَدِ) بكسر الميم وفتح الموحَّدة: الموضع الَّذي يُجفَّف (١) فيه التَّمر (٢)، وجواب «إذا» قوله: (آذَنْتَ) بهمزةٍ ممدودةٍ، وتاءُ الضمير منه مفتوحةٌ، أي: أعلمتَ (رَسُولَ اللهِ ) ووضع المظهَر موضع المضمَر لتقوية الدَّاعي، أو للإشعار بطلب البركة منه ونحوه، وفي الفرع: ضمُّ التَّاء أيضًا (فَجَاءَ) (وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) (فَجَلَسَ عَلَيْهِ) أي: على التَّمر (وَدَعَا) فيه (بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ غُرَمَاءَكَ فَأَوْفِهِمْ) دَيْنَهُم، قال جابر: (فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ) اليهوديَّ وغيره (إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا) بفتح الضَّاد المعجمة مِن «فضل»، ولأبي ذَرٍّ: «وفضِل» بكسرها، قال ابن سِيْده في «المحكَم»: فضَل الشَّيء يفضُل، أي: من باب: دخَل يدخُل (٣)، وفضِل يفضَل من باب حذِر يحذَر (٤)، ويفضِل نادرٌ جعلها سيبويه كمِتَّ تموت،

وقال اللَّحيانيُّ: فضِل يفضَل كحسِب يحسَب نادرٌ، كلُّ ذلك بمعنى، والفضالة ما فضل من الشَّيء (سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ) هي من أجود تمور المدينة (وَسِتَّةٌ لَوْنٌ) نوع من النَّخل، وقيل: هو الدَّقل (أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ) شكٌّ من الرَّاوي (فَوَافَيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ المَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ فَقَالَ: ائْتِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) (فَأَخْبِرْهُمَا) لكونهما كانا حاضرين معه حين جلس على التَّمر، ودعا فيه بالبركة مهتمَّين بقصَّة جابر (فَقَالَا) لما أخبرهما جابر: (لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ) أي: حين صنع (رَسُولُ اللهِ مَا صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ) بفتح الهمزة مفعول «علمنا».

(وَقَالَ هِشَامٌ) هو ابن عروة، فيما وصله المؤلِّف في «الاستقراض» [خ¦٢٣٩٦] (عَنْ وَهْبٍ) هو ابن كيسان (عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ العَصْرِ) بدل قوله في رواية عبيد الله عن وهب: «المغرب» (وَلَمْ يَذْكُرْ) هشام (أَبَا بَكْرٍ) بل اقتصر على عمر (وَلَا) ذكر قوله في رواية عبيد الله: (ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا دَيْنًا).

(وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ) محمَّد في روايته (عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ) فاختلفوا في تعيين الصَّلاة الَّتي صلَّاها جابر معه حتَّى أعلمه بقصَّته (١)، وهذا لا يقدح في صحَّة أصل الحديث؛ لأنَّ الغرض منه -وهو توافقهم على حصول بركته قد حصل، ولا يترتَّب على تعيين تلك الصَّلاة كبير (٢) معنًى.

وهذا الحديث قد مضى في «الاستقراض» في «باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدَّين» [خ¦٢٣٩٦]، وتأتي بقيَّة مباحثه إن شاء الله تعالى في «علامات النُّبوَّة» [خ¦٣٥٨٠].

(١٤) (بابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالعَيْنِ).

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله