«كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٠٤

الحديث رقم ٢٩٠٤ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المجن ومن يترس بترس صاحبه.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ…

«كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ

⦗٣٩⦘

خَاصَّةً وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللهِ.»

إسناد حديث: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ…

٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ عَنْ عُمَرَ قَالَ:

رواة الحديث: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا…

شرح حديث: «كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللهُ…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حلقتان من المغفر في وجنته. وعند الطَّبرانيِّ: أنَّ عبد الله بن قميئة رمى النَّبيَّ يوم أحدٍ، فشجَّ وجهه وكسر رباعيته، فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله «أقمأك الله» فسلَّط الله عليه تيس جبلٍ، فلم يزل ينطحه حتَّى قطَّعه قطعةً قطعةً. وعند الحاكم في «مستدركه» من حديث حاطب بن أبي بلتعة: أنَّه قال له بأحدٍ: «أنَّ عتبة بن أبي وقَّاص هشَّم وجهي ودقَّ رباعيتي بحجرٍ رماني به … » الحديث. وفيه: أنَّ حاطبًا ضرب عتبة بالسَّيف فطرح رأسه، وعند ابن عائذٍ (١) من طريق الأوزاعيِّ: بلغنا أنَّه لمَّا جُرِح يوم أحدٍ أخذ شيئًا، فجعل ينشِّف دمه، وقال: «لو وقع منه شيءٌ على الأرض لنزل عليهم العذاب من السَّماء» (وَكَانَ عَلِيٌّ) (يَخْتَلِفُ بِالمَاءِ فِي المِجَنِّ) يذهب في التُّرس بالماء مرَّة بعد أخرى (وَكَانَتْ فَاطِمَةُ) ابنته (تَغْسِلُهُ) بفتح أوَّله وسكون المعجمة، من الدَّم بذلك الماء (فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً) بالنَّصب على التَّمييز (عَمَدَتْ) بفتح المهملة والميم (إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا) وعند الطَّبرانيِّ من طريق زهير بن محمَّدٍ عن أبي حازمٍ: فأحرقت حصيرًا حتَّى صارت رمادًا (وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ) بضمِّ الجيم (فَرَقَأَ الدَّمُ) بهمزة بعد القاف، أي: انقطع، وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم، ويتأسَّى بهم من ناله شِدَّةٌ، فلا يجد في نفسه غضاضةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٧٥] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٢٢].

٢٩٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بالحاء

والدَّال المهملتَين والمثلَّثة المفتوحات، وبعد الألف نونٌ النَّصريِّ -بالنُّون- المدنيِّ، له رؤيةٌ (١) (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب () أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النُّون وكسر الضَّاد المعجمة السَّاقطة: بطنٌ من اليهود (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ) ممَّا أعاده الله (عَلَى رَسُولِهِ ) بمعنى: صيَّره له، فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلق النَّاس لعبادته، وخلق ما خلق لهم ليتوسَّلوا به إلى طاعته، وهو جديرٌ بأن يكون للمطيعين منهم من بني النَّضير (مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ) بكسر الجيم: ما (٢) لم يعملوا في تحصيله (بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) أي: ولا إبلٍ، والمعنى: أنَّهم لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل حصل ذلك بما نزل عليهم من الرُّعب الَّذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله (٣) (فَكَانَتْ) أموال بني النَّضير، أي: معظمها بسبب ذلك (لِرَسُولِ اللهِ خَاصَّةً) فالأمر فيها مفوَّضٌ إليه، يضعها حيث شاء، فلا تقسم قسمة الغنائم الَّتي قوتل عليها (وَكَانَ) (يُنْفِقُ) منها (عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ (٤)، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) منها (٥) (فِي السِّلَاحِ) الشَّامل للمجنِّ وغيره من آلات الحرب، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة (وَالكُرَاعِ) بضمِّ الكاف، الخيل حال كونه (عُدَّةً) بضمِّ العين وتشديد الدَّال المهملتَين، استعدادًا (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الخراج»، والتِّرمذيُّ في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

حلقتان من المغفر في وجنته. وعند الطَّبرانيِّ: أنَّ عبد الله بن قميئة رمى النَّبيَّ يوم أحدٍ، فشجَّ وجهه وكسر رباعيته، فقال: خذها وأنا ابن قميئة، فقال رسول الله «أقمأك الله» فسلَّط الله عليه تيس جبلٍ، فلم يزل ينطحه حتَّى قطَّعه قطعةً قطعةً. وعند الحاكم في «مستدركه» من حديث حاطب بن أبي بلتعة: أنَّه قال له بأحدٍ: «أنَّ عتبة بن أبي وقَّاص هشَّم وجهي ودقَّ رباعيتي بحجرٍ رماني به … » الحديث. وفيه: أنَّ حاطبًا ضرب عتبة بالسَّيف فطرح رأسه، وعند ابن عائذٍ (١) من طريق الأوزاعيِّ: بلغنا أنَّه لمَّا جُرِح يوم أحدٍ أخذ شيئًا، فجعل ينشِّف دمه، وقال: «لو وقع منه شيءٌ على الأرض لنزل عليهم العذاب من السَّماء» (وَكَانَ عَلِيٌّ) (يَخْتَلِفُ بِالمَاءِ فِي المِجَنِّ) يذهب في التُّرس بالماء مرَّة بعد أخرى (وَكَانَتْ فَاطِمَةُ) ابنته (تَغْسِلُهُ) بفتح أوَّله وسكون المعجمة، من الدَّم بذلك الماء (فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى المَاءِ كَثْرَةً) بالنَّصب على التَّمييز (عَمَدَتْ) بفتح المهملة والميم (إِلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا) وعند الطَّبرانيِّ من طريق زهير بن محمَّدٍ عن أبي حازمٍ: فأحرقت حصيرًا حتَّى صارت رمادًا (وَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ) بضمِّ الجيم (فَرَقَأَ الدَّمُ) بهمزة بعد القاف، أي: انقطع، وفيه امتحان الأنبياء لتعظيم أجرهم، ويتأسَّى بهم من ناله شِدَّةٌ، فلا يجد في نفسه غضاضةً.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٠٧٥] و «الطِّبِّ» [خ¦٥٧٢٢].

٢٩٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن المدينيِّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة (عَنْ عَمْرٍو) هو ابن دينارٍ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمِ ابن شهابٍ (عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ) بالحاء

والدَّال المهملتَين والمثلَّثة المفتوحات، وبعد الألف نونٌ النَّصريِّ -بالنُّون- المدنيِّ، له رؤيةٌ (١) (عَنْ عُمَرَ) بن الخطَّاب () أنَّه (قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النُّون وكسر الضَّاد المعجمة السَّاقطة: بطنٌ من اليهود (مِمَّا أَفَاءَ اللهُ) ممَّا أعاده الله (عَلَى رَسُولِهِ ) بمعنى: صيَّره له، فإنَّه كان حقيقًا بأن يكون له؛ لأنَّه تعالى خلق النَّاس لعبادته، وخلق ما خلق لهم ليتوسَّلوا به إلى طاعته، وهو جديرٌ بأن يكون للمطيعين منهم من بني النَّضير (مِمَّا لَمْ يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَلَيْهِ) بكسر الجيم: ما (٢) لم يعملوا في تحصيله (بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) أي: ولا إبلٍ، والمعنى: أنَّهم لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل حصل ذلك بما نزل عليهم من الرُّعب الَّذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله (٣) (فَكَانَتْ) أموال بني النَّضير، أي: معظمها بسبب ذلك (لِرَسُولِ اللهِ خَاصَّةً) فالأمر فيها مفوَّضٌ إليه، يضعها حيث شاء، فلا تقسم قسمة الغنائم الَّتي قوتل عليها (وَكَانَ) (يُنْفِقُ) منها (عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ (٤)، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ) منها (٥) (فِي السِّلَاحِ) الشَّامل للمجنِّ وغيره من آلات الحرب، وبه تحصل المطابقة بين الحديث والتَّرجمة (وَالكُرَاعِ) بضمِّ الكاف، الخيل حال كونه (عُدَّةً) بضمِّ العين وتشديد الدَّال المهملتَين، استعدادًا (فِي سَبِيلِ اللهِ) ﷿.

وهذا الحديث أخرجه مسلمٌ في «المغازي»، وأبو داود في «الخراج»، والتِّرمذيُّ في «الجهاد»، والنَّسائيُّ في «عِشرة النِّساء».

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4 / 29.5
الإضاءة 17%
البدر بعد 11 يوم
أستغفر الله