الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٠
الحديث رقم ٢٧٠ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النِّيَّةُ فِيهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ بَلْ لِيَتَقَلَّصَ فَيَبْطُلَ خُرُوجُهُ كَمَا فِي الضَّرْعِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَتَفَرَّقُ لَبَنُهُ إِلَى دَاخِلِ الضَّرْعِ فَيَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الْمَذْيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ رِوَايَةً بِطَهَارَتِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنِيًّا لَوَجَبَ الْغُسْلُ مِنْهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ ; لِلْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا نَاشِئَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةٍ فِي الْجَسَدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرَ الشَّارِعُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْخَبَرِ الْمَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى الْمُدَّعَى لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَحُفُّ الْخَبَرَ فَتُرَقِّيهِ عَنِ الظَّنِّ إِلَى الْقَطْعِ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ صُورَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَدُلُّ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِجُمْلَتِهَا لَا بِفَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا.
وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ، وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُرْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَوْقِيرِهِ.
وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحيى مِنْهُ عُرْفًا. وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ. وَتَرْكُ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي الْعِلْمِ لِمَنِ اسْتَحْيَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: اسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ.
١٤ - بَاب مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
[الحديث ٢٧١ - أطرافه في ٥٩٢٣، ٥٩١٨، ١٥٣٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ قَبْلَ بَابٍ، وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ قَوْلَهَا طَافَ فِي نِسَائِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ وَمِنْ لَازِمِهِ الِاغْتِسَالُ. وَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا وُقُوعُ رَدِّ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ بِالدَّلِيلِ وَاطِّلَاعُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ، وَخِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَالتَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ اتِّخَاذُ الطِّيبِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ هُوَ وَشَيْخُهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشَيْخُهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فُقَهَاءُ كُوفِيُّونَ تَابِعِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (وَبِيصَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أو (١) أنَّه خرج مخرج الغالب، والفعلان بالجزم على الأمر، وهو يشعر بأنَّ المقداد سأل لنفسه، ويحتمل أن يكون سأل لمُبهَمٍ، ويقوِّيه رواية مسلمٍ: فسأل عن المذيِ يخرج من الإنسان، أو لعليٍّ، فوجَّه النَّبيُّ ﷺ الخطاب إليه، والظَّاهر أنَّ عليًّا كان حاضرًا للسُّؤال، فقد أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مُسنَد عليٍّ، ولو حملوه على أنَّه لم يحضر (٢) لأوردوه في مُسنَد المقداد.
ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون، ما عدا أبا الوليد فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية (٣) تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦١٣٢] و «الطَّهارة» [خ¦١٧٨]، ومسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ فيها وفي «العلم» أيضًا.
(١٤) (بابُ مَنْ تَطَيَّبَ) قبل الاغتسال من الجنابة (ثُمَّ اغْتَسَلَ) منها (وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ) في جسده، وقد كانوا يتطيَّبون عند الجماع للنَّشاط.
٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ) محمَّدٍ (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ عن الطِّيب قبل الإحرام (فَذَكَرْتُ) بالفاء، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وذكرت» (لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب: (مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ) بضمِّ الهمزة فيهما (مُحْرِمًا أَنْضَخُ) بالخاء المُعجَمة أوِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النِّيَّةُ فِيهِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَمْ يَكُنِ الْأَمْرُ بِغَسْلِهِ لِوُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ بَلْ لِيَتَقَلَّصَ فَيَبْطُلَ خُرُوجُهُ كَمَا فِي الضَّرْعِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ يَتَفَرَّقُ لَبَنُهُ إِلَى دَاخِلِ الضَّرْعِ فَيَنْقَطِعُ بِخُرُوجِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ أَيْضًا عَلَى نَجَاسَةِ الْمَذْيِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَخَرَّجَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَنْبَلِيُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ: إِنَّ الْمَذْيَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَنِيِّ رِوَايَةً بِطَهَارَتِهِ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَنِيًّا لَوَجَبَ الْغُسْلُ مِنْهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ بِهِ سَلَسُ الْمَذْيِ ; لِلْأَمْرِ بِالْوُضُوءِ مَعَ الْوَصْفِ بِصِيغَةِ الْمُبَالَغَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الْكَثْرَةِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا نَاشِئَةٌ عَنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ مَعَ صِحَّةِ الْجَسَدِ بِخِلَافِ صَاحِبِ السَّلَسِ فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عِلَّةٍ فِي الْجَسَدِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: أَمَرَ الشَّارِعُ بِالْوُضُوءِ مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ فَدَلَّ عَلَى عُمُومِ الْحُكْمِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْخَبَرِ الْمَظْنُونِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ، وَفِيهِمَا نَظَرٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ فِي غَيْبَتِهِ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى الْمُدَّعَى لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَحُفُّ الْخَبَرَ فَتُرَقِّيهِ عَنِ الظَّنِّ إِلَى الْقَطْعِ قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْمُرَادُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ صُورَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَدُلُّ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِجُمْلَتِهَا لَا بِفَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا.
وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ دَعْوَى الْوَكِيلِ بِحَضْرَةِ مُوَكِّلِهِ، وَفِيهِ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ حُرْمَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَوْقِيرِهِ.
وَفِيهِ اسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحيى مِنْهُ عُرْفًا. وَحُسْنُ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ. وَتَرْكُ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ اسْتِدْلَالُ الْمُصَنِّفِ بِهِ فِي الْعِلْمِ لِمَنِ اسْتَحْيَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ: اسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَعَدَمِ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ.
١٤ - بَاب مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ
٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ، ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا.
٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
[الحديث ٢٧١ - أطرافه في ٥٩٢٣، ٥٩١٨، ١٥٣٨]
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْحَدِيثِ قَبْلَ بَابٍ، وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ قَوْلَهَا طَافَ فِي نِسَائِهِ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ وَمِنْ لَازِمِهِ الِاغْتِسَالُ. وَقَدْ ذَكَرَتْ أَنَّهَا طَيَّبَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَيْضًا وُقُوعُ رَدِّ بَعْضِ الصَّحَابَةِ عَلَى بَعْضٍ بِالدَّلِيلِ وَاطِّلَاعُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ مِنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ، وَخِدْمَةُ الزَّوْجَاتِ لِأَزْوَاجِهِنَّ، وَالتَّطَيُّبُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَجِّ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِيهِ أَنَّ السُّنَّةَ اتِّخَاذُ الطِّيبِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ عِنْدَ الْجِمَاعِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ هُوَ وَشَيْخُهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشَيْخُهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ فُقَهَاءُ كُوفِيُّونَ تَابِعِيُّونَ.
قَوْلُهُ: (وَبِيصَ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
أو (١) أنَّه خرج مخرج الغالب، والفعلان بالجزم على الأمر، وهو يشعر بأنَّ المقداد سأل لنفسه، ويحتمل أن يكون سأل لمُبهَمٍ، ويقوِّيه رواية مسلمٍ: فسأل عن المذيِ يخرج من الإنسان، أو لعليٍّ، فوجَّه النَّبيُّ ﷺ الخطاب إليه، والظَّاهر أنَّ عليًّا كان حاضرًا للسُّؤال، فقد أطبق أصحاب الأطراف والمسانيد على إيراد هذا الحديث في مُسنَد عليٍّ، ولو حملوه على أنَّه لم يحضر (٢) لأوردوه في مُسنَد المقداد.
ورواة هذا الحديث الخمسة كوفيُّون، ما عدا أبا الوليد فبصريٌّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية (٣) تابعيٍّ عن تابعيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «العلم» [خ¦١٣٢] و «الطَّهارة» [خ¦١٧٨]، ومسلمٌ فيها، والنَّسائيُّ فيها وفي «العلم» أيضًا.
(١٤) (بابُ مَنْ تَطَيَّبَ) قبل الاغتسال من الجنابة (ثُمَّ اغْتَسَلَ) منها (وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ) في جسده، وقد كانوا يتطيَّبون عند الجماع للنَّشاط.
٢٧٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) محمَّد بن الفضل (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح (عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ) محمَّدٍ (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ) ﵂ عن الطِّيب قبل الإحرام (فَذَكَرْتُ) بالفاء، ولأبوَي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «وذكرت» (لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب: (مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ) بضمِّ الهمزة فيهما (مُحْرِمًا أَنْضَخُ) بالخاء المُعجَمة أوِ