«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٣

الحديث رقم ٢٧٦٣ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه سأل عائشة ﵂: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في…

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.»

سند حديث: ٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه سأل عائشة ﵂: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في…

سأل عروةُ عائشةَ رضي الله عنها عن معنى وسبب نزول قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا} إلى {ورباع} أي إن خفتم ألا تعدلوا في مهور اليتامى من النساء، وفي النفقة عليهن، فانكحوا غيرهن من النساء، وإنما سألها هذا السؤال؛ لأنه ليس نكاح ما طاب سببًا للعدل في الظاهر، بل قد يكون النكاح سببًا للجور للحاجة إلى الأموال، فقالت عائشة رضي الله عنها: يا ابن أختي هي اليتيمة التي مات أبوها، وتكون عند وليها القائم بأمورها والذي يلي مالها، وتشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها، بغير أن يعدل في مهرها، بأن يتزوجها بغير أن يعطيها مثل ما يعطيها غيره ممن يرغب في نكاحها سواه، فنهوا أن يتزوجوهن إلا أن يعدلوا لهن، ويبلغوا بهن أعلى عادة مهر مثلهن، وأمروا إن صعب ذلك عليهم أن يتركوهن وينكحوا ما حل لهم من النساء سوى تلك اليتيمة، بأي مهر توافقوا عليه، فيكون معنى الآية: إن خفتمي ا أولياء اليتامى من أنفسكم عدم العدل في نكاح اليتيمة، وألا تبلغوا بهن صداق أمثالهن، فلا تنكحوهن، وانكحوا غيرهن من الغرائب اللواتي أحل لكم من واحدة إلى أربع، وإن خفتم أن تجوروا إذا نكحتم من الغرائب أكثر من واحدة، فانكحوا منهن واحدة، أو ما ملكتم من الإماء.
قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن النساء بعد هذه الآية، فأنزل الله: {ويستفتونك في النساء} إلى قوله {وترغبون أن تنكحوهن} فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى وهي قوله: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: {وترغبون أن تنكحوهن} يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره بأن لم يردها، حين تكون اليتيمة قليلة المال والجمال، فنهوا أن يتزوجوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالعدل، لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، وقد كان يظلمها وليها في الجاهلية من ناحيتين، فإن كانت ذات مال وجمال رغب في أن يتزوجها بنفسه دون أن يعطيها صداق مثلها، فكان ينكحها بأقل مهر من مهر المثل، فنهى الله سبحانه وتعالى عن ذلك، وأباح له أن يتزوج غيرها ممن أحل الله له بما شاء من المهر؛ لئلا يبخس اليتيمة حقها في المهر، وهذا هو المراد من قوله تعالى: {وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء} الآية، وأما إذا كانت قليلة الجمال ولها مال، فلا يتزوجها الولي؛ لعدم رغبته في جمالها، ولا يزوجها غيره خشية أن يذهب الزوج بمالها، فيمسكها عنده غير مزوجة، ولا يخفى ما في ذلك من الظلم لها، فنهاه الله عز وجل عن هذا الظلم، وأمره بأحد أمرين: إما أن يتزوجها بنفسه على مهر مثلها، وإما أن يُنكحها غيره، وهذا هو المراد من قوله تعالى: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن}.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآيتين.
  • بيان وجوب العدل في مهور النساء.
  • استدل به على أن للولي أن يزوج محجورته من نفسه.
  • للولي حق في التزويج؛ لأن الله تعالى خاطب الأولياء بذلك.
  • اعتبار مهر المثل في المحجورات، وأن غيرهن يجوز نكاحها بدون ذلك.
  • جواز تزويج اليتامى قبل البلوغ؛ لأنهن بعد البلوغ، لا يقال لهن: يتيمات، إلا أن يكون أطلق استصحابا لحالهن.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه سأل عائشة ﵂: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ: أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ.

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ عَزْوَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى كِتَابِ الْوَصَايَا.

٢٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ) عن هذه الآية (﴿وَإِنْ﴾) ولأبي ذَرٍّ: «فإن» بالفاء بدل الواو، والأوَّل (١) لفظ التِّلاوة (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) سقط قوله: «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» لأبي ذرٍّ (قَالَ) أي: عروة مخبرًا عن عائشة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قالت عائشة»: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) الَّذي يلي مالها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) أي: بأقلَّ من مهر مثلها من قراباتها (فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) أي: يعدلوا (لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) بيانٌ للإلحاق بسنَّتها (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) أي: بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ الآية (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يطلبون منك الفتوى، ولأبي ذَرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بحذف الواو (﴿فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ) عائشة: (فَبَيَّنَ اللهُ) ﷿ (فِي هَذِهِ (٢)) ولأبي ذرٍّ: «في هذه الآية» (أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «أو لم» (يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا) بمهر مثلها من قراباتها (بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ) أي: اليتيمة (مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا، وَالتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا) لقلَّة مالها وجمالها (فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا) لمالها وجمالها (إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا) لذات الجمال والمال المرغوب فيها (الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا (٣) حَقَّهَا) كاملًا.

وهذا الحديث (١) سبق في «باب شركة اليتيم وأهل الميراث» [خ¦٢٤٩٤] وتأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة مباحثه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٤] وغيره.

(٢٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾) أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم (﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾) يعني: الحلم، بأن يروا في منامهم ما ينزل به الماء الدَّافق، أو يستكملوا خمس عشرة سنةً (﴿فَإِنْ آنَسْتُم﴾) أبصرتم (﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾) أي: صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم (﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾) يا معاشر الأولياء والأوصياء (﴿إِسْرَافًا﴾) بغير حقٍّ (﴿وَبِدَارًا﴾) ومبادرةً، وانتصبا على الحال، أي: مسرفين ومبادرين (﴿أَن يَكْبَرُواْ﴾) أي: حذرًا من أن يكبروا، أي: يبلغوا فيَلزَمُكم تسليم المال إليهم، ثمَّ بيَّن ما يحلُّ لهم، فقال: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) فليمتنع عن مال اليتيم فلا يرزؤه قليلًا ولا كثيرًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾) إلى مال اليتيم وهو (٢) يحفظه ويتعهده (﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) أجرة (٣) عمله (﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾) أيُّها الأوصياء (﴿إِلَيْهِمْ﴾) إلى اليتامى (﴿أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾) بعد بلوغهم الحُلُم وإيناس الرُّشد، والأمر للنَّدب خوف الإنكار (﴿وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا. لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾) حظ (﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾) من المال (﴿أَوْ كَثُرَ﴾) أي: الجميع فيه سواءٌ في حكم الله، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكلٍّ منهم بما يدلي به إلى الميِّت من قرابةٍ أو زوجٍ أو ولاءٍ؛ فإنَّه لُحْمة كلحمة النَّسب (﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]) أي: مقدَّرًا، وقال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: (﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: كَافِيًا) وسقط

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وآتُوا اليَتَامَى أمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطَّيِّبِ وَلَا تأكُلُوا أمْوَالَهُمْ إِلَى أمْوَالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً وإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فانْكِكُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ} (النِّسَاء: ٢١، ٣١)

هَذَا الْبَاب، وَثَلَاثَة أَبْوَاب بعده مترجمة بآيَات من الْقُرْآن أدخلها بَين أَبْوَاب الْوَقْف الْمَذْكُورَة فِي كتاب الْوَصَايَا، وَلَيْسَ لذكرها فِيهَا وَجه كَمَا يَنْبَغِي، وَلَكِن من حَيْثُ إِن الْأَمر فِي الْأَوْقَاف وَالنَّظَر فِيهَا جعل إِلَى من يَليهَا، كَمَا جعل أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَى من يَلِي أَمرهم وَينظر فيهم، فالنظر فِي الْأَوْقَاف كالنظر لِلْيَتَامَى فِي رِعَايَة الْمصَالح، والمباشرة بالأمانات، وَإِبَاحَة تنَاول الْجعَالَة للنظار بِالْمَعْرُوفِ كإباحتها للأوصياء بِالْمَعْرُوفِ، وَهَذَا مِمَّا فتح لي من الْقَبْض الإلهي زادنا الله بَصِيرَة فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة والدنيوية. قَوْله: عز وَجل {وَآتوا الْيَتَامَى} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: أعْطوا أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِم إِذا بلغُوا الْحلم كَامِلَة موفرة. قَوْله: {وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: الْحَرَام بالحلال، وَلَا تجْعَلُوا الزيف بدل الْجيد والمهزول بدل السمين، وَقَالَ سعيد بن جُبَير وَالزهْرِيّ: لَا تعط مهزولاً وَلَا تَأْخُذ سميناً. وَقَالَ السّديّ: كَانَ أحدهم يَأْخُذ الشَّاة السمينة من غنم الْيَتِيم وَيجْعَل فِيهَا مَكَانهَا الشَّاة المهزولة، يَقُول: شَاة بِشَاة، وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجيد ويطرح مَكَانَهُ الزيف، وَيَقُول: دِرْهَم بدرهم. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي صَالح: لَا تعجل بالرزق الْحَرَام قبل أَن يَأْتِيك الرزق الْحَلَال. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: لَا تبدل الْحَرَام من أَمْوَال النَّاس بالحلال من أَمْوَالكُم. قَوْله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَالسُّديّ وسُفْيَان بن حُسَيْن، أَي: لَا تخلطوها فتأكلوها جَمِيعًا. وَقيل: إِلَى، بِمَعْنى: مَعَ، والأجود أَن يكون موضعهَا، وَيكون الْمَعْنى: وَلَا تضموا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم. قَوْله: إِنَّه كَانَ حوباً كَبِيرا} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ ابْن عَبَّاس أَي: إِثْمًا كَبِيرا عَظِيما. وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَآخَرين، وروى ابْن مرْدَوَيْه بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاصل مولى ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا أَيُّوب طلق امْرَأَته، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يَا أَبَا أَيُّوب! إِن طَلَاق أم أَيُّوب كَانَ حوباً) . وَقَالَ ابْن سِيرِين: الْحُوب الْإِثْم. قَوْله: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: إِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فِي نِكَاح الْيَتَامَى، فَحذف لفظ: النِّكَاح، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فخافوا مثل ذَلِك فِي سَائِر النِّسَاء، وَانْكِحُوا مَا طَابَ لكم مِنْهُنَّ، وَقيل: مَعْنَاهُ: إِذا كَانَت تَحت حجر أحدكُم يتيمة وَخَافَ أَن لَا يُعْطِيهَا مهر مثلهَا فليعدل إِلَى مَا سواهَا من النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كثير، وَلم يضيق الله عَلَيْهِ، وَقيل: كَانَت قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة يكثرون التَّزْوِيج بِلَا حصر، فَإِذا كثرت عَلَيْهِم الْمُؤَن وَقل مَا بِأَيْدِيهِم أكلُوا مَا عِنْدهم من أَمْوَال الْيَتَامَى، فَقيل لَهُم: إِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا إِلَى الْأَرْبَع. قَوْله: {مَا طَابَ لكم} أَي: من طَابَ لكم.

٣٦٧٢ - حدَّثنا أبُو اليَمان قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كانَ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أنَّهُ سألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا {وإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ هِيَ لِلْيَتِيمَة فِي حجْرِ ولِيِّها فيَرْغَبُ فِي جَمالِهَا ومالِها ويُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا بأدْنى مِنْ سُنَّةِ نِسائِها فنُهُوا عنْ نِكَاحِهِنَّ إلَاّ أنْ يُقُسِطُوا لَهُنَّ فِي إكْمَالِ الصَّدَّاق وأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ قالَتْ عائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعْدُ فأنْزَلَ الله عزَّ وَجلَّ {ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} (النِّسَاء: ٧٢١) . قالَتْ فبَيَّنَ الله فِي هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذَاتَ جَمالٍ ومالٍ رغِبُوا فِي نِكَاحِهَا ولَمْ يُلْحِقُوها بِسُنَّتِها بإكْمَالِ الصَّدَّاقِ فإذَا كانَتْ مَرْغُوبَةً عنْها فِي قِلَّةِ المالِ والجَمالِ تَرَكُوهَا والْتَمَسُوا غَيْرَهَا منَ النِّسَاءِ قَالَ فَكَمَا يَتْرُكونها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها فَلَيْسَ لَهُمْ أنْ يَنْكِحُوها إذَا رَغِبُوا فيهَا إلَاّ أنْ يُقُسِطُوا لَها الأوْفى مِنَ الصَّدَاقِ ويُعْطُوهَا حَقَّها.

.

مَال الْيَتِيم، فَإِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذا إيسرت قضيت. وَقَالَ الْفُقَهَاء: لَهُ أَن يَأْكُل أقل الْأَمريْنِ أُجْرَة مثله، أَو قدر حَاجته. وَاخْتلفُوا: هَل يرد إِذا أيسر؟ على قَوْلَيْنِ، عِنْد الشَّافِعِيَّة: أَحدهمَا: لَا، لِأَنَّهُ أكل بِأُجْرَة عمله، وَكَانَ فَقِيرا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدهم، لِأَن الْآيَة أَبَاحَتْ الْأكل من غير بدل، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي نَافِع بن أبي نعيم الْقَارِي: قَالَ: سَأَلت يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَرَبِيعَة عَن قَول الله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . قَالَا: ذَلِك فِي الْيَتِيم إِن كَانَ فَقِيرا أنْفق عَلَيْهِ بِقدر فقره، وَلم يكن للْوَلِيّ مِنْهُ شَيْء، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَن هَذِه الْآيَة محكمَة، وَقيل: مَنْسُوخَة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} (الْبَقَرَة: ٨٨١) . وَلَا يَصح ذَلِك، قلت: الْقَائِل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة زيد بن أسلم. قَوْله: {فأشهدوا عَلَيْهِم} (النِّسَاء: ٦) . يَعْنِي: بعد بلوغهم الْحلم وإيناس الرشد، وَالْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد مَنْسُوخ بقوله: {وَكفى بِاللَّه حسيباً} (النِّسَاء: ٦) . أَي: شَهِيدا أَو كَافِيا من الشُّهُود، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة: إِن القَوْل قَول الْوَصِيّ فِي الدّفع، وَقيل: مَعْنَاهُ: عَالما، وَقيل: محاسباً، وَقيل: مجازياً وَالْبَاء فِي: كفى بِاللَّه، صلَة، و: حسيباً، مَنْصُوب على الْحَال. وَقيل: على التَّمْيِيز. قَوْله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ الْمُشْركُونَ يجْعَلُونَ المَال للرِّجَال الْكِبَار وَلَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال شَيْئا، فَأنْزل الله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . وَفِي (خُلَاصَة الْبَيَان) : مَاتَ أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَترك ثَلَاث بَنَات وَامْرَأَة، فَقَامَ رجلَانِ من بني عَمه، فأخذا مَاله وَلم يعطيا امْرَأَته وَلَا بَنَاته شَيْئا، فَجَاءَت امْرَأَته إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَكَانُوا يورثون الرِّجَال مِمَّن طَاعن بِالرُّمْحِ وَحَازَ الْغَنِيمَة، فَأبْطل الله ذَلِك، فَأرْسل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِمَا، (وَقَالَ: لَا تفَرقا من مَال أَوْس شَيْئا. فَإِن الله جعل لبنَاته نَصِيبا) . وَلم يبين كم هُوَ: حَتَّى أنظر مَا ينزل فِيهِنَّ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يُوصِيكُم الله} (النِّسَاء: ١١) . الْآيَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: أم كجة زَوْجَة أَوْس بن ثَابت، فِيهَا نزلت آيَة الْمَوَارِيث، وَقَالَ أَيْضا: قتل أَوْس يَوْم أحد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: {مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر} (النِّسَاء: ٦) . أَي: الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فِي حكم الله تَعَالَى، يستوون فِي أصل الوراثة إِن تفاوتوا بِحَسب مَا فرض الله لكل وَاحِد مِنْهُم بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّت من قرَابَة أَو زَوْجَة أَو وَلَاء، فَإِنَّهُ لحْمَة كلحمة النّسَب. قَوْله: (مَفْرُوضًا) أَي: مُقَدرا، قَوْله: (حسيباً) يَعْنِي: كَافِيا، كَذَا وَقع فِي الْأَكْثَرين، وَسقط لفظ: يَعْنِي، فِي رِوَايَة أبي ذَر.

(بَاب وَمَا لِلْوَصيِّ أنْ يَعْمَلَ فِي مَال اليَتِيمِ وَمَا يأكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ)

فِي بعض النّسخ بَاب مَا للْوَصِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَمَا للْوَصِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وللوصي أَن يعْمل ... إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: مَا، وَرِوَايَة أبي ذَر تدل على أَن: مَا، غير نَافِيَة، لِأَن الْوَصِيّ لَهُ البيع وَالشِّرَاء فِي مَال الْيَتِيم بِمَال يتَغَابَن النَّاس فِي مثله، وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس، لِأَن الْولَايَة نظرية وَلَا نظر فِيهِ، وَلَا يتجر فِي مَال الْيَتِيم، لِأَن الْمُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التِّجَارَة. قَوْله: (بِقدر عمالته) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي رزق الْعَامِل، أَي: بِقدر حق سَعْيه وَأجر مثله.

٤٦٧٢ - حدَّثنا هارُونُ قَالَ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ قَالَ حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمالٍ لَهُ على عَهْدِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ يُقالُ لَهُ ثَمْغٌ وكانَ نَخْلاً فقالَ عُمَرُ يَا رسولَ الله إنِّي اسْتَفَدْتُ مَالا وهْوَ عِنْدِي نَفيسٌ فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لَا يُباعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولاكِنْ يُنْفَقُ ثَمرُهُ فتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقتُهُ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله وفِي الرِّقَابِ والمَسَاكِينِ والضِّيْفِ وابنِ السَّبِيلِ ولِذِي القُرْباى وَلَا جُنَاحَ عَليّ مَنْ ولِيَهُ أنْ يأكُلَ منْهُ بالمَعْرُوفِ أَو يُوكِلَ صَدِيقَهُ غيْرُ مُتَمَوِّل بِهِ..

قيل: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ شبه الْوَصِيّ بناظر الْوَقْف، وَوجه الشّبَه أَن النّظر للْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْفُقَرَاء وَغَيرهم كالنظر لِلْيَتَامَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا غير مُطَابق للتَّرْجَمَة، لِأَن عمر،

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ: أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ.

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ عَزْوَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى كِتَابِ الْوَصَايَا.

٢٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ) عن هذه الآية (﴿وَإِنْ﴾) ولأبي ذَرٍّ: «فإن» بالفاء بدل الواو، والأوَّل (١) لفظ التِّلاوة (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) سقط قوله: «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» لأبي ذرٍّ (قَالَ) أي: عروة مخبرًا عن عائشة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قالت عائشة»: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) الَّذي يلي مالها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) أي: بأقلَّ من مهر مثلها من قراباتها (فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) أي: يعدلوا (لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) بيانٌ للإلحاق بسنَّتها (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) أي: بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ الآية (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يطلبون منك الفتوى، ولأبي ذَرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بحذف الواو (﴿فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ) عائشة: (فَبَيَّنَ اللهُ) ﷿ (فِي هَذِهِ (٢)) ولأبي ذرٍّ: «في هذه الآية» (أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «أو لم» (يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا) بمهر مثلها من قراباتها (بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ) أي: اليتيمة (مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا، وَالتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا) لقلَّة مالها وجمالها (فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا) لمالها وجمالها (إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا) لذات الجمال والمال المرغوب فيها (الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا (٣) حَقَّهَا) كاملًا.

وهذا الحديث (١) سبق في «باب شركة اليتيم وأهل الميراث» [خ¦٢٤٩٤] وتأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة مباحثه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٤] وغيره.

(٢٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾) أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم (﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾) يعني: الحلم، بأن يروا في منامهم ما ينزل به الماء الدَّافق، أو يستكملوا خمس عشرة سنةً (﴿فَإِنْ آنَسْتُم﴾) أبصرتم (﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾) أي: صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم (﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾) يا معاشر الأولياء والأوصياء (﴿إِسْرَافًا﴾) بغير حقٍّ (﴿وَبِدَارًا﴾) ومبادرةً، وانتصبا على الحال، أي: مسرفين ومبادرين (﴿أَن يَكْبَرُواْ﴾) أي: حذرًا من أن يكبروا، أي: يبلغوا فيَلزَمُكم تسليم المال إليهم، ثمَّ بيَّن ما يحلُّ لهم، فقال: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) فليمتنع عن مال اليتيم فلا يرزؤه قليلًا ولا كثيرًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾) إلى مال اليتيم وهو (٢) يحفظه ويتعهده (﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) أجرة (٣) عمله (﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾) أيُّها الأوصياء (﴿إِلَيْهِمْ﴾) إلى اليتامى (﴿أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾) بعد بلوغهم الحُلُم وإيناس الرُّشد، والأمر للنَّدب خوف الإنكار (﴿وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا. لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾) حظ (﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾) من المال (﴿أَوْ كَثُرَ﴾) أي: الجميع فيه سواءٌ في حكم الله، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكلٍّ منهم بما يدلي به إلى الميِّت من قرابةٍ أو زوجٍ أو ولاءٍ؛ فإنَّه لُحْمة كلحمة النَّسب (﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]) أي: مقدَّرًا، وقال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: (﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: كَافِيًا) وسقط

📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني

١٢ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: {وآتُوا اليَتَامَى أمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الخَبِيثَ بالطَّيِّبِ وَلَا تأكُلُوا أمْوَالَهُمْ إِلَى أمْوَالِكُمْ إنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً وإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي اليَتَامَى فانْكِكُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ} (النِّسَاء: ٢١، ٣١)

هَذَا الْبَاب، وَثَلَاثَة أَبْوَاب بعده مترجمة بآيَات من الْقُرْآن أدخلها بَين أَبْوَاب الْوَقْف الْمَذْكُورَة فِي كتاب الْوَصَايَا، وَلَيْسَ لذكرها فِيهَا وَجه كَمَا يَنْبَغِي، وَلَكِن من حَيْثُ إِن الْأَمر فِي الْأَوْقَاف وَالنَّظَر فِيهَا جعل إِلَى من يَليهَا، كَمَا جعل أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَى من يَلِي أَمرهم وَينظر فيهم، فالنظر فِي الْأَوْقَاف كالنظر لِلْيَتَامَى فِي رِعَايَة الْمصَالح، والمباشرة بالأمانات، وَإِبَاحَة تنَاول الْجعَالَة للنظار بِالْمَعْرُوفِ كإباحتها للأوصياء بِالْمَعْرُوفِ، وَهَذَا مِمَّا فتح لي من الْقَبْض الإلهي زادنا الله بَصِيرَة فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة والدنيوية. قَوْله: عز وَجل {وَآتوا الْيَتَامَى} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: أعْطوا أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِم إِذا بلغُوا الْحلم كَامِلَة موفرة. قَوْله: {وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: الْحَرَام بالحلال، وَلَا تجْعَلُوا الزيف بدل الْجيد والمهزول بدل السمين، وَقَالَ سعيد بن جُبَير وَالزهْرِيّ: لَا تعط مهزولاً وَلَا تَأْخُذ سميناً. وَقَالَ السّديّ: كَانَ أحدهم يَأْخُذ الشَّاة السمينة من غنم الْيَتِيم وَيجْعَل فِيهَا مَكَانهَا الشَّاة المهزولة، يَقُول: شَاة بِشَاة، وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجيد ويطرح مَكَانَهُ الزيف، وَيَقُول: دِرْهَم بدرهم. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي صَالح: لَا تعجل بالرزق الْحَرَام قبل أَن يَأْتِيك الرزق الْحَلَال. وَقَالَ سعيد بن جُبَير: لَا تبدل الْحَرَام من أَمْوَال النَّاس بالحلال من أَمْوَالكُم. قَوْله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَمُجاهد وَمُقَاتِل بن حَيَّان وَالسُّديّ وسُفْيَان بن حُسَيْن، أَي: لَا تخلطوها فتأكلوها جَمِيعًا. وَقيل: إِلَى، بِمَعْنى: مَعَ، والأجود أَن يكون موضعهَا، وَيكون الْمَعْنى: وَلَا تضموا أَمْوَالهم إِلَى أَمْوَالكُم. قَوْله: إِنَّه كَانَ حوباً كَبِيرا} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ ابْن عَبَّاس أَي: إِثْمًا كَبِيرا عَظِيما. وَهَكَذَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن وَابْن سِيرِين وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَآخَرين، وروى ابْن مرْدَوَيْه بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاصل مولى ابْن عُيَيْنَة عَن ابْن سِيرِين عَن ابْن عَبَّاس أَن أَبَا أَيُّوب طلق امْرَأَته، فَقَالَ لَهُ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (يَا أَبَا أَيُّوب! إِن طَلَاق أم أَيُّوب كَانَ حوباً) . وَقَالَ ابْن سِيرِين: الْحُوب الْإِثْم. قَوْله: {وَإِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . أَي: إِن خِفْتُمْ أَن لَا تعدلوا فِي نِكَاح الْيَتَامَى، فَحذف لفظ: النِّكَاح، وَقَالَ ابْن عَبَّاس: كَمَا خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فخافوا مثل ذَلِك فِي سَائِر النِّسَاء، وَانْكِحُوا مَا طَابَ لكم مِنْهُنَّ، وَقيل: مَعْنَاهُ: إِذا كَانَت تَحت حجر أحدكُم يتيمة وَخَافَ أَن لَا يُعْطِيهَا مهر مثلهَا فليعدل إِلَى مَا سواهَا من النِّسَاء فَإِنَّهُنَّ كثير، وَلم يضيق الله عَلَيْهِ، وَقيل: كَانَت قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة يكثرون التَّزْوِيج بِلَا حصر، فَإِذا كثرت عَلَيْهِم الْمُؤَن وَقل مَا بِأَيْدِيهِم أكلُوا مَا عِنْدهم من أَمْوَال الْيَتَامَى، فَقيل لَهُم: إِن خِفْتُمْ أَن لَا تقسطوا فِي الْيَتَامَى فانكحوا إِلَى الْأَرْبَع. قَوْله: {مَا طَابَ لكم} أَي: من طَابَ لكم.

٣٦٧٢ - حدَّثنا أبُو اليَمان قَالَ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كانَ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أنَّهُ سألَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا {وإنْ خِفْتُمْ أنْ لَا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فانْكِحُوا مَا طابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النِّسَاء: ٢١ ٣١) . قَالَ هِيَ لِلْيَتِيمَة فِي حجْرِ ولِيِّها فيَرْغَبُ فِي جَمالِهَا ومالِها ويُرِيدُ أنْ يَتَزَوَّجَهَا بأدْنى مِنْ سُنَّةِ نِسائِها فنُهُوا عنْ نِكَاحِهِنَّ إلَاّ أنْ يُقُسِطُوا لَهُنَّ فِي إكْمَالِ الصَّدَّاق وأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّساءِ قالَتْ عائِشَةُ ثُمَّ اسْتَفْتَى الناسُ رسولَ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بعْدُ فأنْزَلَ الله عزَّ وَجلَّ {ويَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ} (النِّسَاء: ٧٢١) . قالَتْ فبَيَّنَ الله فِي هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اليَتِيمَةَ إذَا كانَتْ ذَاتَ جَمالٍ ومالٍ رغِبُوا فِي نِكَاحِهَا ولَمْ يُلْحِقُوها بِسُنَّتِها بإكْمَالِ الصَّدَّاقِ فإذَا كانَتْ مَرْغُوبَةً عنْها فِي قِلَّةِ المالِ والجَمالِ تَرَكُوهَا والْتَمَسُوا غَيْرَهَا منَ النِّسَاءِ قَالَ فَكَمَا يَتْرُكونها حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْها فَلَيْسَ لَهُمْ أنْ يَنْكِحُوها إذَا رَغِبُوا فيهَا إلَاّ أنْ يُقُسِطُوا لَها الأوْفى مِنَ الصَّدَاقِ ويُعْطُوهَا حَقَّها.

.

مَال الْيَتِيم، فَإِن اسْتَغْنَيْت اسْتَعْفَفْت، وَإِن افْتَقَرت أكلت بِالْمَعْرُوفِ، وَإِذا إيسرت قضيت. وَقَالَ الْفُقَهَاء: لَهُ أَن يَأْكُل أقل الْأَمريْنِ أُجْرَة مثله، أَو قدر حَاجته. وَاخْتلفُوا: هَل يرد إِذا أيسر؟ على قَوْلَيْنِ، عِنْد الشَّافِعِيَّة: أَحدهمَا: لَا، لِأَنَّهُ أكل بِأُجْرَة عمله، وَكَانَ فَقِيرا، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْدهم، لِأَن الْآيَة أَبَاحَتْ الْأكل من غير بدل، وَقَالَ ابْن وهب: حَدثنِي نَافِع بن أبي نعيم الْقَارِي: قَالَ: سَأَلت يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَرَبِيعَة عَن قَول الله تَعَالَى: {وَمن كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ} (النِّسَاء: ٦) . قَالَا: ذَلِك فِي الْيَتِيم إِن كَانَ فَقِيرا أنْفق عَلَيْهِ بِقدر فقره، وَلم يكن للْوَلِيّ مِنْهُ شَيْء، وَذكر ابْن الْجَوْزِيّ أَن هَذِه الْآيَة محكمَة، وَقيل: مَنْسُوخَة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُم بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ} (الْبَقَرَة: ٨٨١) . وَلَا يَصح ذَلِك، قلت: الْقَائِل بِأَنَّهَا مَنْسُوخَة زيد بن أسلم. قَوْله: {فأشهدوا عَلَيْهِم} (النِّسَاء: ٦) . يَعْنِي: بعد بلوغهم الْحلم وإيناس الرشد، وَالْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد من بَاب النّدب خوف الْإِنْكَار مِنْهُم، وَقيل: إِن الْإِشْهَاد مَنْسُوخ بقوله: {وَكفى بِاللَّه حسيباً} (النِّسَاء: ٦) . أَي: شَهِيدا أَو كَافِيا من الشُّهُود، وَهَذَا قَول أبي حنيفَة: إِن القَوْل قَول الْوَصِيّ فِي الدّفع، وَقيل: مَعْنَاهُ: عَالما، وَقيل: محاسباً، وَقيل: مجازياً وَالْبَاء فِي: كفى بِاللَّه، صلَة، و: حسيباً، مَنْصُوب على الْحَال. وَقيل: على التَّمْيِيز. قَوْله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ الْمُشْركُونَ يجْعَلُونَ المَال للرِّجَال الْكِبَار وَلَا يورثون النِّسَاء وَلَا الْأَطْفَال شَيْئا، فَأنْزل الله: {للرِّجَال نصيب} (النِّسَاء: ٧) . وَفِي (خُلَاصَة الْبَيَان) : مَاتَ أَوْس بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَترك ثَلَاث بَنَات وَامْرَأَة، فَقَامَ رجلَانِ من بني عَمه، فأخذا مَاله وَلم يعطيا امْرَأَته وَلَا بَنَاته شَيْئا، فَجَاءَت امْرَأَته إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَذكرت لَهُ ذَلِك، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَكَانُوا يورثون الرِّجَال مِمَّن طَاعن بِالرُّمْحِ وَحَازَ الْغَنِيمَة، فَأبْطل الله ذَلِك، فَأرْسل النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَيْهِمَا، (وَقَالَ: لَا تفَرقا من مَال أَوْس شَيْئا. فَإِن الله جعل لبنَاته نَصِيبا) . وَلم يبين كم هُوَ: حَتَّى أنظر مَا ينزل فِيهِنَّ، فَأنْزل الله تَعَالَى: {يُوصِيكُم الله} (النِّسَاء: ١١) . الْآيَة، قَالَ الذَّهَبِيّ: أم كجة زَوْجَة أَوْس بن ثَابت، فِيهَا نزلت آيَة الْمَوَارِيث، وَقَالَ أَيْضا: قتل أَوْس يَوْم أحد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله: {مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر} (النِّسَاء: ٦) . أَي: الْجَمِيع فِيهِ سَوَاء فِي حكم الله تَعَالَى، يستوون فِي أصل الوراثة إِن تفاوتوا بِحَسب مَا فرض الله لكل وَاحِد مِنْهُم بِمَا يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمَيِّت من قرَابَة أَو زَوْجَة أَو وَلَاء، فَإِنَّهُ لحْمَة كلحمة النّسَب. قَوْله: (مَفْرُوضًا) أَي: مُقَدرا، قَوْله: (حسيباً) يَعْنِي: كَافِيا، كَذَا وَقع فِي الْأَكْثَرين، وَسقط لفظ: يَعْنِي، فِي رِوَايَة أبي ذَر.

(بَاب وَمَا لِلْوَصيِّ أنْ يَعْمَلَ فِي مَال اليَتِيمِ وَمَا يأكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمالَتِهِ)

فِي بعض النّسخ بَاب مَا للْوَصِيّ ... إِلَى آخِره، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: وَمَا للْوَصِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وللوصي أَن يعْمل ... إِلَى آخِره، بِدُونِ كلمة: مَا، وَرِوَايَة أبي ذَر تدل على أَن: مَا، غير نَافِيَة، لِأَن الْوَصِيّ لَهُ البيع وَالشِّرَاء فِي مَال الْيَتِيم بِمَال يتَغَابَن النَّاس فِي مثله، وَلَا يجوز بِمَا لَا يتَغَابَن النَّاس، لِأَن الْولَايَة نظرية وَلَا نظر فِيهِ، وَلَا يتجر فِي مَال الْيَتِيم، لِأَن الْمُفَوض إِلَيْهِ الْحِفْظ دون التِّجَارَة. قَوْله: (بِقدر عمالته) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، وَهِي رزق الْعَامِل، أَي: بِقدر حق سَعْيه وَأجر مثله.

٤٦٧٢ - حدَّثنا هارُونُ قَالَ حدَّثنا أبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هاشِمٍ قَالَ حدَّثنا صَخْرُ بنُ جُوَيْرِيَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمالٍ لَهُ على عَهْدِ رسولِ الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وكانَ يُقالُ لَهُ ثَمْغٌ وكانَ نَخْلاً فقالَ عُمَرُ يَا رسولَ الله إنِّي اسْتَفَدْتُ مَالا وهْوَ عِنْدِي نَفيسٌ فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ بِهِ فَقَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لَا يُباعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ ولاكِنْ يُنْفَقُ ثَمرُهُ فتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ فَصَدَقتُهُ ذالِكَ فِي سَبِيلِ الله وفِي الرِّقَابِ والمَسَاكِينِ والضِّيْفِ وابنِ السَّبِيلِ ولِذِي القُرْباى وَلَا جُنَاحَ عَليّ مَنْ ولِيَهُ أنْ يأكُلَ منْهُ بالمَعْرُوفِ أَو يُوكِلَ صَدِيقَهُ غيْرُ مُتَمَوِّل بِهِ..

قيل: وَجه مُطَابقَة الحَدِيث للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن البُخَارِيّ شبه الْوَصِيّ بناظر الْوَقْف، وَوجه الشّبَه أَن النّظر للْمَوْقُوف عَلَيْهِم من الْفُقَرَاء وَغَيرهم كالنظر لِلْيَتَامَى، ورد عَلَيْهِ بِأَن حَدِيث ابْن عمر هَذَا غير مُطَابق للتَّرْجَمَة، لِأَن عمر،

بسم الله الرحمن الرحيم الثلاثاء 18 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 19.1 / 29.5
الإضاءة 80%
الهلال الجديد بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله