«إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.» بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٣٣

الحديث رقم ٢٨٣٣ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الصبر عند القتال.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.»…

«إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.»

بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾

إسناد حديث: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.»…

٢٨٣٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ : أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.»…

شرح حديث: «إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا.»…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بعدُ (جَالِسًا فِي المَسْجِد، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمْلَى عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أملى عليَّ»: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥]. قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا (١) عَلَيَّ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الميم وضمِّ اللَّام مشدَّدةً، وهو مثل: يمليها عليَّ، ويملي (٢) ويُملِل بمعنًى، ولعلَّ الياء منقلبةٌ عن إحدى اللَّامين (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ) أي: لو استطعت، وعبَّر بالمضارع إشارةً إلى الاستمرار أو استحضارًا لصورة الحال (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمًى) وهذا يفسِّر قوله في الرِّواية السَّابقة: «وشكا ضرارتَه» [خ¦٢٨٣١] (فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي) بالذَّال المعجمة، والواو للحال (فَثَقُلَتْ عَلَيَّ) فخذه الشَّريفة مِن ثقل الوحي (حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة، وبعد الرَّاء المفتوحة ضادٌ معجمةٌ مثقلةٌ، أي: تُدَقَّ (فَخِذِي) ولغير أبي ذرٍّ: «أن تَرضَّ» بفتح أوَّله (ثُمَّ سُرِّيَ) بضمِّ المهملة وتشديد الرَّاء، أي: كُشِفَ (عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]) وفي رواية خارجة بن زيدٍ عند أحمد وأبي داود: قال زيد بن ثابتٍ: فوالله لكأنِّي أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كان بالكتف.

وحديث الباب من أفراد البخاريِّ ومسلمٍ (٣).

(٣٢) (بابُ) فضل (الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ) مع الكفَّار.

٢٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، الأزديُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّدٍ الفزاريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمامِ في المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) مولى عمر بن عبيد الله (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ) أي: الكفَّار عند الحرب والتَّصافِّ (فَاصْبِرُوا) ولا تنصرفوا عن الصَّفِّ وجوبًا إذا لم يزد عدد الكفَّار على مثليكم (١)، بخلاف ما إذا زاد، لقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] الآية. وهو أمرٌ بلفظ الخبر؛ إذ لو كان خبرًا لم يقع، بخلاف المخبر عنه ﴿إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ﴾ كمن ينصرف ليكمن في موضعٍ فيهجم، أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدوُّ إلى متَّسعٍ سهلٍ للقتال ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ يستنجد بها ولو بعيدةً، فلا يَحْرُم انصرافه، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مُتَحَرِّفاً﴾ [الأنفال: ١٦] الآية. وخرج بالتَّصافِّ ما لو لقي مسلمٌ كافرَين، فله الانصراف وإن كان هو الَّذي طلبهما؛ لأنَّ فرض الجهاد والثَّبات إنَّما هو في الجماعة.

وقد مضى هذا الحديث في «باب الجنَّة تحت بارقة السُّيوف» [خ¦٢٨١٨] لكنَّه لم يذكر فيه قوله: «إذا لقيتموهم فاصبروا» وإنَّما قال: «واعلموا أنَّ الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» فقول بعض الشُّرَّاح هنا: ذكر فيه المؤلِّف طرفًا من حديث ابن أبي أوفى، وقد تقدَّم التَّنبيه عليه قريبًا في «باب الجنَّة تحت بارقة السُّيوف» لا يخفى ما فيه من التَّجوُّز إذ لم يقع ذلك لا في المتن ولا في الشَّرح والله الموفِّق (٢).

(٣٣) (بابُ التَّحْرِيضِ) أي: الحثِّ (٣) (عَلَى القِتَالِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «وقولِ الله ﷿»: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (٤)(﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]) أي: حُثَّهم عليه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بعدُ (جَالِسًا فِي المَسْجِد، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ) الأنصاريَّ (أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَمْلَى عَلَيْهِ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «أملى عليَّ»: (﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾ [النساء: ٩٥]. قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا (١) عَلَيَّ) بضمِّ المثنَّاة التَّحتيَّة وكسر الميم وضمِّ اللَّام مشدَّدةً، وهو مثل: يمليها عليَّ، ويملي (٢) ويُملِل بمعنًى، ولعلَّ الياء منقلبةٌ عن إحدى اللَّامين (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ الجِهَادَ لَجَاهَدْتُ) أي: لو استطعت، وعبَّر بالمضارع إشارةً إلى الاستمرار أو استحضارًا لصورة الحال (وَكَانَ رَجُلًا أَعْمًى) وهذا يفسِّر قوله في الرِّواية السَّابقة: «وشكا ضرارتَه» [خ¦٢٨٣١] (فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي) بالذَّال المعجمة، والواو للحال (فَثَقُلَتْ عَلَيَّ) فخذه الشَّريفة مِن ثقل الوحي (حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ) بضمِّ المثنَّاة الفوقيَّة، وبعد الرَّاء المفتوحة ضادٌ معجمةٌ مثقلةٌ، أي: تُدَقَّ (فَخِذِي) ولغير أبي ذرٍّ: «أن تَرضَّ» بفتح أوَّله (ثُمَّ سُرِّيَ) بضمِّ المهملة وتشديد الرَّاء، أي: كُشِفَ (عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]) وفي رواية خارجة بن زيدٍ عند أحمد وأبي داود: قال زيد بن ثابتٍ: فوالله لكأنِّي أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كان بالكتف.

وحديث الباب من أفراد البخاريِّ ومسلمٍ (٣).

(٣٢) (بابُ) فضل (الصَّبْرِ عِنْدَ القِتَالِ) مع الكفَّار.

٢٨٣٣ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثنا» (عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنديُّ قال: (حَدَّثَنَا

مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، الأزديُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّدٍ الفزاريُّ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) الإمامِ في المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) مولى عمر بن عبيد الله (أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ) أي: إلى عمر بن عبيد الله (فَقَرَأْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ) أي: الكفَّار عند الحرب والتَّصافِّ (فَاصْبِرُوا) ولا تنصرفوا عن الصَّفِّ وجوبًا إذا لم يزد عدد الكفَّار على مثليكم (١)، بخلاف ما إذا زاد، لقوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] الآية. وهو أمرٌ بلفظ الخبر؛ إذ لو كان خبرًا لم يقع، بخلاف المخبر عنه ﴿إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ﴾ كمن ينصرف ليكمن في موضعٍ فيهجم، أو ينصرف من مضيق ليتبعه العدوُّ إلى متَّسعٍ سهلٍ للقتال ﴿أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ﴾ يستنجد بها ولو بعيدةً، فلا يَحْرُم انصرافه، قال تعالى: ﴿إِلاَّ مُتَحَرِّفاً﴾ [الأنفال: ١٦] الآية. وخرج بالتَّصافِّ ما لو لقي مسلمٌ كافرَين، فله الانصراف وإن كان هو الَّذي طلبهما؛ لأنَّ فرض الجهاد والثَّبات إنَّما هو في الجماعة.

وقد مضى هذا الحديث في «باب الجنَّة تحت بارقة السُّيوف» [خ¦٢٨١٨] لكنَّه لم يذكر فيه قوله: «إذا لقيتموهم فاصبروا» وإنَّما قال: «واعلموا أنَّ الجنَّة تحت ظلال السُّيوف» فقول بعض الشُّرَّاح هنا: ذكر فيه المؤلِّف طرفًا من حديث ابن أبي أوفى، وقد تقدَّم التَّنبيه عليه قريبًا في «باب الجنَّة تحت بارقة السُّيوف» لا يخفى ما فيه من التَّجوُّز إذ لم يقع ذلك لا في المتن ولا في الشَّرح والله الموفِّق (٢).

(٣٣) (بابُ التَّحْرِيضِ) أي: الحثِّ (٣) (عَلَى القِتَالِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على المجرور السَّابق، ولأبي ذَرٍّ: «وقولِ الله ﷿»: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ (٤)(﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]) أي: حُثَّهم عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله