«الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.» بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٣٠

الحديث رقم ٢٨٣٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الشهادة سبع سوى القتل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم.» باب قول الله…

«الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.»

بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾

سند حديث: ٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ…

٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم.» باب قول الله…

أخبر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ألقى إليه آيات أُنزلت عليه ليكتبها، وهي آيات سورة النساء: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} {والمجاهدون في سبيل الله} بدون {غير أولي الضرر} فجاء ابن أم مكتوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يلقي الآية عليَّ، فقال: يا رسول الله، لو أستطيع الجهاد لجاهدت، ولكنني لا أستطيع بسبب أنني أعمى، فأنزل الله تبارك وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، وفخذه عليه الصلاة والسلام على فخذي، فثقلت علي من ثقل الوحي حتى خفت أن تدق فخذي، ثم انكشف وأُزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي، فأنزل الله عز وجل: {غير أولي الضرر}، فظهرت حكمةٌ من حكم الله تعالى في عدم نزول هذا الاستثناء ابتداءً، وهو إظهار فضيلة ابن أم مكتوم، والبيان الجلي لدخول العمي في أولي الضرر، وغير ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • بيان سبب نزول الآية الكريمة.
  • ثقل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: { إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا}.
  • يسر الشريعة وسماحتها عن أولي الضرر وعدم تكلفتهم ما لا يقدرون عليه.
  • سقوط وجوب الجهاد عن أولي الضرر.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «الطاعون شهادة لكل مسلم.» باب قول الله…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العشَّاق»: «مَن عشق فظفر فعفَّ فمات مات شهيدًا» والمراد بشهادة (١) هؤلاء كلِّهم غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة ثواب الشُّهداء فضلًا منه .

وقد قسَّم العلماء الشُّهداء ثلاثة أقسامٍ: شهيدٌ في الدُّنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفَّار، وشهيدٌ في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم المذكورون هنا، وشهيدٌ في الدُّنيا دون الآخرة؛ وهو من غلَّ في الغنيمة، أو قُتِل مدبرًا. والشَّهيد: فَعِيلٌ، من الشُّهود بمعنى: مَفْعول، لأنَّ الملائكة تحضره وتبشِّره بالفوز والكرامة، أو بمعنى: فاعل، لأنَّه يلقى ربَّه، ويحضر عنده كما قال تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] أو من الشَّهادة فإنَّه بيَّن صدقه في الإيمان والإخلاص في الطَّاعة ببذل النَّفس في سبيل الله، أو يكون تِلْوَ الرُّسل في الشَّهادة على الأمم يوم القيامة، ومن مات بالطَّاعون أو بوجع البطن، أو نحوهما ممَّا مرَّ يلحق بمن قُتِل في سبيل الله لمشاركته إيَّاه في بعض ما ينال من الكرامة بسبب ما كابده من الشِّدَّة، لا في جملة الأحكام والفضائل.

وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٥٣]، وأخرجه التِّرمذيُّ في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الطِّب».

٢٨٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان (٢) الأحول (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أخت محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وفي حديث أبي عَسِيبٍ عند أحمدَ مرفوعًا: «ورِجْزٌ على الكافر (٣)» وفي حديث عُتبة بن عَبدٍ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» بإسنادٍ لا بأس به مرفوعًا: «يأتي الشُّهداء والمتوفَّون بالطَّاعون، فيقول أصحاب الطَّاعون: نحن

شهداء (١) فيقال: انظروا، فإن كان جراحتهم كجراح الشُّهداء تسيل دمًا كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٣٢]، ومسلمٌ في «الجهاد».

(٣١) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾) عن الجهاد (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾) في موضع الحال من القاعدين أو من الضَّمير الَّذي فيه و ﴿مِنَ﴾ للبيان، والمراد بالجهاد غزوة بدر، قاله ابن عبَّاسٍ. وقال مقاتلٌ: غزوة تبوك (﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾) برفع ﴿غَيْرُ﴾ صفة للقاعدين، والضَّرر كالعمى والعرج والمرض (﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾) عطفٌ على قوله: ﴿الْقَاعِدُونَ﴾ أي (٢): لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علَّةٍ، وفائدته تذكير ما بينهما من التَّفاوت؛ ليرغب القاعد في الجهاد رفعًا لرتبته وأنفةً عن انحطاط منزلته (﴿فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾) نصبٌ بنزع الخافض، أي: بدرجةٍ، والجملة موضِّحةٌ للجملة الأولى الَّتي فيها عدم استواء القاعدين والمجاهدين، كأنَّه قيل: ما بالهم (٣) لا يستوون؟ فأُجيبَ بقوله: ﴿فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ﴾ (﴿وَكُلاًّ﴾) من القاعدين والمجاهدين (﴿وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى﴾) المثوبة الحسنى؛ وهي الجنَّة لحسن عقيدتهم وخلوص نيَّتهم، وإنَّما التَّفاوت في زيادة (٤) العمل المقتضي لمزيد الثَّواب (﴿وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾) كأنَّه قيل (٥): وأعطاهم زيادةً على القاعدين ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وأراد بقوله: (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦]) تمام الآية،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

العشَّاق»: «مَن عشق فظفر فعفَّ فمات مات شهيدًا» والمراد بشهادة (١) هؤلاء كلِّهم غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة ثواب الشُّهداء فضلًا منه .

وقد قسَّم العلماء الشُّهداء ثلاثة أقسامٍ: شهيدٌ في الدُّنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفَّار، وشهيدٌ في الآخرة دون أحكام الدنيا وهم المذكورون هنا، وشهيدٌ في الدُّنيا دون الآخرة؛ وهو من غلَّ في الغنيمة، أو قُتِل مدبرًا. والشَّهيد: فَعِيلٌ، من الشُّهود بمعنى: مَفْعول، لأنَّ الملائكة تحضره وتبشِّره بالفوز والكرامة، أو بمعنى: فاعل، لأنَّه يلقى ربَّه، ويحضر عنده كما قال تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] أو من الشَّهادة فإنَّه بيَّن صدقه في الإيمان والإخلاص في الطَّاعة ببذل النَّفس في سبيل الله، أو يكون تِلْوَ الرُّسل في الشَّهادة على الأمم يوم القيامة، ومن مات بالطَّاعون أو بوجع البطن، أو نحوهما ممَّا مرَّ يلحق بمن قُتِل في سبيل الله لمشاركته إيَّاه في بعض ما ينال من الكرامة بسبب ما كابده من الشِّدَّة، لا في جملة الأحكام والفضائل.

وهذا الحديث قد سبق في «الصَّلاة» [خ¦٦٥٣]، وأخرجه التِّرمذيُّ في «الجنائز»، والنَّسائيُّ في «الطِّب».

٢٨٣٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحَّدة وسكون الشِّين المعجمة، السَّختيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) هو ابن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان (٢) الأحول (عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ) أخت محمَّد بن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ) وفي حديث أبي عَسِيبٍ عند أحمدَ مرفوعًا: «ورِجْزٌ على الكافر (٣)» وفي حديث عُتبة بن عَبدٍ عند الطَّبرانيِّ في «الكبير» بإسنادٍ لا بأس به مرفوعًا: «يأتي الشُّهداء والمتوفَّون بالطَّاعون، فيقول أصحاب الطَّاعون: نحن

شهداء (١) فيقال: انظروا، فإن كان جراحتهم كجراح الشُّهداء تسيل دمًا كريح المسك فهم شهداء، فيجدونهم كذلك».

وحديث الباب أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٣٢]، ومسلمٌ في «الجهاد».

(٣١) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) ولأبي ذرٍّ: «﷿»: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾) عن الجهاد (﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾) في موضع الحال من القاعدين أو من الضَّمير الَّذي فيه و ﴿مِنَ﴾ للبيان، والمراد بالجهاد غزوة بدر، قاله ابن عبَّاسٍ. وقال مقاتلٌ: غزوة تبوك (﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾) برفع ﴿غَيْرُ﴾ صفة للقاعدين، والضَّرر كالعمى والعرج والمرض (﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾) عطفٌ على قوله: ﴿الْقَاعِدُونَ﴾ أي (٢): لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علَّةٍ، وفائدته تذكير ما بينهما من التَّفاوت؛ ليرغب القاعد في الجهاد رفعًا لرتبته وأنفةً عن انحطاط منزلته (﴿فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾) نصبٌ بنزع الخافض، أي: بدرجةٍ، والجملة موضِّحةٌ للجملة الأولى الَّتي فيها عدم استواء القاعدين والمجاهدين، كأنَّه قيل: ما بالهم (٣) لا يستوون؟ فأُجيبَ بقوله: ﴿فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ﴾ (﴿وَكُلاًّ﴾) من القاعدين والمجاهدين (﴿وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى﴾) المثوبة الحسنى؛ وهي الجنَّة لحسن عقيدتهم وخلوص نيَّتهم، وإنَّما التَّفاوت في زيادة (٤) العمل المقتضي لمزيد الثَّواب (﴿وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ﴾) كأنَّه قيل (٥): وأعطاهم زيادةً على القاعدين ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ وأراد بقوله: (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥ - ٩٦]) تمام الآية،

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21.2 / 29.5
الإضاءة 60%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده