«صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٢٤

الحديث رقم ٢٨٢٤ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من حدث بمشاهده في الحرب.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٢٤ في صحيح البخاري

«صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ وَسَعْدًا وَالْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ.»

بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللهِ﴾ الْآيَةَ وَقَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿انْفِرُوا﴾ ثُبَاتٍ سَرَايَا مُتَفَرِّقِينَ يُقَالُ: أَحَدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ

إسناد حديث رقم ٢٨٢٤ من صحيح البخاري

٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٢٤: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن (١) النَّهديُّ (عَنْ سَعْدٍ) هو ابن أبي وقَّاص، فيما وصله في «المغازي» [خ¦٤٣٢٧].

٢٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هو ابن إسماعيل الكوفيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) الكنديِّ (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) الصَّحابيِّ ابن صحابيَّيْنِ (٢)، وهو جدُّ محمَّد بن يوسف لأمِّه أنَّه (قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (وَ) صحبت (سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاص (وَ) صحبت (المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَ) صحبت (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ) أي: من هؤلاء الصَّحابة الأربعة، وسقط لفظ «منهم» للمُستملي (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ) خشية التَّزايد (٣) والنُّقصان والدُّخول ي الوعيد (إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ) بن عُبيد الله (يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ) أي: بما وقع له فيه من ثبات القدم أو نحو ذلك. وقد كان من أهل النَّجدة، وذكر المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٠٦٢] عن قيسٍ قال: «رأيت يد طلحة شلَّاء وقى بها رسول الله يوم أحد» وعن أبي عثمان النَّهدي: أنَّه لم يبقَ مع رسول الله تلك الأيَّام غير طلحة وسعد، فلهذا حدَّث طلحة عن مشاهده (٤) يوم أحدٍ ليقتديَ به ويرغب النَّاس في مثل فعله. وقال الحافظ ابن حجر: لم يبيَّن في هذا الحديث ما حدَّث به (٥) طلحة من ذلك، وقد أخرجه أبو يَعلى من طريق يزيد بن خُصيفة، عن السَّائب بن يزيد، عمَّن حدَّثه عن طلحة: أنَّه (٦) ظاهَرَ بين دِرعَين يوم أحدٍ.

(٢٧) (بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ) بفتح النُّون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفَّار (ومَا يَجِبُ) أي: وبيان القدر الواجب (مِنَ الجِهَادِ و) مشروعيَّة (النِّيَّة) في ذلك (وَقَوْلِه) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «وقول الله ﷿» آمرًا بالنَّفير العامِّ مع الرَّسول عام غزوة تبوك؛ لقتال أعداء الله من الرُّوم الكفرة من أهل الكتاب، وحتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كلِّ حالٍ في المنشط والمكره والعسر واليسر، فقال تعالى: (﴿انْفِرُواْ خِفَافًا﴾) لنشاطكم له (﴿وَثِقَالاً﴾) عنه لمشقَّته عليكم، أو لقلَّة عيالكم ولكثرتها، أو ركبانًا ومشاةً، أو خفافًا وثقالًا من السِّلاح، أو صحاحًا ومراضًا، ولمَّا فهم بعض الصَّحابة من هذا الأمر العموم؛ لم يتخلَّفوا عن الغزو حتَّى ماتوا، منهم: أبو أيُّوب الأنصاريُّ والمقداد بن الأسود، ثمَّ رغَّب تعالى في بذل المهج في مرضاته والنَّفقة في سبيله، فقال: (﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) أي: بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما (﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) من تركه (﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾) الخير (﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾) أي: لو كان ما دعوا إليه نفعًا دنيويًّا قريبًا سهل المأخذ (﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾) متوسِّطًا (﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾) طمعًا في ذلك النَّفع (﴿وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾) أي: المسافة الَّتي تُقطَع بمشقَّة (﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]) لكم إذا رجعتم إليهم ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ (الآيَةَ) إلى آخرها. وساقها إلى آخر قوله: ﴿بِاللّهِ﴾ وقال في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾: «إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾» وحذف ما عدا ذلك، وقد ذكر سفيان الثَّوريُّ، عن أبيه عن

أبي الضُّحى: أنَّ هذه الآية ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا﴾ أوّل ما نزل من سورة براءة، نقله ابن كثير الحافظ.

(وَقَوْلُِهُِ) تعالى بالجرِّ أو بالرَّفع على الاستئناف: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾) تباطأتم (﴿إِلَى الأَرْضِ﴾) متعلِّقٌ به، كأنَّه ضُمِّن معنى الإخلاد والميل، فعُدِّي بـ ﴿إِلَى﴾ (١)، وكان هذا في غزوة تبوك حيث أُمِروا بها بعد رجوعهم من الطَّائف حين طاب الثِّمار والظِّلال في شدِّة الحرِّ مع بُعد الشُّقَّة وكثرة العدوِّ، فشقَّ عليهم (﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾) وغرورها (﴿مِنَ الآخِرَةِ﴾) بدل الآخرة ونعيمها (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩]) وقال في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿إِلَى الأَرْضِ﴾: «إلى قوله: ﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾».

(يُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول بغير واوٍ، ولأبي ذرٍّ: «ويُذكر» (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، ممَّا وصله الطَّبريُّ من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه: (انْفِرُوا) حال كونكم (ثُبَاتٍ) بضمِّ المثلَّثة وتخفيف الموحَّدة، نُصِبَ بالكسرة كهنداتٍ، جمع ثُبَةٍ، ولأبي ذرٍّ والقابسيِّ: «ثُباتًا» بالألف. قال ابن حجرٍ: وهو غلطٌ لا وجهَ له. وقال العينيُّ: وهو غير صحيحٍ، لأنَّه جمع المؤنَّث السَّالم. وكذا قال ابن الملقِّن والزَّركشيُّ. وتعقَّبه العلَّامة ابن الدَّمامينيِّ: بأنَّ مذهب الكوفيين جواز إعرابه في حالة (٢) النَّصب بالفتح مطلقًا. وجوَّزه قومٌ في محذوف اللَّام، وعلى كلٍّ من الرَّأيَين يكون لهذه الرِّواية وجهٌ، ومن ذا الَّذي (٣) أوجب اتِّباع المذهب البصريِّ وألغى المذهب الكوفيَّ حتَّى يقال: بأنَّ هذه الرِّواية لا وجه لها. انتهى. والمعنى: انفروا جماعاتٍ في تفرقةٍ (٤) حال كونكم (سَرَايَا) جمع سريَّةٍ؛

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عُثْمَانَ) عبد الرَّحمن (١) النَّهديُّ (عَنْ سَعْدٍ) هو ابن أبي وقَّاص، فيما وصله في «المغازي» [خ¦٤٣٢٧].

٢٨٢٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثَّقفيُّ أبو رجاء البغلانيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هو ابن إسماعيل الكوفيُّ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ) الكنديِّ (عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ) الصَّحابيِّ ابن صحابيَّيْنِ (٢)، وهو جدُّ محمَّد بن يوسف لأمِّه أنَّه (قَالَ: صَحِبْتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ) بضمِّ العين (وَ) صحبت (سَعْدًا) هو ابن أبي وقَّاص (وَ) صحبت (المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، وَ) صحبت (عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ) أي: من هؤلاء الصَّحابة الأربعة، وسقط لفظ «منهم» للمُستملي (يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ) خشية التَّزايد (٣) والنُّقصان والدُّخول ي الوعيد (إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ) بن عُبيد الله (يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ) أي: بما وقع له فيه من ثبات القدم أو نحو ذلك. وقد كان من أهل النَّجدة، وذكر المؤلِّف في «المغازي» [خ¦٤٠٦٢] عن قيسٍ قال: «رأيت يد طلحة شلَّاء وقى بها رسول الله يوم أحد» وعن أبي عثمان النَّهدي: أنَّه لم يبقَ مع رسول الله تلك الأيَّام غير طلحة وسعد، فلهذا حدَّث طلحة عن مشاهده (٤) يوم أحدٍ ليقتديَ به ويرغب النَّاس في مثل فعله. وقال الحافظ ابن حجر: لم يبيَّن في هذا الحديث ما حدَّث به (٥) طلحة من ذلك، وقد أخرجه أبو يَعلى من طريق يزيد بن خُصيفة، عن السَّائب بن يزيد، عمَّن حدَّثه عن طلحة: أنَّه (٦) ظاهَرَ بين دِرعَين يوم أحدٍ.

(٢٧) (بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ) بفتح النُّون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفَّار (ومَا يَجِبُ) أي: وبيان القدر الواجب (مِنَ الجِهَادِ و) مشروعيَّة (النِّيَّة) في ذلك (وَقَوْلِه) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذرٍّ: «وقول الله ﷿» آمرًا بالنَّفير العامِّ مع الرَّسول عام غزوة تبوك؛ لقتال أعداء الله من الرُّوم الكفرة من أهل الكتاب، وحتَّم على المؤمنين في الخروج معه على كلِّ حالٍ في المنشط والمكره والعسر واليسر، فقال تعالى: (﴿انْفِرُواْ خِفَافًا﴾) لنشاطكم له (﴿وَثِقَالاً﴾) عنه لمشقَّته عليكم، أو لقلَّة عيالكم ولكثرتها، أو ركبانًا ومشاةً، أو خفافًا وثقالًا من السِّلاح، أو صحاحًا ومراضًا، ولمَّا فهم بعض الصَّحابة من هذا الأمر العموم؛ لم يتخلَّفوا عن الغزو حتَّى ماتوا، منهم: أبو أيُّوب الأنصاريُّ والمقداد بن الأسود، ثمَّ رغَّب تعالى في بذل المهج في مرضاته والنَّفقة في سبيله، فقال: (﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) أي: بما أمكن لكم منهما كليهما أو أحدهما (﴿ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾) من تركه (﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾) الخير (﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا﴾) أي: لو كان ما دعوا إليه نفعًا دنيويًّا قريبًا سهل المأخذ (﴿وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾) متوسِّطًا (﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾) طمعًا في ذلك النَّفع (﴿وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾) أي: المسافة الَّتي تُقطَع بمشقَّة (﴿وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]) لكم إذا رجعتم إليهم ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ (الآيَةَ) إلى آخرها. وساقها إلى آخر قوله: ﴿بِاللّهِ﴾ وقال في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾: «إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾» وحذف ما عدا ذلك، وقد ذكر سفيان الثَّوريُّ، عن أبيه عن

أبي الضُّحى: أنَّ هذه الآية ﴿انْفِرُواْ خِفَافًا﴾ أوّل ما نزل من سورة براءة، نقله ابن كثير الحافظ.

(وَقَوْلُِهُِ) تعالى بالجرِّ أو بالرَّفع على الاستئناف: (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ﴾) تباطأتم (﴿إِلَى الأَرْضِ﴾) متعلِّقٌ به، كأنَّه ضُمِّن معنى الإخلاد والميل، فعُدِّي بـ ﴿إِلَى﴾ (١)، وكان هذا في غزوة تبوك حيث أُمِروا بها بعد رجوعهم من الطَّائف حين طاب الثِّمار والظِّلال في شدِّة الحرِّ مع بُعد الشُّقَّة وكثرة العدوِّ، فشقَّ عليهم (﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾) وغرورها (﴿مِنَ الآخِرَةِ﴾) بدل الآخرة ونعيمها (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩]) وقال في رواية أبي ذرٍّ بعد قوله: ﴿إِلَى الأَرْضِ﴾: «إلى قوله: ﴿وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾».

(يُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول بغير واوٍ، ولأبي ذرٍّ: «ويُذكر» (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) ، ممَّا وصله الطَّبريُّ من طريق عليِّ بن أبي طلحة عنه: (انْفِرُوا) حال كونكم (ثُبَاتٍ) بضمِّ المثلَّثة وتخفيف الموحَّدة، نُصِبَ بالكسرة كهنداتٍ، جمع ثُبَةٍ، ولأبي ذرٍّ والقابسيِّ: «ثُباتًا» بالألف. قال ابن حجرٍ: وهو غلطٌ لا وجهَ له. وقال العينيُّ: وهو غير صحيحٍ، لأنَّه جمع المؤنَّث السَّالم. وكذا قال ابن الملقِّن والزَّركشيُّ. وتعقَّبه العلَّامة ابن الدَّمامينيِّ: بأنَّ مذهب الكوفيين جواز إعرابه في حالة (٢) النَّصب بالفتح مطلقًا. وجوَّزه قومٌ في محذوف اللَّام، وعلى كلٍّ من الرَّأيَين يكون لهذه الرِّواية وجهٌ، ومن ذا الَّذي (٣) أوجب اتِّباع المذهب البصريِّ وألغى المذهب الكوفيَّ حتَّى يقال: بأنَّ هذه الرِّواية لا وجه لها. انتهى. والمعنى: انفروا جماعاتٍ في تفرقةٍ (٤) حال كونكم (سَرَايَا) جمع سريَّةٍ؛

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3.1 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله