«مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٨٩٩

الحديث رقم ٢٨٩٩ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب التحريض على الرمي.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ…

«مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.»

إسناد حديث: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ…

٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ:

رواة الحديث: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ…

شرح حديث: «مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَتْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَاصٍ لَا كَافِرٍ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اطَّلَعَ عَلَى كُفْرِهِ فِي الْبَاطِنِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَحَلَّ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَقَدْ يُتَعَجَّبُ مِنَ الْمُهَلَّبِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ ضِدُّ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يُقَالُ فَلَانٌ شَهِيدٌ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضِدُّ الشَّهَادَةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَرَّرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

٧٨ - بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾

٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.

[الحديث ٢٨٩٩ - طرفاه في: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧]

٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قال النبي : "يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ".

[الحديث ٢٩٠٠ - طرفاه في: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الْآيَة لَمَّحَ بِمَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْقُوَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا الرَّمْيُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ: أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ عِلْمِهِ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ رَفَعَهُ: مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: فَقَدْ عَصَانِي، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا فَسَّرَ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ وَإِنْ كَانَتِ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَلَ مُؤْنَةً، لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي رَأْسَ الْكَتِيبَةِ فَيُصَابُ فَيُهْزَمُ مَنْ خَلْفَهُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.

قَوْلُهُ: (مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ) أَيْ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ بِلَفْظِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنَ السَّلَامَةِ.

قَوْلُهُ: (يَنْتَضِلُونَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَرَامَوْنَ، وَالتَّنَاضُلُ التَّرَامِي لِلسَّبْقِ، وَفَضُلَ فَلَانٌ فَلَانَا إِذَا غَلَبَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارِ وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدرَعِ انْتَهَى، وَاسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ، مِحْجَنٌ، وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ فِيهِ: وَأَنَا مَعَ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ وَمَثَلُهُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَقِيلَ: اسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ، سَلَمَةُ حَكَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ قَالَ: وَالْأَدْرَعُ لَقَبٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٨) (بابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ) بالسِّهام (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على «التَّحريضِ» ولأبي ذَرٍّ: «﷿» بدل قوله «تعالى»: (﴿وَأَعِدُّواْ﴾) أيُّها المؤمنون (﴿لَهُم﴾) لناقضي العهد أو الكفَّار (١) (﴿مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾) من كلِّ ما يُتقوَّى به في الحرب، وفي حديث «مسلمٍ» عن عقبة بن عامرٍ مرفوعًا: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ «ألا إنَّ القوَّة الرَّمي» قالها ثلاثًا. وخصَّه بالذِّكر لأنَّه أقواه. قاله البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ، وتعقَّبه الطِّيبيُّ بأنَّ تفسير النَّبيِّ القوَّة بالرَّمي يخالف ما ذكره؛ ولأنَّ ﴿مَّا﴾ في قوله تعالى: ﴿مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ، و ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾ بيانٌ له، فالمراد بها: نفس القوَّة، وفي هذا البيان والمبيَّن إشارةٌ إلى أنَّ هذه العُدَّة لا تثبت (٢) بدون المعالجة والإدمان الطَّويل، وليس شيءٌ من عُدَّة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها، مثل القوس والرَّمي بها، ولذلك كرَّر تفسير القوَّة بالرَّمي (﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾) أي: الَّذي تُربَط في سبيل الله تعالى، فِعَالٌ بمعنى: مفعول، وعطفها على القوَّة من عطف الخاصِّ على العامِّ، كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة (﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾) تخوِّفون به (﴿عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]) يعني: كفَّار مكَّة.

٢٨٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بالحاء المهملة، بعدها ألفٌ ففوقيَّةٌ، الكوفيُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، مصغَّرًا من غير إضافةٍ، مولى سلمة (٣) ابن الأكوع أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ) اسم الأكوع: سنان بن

عبد الله الأسلميُّ (، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ) عدَّةٍ من رجالٍ (١)، من ثلاثةٍ إلى عشرة (مِنْ أَسْلَمَ) القبيلة المشهورة، وهي بلفظ: أَفْعَل التَّفضيل، من السَّلامة حال كونهم (يَنْتَضِلُونَ) بالضَّاد المعجمة، أي: يترامون، والنِّضال: الرَّمي مع الأصحاب. قال الجوهريُّ: يقال: ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته، وانتضل القوم، وتناضلوا، أي: رمَوا للسَّبق (فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ (٢)) أي: يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وهو أبو العرب، ففيه -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ أهل اليمن من ولده، أو أراد بُنوَّة القوَّة؛ لأنَّهم رموا مثل رميه، ورُجِّح على الأوَّل، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في «مناقب قريش» [خ¦٣٥٠٧] (فَإِنَّ أَبَاكُمْ) إسماعيل (كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ). وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبَّان في «صحيحه»: «ارموا وأنا مع ابن الأدرع» واسمه: محجن كما عند الطَّبرانيِّ، وقيل: سلمة كما عند ابن منده قال: و «الأدرع» لقبٌ (٣)، واسمه: ذكوان (قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ) من (٤) الرَّمي، والباء في «بأيديهم» زائدةٌ في المفعول (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟!) ذكر ابن إسحاق في «المغازي» عن سفيان بن فروة (٥) الأسلميِّ، عن أشياخٍ من قومه من الصَّحابة قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة … الحديث. وفيه: فقال نضلة وألقى قوسه من يده: والله لا أرمي معه وأنت معه، وفيه: فقال نضلة: لا يُغلبُ من كنت معه (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (النَّبِيُّ : ارْمُوا فَأَنَا) بالفاء (مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) بجرِّ اللَّام تأكيدًا (٦) للضَّمير المجرور. واستُشكِل (٧) كونه مع الفريقين وأحدهما مغلوبٌ. وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ المراد بالمعيَّة معيَّةُ القصد إلى الخير وإصلاح النِّيَّة والتَّدرُّب فيه للقتال.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

قَتْلُ نَفْسِهِ وَهُوَ بِذَلِكَ عَاصٍ لَا كَافِرٍ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ اطَّلَعَ عَلَى كُفْرِهِ فِي الْبَاطِنِ أَوْ أَنَّهُ اسْتَحَلَّ قَتْلَ نَفْسِهِ، وَقَدْ يُتَعَجَّبُ مِنَ الْمُهَلَّبِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ حَدِيثَ الْبَابِ ضِدُّ مَا تَرْجَمَ بِهِ الْبُخَارِيِّ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا يُقَالُ فَلَانٌ شَهِيدٌ وَالْحَدِيثُ فِيهِ ضِدُّ الشَّهَادَةِ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَتَأَمَّلْ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا قَرَّرْتُهُ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى.

٧٨ - بَاب التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾

٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ.

[الحديث ٢٨٩٩ - طرفاه في: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧]

٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قال النبي : "يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفَنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ".

[الحديث ٢٩٠٠ - طرفاه في: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥]

قَوْلُهُ: (بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الْآيَة لَمَّحَ بِمَا جَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْقُوَّةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا الرَّمْيُ، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُقَبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْيُ ثَلَاثًا وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَفَعَهُ: أَنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةً الْجَنَّةَ: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. فَارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ عِلْمِهِ رَغْبَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ نِعْمَةٌ كَفَرَهَا وَلِمُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُقْبَةَ رَفَعَهُ: مَنْ عَلِمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَوْ فَقَدْ عَصَى وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ: فَقَدْ عَصَانِي، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا فَسَّرَ الْقُوَّةَ بِالرَّمْيِ وَإِنْ كَانَتِ الْقُوَّةُ تَظْهَرُ بِإِعْدَادِ غَيْرِهِ مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ لِكَوْنِ الرَّمْيِ أَشَدَّ نِكَايَةً فِي الْعَدُوِّ وَأَسْهَلَ مُؤْنَةً، لِأَنَّهُ قَدْ يَرْمِي رَأْسَ الْكَتِيبَةِ فَيُصَابُ فَيُهْزَمُ مَنْ خَلْفَهُ. وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَيْنِ:

أَحَدُهُمَا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ.

قَوْلُهُ: (مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ) أَيْ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهِيَ بِلَفْظِ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنَ السَّلَامَةِ.

قَوْلُهُ: (يَنْتَضِلُونَ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ يَتَرَامَوْنَ، وَالتَّنَاضُلُ التَّرَامِي لِلسَّبْقِ، وَفَضُلَ فَلَانٌ فَلَانَا إِذَا غَلَبَهُ.

قَوْلُهُ: (وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ، وَالْبَزَّارِ وَأَنَا مَعَ ابْنِ الْأَدرَعِ انْتَهَى، وَاسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ، مِحْجَنٌ، وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ قَالَ فِيهِ: وَأَنَا مَعَ مِحْجَنِ بْنِ الْأَدْرَعِ وَمَثَلُهُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَّاجُ، عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ لِلْبُخَارِيِّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَقِيلَ: اسْمُ ابْنِ الْأَدْرَعِ، سَلَمَةُ حَكَاهُ ابْنُ مَنْدَهْ قَالَ: وَالْأَدْرَعُ لَقَبٌ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(٧٨) (بابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْيِ) بالسِّهام (وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) بالجرِّ عطفًا على «التَّحريضِ» ولأبي ذَرٍّ: «﷿» بدل قوله «تعالى»: (﴿وَأَعِدُّواْ﴾) أيُّها المؤمنون (﴿لَهُم﴾) لناقضي العهد أو الكفَّار (١) (﴿مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾) من كلِّ ما يُتقوَّى به في الحرب، وفي حديث «مسلمٍ» عن عقبة بن عامرٍ مرفوعًا: وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ «ألا إنَّ القوَّة الرَّمي» قالها ثلاثًا. وخصَّه بالذِّكر لأنَّه أقواه. قاله البيضاويُّ كالزَّمخشريِّ، وتعقَّبه الطِّيبيُّ بأنَّ تفسير النَّبيِّ القوَّة بالرَّمي يخالف ما ذكره؛ ولأنَّ ﴿مَّا﴾ في قوله تعالى: ﴿مَّا اسْتَطَعْتُم﴾ موصولةٌ، والعائدُ محذوفٌ، و ﴿مِّن قُوَّةٍ﴾ بيانٌ له، فالمراد بها: نفس القوَّة، وفي هذا البيان والمبيَّن إشارةٌ إلى أنَّ هذه العُدَّة لا تثبت (٢) بدون المعالجة والإدمان الطَّويل، وليس شيءٌ من عُدَّة الحرب وأداتها أحوج إلى المعالجة والإدمان عليها، مثل القوس والرَّمي بها، ولذلك كرَّر تفسير القوَّة بالرَّمي (﴿وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾) أي: الَّذي تُربَط في سبيل الله تعالى، فِعَالٌ بمعنى: مفعول، وعطفها على القوَّة من عطف الخاصِّ على العامِّ، كعطف جبريل وميكائيل على الملائكة (﴿تُرْهِبُونَ بِهِ﴾) تخوِّفون به (﴿عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]) يعني: كفَّار مكَّة.

٢٨٩٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بالحاء المهملة، بعدها ألفٌ ففوقيَّةٌ، الكوفيُّ (عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ) بضمِّ العين، مصغَّرًا من غير إضافةٍ، مولى سلمة (٣) ابن الأكوع أنَّه (قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ ابْنَ الأَكْوَعِ) اسم الأكوع: سنان بن

عبد الله الأسلميُّ (، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ عَلَى نَفَرٍ) عدَّةٍ من رجالٍ (١)، من ثلاثةٍ إلى عشرة (مِنْ أَسْلَمَ) القبيلة المشهورة، وهي بلفظ: أَفْعَل التَّفضيل، من السَّلامة حال كونهم (يَنْتَضِلُونَ) بالضَّاد المعجمة، أي: يترامون، والنِّضال: الرَّمي مع الأصحاب. قال الجوهريُّ: يقال: ناضلت فلانًا فنضلته إذا غلبته، وانتضل القوم، وتناضلوا، أي: رمَوا للسَّبق (فَقَالَ النَّبِيُّ : ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ (٢)) أي: يا بني إسماعيل بن إبراهيم الخليل، وهو أبو العرب، ففيه -كما قال الخطَّابيُّ-: أنَّ أهل اليمن من ولده، أو أراد بُنوَّة القوَّة؛ لأنَّهم رموا مثل رميه، ورُجِّح على الأوَّل، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في «مناقب قريش» [خ¦٣٥٠٧] (فَإِنَّ أَبَاكُمْ) إسماعيل (كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ). وفي حديث أبي هريرة عند ابن حبَّان في «صحيحه»: «ارموا وأنا مع ابن الأدرع» واسمه: محجن كما عند الطَّبرانيِّ، وقيل: سلمة كما عند ابن منده قال: و «الأدرع» لقبٌ (٣)، واسمه: ذكوان (قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ) من (٤) الرَّمي، والباء في «بأيديهم» زائدةٌ في المفعول (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟!) ذكر ابن إسحاق في «المغازي» عن سفيان بن فروة (٥) الأسلميِّ، عن أشياخٍ من قومه من الصَّحابة قال: بينا محجن بن الأدرع يناضل رجلًا من أسلم يقال له: نضلة … الحديث. وفيه: فقال نضلة وألقى قوسه من يده: والله لا أرمي معه وأنت معه، وفيه: فقال نضلة: لا يُغلبُ من كنت معه (قَالَ) ولأبي ذَرٍّ: «فقال» (النَّبِيُّ : ارْمُوا فَأَنَا) بالفاء (مَعَكُمْ كُلِّكُمْ) بجرِّ اللَّام تأكيدًا (٦) للضَّمير المجرور. واستُشكِل (٧) كونه مع الفريقين وأحدهما مغلوبٌ. وأجاب الكِرمانيُّ: بأنَّ المراد بالمعيَّة معيَّةُ القصد إلى الخير وإصلاح النِّيَّة والتَّدرُّب فيه للقتال.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
الحمد لله