«أَجْرَى النَّبِيُّ ﷺ مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٦٨

الحديث رقم ٢٨٦٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب السبق بين الخيل.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى…

«أَجْرَى النَّبِيُّ مَا ضُمِّرَ مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى» قَالَ عَبْدُ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ قَالَ سُفْيَانُ: بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ.

سند حديث: ٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا…

٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى…

كان النبي صلى الله عليه وسلم مستعداً للجهاد، قائماً بأسبابه، عملا بقوله تعالى : {وَأعِدوا لهم مَا استطعتم مِنْ قوةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيلِ ترْهِبُونَ بِهِ عَدُو الله وعدوكم} فكان يضمر الخيل ويُمَرِّنُ أصحابه على المسابقة عليها ليتعلموا ركوبها، والكرّ والفَرّ عليها، ويقدر لهم الغايات التي يبلغها جَرْيُهَا المُضَمَّرَة على حدة، وغير المضمَّرة على حدة، لتكون مُدَرَّبة مُعَلَّمة، وليكون الصحابة على استعداد للجهاد، ولذا فإنه أجرى المضمرة -وهي التي أُطعمت وجُوِّعت باعتدال حتى قويت- ما يقرب من ستة أميال، وغير المضمَّرة ميلًا، وكان عبد الله بن عمر رضي الله عنه أحد شباب الصحابة المشاركين في ذلك.

الفوائد المستفادة من الحديث

  • مشروعية التمرن للجهاد وتعلم الفنون العسكرية، والعلوم الحربية، استعدادا لمجابهة العدو، وهو يختلف باختلاف الأزمنة، فلكل زمن سلاحه وأدوات قتاله وآلاته.
  • المسابقة على الخيل مشروعة، وإذا كانت للاستعداد للجهاد جاز أخذ العوض عليها، ولا يقال إنها قمار؛ وذلك لورود دليل خاص: (لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر)، وللقاعدة الشرعية : إذا ترجحت المصلحة على المفسدة وغمرتها، اغتفرت المفسدة لذلك.
  • لا يتقيد أخذ العوض بإجراء الخيل، فكل ما أعان على قتال الأعداء، فالمغالبة عليه بِعَوَض جائزة، للحديث السابق: (َلا سَبَقَ إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبق أخذ عوض.
  • أن مثل هذه المسابقة مع النية الصالحة عبادة؛ لما فيها من تنشيط الجسم لينهض بالعبادة على أحسن وجه.
  • أن يُجعل للمسابقة على الخيل والرمي بالبنادق وغيرهما، أمد مناسب لها، ولذا فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل للخيل المضمرة الخفيفة القوية نحو ستة أميال، وللخيل السمان الثقال ميلا.
  • جواز تجويع البهائم على وجه الصلاح عند الحاجة إلى ذلك، وليس هو من باب تعذيبها، بل من باب تدريبها للحرب.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أجرى النبي ﷺ ما ضمر من الخيل من الحفياء إلى…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٦ - بَاب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ

٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَجْرَى النَّبِيُّ مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: سُفْيَانُ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ وَالسَّبْقُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِالتَّحْرِيكِ الرَّهْنُ الَّذِي يُوضَعُ لِذَلِكَ.

٥٧ - بَاب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ

٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: أَمَدًا غَايَةً فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ.

ثُمَّ قَال: (بَابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُسَابَقَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِضْمَارُ الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتِ الَّتِي لَا تُضْمَرُ لَا تَمْتَنِعُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا.

٥٨ - بَاب غَايَةِ السَّبْاقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ

٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا.

ثُمَّ قَال: (بَابُ غَايَةِ السِّبَاقِ لِلْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ) أَيْ بَيَانُ ذَلِكَ وَبَيَانُ غَايَةِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، وَذَكَرَ فِي الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: (مِنَ الْحَفْيَاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ وَمَدٌّ: مَكَانٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ (١) وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ تَقْدِيمَ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَخَطَّأَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَجْرَى قَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا: سَابَقَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهَا: قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ فِيمَنْ

أَجْرَى وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا وَسُفْيَانُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هُوَ الثَّوْرِيُّ وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: عَنِ اللَّيْثِ مُخْتَصَرَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا تَامَّةً النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ سُفْيَانُ:، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ فَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ كَذَا رُوِينَاهُ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ الثَّوْرِيِّ عَنْ شَيْخِهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ وَهُوَ الْأَزْرَقُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ فِيهِ: فَسَبَقْتُ النَّاسَ فَطَفَفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ أَيْ: جَاوَزَ بِيَ الْمَسْجِدَ الَّذِي كَانَ هُوَ الْغَايَةُ، وَأَصْلُ التَّطْفِيفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ: أَمَدًا: غَايَةً.

فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ النَّابِغَةُ:

سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ

وَمُعَاوِيَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: قَالَ سُفْيَانُ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَسْنِدْ سُفْيَانُ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، إِلَّا أَنَّ سُفْيَانَ قَالَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَالثَّنِيَّةِ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، وَقَالَ مُوسَى سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَهُوَ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْمَسَافَةِ الثَّانِيَةِ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِدْرَاجُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ وَالْخَبَرُ بِالسِّتَّةِ وَبِالْمِيلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا تَرْجَمَ لِطَرِيقِ اللَّيْثِ بِالْإِضْمَارِ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ ; لِيُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا يَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي تَرَاجِمِهِ بَلْ رُبَّمَا تَرْجَمَ مُطْلَقًا لِمَا قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا وَلِمَا قَدْ يَكُونُ مَنْفِيًّا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِضْمَارُ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ أَيْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ أَمْ لَا؟ فَبَيَّنَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي سَاقَهَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ الِاقْتِصَارُ الْمُجَرَّدُ لَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الطَّرَفِ الْمُطَابِقِ لِلتَّرْجَمَةِ أَوْلَى، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِلنُّكْتَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَيْضًا فَلِإِزَالَةِ اعْتِقَادِ أَنَّ التَّضْمِيرَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةِ سَوْقِهَا وَالْخَطَرِ فِيهِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ بَلْ مَشْرُوعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ بَلْ أَفَادَ النُّكْتَةَ فِي الِاقْتِصَارِ.

قَوْلُهُ: (أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُضْمَرْ بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: أَنْ تُعْلَفَ الْخَيْلُ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّلُ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَتُدْخَلُ بَيْتًا وَتُغَشَّى بِالْجِلَالِ حَتَّى تَحْمَى فَتَعْرَقَ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحَمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَبَثِ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَعَلَى الْأَقْدَامِ، وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالُ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ، وَلَا يَخْفَى اخْتِصَاصُ اسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِعْلَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ، وَفِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: سَابَقَ أَيْ أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ.

(تَنْبِيهٌ):

لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْمُرَاهَنَةِ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لَهُ بَابُ الْمُرَاهَنَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُكَبِّرِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَرَاهَنَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَكِنْ قَصَرَهَا مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ، وَخَصَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً) ليلًا (فَرَكِبَ النَّبِيُّ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ) يقال له: مندوبٌ، استعاره منه (كَانَ يَقْطُِفُ) بكسر الطَّاء المهملة، وتُضَمُّ (أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ) -بكسر القاف والشَّكُّ من الرَّاوي- وعند المؤلِّف في «باب السُّرعة والرَّكض» من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنسٍ بلفظ: فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا (فَلَمَّا رَجَعَ) بعد أن استبرأ الخبر (قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا) قال في «أساس البلاغة»: وصفَه بالبحر لسعة جريه (فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى) بضمِّ أوَّله وفتح الرَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: لا يطيق فرسٌ الجريَ معه ببركة الرَّسول .

(٥٦) (بابُ) مشروعية (السَّبْقِ بَيْنَ الخَيْلِ) بفتح السِّين المهملة وسكون الموحَّدة مصدرٌ، وأمَّا بفتحها، فهو المال الَّذي يُدفع إلى السَّابق.

٢٨٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة صادٌ مهملةٌ، ابن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: أَجْرَى) أي: سابق (النَّبِيُّ مَا ضُمِّرَ) بضمِّ الضَّاد المعجمة وكسر الميم المشدَّدة (مِنَ الخَيْلِ) أي: عُلِفَ حتَّى سمِنَ وقويَ، ثمَّ قُلِّل علفها (١) إلَّا قوتًا، ثمَّ أدخلت (٢) بيتًا كنينًا وغشيت (٣) بالجلال حتَّى حميت وعرقت وجفّ عرقها فخف لحمها وقويت (٤) على الجري (مِنَ الحَفْيَاءِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء، بعدها تحتيَّةٌ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

٥٦ - بَاب السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ

٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَجْرَى النَّبِيُّ مَا ضُمِّرَ مِنْ الْخَيْلِ مِنْ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ: سُفْيَانُ بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ وَبَيْنَ ثَنِيَّةَ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ.

قَوْلُهُ: (بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ) أَيْ مَشْرُوعِيَّةُ ذَلِكَ وَالسَّبْقُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ مَصْدَرٌ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَبِالتَّحْرِيكِ الرَّهْنُ الَّذِي يُوضَعُ لِذَلِكَ.

٥٧ - بَاب إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ

٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: أَمَدًا غَايَةً فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ.

ثُمَّ قَال: (بَابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ) إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمُسَابَقَةِ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِضْمَارُ الْخَيْلِ وَإِنْ كَانَتِ الَّتِي لَا تُضْمَرُ لَا تَمْتَنِعُ الْمُسَابَقَةُ عَلَيْهَا.

٥٨ - بَاب غَايَةِ السَّبْاقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ

٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ فَقُلْتُ لِمُوسَى: فَكَمْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ فَأَرْسَلَهَا مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا.

ثُمَّ قَال: (بَابُ غَايَةِ السِّبَاقِ لِلْخَيْلِ الْمُضْمَرَةِ) أَيْ بَيَانُ ذَلِكَ وَبَيَانُ غَايَةِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ، وَذَكَرَ فِي الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الْأُولَى: (مِنَ الْحَفْيَاءِ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ وَمَدٌّ: مَكَانٌ خَارِجَ الْمَدِينَةِ مِنْ جِهَةِ (١) وَيَجُوزُ الْقَصْرُ، وَحَكَى الْحَازِمِيُّ تَقْدِيمَ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ عَلَى الْفَاءِ وَحَكَى عِيَاضٌ ضَمَّ أَوَّلِهِ وَخَطَّأَهُ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: أَجْرَى قَالَ فِي الَّتِي تَلِيهَا: سَابَقَ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهَا: قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكُنْتُ فِيمَنْ

أَجْرَى وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ سَابَقَ بِهَا وَسُفْيَانُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى هُوَ الثَّوْرِيُّ وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ: عَنِ اللَّيْثِ مُخْتَصَرَةٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهَا تَامَّةً النَّسَائِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ اللَّيْثِ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْأُولَى: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ سُفْيَانُ:، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ فَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ كَذَا رُوِينَاهُ فِي جَامِعِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ تَصْرِيحَ الثَّوْرِيِّ عَنْ شَيْخِهِ بِالتَّحْدِيثِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ فِيهِ: وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وَزَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ وَهُوَ الْأَزْرَقُ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي آخِرِهِ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى فَوَثَبَ بِي فَرَسِي جِدَارًا، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ وَقَالَ فِيهِ: فَسَبَقْتُ النَّاسَ فَطَفَفَ بِي الْفَرَسُ مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ أَيْ: جَاوَزَ بِيَ الْمَسْجِدَ الَّذِي كَانَ هُوَ الْغَايَةُ، وَأَصْلُ التَّطْفِيفِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ. وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الثَّانِيَةِ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ الْمُصَنِّفُ، وَقَوْلُهُ: أَمَدًا: غَايَةً.

فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَعَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ، وَهُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ النَّابِغَةُ:

سَبَقَ الْجَوَادُ إِذَا اسْتَوْلَى عَلَى الْأَمَدِ

وَمُعَاوِيَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، وَقَوْلُهُ فِيهَا: قَالَ سُفْيَانُ هُوَ مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَلَمْ يَسْنِدْ سُفْيَانُ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَكَرَ نَحْوَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، إِلَّا أَنَّ سُفْيَانَ قَالَ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي بَيْنَ الْحَفْيَاءِ وَالثَّنِيَّةِ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ، وَقَالَ مُوسَى سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ وَهُوَ اخْتِلَافٌ قَرِيبٌ، وَقَالَ سُفْيَانُ فِي الْمَسَافَةِ الثَّانِيَةِ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِدْرَاجُ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْخَبَرِ وَالْخَبَرُ بِالسِّتَّةِ وَبِالْمِيلِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّمَا تَرْجَمَ لِطَرِيقِ اللَّيْثِ بِالْإِضْمَارِ وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ: سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ ; لِيُشِيرَ بِذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الْحَدِيثِ.

وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: لَا يَلْتَزِمُ ذَلِكَ فِي تَرَاجِمِهِ بَلْ رُبَّمَا تَرْجَمَ مُطْلَقًا لِمَا قَدْ يَكُونُ ثَابِتًا وَلِمَا قَدْ يَكُونُ مَنْفِيًّا، فَمَعْنَى قَوْلِهِ: إِضْمَارُ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ أَيْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ أَمْ لَا؟ فَبَيَّنَ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي سَاقَهَا أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَوْ كَانَ غَرَضُهُ الِاقْتِصَارُ الْمُجَرَّدُ لَكَانَ الِاقْتِصَارُ عَلَى الطَّرَفِ الْمُطَابِقِ لِلتَّرْجَمَةِ أَوْلَى، لَكِنَّهُ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ لِلنُّكْتَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَيْضًا فَلِإِزَالَةِ اعْتِقَادِ أَنَّ التَّضْمِيرَ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةِ سَوْقِهَا وَالْخَطَرِ فِيهِ، فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ بَلْ مَشْرُوعٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قُلْتُ: وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَلَامِهِ وَكَلَامِ ابْنِ بَطَّالٍ بَلْ أَفَادَ النُّكْتَةَ فِي الِاقْتِصَارِ.

قَوْلُهُ: (أُضْمِرَتْ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُضْمَرْ بِسُكُونِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: أَنْ تُعْلَفَ الْخَيْلُ حَتَّى تَسْمَنَ وَتَقْوَى ثُمَّ يُقَلَّلُ عَلَفُهَا بِقَدْرِ الْقُوتِ وَتُدْخَلُ بَيْتًا وَتُغَشَّى بِالْجِلَالِ حَتَّى تَحْمَى فَتَعْرَقَ فَإِذَا جَفَّ عَرَقُهَا خَفَّ لَحَمُهَا وَقَوِيَتْ عَلَى الْجَرْيِ، وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُسَابَقَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعَبَثِ بَلْ مِنَ الرِّيَاضَةِ الْمَحْمُودَةِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى تَحْصِيلِ الْمَقَاصِدِ فِي الْغَزْوِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِبَاحَةِ بِحَسَبِ الْبَاعِثِ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا مِنَ الدَّوَابِّ وَعَلَى الْأَقْدَامِ، وَكَذَا التَّرَامِي بِالسِّهَامِ وَاسْتِعْمَالُ الْأَسْلِحَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّدْرِيبِ عَلَى الْحَرْبِ، وَفِيهِ جَوَازُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ، وَلَا يَخْفَى اخْتِصَاصُ اسْتِحْبَابِهَا بِالْخَيْلِ الْمُعَدَّةِ لِلْغَزْوِ. وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الْإِعْلَامِ بِالِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْمُسَابَقَةِ، وَفِيهِ نِسْبَةُ الْفِعْلِ إِلَى الْآمِرِ بِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: سَابَقَ أَيْ أَمَرَ أَوْ أَبَاحَ.

(تَنْبِيهٌ):

لَمْ يَتَعَرَّضْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِلْمُرَاهَنَةِ عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لَهُ بَابُ الْمُرَاهَنَةِ عَلَى الْخَيْلِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمُكَبِّرِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ وَرَاهَنَ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ كَمَا تَقَدَّمَ عَلَى جَوَازِ الْمُسَابَقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَكِنْ قَصَرَهَا مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ عَلَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ وَالنَّصْلِ، وَخَصَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عَروبة (عَنْ قَتَادَةَ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَهْلَ المَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً) ليلًا (فَرَكِبَ النَّبِيُّ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ) يقال له: مندوبٌ، استعاره منه (كَانَ يَقْطُِفُ) بكسر الطَّاء المهملة، وتُضَمُّ (أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ) -بكسر القاف والشَّكُّ من الرَّاوي- وعند المؤلِّف في «باب السُّرعة والرَّكض» من طريق محمَّد بن سيرين، عن أنسٍ بلفظ: فركب فرسًا لأبي طلحة بطيئًا (فَلَمَّا رَجَعَ) بعد أن استبرأ الخبر (قَالَ: وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا) قال في «أساس البلاغة»: وصفَه بالبحر لسعة جريه (فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى) بضمِّ أوَّله وفتح الرَّاء مبنيًّا للمفعول، أي: لا يطيق فرسٌ الجريَ معه ببركة الرَّسول .

(٥٦) (بابُ) مشروعية (السَّبْقِ بَيْنَ الخَيْلِ) بفتح السِّين المهملة وسكون الموحَّدة مصدرٌ، وأمَّا بفتحها، فهو المال الَّذي يُدفع إلى السَّابق.

٢٨٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف وكسر الموحَّدة، وبعد التَّحتيَّة السَّاكنة صادٌ مهملةٌ، ابن عقبة قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (عَنْ عُبَيْدِ اللهِ) بن عمر العمريِّ (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ ) أنَّه (قَالَ: أَجْرَى) أي: سابق (النَّبِيُّ مَا ضُمِّرَ) بضمِّ الضَّاد المعجمة وكسر الميم المشدَّدة (مِنَ الخَيْلِ) أي: عُلِفَ حتَّى سمِنَ وقويَ، ثمَّ قُلِّل علفها (١) إلَّا قوتًا، ثمَّ أدخلت (٢) بيتًا كنينًا وغشيت (٣) بالجلال حتَّى حميت وعرقت وجفّ عرقها فخف لحمها وقويت (٤) على الجري (مِنَ الحَفْيَاءِ) بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء، بعدها تحتيَّةٌ

بسم الله الرحمن الرحيم الأربعاء 19 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 20.2 / 29.5
الإضاءة 70%
الهلال الجديد بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله