«نَدَبَ النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٤٧

الحديث رقم ٢٨٤٧ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يبعث الطليعة وحده.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٤٧ في صحيح البخاري

«نَدَبَ النَّبِيُّ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ

⦗٢٨⦘

ثُمَّ نَدَبَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.»

بَابُ سَفَرِ الاِثْنَيْنِ

إسناد حديث رقم ٢٨٤٧ من صحيح البخاري

٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٤٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ) فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ الْحَدِيث، وَفِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَوَجَّهَ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَأَنَّ الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَمَّا جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَفَرَ النَّبِيُّ الْخَنْدَقَ بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ الْيَهُودِ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَوَافَقُوا قُرَيْشًا عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَوَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١ - بَاب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ

٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أنه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ النَّاسَ، قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَوْلُهُ نَدَبَ النَّبِيُّ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَدَقَةُ هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَمَا ظَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ فَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَلَمْ يَشُكَّ.

فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ التَّجَسُّسِ فِي الْجِهَادِ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِلزُّبَيْرِ وَقُوَّةُ قَلْبِهِ وَصِحَّةُ يَقِينِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ سَفَرِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنِ السَّفَرِ وَحْدَهُ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي بَابِ السَّيْرِ وَحْدَهُ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ طَلِيعَةَ اللُّصُوصِ الْمُحَارِبِينَ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلًا وَلَا سَلْبًا، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَكَلُّفٌ.

[٤٢ - باب سفر الاثنين]

٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَنَا - أَنَا وَصَاحِبٍ لِي -: أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ) أَيْ جَوَازُهُ وَالْمُرَادُ سَفَرُ الشَّخْصَيْنِ لَا سَفَرُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ الدَّاوُدِيُّ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ حِينَ أَرَادَا السَّفَرَ إِلَى قَوْمِهِمَا، فَيُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْ إِذْنِهِ لَهُمَا. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الزَّجْرِ عَنْ سَفَرِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ وَتَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ مَا دُونُ الثَّلَاثَةِ عُصَاةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ شَيْطَانٌ أَيْ عَاصٍ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: هَذَا الزَّجْرُ زَجْرُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْوَحْدَةِ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ فَالسَّائِرُ وَحْدَهُ فِي فَلَاةٍ وَكَذَا الْبَائِتُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ الِاسْتِيحَاشِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَا فِكْرَةٍ رَدِيئَةٍ وَقَلْبٍ ضَعِيفٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطَّوائف، ثمَّ وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذَّرت كلُّ طائفة من الأخرى، وأرسل الله (١) عليهم الرِّيح واشتدَّ البرد تلك اللَّيلة، فانتدب مَن يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك.

وحديث الباب أخرجه البخاريُّ أيضًا (٢) في «المغازي» [خ¦٤١١٣]، ومسلمٌ في «الفضائل» والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ فيه وفي «السِّير»، وابن ماجه في «السُّنَّة».

(٤١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ) بالرَّفع، مفعولٌ ناب (٣) عن الفاعل، ولأبي ذَرٍّ: «يَبعث» بفتح أوَّله «الطَّليعةَ» بالنَّصب على المفعوليَّة، أي: هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوِّ (وَحْدَهُ؟).

٢٨٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: نَدَبَ) أي: دعا (النَّبِيُّ النَّاسَ، قَالَ صَدَقَةُ) شيخ المؤلِّف: (أَظُنُّهُ) أي: النَّدب (يَوْمَ الخَنْدَقِ) وقد رواه الحُميديُّ عن ابن عيينة، فقال فيه: يوم الخندق، من غير شكٍّ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) أي: أجاب (ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) وسقط لفظ «النَّاس» لغير أبي ذرٍّ (ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

(مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ يَوْمَ الْأَحْزَابِ) فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ لَمَّا اشْتَدَّ الْأَمْرُ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِهِمْ الْحَدِيث، وَفِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَوَجَّهَ إِلَى ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمِنْهُ يَظْهَرُ الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَأَنَّ الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَمَّا جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَحَفَرَ النَّبِيُّ الْخَنْدَقَ بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنَ الْيَهُودِ نَقَضُوا الْعَهْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَوَافَقُوا قُرَيْشًا عَلَى حَرْبِ الْمُسْلِمِينَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى شَرْحِ الْحَوَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٤١ - بَاب هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ

٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ أنه سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَدَبَ النَّبِيُّ النَّاسَ، قَالَ صَدَقَةُ: أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ - فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ.

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ مِنْ رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.

وَقَوْلُهُ نَدَبَ النَّبِيُّ النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ أَظُنُّهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ صَدَقَةُ هُوَ ابْنُ الْفَضْلِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ، وَمَا ظَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ فَقَدْ رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَلَمْ يَشُكَّ.

فِي الْحَدِيثِ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ التَّجَسُّسِ فِي الْجِهَادِ وَفِيهِ مَنْقَبَةٌ لِلزُّبَيْرِ وَقُوَّةُ قَلْبِهِ وَصِحَّةُ يَقِينِهِ، وَفِيهِ جَوَازُ سَفَرِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنِ السَّفَرِ وَحْدَهُ إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَى ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي مَزِيدُ بَحْثٍ فِي ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي بَابِ السَّيْرِ وَحْدَهُ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَنَّ طَلِيعَةَ اللُّصُوصِ الْمُحَارِبِينَ يُقْتَلُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُبَاشِرْ قَتْلًا وَلَا سَلْبًا، وَفِي أَخْذِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَكَلُّفٌ.

[٤٢ - باب سفر الاثنين]

٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ فَقَالَ لَنَا - أَنَا وَصَاحِبٍ لِي -: أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا.

قَوْلُهُ: (بَابُ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ) أَيْ جَوَازُهُ وَالْمُرَادُ سَفَرُ الشَّخْصَيْنِ لَا سَفَرُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ بِخِلَافِ مَا فَهِمَهُ الدَّاوُدِيُّ ثُمَّ اعْتَرَضَ عَلَى الْبُخَارِيِّ وَرَدَّهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَذِّنَا وَأَقِيمَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لَهُمَا ذَلِكَ حِينَ أَرَادَا السَّفَرَ إِلَى قَوْمِهِمَا، فَيُؤْخَذُ الْجَوَازُ مِنْ إِذْنِهِ لَهُمَا. قُلْتُ: وَكَأَنَّهُ لَمَّحَ بِضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الزَّجْرِ عَنْ سَفَرِ الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ. قُلْتُ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَحَّحَهُ وَتَرْجَمَ لَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ النَّهْيُ عَنْ سَفَرِ الِاثْنَيْنِ وَأَنَّ مَا دُونُ الثَّلَاثَةِ عُصَاةٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ شَيْطَانٌ أَيْ عَاصٍ، وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: هَذَا الزَّجْرُ زَجْرُ أَدَبٍ وَإِرْشَادٍ لِمَا يُخْشَى عَلَى الْوَاحِدِ مِنَ الْوَحْشَةِ وَالْوَحْدَةِ، وَلَيْسَ بِحَرَامٍ فَالسَّائِرُ وَحْدَهُ فِي فَلَاةٍ وَكَذَا الْبَائِتُ فِي بَيْتٍ وَحْدَهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ الِاسْتِيحَاشِ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَا فِكْرَةٍ رَدِيئَةٍ وَقَلْبٍ ضَعِيفٍ، وَالْحَقُّ أَنَّ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

المسلمين بالخندق وتمالأت عليهم الطَّوائف، ثمَّ وقع بين الأحزاب الاختلاف، وحذَّرت كلُّ طائفة من الأخرى، وأرسل الله (١) عليهم الرِّيح واشتدَّ البرد تلك اللَّيلة، فانتدب مَن يأتيه بخبر قريش، فانتدب له حذيفة بعد تكراره طلب ذلك.

وحديث الباب أخرجه البخاريُّ أيضًا (٢) في «المغازي» [خ¦٤١١٣]، ومسلمٌ في «الفضائل» والتِّرمذيُّ في «المناقب»، والنَّسائيُّ فيه وفي «السِّير»، وابن ماجه في «السُّنَّة».

(٤١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ) بالرَّفع، مفعولٌ ناب (٣) عن الفاعل، ولأبي ذَرٍّ: «يَبعث» بفتح أوَّله «الطَّليعةَ» بالنَّصب على المفعوليَّة، أي: هل يبعثه الإمام إلى كشف العدوِّ (وَحْدَهُ؟).

٢٨٤٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا صَدَقَةُ) بن الفضل قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ المُنْكَدِرِ) محمَّدٌ (أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( قَالَ: نَدَبَ) أي: دعا (النَّبِيُّ النَّاسَ، قَالَ صَدَقَةُ) شيخ المؤلِّف: (أَظُنُّهُ) أي: النَّدب (يَوْمَ الخَنْدَقِ) وقد رواه الحُميديُّ عن ابن عيينة، فقال فيه: يوم الخندق، من غير شكٍّ (فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) أي: أجاب (ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ) وسقط لفظ «النَّاس» لغير أبي ذرٍّ (ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله