«كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٤٧

الحديث رقم ٢٧٤٧ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب لا وصية لوارث.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٤٧ في صحيح البخاري

«كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُْنَ وَالرُّبُْعَ وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.»

بَابُ الصَّدَقَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

إسناد حديث رقم ٢٧٤٧ من صحيح البخاري

٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ وَرْقَاءَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ

٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.

[الحديث ٢٧٤٧ - طرفاه في: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَتَرْجَمَ بِهِ كَعَادَتِهِ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يُعْطَى حُكْمُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ، جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَقَالَ: الصَّوَابُ إِرْسَالُهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَا يَخْلُو إِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ، لَكِنْ مَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا، بَلْ جَنَحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مُتَوَاتِرٌ فَقَالَ: وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَيُؤْثِرُونَ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَانَ نَقْلَ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ، فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ.

وَقَدْ نَازَعَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقْتَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ عَدَمُ اللُّزُومِ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ: فَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَاءً هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فَتَرْجَمَ بِالْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَابِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إِخْبَارٌ بِمَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَسْخَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَإِثْبَاتَ الْمِيرَاثِ لَهُمَا بَدَلًا مِنْهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ لَهُمَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ دُونَهُمَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يُجْمَعَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِلَخْ فَظَهَرَتِ الْمُنَاسَبَةُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ; وَقَدْ وَافَقَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ وَرْقَاءَ - عِيسَى بْنَ مَيْمُونٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَخَالَفَ وَرْقَاءَ، شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَجَعَلَ مُجَاهِدًا مَوْضِعَ عَطَاءٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَجَعَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ (عَنْ وَرْقَاءَ) بفتح الواو وسكون الرَّاء وبالقاف ممدودًا، ابن عمر (١) بن كليب أبي (٢) بشرٍ اليشكريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ عبد الله (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ المَالُ) المخلَّف عن الميِّت (لِلْوَلَدِ) ميراثًا (وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ) في أوَّل الإسلام واجبةً (لِلْوَالِدَيْنِ) على ما يراه الموصي من المساواة والتَّفضيل (فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ) بآية الفرائض (فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) لفضله (وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ) مع الولد (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ) مع وجود الولد (الثُّمُنَ وَ) عند عدمه (الرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ) عند عدم الولد (الشَّطْرَ) أي: النِّصف (وَ) عند وجوده (الرُّبُعَ) واحتجَّ بحديث: «لا وصيَّة لوارثٍ» مَن قال بعدم صحَّتها للوارث مطلقًا ولو أجاز الورثة، وبه قال المزنيُّ وداود، واحتجَّ الجمهور بالزِّيادة (٣) المتقدِّمة وهي قوله: «إلَّا أن تجيز (٤) الورثة»، وبأنَّ المنع إنَّما كان في الأصل لحقِّ الورثة، فإذا أجازوه لم يمتنع، ولا أثر للإجازة والردِّ من الورثة للوصيَّة قبل موت

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٦ - بَاب لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ

٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ، عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ.

[الحديث ٢٧٤٧ - طرفاه في: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩]

قَوْلُهُ: (بَابُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) هَذِهِ التَّرْجَمَةُ لَفْظُ حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ فَتَرْجَمَ بِهِ كَعَادَتِهِ، وَاسْتَغْنَى بِمَا يُعْطَى حُكْمُهُ. وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَهُ عَنِ الشَّامِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ، وَالْبُخَارِيُّ، وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ، وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ، وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَنْ، جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَقَالَ: الصَّوَابُ إِرْسَالُهُ، وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَلَا يَخْلُو إِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ، لَكِنْ مَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا، بَلْ جَنَحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مُتَوَاتِرٌ فَقَالَ: وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ: لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَيُؤْثِرُونَ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَكَانَ نَقْلَ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ، فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ.

وَقَدْ نَازَعَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقْتَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الْوَارِثِ عَدَمُ اللُّزُومِ، لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مَعْلُولٌ: فَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَاءً هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ فَتَرْجَمَ بِالْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثَ الْبَابِ وَهُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إِخْبَارٌ بِمَا كَانَ مِنَ الْحُكْمِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ، وَوَجْهُ دَلَالَتِهِ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ نَسْخَ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَإِثْبَاتَ الْمِيرَاثِ لَهُمَا بَدَلًا مِنْهَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لَا يَجْمَعُ لَهُمَا بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ مَنْ دُونَهُمَا أَوْلَى بِأَنْ لَا يُجْمَعَ ذَلِكَ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِلَخْ فَظَهَرَتِ الْمُنَاسَبَةُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ; وَقَدْ وَافَقَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ - وَهُوَ الْفِرْيَابِيُّ فِي رِوَايَتِهِ إِيَّاهُ عَنْ وَرْقَاءَ - عِيسَى بْنَ مَيْمُونٍ كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَخَالَفَ وَرْقَاءَ، شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ فَجَعَلَ مُجَاهِدًا مَوْضِعَ عَطَاءٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ (وَجَعَلَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفريابيُّ (عَنْ وَرْقَاءَ) بفتح الواو وسكون الرَّاء وبالقاف ممدودًا، ابن عمر (١) بن كليب أبي (٢) بشرٍ اليشكريِّ (عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ) بفتح النُّون وكسر الجيم، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة حاءٌ مهملةٌ عبد الله (عَنْ عَطَاءٍ) هو ابن أبي رباح (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: كَانَ المَالُ) المخلَّف عن الميِّت (لِلْوَلَدِ) ميراثًا (وَكَانَتِ الوَصِيَّةُ) في أوَّل الإسلام واجبةً (لِلْوَالِدَيْنِ) على ما يراه الموصي من المساواة والتَّفضيل (فَنَسَخَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ) بآية الفرائض (فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ) لفضله (وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ) مع الولد (لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ) مع وجود الولد (الثُّمُنَ وَ) عند عدمه (الرُّبُعَ، وَلِلزَّوْجِ) عند عدم الولد (الشَّطْرَ) أي: النِّصف (وَ) عند وجوده (الرُّبُعَ) واحتجَّ بحديث: «لا وصيَّة لوارثٍ» مَن قال بعدم صحَّتها للوارث مطلقًا ولو أجاز الورثة، وبه قال المزنيُّ وداود، واحتجَّ الجمهور بالزِّيادة (٣) المتقدِّمة وهي قوله: «إلَّا أن تجيز (٤) الورثة»، وبأنَّ المنع إنَّما كان في الأصل لحقِّ الورثة، فإذا أجازوه لم يمتنع، ولا أثر للإجازة والردِّ من الورثة للوصيَّة قبل موت

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
الله أكبر