«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ﵂: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٦٣

الحديث رقم ٢٧٦٣ من كتاب «كتاب الوصايا» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى وآتوا اليتامى أموالهم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٧٦٣ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ﴿حَسِيبًا﴾

⦗١٠⦘

يَعْنِي كَافِيًا.

بَابٌ وَمَا لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ

إسناد حديث رقم ٢٧٦٣ من صحيح البخاري

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٧٦٣: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ: أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ.

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ عَزْوَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى كِتَابِ الْوَصَايَا.

٢٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ) عن هذه الآية (﴿وَإِنْ﴾) ولأبي ذَرٍّ: «فإن» بالفاء بدل الواو، والأوَّل (١) لفظ التِّلاوة (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) سقط قوله: «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» لأبي ذرٍّ (قَالَ) أي: عروة مخبرًا عن عائشة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قالت عائشة»: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) الَّذي يلي مالها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) أي: بأقلَّ من مهر مثلها من قراباتها (فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) أي: يعدلوا (لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) بيانٌ للإلحاق بسنَّتها (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) أي: بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ الآية (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يطلبون منك الفتوى، ولأبي ذَرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بحذف الواو (﴿فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ) عائشة: (فَبَيَّنَ اللهُ) ﷿ (فِي هَذِهِ (٢)) ولأبي ذرٍّ: «في هذه الآية» (أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «أو لم» (يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا) بمهر مثلها من قراباتها (بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ) أي: اليتيمة (مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا، وَالتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا) لقلَّة مالها وجمالها (فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا) لمالها وجمالها (إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا) لذات الجمال والمال المرغوب فيها (الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا (٣) حَقَّهَا) كاملًا.

وهذا الحديث (١) سبق في «باب شركة اليتيم وأهل الميراث» [خ¦٢٤٩٤] وتأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة مباحثه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٤] وغيره.

(٢٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾) أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم (﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾) يعني: الحلم، بأن يروا في منامهم ما ينزل به الماء الدَّافق، أو يستكملوا خمس عشرة سنةً (﴿فَإِنْ آنَسْتُم﴾) أبصرتم (﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾) أي: صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم (﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾) يا معاشر الأولياء والأوصياء (﴿إِسْرَافًا﴾) بغير حقٍّ (﴿وَبِدَارًا﴾) ومبادرةً، وانتصبا على الحال، أي: مسرفين ومبادرين (﴿أَن يَكْبَرُواْ﴾) أي: حذرًا من أن يكبروا، أي: يبلغوا فيَلزَمُكم تسليم المال إليهم، ثمَّ بيَّن ما يحلُّ لهم، فقال: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) فليمتنع عن مال اليتيم فلا يرزؤه قليلًا ولا كثيرًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾) إلى مال اليتيم وهو (٢) يحفظه ويتعهده (﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) أجرة (٣) عمله (﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾) أيُّها الأوصياء (﴿إِلَيْهِمْ﴾) إلى اليتامى (﴿أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾) بعد بلوغهم الحُلُم وإيناس الرُّشد، والأمر للنَّدب خوف الإنكار (﴿وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا. لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾) حظ (﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾) من المال (﴿أَوْ كَثُرَ﴾) أي: الجميع فيه سواءٌ في حكم الله، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكلٍّ منهم بما يدلي به إلى الميِّت من قرابةٍ أو زوجٍ أو ولاءٍ؛ فإنَّه لُحْمة كلحمة النَّسب (﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]) أي: مقدَّرًا، وقال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: (﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: كَافِيًا) وسقط

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَوْلُهُ: (بَابُ الْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ) أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ آنِفًا لِقَوْلِهِ فِيهِ: أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ، وَأَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْوَقْفَ بِالصَّدَقَةِ، لَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ لِذَلِكَ بِقِصَّةِ سَعْدٍ نَظَرٌ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أُشْهِدُكَ يَحْتَمِلُ إِرَادَةَ الْإِشْهَادِ الْمُعْتَبَرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ الْإِعْلَامُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُهَلَّبُ لِلْإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ قَالَ: فَإِذَا أَمَرَ بِالْإِشْهَادِ فِي الْبَيْعِ وَلَهُ عِوَضٌ فَلَأَنْ يُشْرَعَ فِي الْوَقْفِ الَّذِي لَا عِوَضَ لَهُ أَوْلَى. وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: كَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ دَفْعَ التَّوَهُّمِ عَمَّنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَقْفَ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ؛ فَيُنْدَبُ إِخْفَاؤُهُ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَشْرَعُ إِظْهَارُهُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ أَنْ يُنَازَعَ فِيهِ، وَلَا سِيَّمَا مِنَ الْوَرَثَةِ.

٢١ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾

٢٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنْ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ بَعْدُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنْ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا الْأَوْفَى مِنْ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ - إِلَى قَوْلِهِ - ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ وَفِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي التَّفْسِيرِ، وَقَدْ أَغْفَلَ الْمِزِّيُّ عَزْوَ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى كِتَابِ الْوَصَايَا.

٢٢ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا * لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾، ﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي كَافِيًا.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٢٧٦٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ أنَّه (قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ ) عن هذه الآية (﴿وَإِنْ﴾) ولأبي ذَرٍّ: «فإن» بالفاء بدل الواو، والأوَّل (١) لفظ التِّلاوة (﴿خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣]) سقط قوله: «﴿مِّنَ النِّسَاء﴾» لأبي ذرٍّ (قَالَ) أي: عروة مخبرًا عن عائشة، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «قالت عائشة»: (هِيَ اليَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا) الَّذي يلي مالها (فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا) أي: بأقلَّ من مهر مثلها من قراباتها (فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا) أي: يعدلوا (لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ) بيانٌ للإلحاق بسنَّتها (وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ) سوى اليتامى (مِنَ النِّسَاءِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ بَعْدُ) أي: بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى﴾ الآية (فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾) أي: يطلبون منك الفتوى، ولأبي ذَرٍّ: «﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾» بحذف الواو (﴿فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ) عائشة: (فَبَيَّنَ اللهُ) ﷿ (فِي هَذِهِ (٢)) ولأبي ذرٍّ: «في هذه الآية» (أَنَّ اليَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ) وللكُشْمِيهَنيِّ: «أو لم» (يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا) بمهر مثلها من قراباتها (بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ) أي: اليتيمة (مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ المَالِ وَالجَمَالِ تَرَكُوهَا، وَالتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا) لقلَّة مالها وجمالها (فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا) لمالها وجمالها (إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا) لذات الجمال والمال المرغوب فيها (الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ وَيُعْطُوهَا (٣) حَقَّهَا) كاملًا.

وهذا الحديث (١) سبق في «باب شركة اليتيم وأهل الميراث» [خ¦٢٤٩٤] وتأتي إن شاء الله تعالى بقيَّة مباحثه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٧٤] وغيره.

(٢٢) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى﴾) أي: اختبروهم في عقولهم وأديانهم وحفظهم أموالهم (﴿حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ﴾) يعني: الحلم، بأن يروا في منامهم ما ينزل به الماء الدَّافق، أو يستكملوا خمس عشرة سنةً (﴿فَإِنْ آنَسْتُم﴾) أبصرتم (﴿مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾) أي: صلاحًا في دينهم وحفظًا لأموالهم (﴿فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا﴾) يا معاشر الأولياء والأوصياء (﴿إِسْرَافًا﴾) بغير حقٍّ (﴿وَبِدَارًا﴾) ومبادرةً، وانتصبا على الحال، أي: مسرفين ومبادرين (﴿أَن يَكْبَرُواْ﴾) أي: حذرًا من أن يكبروا، أي: يبلغوا فيَلزَمُكم تسليم المال إليهم، ثمَّ بيَّن ما يحلُّ لهم، فقال: (﴿وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾) فليمتنع عن مال اليتيم فلا يرزؤه قليلًا ولا كثيرًا (﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا﴾) إلى مال اليتيم وهو (٢) يحفظه ويتعهده (﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾) أجرة (٣) عمله (﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ﴾) أيُّها الأوصياء (﴿إِلَيْهِمْ﴾) إلى اليتامى (﴿أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ﴾) بعد بلوغهم الحُلُم وإيناس الرُّشد، والأمر للنَّدب خوف الإنكار (﴿وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا. لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ﴾) حظ (﴿مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ﴾) من المال (﴿أَوْ كَثُرَ﴾) أي: الجميع فيه سواءٌ في حكم الله، يستوون في أصل الوراثة، وإن تفاوتوا بحسب ما فرض الله لكلٍّ منهم بما يدلي به إلى الميِّت من قرابةٍ أو زوجٍ أو ولاءٍ؛ فإنَّه لُحْمة كلحمة النَّسب (﴿نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]) أي: مقدَّرًا، وقال المؤلِّف مفسِّرًا لقوله: (﴿حَسِيبًا﴾ يَعْنِي: كَافِيًا) وسقط

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله