«أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٦٩

الحديث رقم ٢٨٦٩ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إضمار الخيل للسبق.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٨٦٩ في صحيح البخاري

«أَنَّ النَّبِيَّ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا».

بَابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضَمَّرَةِ

إسناد حديث رقم ٢٨٦٩ من صحيح البخاري

٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٨٦٩: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ممدودًا ويقصر، مكانٌ خارجَ المدينة (إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ) بفتح الواو، والثَنِيَّة -بفتح المثلَّثة وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة- أعلى الجبل أو الطَّريق فيه أو غير ذلك، وسُمِّيت بذلك لأنَّ الخارج من المدينة يمشي معه المودِّعون إليها (وَأَجْرَى) أي: سابق (مَا لَمْ يُضَمَّرْ) من الخيل (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بتقديم الزَّاي المضمومة على الرَّاء، آخره قافٌ مصغَّرًا، قبيلةٌ من الأنصار، وأُضيفَ المسجد إليهم لصلاتهم فيه، فالإضافة إضافة تعريفٍ لا ملكٍ (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) : (وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى) أي: سابقَ.

(قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ، ومراد المؤلِّف من هذا بيان تصريح الثَّوريِّ عن شيخه بالتَّحديث، بخلاف الرِّواية الأولى فإنَّها بالعنعنة (قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق: (بَيْنَ الحَفْيَاءِ) ولأبي ذَرٍّ: «من الحفياء» (إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ) بالجرِّ، ولأبي ذَرٍّ: «ثنيَّةَ» بالفتح (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «أجرى» وقد مضى في «باب هل يقال مسجد بني فلان»؟ من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٢٠].

(٥٧) (بابُ إِضْمَارِ الخَيْلِ لِلسَّبْقِ) أي: إهزالها لأجل السَّبق، وسبقت كيفية ذلك في الباب السَّابق.

٢٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ (١)) نسبه (٢) لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله اليربوعيُّ الكوفيُّ

قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن عمر () وعن أبيه (أَنَّ النَّبِيَّ سَابَقَ) أي: بنفسه، أو أمر، أو أباح المسابقة (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بتشديد الميم المفتوحة (وَكَانَ أَمَدُهَا) أي: غايتها (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المعروفة بثنيَّة الوداع (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضمِّ الزَّاي، بعدها راءٌ مفتوحةٌ (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا) أي: بالخيل التي لم تُضمَّر، وفيه دليلٌ على أنَّ المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبةً، وليس المراد إرسال الفرسَين ليجريا بأنفسهما.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ تبعًا لأبي عبيدة في «المجاز»: (أمدًا) أي: (غايةً ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦]) وهذا ممَّا اتَّفق عليه أهل اللُّغة، وقد سقط قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ، وقد أورد ابن بطَّالٍ هنا سؤالًا، وهو: كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أنَّ النَّبيَّ سابق بين الخيل الَّتي لم تُضمَّر. وأجاب: بأنَّه أشار بطرفٍ من الحديث إلى بقيَّته، وأحال على سائره؛ لأنَّ تمام الحديث: أنَّه سابق بين الخيل الَّتي (١) أُضمِرَت وبين الخيل الَّتي لم تُضمَّر، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر فقال: إنَّما كان البخاريُّ يترجم على الشَّيء من جهة العامَّة لِمَا قد يكون ثابتًا، ولِمَا قد يكون منفيًّا، فمعنى قوله: باب إضمار الخيل للسَّبق، أي: هل هو شرطٌ أو لا، فبيَّن أنَّه ليس بشرطٍ لأنَّ النَّبيَّ سابق بها مضمَّرةً وغير مضمَّرةٍ، وهذا أقعد لمقاصد (٢) البخاريِّ من قول الشَّارح: إنَّما ذكر طرفًا من الحديث ليدلَّ على تمامه، لأنَّ لِقائلٍ أن يقول: إذا لم يكن بدٌّ من الاختصار، فذِكْر (٣) الطَّرف المطابق للتَّرجمة (٤) أولى في البيان، لا سيما والطَّرف المطابق هو أوَّل الحديث؛ إذ أوَّله عن ابن عمرٍ: سابق النَّبيُّ بين الخيل التي أُضمِرت من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع، ثمَّ ذكر الخيل الَّتي لم تُضمَّر كما ساق (٥) في هذه التَّرجمة، فحمْلُه على تأويلها لا معترضَ (٦) عليه.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ممدودًا ويقصر، مكانٌ خارجَ المدينة (إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ) بفتح الواو، والثَنِيَّة -بفتح المثلَّثة وكسر النُّون وتشديد التَّحتيَّة- أعلى الجبل أو الطَّريق فيه أو غير ذلك، وسُمِّيت بذلك لأنَّ الخارج من المدينة يمشي معه المودِّعون إليها (وَأَجْرَى) أي: سابق (مَا لَمْ يُضَمَّرْ) من الخيل (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المذكورة (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بتقديم الزَّاي المضمومة على الرَّاء، آخره قافٌ مصغَّرًا، قبيلةٌ من الأنصار، وأُضيفَ المسجد إليهم لصلاتهم فيه، فالإضافة إضافة تعريفٍ لا ملكٍ (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) : (وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى) أي: سابقَ.

(قَالَ عَبْدُ اللهِ) بن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) الثَّوريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر العمريُّ، ومراد المؤلِّف من هذا بيان تصريح الثَّوريِّ عن شيخه بالتَّحديث، بخلاف الرِّواية الأولى فإنَّها بالعنعنة (قَالَ سُفْيَانُ) الثَّوريُّ بالسَّند السَّابق: (بَيْنَ الحَفْيَاءِ) ولأبي ذَرٍّ: «من الحفياء» (إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ ثَنِيَّةِ) بالجرِّ، ولأبي ذَرٍّ: «ثنيَّةَ» بالفتح (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ) ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله: «أجرى» وقد مضى في «باب هل يقال مسجد بني فلان»؟ من «كتاب الصَّلاة» [خ¦٤٢٠].

(٥٧) (بابُ إِضْمَارِ الخَيْلِ لِلسَّبْقِ) أي: إهزالها لأجل السَّبق، وسبقت كيفية ذلك في الباب السَّابق.

٢٨٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ (١)) نسبه (٢) لجدِّه، واسم أبيه: عبد الله اليربوعيُّ الكوفيُّ

قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمامُ (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) هو ابن عمر () وعن أبيه (أَنَّ النَّبِيَّ سَابَقَ) أي: بنفسه، أو أمر، أو أباح المسابقة (بَيْنَ الخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ) بتشديد الميم المفتوحة (وَكَانَ أَمَدُهَا) أي: غايتها (مِنَ الثَّنِيَّةِ) المعروفة بثنيَّة الوداع (إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ) بضمِّ الزَّاي، بعدها راءٌ مفتوحةٌ (وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ سَابَقَ بِهَا) أي: بالخيل التي لم تُضمَّر، وفيه دليلٌ على أنَّ المراد بالمسابقة بين الخيل مركوبةً، وليس المراد إرسال الفرسَين ليجريا بأنفسهما.

(قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) البخاريُّ تبعًا لأبي عبيدة في «المجاز»: (أمدًا) أي: (غايةً ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ [الحديد: ١٦]) وهذا ممَّا اتَّفق عليه أهل اللُّغة، وقد سقط قوله «قال أبو عبد الله … » إلى آخره في رواية الحَمُّويي والكُشْمِيهَنِيِّ، وقد أورد ابن بطَّالٍ هنا سؤالًا، وهو: كيف ترجم على إضمار الخيل؟ وذكر أنَّ النَّبيَّ سابق بين الخيل الَّتي لم تُضمَّر. وأجاب: بأنَّه أشار بطرفٍ من الحديث إلى بقيَّته، وأحال على سائره؛ لأنَّ تمام الحديث: أنَّه سابق بين الخيل الَّتي (١) أُضمِرَت وبين الخيل الَّتي لم تُضمَّر، وتعقَّبه ابن المُنَيِّر فقال: إنَّما كان البخاريُّ يترجم على الشَّيء من جهة العامَّة لِمَا قد يكون ثابتًا، ولِمَا قد يكون منفيًّا، فمعنى قوله: باب إضمار الخيل للسَّبق، أي: هل هو شرطٌ أو لا، فبيَّن أنَّه ليس بشرطٍ لأنَّ النَّبيَّ سابق بها مضمَّرةً وغير مضمَّرةٍ، وهذا أقعد لمقاصد (٢) البخاريِّ من قول الشَّارح: إنَّما ذكر طرفًا من الحديث ليدلَّ على تمامه، لأنَّ لِقائلٍ أن يقول: إذا لم يكن بدٌّ من الاختصار، فذِكْر (٣) الطَّرف المطابق للتَّرجمة (٤) أولى في البيان، لا سيما والطَّرف المطابق هو أوَّل الحديث؛ إذ أوَّله عن ابن عمرٍ: سابق النَّبيُّ بين الخيل التي أُضمِرت من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع، ثمَّ ذكر الخيل الَّتي لم تُضمَّر كما ساق (٥) في هذه التَّرجمة، فحمْلُه على تأويلها لا معترضَ (٦) عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد