«كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٢٢

الحديث رقم ٢٨٢٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما يتعوذ من الجبن.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم…

«كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.» فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا فَصَدَّقَهُ.

سند حديث: ٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ…

٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيَّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم…

هذا الحديث يعد من جوامع الكلم، وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم يأتي بالمعاني الجامعة في كلمات يسيرة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استعاذ فيه من جملة آفات وشرور تعوق حركة سير العبد إلى الله، فتعوذ النبي -صلى الله صلى الله عليه وسلم- من:
"العجز والكسل": وهما قرينان من معوقات الحركة؛ وعدم الفعل إما ان يكون بسبب ضعف الهمة وقلة الإراده فهو: الكسل، فالكسلان من أضعف الناس همة، وأقلهم رغبة، وقد يكون عدم الفعل لعدم قدرة العبد فهو: العجز.
و"الجبن والبخل": وهما من موانع الواجب والإحسان، فالجبن يضعف قلب الإنسان فلا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر لضعف قلبه وتعلقه بالناس دون رب الناس.
والبخل يدعو صاحبه للإمساك في موضع الإنفاق، فلا يعطى حق الخالق من زكوات، ولا حق المخلوق من النفقات، فهو مبغوض عند الناس وعند الله.
"والهرم": هو بلوغ الشخص أرذل العمر، فالإنسان إذا بلغ أرذل العمر فقد كثيرا من حواسه، وخارت قواه، فلا يستطيع عبادة الله تعالى ، ولا يجلب لأهله نفعا.
ثم استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من عذاب القبر، وعذاب القبر حق، ولذا شرع لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نستعيذ بالله من عذابه في كل صلاة.
ثم التعوذ من فتنة المحيا والممات ليشمل الدارين، ففتنة المحيا مصائبها وابتلاءاتها، "وفتنة الممات" بأن يخشى على نفسه سوء الخاتمة وشؤم العاقبة، وفتنة الملكين في القبر وغيرهما.
وفي رواية :" وضلع الدين وغلبة الرجال" فكلاهما من القهر، فضلع الدين شدته وثقله ولا معين له فيه، فهو قهر للرجل ولكن بحق، و"غلبة الرجال" أي: تسلطهم، وهو القهر بالباطل.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • هذا الحديث من جوامع الكلم، لأن أنواع الرذائل ثلاثة: نفسية، وبدنية، وخارجية، والحديث مشتمل على الاستعاذة منها جميعا.
  • العجز والكسل قرينان: فإن تخلف مصلحة العبد وكماله ولذته وسروره إما أن يكون مصدره: أ‌-عدم القدرة، فهو عجز.ب‌-أو يكون قادرا عليه لكن تخلف لعدم إرادته، فهو الكسل، وصاحبه يلام عليه ما لا يلام على العجز.
  • الإحسان المتوقع من العبد: إما بماله، وإما ببدنه، فمانع الأول: بخيل، ومانع الثاني: جبان، ولذلك استعاذ النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجبن والبخل.
  • إثبات عذاب القبر، ومشروعية التعوذ من فتنته.
  • القهر الذي ينال العبد نوعان: أ‌-قهر بحق: وهو ضلع الدين .ب‌-قهر بباطل: وهو غلبة الرجال.
  • اللجوء إلى الله -تعالى- طلبا للنجاة من هذه الشرور، والتحذير من الوقوع فيها.
  • في هذا الحديث يُعلِّم النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته كيفية الاستعاذة بالله -تعالى- القادر القدير المقتدر، والاستعاذة بالله -تعالى- تحقق عدة فوائد من أهمها: أ-أنها عبادة محبوبة لله -تعالى-. ب-يستشعر العبد في الاستعاذة الافتقار إلى الله -تعالى- القادر في كل أمر وإن دق.ج-أنها تحقق للعبد الأمن من كل ما يخشاه.د-أنها تحقق له الأمن النفسي من خلال الشعور بالطمأنينة، وهذا الحديث يؤكد هذا المعنى.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «كان سعد يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٥) (بابُ مَا يُتَعَوَّذُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: بيان التَّعوُّذ (مِنَ الجُبْنِ) وهو ضدُّ الشَّجاعة.

٢٨٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن سويد الكوفيُّ الفَرَسيُّ -بفتح الفاء والرَّاء ثمَّ مهملةٌ- نسبةً إلى فرسٍ له سابقٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدَّال المهملة، نسبةً إلى أود بن معنٍ في باهلة (قَالَ: كَانَ سَعْدٌ) هو ابن أبي وقَّاص أحد العشرة (يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الكِتَابَةَ (١)، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ) بالميم، وفي بعض الأصول: «بهنَّ» (دُبُرَ الصَّلَاةِ) بعد السَّلام منها (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ) وهو ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) هو الخَرَف، أي: يعود كهيئته الأولى في زمن الطُّفوليَّة سخيف العقل قليل الفهم، أو هو أردؤه (٢)؛ وهو حال الهرم والضَّعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه، فيكون كَلًّا على أهله مستثقَلًا بينهم يتمنَّون موته، وإن لم يكن له أهلٌ فالمصيبة أعظم (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) زاد في «باب التَّعوُّذ من البخل (٣)» [خ¦٦٣٦٥] من رواية آدم، عن شعبة، عن عبد الملك، عن

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٢٥) (بابُ مَا يُتَعَوَّذُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: بيان التَّعوُّذ (مِنَ الجُبْنِ) وهو ضدُّ الشَّجاعة.

٢٨٢٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) المنقريُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) الوضَّاح اليشكريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ) بضمِّ العين مصغَّرًا، ابن سويد الكوفيُّ الفَرَسيُّ -بفتح الفاء والرَّاء ثمَّ مهملةٌ- نسبةً إلى فرسٍ له سابقٍ (قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالدَّال المهملة، نسبةً إلى أود بن معنٍ في باهلة (قَالَ: كَانَ سَعْدٌ) هو ابن أبي وقَّاص أحد العشرة (يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ المُعَلِّمُ الغِلْمَانَ الكِتَابَةَ (١)، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ) بالميم، وفي بعض الأصول: «بهنَّ» (دُبُرَ الصَّلَاةِ) بعد السَّلام منها (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ) وهو ضدُّ الشَّجاعة (وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ العُمُرِ) هو الخَرَف، أي: يعود كهيئته الأولى في زمن الطُّفوليَّة سخيف العقل قليل الفهم، أو هو أردؤه (٢)؛ وهو حال الهرم والضَّعف عن أداء الفرائض وعن خدمة نفسه، فيكون كَلًّا على أهله مستثقَلًا بينهم يتمنَّون موته، وإن لم يكن له أهلٌ فالمصيبة أعظم (وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا) زاد في «باب التَّعوُّذ من البخل (٣)» [خ¦٦٣٦٥] من رواية آدم، عن شعبة، عن عبد الملك، عن

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.4 / 29.5
الإضاءة 68%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا إله إلا الله