الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٧٧
الحديث رقم ٢٧٧ من كتاب «كتاب الغسل» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
﷽
بَابُ: مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ وَمَنْ تَسَتَّرَ فَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ.
وَقَالَ بَهْزٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ
٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ،
⦗٦٤⦘
عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صَبَّ) الماء (عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ) الماء (عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) من مكانه (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) قالت ميمونة: (فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا) لينشِّف به جسده من أثر الماء (فَلَمْ يَأْخُذْهُ فَانْطَلَقَ) أي: ذهب (وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ (١)) من الماء، جملةٌ اسميَّةٌ وقعت حالًا، واستُدِلَّ به على إباحة نفض اليد: في الوضوء والغسل، ورجَّحه في «الرَّوضة» و «شرح المُهذَّب» إذ لم يثبت في النَّهيِ عنه شيءٌ، والأشهر تركه؛ لأنَّ النَّفض كالتَّبرِّي من العبادة، فهو خلاف الأَوْلى، وهذا ما رجَّحه في «التَّحقيق»، وجزم به في «المنهاج»، وفي «المهمَّات» أنَّ به الفتوى، فقد نقله ابن كجٍّ عن نصِّ الشَّافعيِّ، وقِيلَ: فعله مكروهٌ، وصحَّحه الرَّافعيُّ.
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف قبل هذا في ستَّة مواضع [خ¦٢٤٩] [خ¦٢٥٧] [خ¦٢٥٩] [خ¦٢٦٠] [خ¦٢٦٥] [خ¦٢٦٦] [خ¦٢٧٤] وفي ثامنٍ (٢) من هذا الباب [خ¦٢٨١] يأتي إن شاء الله تعالى.
(١٩) (بابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ) بكسر الشِّين المُعجَمة، أي: بجانب (٣) (رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ).
٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بتشديد اللَّام، ابن صفوان الكوفيُّ السُّلميُّ، سكن مكَّة،
وتُوفِّي سنة سبع عشْرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ الكوفيُّ (عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ) بن يَنَّاق -بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتشديد النُّون وبالقاف- المكيِّ (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بن عثمان الحجبيِّ القرشيِّ العبدريِّ، وهي وأبوها من الصَّحابة، لكنَّها من صغارهم، وللإسماعيليِّ: «أنَّه سمع صفيَّة» (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كُنَّا إِذَا أَصَابَ) ولكريمة: «أصابت» (إِحْدَانَا) أي: من أزواج النَّبيِّ ﷺ (جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا) الماء، فصبَّته (ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا) ولكريمة والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي (١): «بيدها» بالإفراد (ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا) وفي بعض الأصول: «يدها» بدون حرف الجرِّ، فيُنصَب بنزع الخافض، أو يجرُّ بتقدير مضافٍ، أي: أخذت ملء يديها (٢) فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ وَ) تأخذ (بِيَدِهَا الأُخْرَى) فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ) أي: مِنَ الرَّأس فيهما لا الأيمن (٣) من الشَّخص، وهذا من محاسن استنباطات المؤلِّف، وبه تحصل المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال الحافظ (٤) ابن حجرٍ: والذي يظهر أنَّه حمل الثَّلاث في الرَّأس على التَّوزيع، وظاهره أنَّ الصَّبَّ بكلِّ يدٍ على شِقٍّ في حالةٍ واحدةٍ، لكنَّ العادة إنَّما هي الصَّبُّ باليدين معًا، فتُحمَل اليد على الجنس الصَّادق عليهما، وعلى هذا فالمُغايَرة بين الأمرين بحسب الصِّفة؛ وهو أخذ الماء أوَّلًا وأخذه ثانيًا وإن لم تدلَّ على التَّرتيب، فلفظ: «أخرى» يدلُّ على سبق أُولى وهي اليمنى، وللحديث حكم الرَّفع، لأنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: كنَّا نفعل، أو كانوا يفعلون، فالظَّاهر اطِّلاع النَّبيِّ ﷺ على ذلك وتقريره، سواءٌ صرَّح الصَّحابيُّ بإضافته إلى الزَّمن النَّبويِّ أم لا.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم (٥) مكيُّون، وخلَّاد سكنها، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية صحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه أبو داود.
(٢٠) «بسم الله الرحمن الرحيم» كذا (١) لأبي ذَرٍّ، وسقطت لغيره، كما في الفرع. (بابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا) حال كونه (وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «في خلوةٍ» أي: مِنَ النَّاس، وهي تأكيدٌ لقوله: «وحده»، واللَّفظان متلازمان بحسب المعنى (وَمَنْ تَسَتَّرَ) عُطِفَ على: «منِ اغتسل» السَّابق، وللحَمُّويي والمُستملي: «ومن يستتر» (فَالتَّسَتُّرُ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «والتَّستُّر» (أَفْضَلُ) بلا خلافٍ، ويُفهَم منه جواز الكشف للحاجة كالاغتسال (٢)، كما هو مذهب الجمهور، خلافًا لابن أبي ليلى لحديث أبي داود مرفوعًا: «إذا اغتسل أحدكم فليستتر» قاله لرجلٍ رآه يغتسل عريانًا وحده، وفي «مراسيله» حديث: «لا تغتسلوا في
الصَّحراء إلَّا أن تجدوا مُتوارى، فإن لم تجدوا متوارى (١) فليخطَّ أحدكم كالدَّائرة فليسمِّ الله تعالى ويغتسل (٢) فيه»، وهذا حكاه الماورديُّ وجهًا لأصحابنا، فيما إذا نزل عريانًا في الماء بغير مئزرٍ لحديث: «لا تدخلوا الماء إلَّا بمئزرٍ فإنَّ للماء عامرًا» وضُعِّف، فإن لم تكن (٣) حاجةٌ للكشف فالأصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّحريم.
(وَقَالَ بَهْزٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الهاء وبالزَّاي المُعجَمة، زاد الأَصيليُّ (٤): «ابن حكيمٍ» (عَنْ أَبِيهِ) حَكِيمٍ بفتح الحاء المُهمَلة وكسر الكاف، التَّابعيِّ الثِّقة (٥) (عَنْ جَدِّهِ) معاوية الصَّحابيِّ -فيما قاله في «الكمال»، وأشعر به كلام المؤلِّف- ابن حَيْدة -بفتح الحاء المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة- ابن معاوية القشيريِّ، قال البغويُّ: نزل البصرة، وقال ابن الكلبيِّ: أخبرني أبي أنَّه أدركه بخراسان ومات بها، وقال ابن سعدٍ: له وفادةٌ وصحبةٌ، علَّق له البخاريُّ في «الطَّهارة» وفي «الغسل» [خ¦٥/ ٢٠ - ٤٦٩] ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) يتعلَّق (٦) بـ «أحقُّ»، وللسَّرخسيِّ: الله أحقُّ أن «يُستتَر» منه، بدل «أن يُستحيَا منه»، وهذا التَّعليق قطعةٌ من حديثٍ وصله أحمد والأربعة، من طرقٍ عن بَهْزٍ، وحسَّنه التِّرمذيُّ وصحَّحه الحاكم،
ولفظ رواية ابن أبي شيبة: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلَّا من زوجتك وما ملكت يمينك» قلت: يا رسول الله، أحدنا إذا كان خاليًا قال: «الله أحقُّ أن يُستحيَا (١) منه من النَّاس»، وفُهِمَ من قوله: «إلَّا من زوجتك» جواز نظرها ذلك منه، وقياسه جواز نظره لذلك منها إلَّا حلقة الدُّبر، كما قاله الدَّارميُّ من أصحابنا، وبَهْزٌ وأبوه ليسا من شرط المؤلِّف، قال الحاكم: بَهْزٌ كان مِنَ الثِّقات ممَّن يُحتَجُّ بحديثه، وإنَّما لا (٢) تُعَدُّ (٣) من الصَّحيح روايته عن أبيه عن جدِّه لأنَّها شاذَّةٌ لا متابع له فيها. نعم، الإسناد إلى بَهْزٍ صحيحٌ، ومن ثمَّ عُرِفَ أنَّ مُجرَّد جزمه بالتَّعليق، لا يدلُّ على صحَّة الإسناد إلَّا إلى من عُلِّق عنه، بخلاف ما فوقه.
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
صَبَّ) الماء (عَلَى رَأْسِهِ وَأَفَاضَ) الماء (عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَنَحَّى) من مكانه (فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ) قالت ميمونة: (فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا) لينشِّف به جسده من أثر الماء (فَلَمْ يَأْخُذْهُ فَانْطَلَقَ) أي: ذهب (وَهْوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ (١)) من الماء، جملةٌ اسميَّةٌ وقعت حالًا، واستُدِلَّ به على إباحة نفض اليد: في الوضوء والغسل، ورجَّحه في «الرَّوضة» و «شرح المُهذَّب» إذ لم يثبت في النَّهيِ عنه شيءٌ، والأشهر تركه؛ لأنَّ النَّفض كالتَّبرِّي من العبادة، فهو خلاف الأَوْلى، وهذا ما رجَّحه في «التَّحقيق»، وجزم به في «المنهاج»، وفي «المهمَّات» أنَّ به الفتوى، فقد نقله ابن كجٍّ عن نصِّ الشَّافعيِّ، وقِيلَ: فعله مكروهٌ، وصحَّحه الرَّافعيُّ.
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وكوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف قبل هذا في ستَّة مواضع [خ¦٢٤٩] [خ¦٢٥٧] [خ¦٢٥٩] [خ¦٢٦٠] [خ¦٢٦٥] [خ¦٢٦٦] [خ¦٢٧٤] وفي ثامنٍ (٢) من هذا الباب [خ¦٢٨١] يأتي إن شاء الله تعالى.
(١٩) (بابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ) بكسر الشِّين المُعجَمة، أي: بجانب (٣) (رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ).
٢٧٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى) بتشديد اللَّام، ابن صفوان الكوفيُّ السُّلميُّ، سكن مكَّة،
وتُوفِّي سنة سبع عشْرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ) المخزوميُّ الكوفيُّ (عَنِ الحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ) بن يَنَّاق -بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وتشديد النُّون وبالقاف- المكيِّ (عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ) بن عثمان الحجبيِّ القرشيِّ العبدريِّ، وهي وأبوها من الصَّحابة، لكنَّها من صغارهم، وللإسماعيليِّ: «أنَّه سمع صفيَّة» (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ (قَالَتْ: كُنَّا إِذَا أَصَابَ) ولكريمة: «أصابت» (إِحْدَانَا) أي: من أزواج النَّبيِّ ﷺ (جَنَابَةٌ أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا) الماء، فصبَّته (ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا) ولكريمة والأَصيليِّ وأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي (١): «بيدها» بالإفراد (ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا) وفي بعض الأصول: «يدها» بدون حرف الجرِّ، فيُنصَب بنزع الخافض، أو يجرُّ بتقدير مضافٍ، أي: أخذت ملء يديها (٢) فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ وَ) تأخذ (بِيَدِهَا الأُخْرَى) فتصبُّه (عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ) أي: مِنَ الرَّأس فيهما لا الأيمن (٣) من الشَّخص، وهذا من محاسن استنباطات المؤلِّف، وبه تحصل المُطابَقة بين الحديث والتَّرجمة، وقال الحافظ (٤) ابن حجرٍ: والذي يظهر أنَّه حمل الثَّلاث في الرَّأس على التَّوزيع، وظاهره أنَّ الصَّبَّ بكلِّ يدٍ على شِقٍّ في حالةٍ واحدةٍ، لكنَّ العادة إنَّما هي الصَّبُّ باليدين معًا، فتُحمَل اليد على الجنس الصَّادق عليهما، وعلى هذا فالمُغايَرة بين الأمرين بحسب الصِّفة؛ وهو أخذ الماء أوَّلًا وأخذه ثانيًا وإن لم تدلَّ على التَّرتيب، فلفظ: «أخرى» يدلُّ على سبق أُولى وهي اليمنى، وللحديث حكم الرَّفع، لأنَّ الصَّحابيَّ إذا قال: كنَّا نفعل، أو كانوا يفعلون، فالظَّاهر اطِّلاع النَّبيِّ ﷺ على ذلك وتقريره، سواءٌ صرَّح الصَّحابيُّ بإضافته إلى الزَّمن النَّبويِّ أم لا.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم (٥) مكيُّون، وخلَّاد سكنها، وفيه: التَّحديث والعنعنة، ورواية صحابيَّةٍ عن صحابيَّةٍ، وأخرجه أبو داود.
(٢٠) «بسم الله الرحمن الرحيم» كذا (١) لأبي ذَرٍّ، وسقطت لغيره، كما في الفرع. (بابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا) حال كونه (وَحْدَهُ فِي الخَلْوَةِ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «في خلوةٍ» أي: مِنَ النَّاس، وهي تأكيدٌ لقوله: «وحده»، واللَّفظان متلازمان بحسب المعنى (وَمَنْ تَسَتَّرَ) عُطِفَ على: «منِ اغتسل» السَّابق، وللحَمُّويي والمُستملي: «ومن يستتر» (فَالتَّسَتُّرُ) ولأبوَي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «والتَّستُّر» (أَفْضَلُ) بلا خلافٍ، ويُفهَم منه جواز الكشف للحاجة كالاغتسال (٢)، كما هو مذهب الجمهور، خلافًا لابن أبي ليلى لحديث أبي داود مرفوعًا: «إذا اغتسل أحدكم فليستتر» قاله لرجلٍ رآه يغتسل عريانًا وحده، وفي «مراسيله» حديث: «لا تغتسلوا في
الصَّحراء إلَّا أن تجدوا مُتوارى، فإن لم تجدوا متوارى (١) فليخطَّ أحدكم كالدَّائرة فليسمِّ الله تعالى ويغتسل (٢) فيه»، وهذا حكاه الماورديُّ وجهًا لأصحابنا، فيما إذا نزل عريانًا في الماء بغير مئزرٍ لحديث: «لا تدخلوا الماء إلَّا بمئزرٍ فإنَّ للماء عامرًا» وضُعِّف، فإن لم تكن (٣) حاجةٌ للكشف فالأصحُّ عند الشَّافعيَّة التَّحريم.
(وَقَالَ بَهْزٌ) بفتح المُوحَّدة وسكون الهاء وبالزَّاي المُعجَمة، زاد الأَصيليُّ (٤): «ابن حكيمٍ» (عَنْ أَبِيهِ) حَكِيمٍ بفتح الحاء المُهمَلة وكسر الكاف، التَّابعيِّ الثِّقة (٥) (عَنْ جَدِّهِ) معاوية الصَّحابيِّ -فيما قاله في «الكمال»، وأشعر به كلام المؤلِّف- ابن حَيْدة -بفتح الحاء المُهمَلة وسكون المُثنَّاة التَّحتيَّة- ابن معاوية القشيريِّ، قال البغويُّ: نزل البصرة، وقال ابن الكلبيِّ: أخبرني أبي أنَّه أدركه بخراسان ومات بها، وقال ابن سعدٍ: له وفادةٌ وصحبةٌ، علَّق له البخاريُّ في «الطَّهارة» وفي «الغسل» [خ¦٥/ ٢٠ - ٤٦٩] ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: اللهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ) يتعلَّق (٦) بـ «أحقُّ»، وللسَّرخسيِّ: الله أحقُّ أن «يُستتَر» منه، بدل «أن يُستحيَا منه»، وهذا التَّعليق قطعةٌ من حديثٍ وصله أحمد والأربعة، من طرقٍ عن بَهْزٍ، وحسَّنه التِّرمذيُّ وصحَّحه الحاكم،
ولفظ رواية ابن أبي شيبة: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتك إلَّا من زوجتك وما ملكت يمينك» قلت: يا رسول الله، أحدنا إذا كان خاليًا قال: «الله أحقُّ أن يُستحيَا (١) منه من النَّاس»، وفُهِمَ من قوله: «إلَّا من زوجتك» جواز نظرها ذلك منه، وقياسه جواز نظره لذلك منها إلَّا حلقة الدُّبر، كما قاله الدَّارميُّ من أصحابنا، وبَهْزٌ وأبوه ليسا من شرط المؤلِّف، قال الحاكم: بَهْزٌ كان مِنَ الثِّقات ممَّن يُحتَجُّ بحديثه، وإنَّما لا (٢) تُعَدُّ (٣) من الصَّحيح روايته عن أبيه عن جدِّه لأنَّها شاذَّةٌ لا متابع له فيها. نعم، الإسناد إلى بَهْزٍ صحيحٌ، ومن ثمَّ عُرِفَ أنَّ مُجرَّد جزمه بالتَّعليق، لا يدلُّ على صحَّة الإسناد إلَّا إلى من عُلِّق عنه، بخلاف ما فوقه.