«أَنَّهُ غَزَا مَعَ⦗٤٠⦘رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩١٠

الحديث رقم ٢٩١٠ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩١٠ في صحيح البخاري

«أَنَّهُ غَزَا مَعَ

⦗٤٠⦘

رَسُولِ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ تَحْتَ سَمُرَةٍ وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللهِ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا: فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي فَقُلْتُ: اللهُ ثَلَاثًا. وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ.»

بَابُ لُبْسِ الْبَيْضَةِ

إسناد حديث رقم ٢٩١٠ من صحيح البخاري

٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩١٠: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تُمْسِكُونَ وَأَخْرَجَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي فَوَائِدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: نَزَلْنَا حِمْصَ قَافِلِينَ مِنَ الرُّومِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَي زَكَرِيَّا، وَمَكْحُولٌ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَإِذَا شَيْخٌ هَرِمٌ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يَبْلُغُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَأَنْتُمْ تُبَلِّغُونَ عَنَّا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سُيُوفِنَا فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْفِضَّةِ فَغَضِبَ حَتَّى اشْتَدَّ غَضَبُهُ.

قَوْلُهُ: (الْعَلَابِيَّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَلْبَاءَ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ: الْعَلَابِيُّ الْجُلُودُ الْخَامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَدْبُوغَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَلَابِيُّ الْعَصَبُ تُؤْخَذُ رَطْبَةً فَيُشَدُّ بِهَا جُفُونُ السُّيُوفِ وَتُلْوَى عَلَيْهَا فَتَجِفُّ، وَكَذَلِكَ تُلَوَى رَطْبَةً عَلَى مَا يُصْدَعُ مِنَ الرِّمَاحِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ عَصَبُ الْعُنُقِ، وَهِيَ أَمْتَنُ مَا يَكُونُ مِنْ عَصَبِ الْبَعِيرِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْعَلَابِيَّ ضَرْبٌ مِنَ الرَّصَاصِ فَأَخْطَأَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ غَرِيبِ الْجَامِعِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ قُرِنَ بِالْآنُكِ ظَنَّهُ ضَرْبًا مِنْهُ، وَزَادَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْحَدِيدَ وَزَادَ فِيهِ أَشْيَاءَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ. وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ وَهُوَ الرَّصَاصُ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّصَاصُ الْخَالِصُ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْآنُكَ الْقَصْدِيرُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْآنُكُ الرَّصَاصُ الْقَلَعِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَعَةِ مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ يُنْسَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ السُّيُوفُ أَيْضًا فَيُقَالُ: سُيُوفٌ قَلَعِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ مَعْدِنٌ يُوجَدُ فِيهِ الْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ أَوْلَى. وَأَجَابَ مَنْ أَبَاحَهَا بِأَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَكَانَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ غِنْيَةٌ لِشِدَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ فِي إِيمَانِهِمْ.

٨٤ - بَاب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ

٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَه أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَافلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ تَحْتَ شجرة وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ.

[الحديث ٢٩١٠ - أطرافه في: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي اخْتَرَطَ سَيْفَ النَّبِيِّ وَهُوَ نَائِمٌ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

٨٥ - بَاب لُبْسِ الْبَيْضَةِ

٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأنَّ في استعمالهنَّ ذلك تشبُّهًا (١) بالرِّجال، وليس لهنَّ التشبُّه (٢) بالرِّجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في «الرَّوضة» وصوَّبه.

وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في «الجهاد».

(٨٤) (بابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ) النَّوم وقت (القَائِلَةِ) أي: الظَّهيرة.

٢٩١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ ابن شهابٍ أنَّه (٣) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) يزيد بن أميَّة (الدُّؤَلِيُّ) بضمِّ الدَّال وفتح الهمزة، نسبةً إلى الدُّؤَل من كنانة (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَ) ولأبي ذَرٍّ: «أخبره» أي: أنَّ كلًّا من سنانٍ وأبي سلمة قال: إنَّ جابرًا أخبره (أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح الموحَّدة، أي: ناحية نجدٍ في (٤) غزوته إلى غطفان، وهي غزوة ذي أَمَر -بفتح

الهمزة والميم- موضعٌ من ديار غطفان، وكانت على رأس خمسٍ وعشرين شهرًا من الهجرة (فَلَمَّا قَفَلَ) أي: رجع (رَسُولُ اللهِ قَفَلَ) أي: رجع (مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ) أي: الظَّهيرة (فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين وفتح الضَّاد المعجمة وبعد الألف هاءٌ مكسورةٌ: شجرُ أمِّ غيلان وكلُّ شجرٍ عظيمٍ له شوكٌ (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ) من حرِّ الشَّمس (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ تَحْتَ سَمُرَةٍ) بفتح السِّين وضمِّ الميم (١): شجرة طلحٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «تحت شجرةٍ» (وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ) اسمه: غُورَث، بضمِّ الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الرَّاء، آخره مثلَّثةٌ (فَقَالَ) : (إِنَّ هَذَا) أي: الأعرابيَّ (اخْتَرَطَ) أي: سلَّ (عَلَيَّ سَيْفِي) من غمده (وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ) حال كونه (صَلْتًا) بفتح الصَّاد (٢) المهملة وسكون اللَّام، أي: مصلتًا مجرَّدًا عن (٣) غمده (فَقَالَ) أي: الأعرابيُّ: (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟) بضمِّ العين، و «مَنْ» استفهامٌ يتضمَّن النَّفي، كأنَّه قال: لا مانع لك منِّي، وزاد أبو ذرٍّ: «من يمنعك مني» مرَّةً أخرى، بل كتب بالفرع وأصله بإزاء هذه الزِّيادة ثلاثة بالقلم الهنديِّ، ومفهومه تكريرها ثلاثًا قال رسول الله (فَقُلْتُ: اللهُ) أي: يمنعني منك (ثَلَاثًا) أي: قال له ذلك ثلاث مرَّاتٍ. وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: قال: يا محمَّد من يعصمك مني؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وهذا من أعظم الخوارق للعادة، فإنَّه عدوٌّ متمكِّنٌ، بيده سيف مشهورٌ، فلم يحصل للنَّبيِّ روعٌ ولا جزعٌ (وَلَمْ يُعَاقِبْهُ) ولم يعاقب النَّبيُّ الأعرابيَّ المذكور (وَجَلَسَ) حالٌ من (٤) المفعول، وعند ابن إسحاق: أنَّ الكفَّار قالوا لدعثور وكان شجاعًا: قد انفرد محمَّدٌ فعليك به، فأقبل ومعه صارمٌ، حتَّى قام على رأسه، فقال له: من

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

تُمْسِكُونَ وَأَخْرَجَهُ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي فَوَائِدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ: نَزَلْنَا حِمْصَ قَافِلِينَ مِنَ الرُّومِ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبَي زَكَرِيَّا، وَمَكْحُولٌ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى أَبِي أُمَامَةَ فَإِذَا شَيْخٌ هَرِمٌ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ إِذَا رَجُلٌ يَبْلُغُ حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَأَنْتُمْ تُبَلِّغُونَ عَنَّا، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى سُيُوفِنَا فَإِذَا فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْفِضَّةِ فَغَضِبَ حَتَّى اشْتَدَّ غَضَبُهُ.

قَوْلُهُ: (الْعَلَابِيَّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ عَلْبَاءَ بِسُكُونِ اللَّامِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ فَقَالَ: الْعَلَابِيُّ الْجُلُودُ الْخَامُ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَدْبُوغَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَلَابِيُّ الْعَصَبُ تُؤْخَذُ رَطْبَةً فَيُشَدُّ بِهَا جُفُونُ السُّيُوفِ وَتُلْوَى عَلَيْهَا فَتَجِفُّ، وَكَذَلِكَ تُلَوَى رَطْبَةً عَلَى مَا يُصْدَعُ مِنَ الرِّمَاحِ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هِيَ عَصَبُ الْعُنُقِ، وَهِيَ أَمْتَنُ مَا يَكُونُ مِنْ عَصَبِ الْبَعِيرِ. وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْعَلَابِيَّ ضَرْبٌ مِنَ الرَّصَاصِ فَأَخْطَأَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْقَزَّازُ فِي شَرْحِ غَرِيبِ الْجَامِعِ وَكَأَنَّهُ لَمَّا رَآهُ قُرِنَ بِالْآنُكِ ظَنَّهُ ضَرْبًا مِنْهُ، وَزَادَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَالْحَدِيدَ وَزَادَ فِيهِ أَشْيَاءَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْجِهَادِ. وَالْآنُكُ بِالْمَدِّ وَضَمِّ النُّونِ بَعْدَهَا كَافٌ وَهُوَ الرَّصَاصُ، وَهُوَ وَاحِدٌ لَا جَمْعَ لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّصَاصُ الْخَالِصُ، وَزَعَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْآنُكَ الْقَصْدِيرُ. وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الْآنُكُ الرَّصَاصُ الْقَلَعِيُّ وَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَعَةِ مَوْضِعٍ بِالْبَادِيَةِ يُنْسَبُ ذَلِكَ إِلَيْهِ، وَتُنْسَبُ إِلَيْهِ السُّيُوفُ أَيْضًا فَيُقَالُ: سُيُوفٌ قَلَعِيَّةٌ، وَكَأَنَّهُ مَعْدِنٌ يُوجَدُ فِيهِ الْحَدِيدُ وَالرَّصَاصُ.

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا مِنْ آلَاتِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ أَوْلَى. وَأَجَابَ مَنْ أَبَاحَهَا بِأَنَّ تَحْلِيَةَ السُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِنَّمَا شُرِعَ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ، وَكَانَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ غِنْيَةٌ لِشِدَّتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ فِي إِيمَانِهِمْ.

٨٤ - بَاب مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ

٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَه أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قِبَلَ نَجْدٍ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ قَفَلَ مَعَهُ فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَافلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ تَحْتَ شجرة وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَنِمْنَا نَوْمَةً فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ يَدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ فَقُلْتُ: اللَّهُ ثَلَاثًا وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ.

[الحديث ٢٩١٠ - أطرافه في: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦]

قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي اخْتَرَطَ سَيْفَ النَّبِيِّ وَهُوَ نَائِمٌ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.

٨٥ - بَاب لُبْسِ الْبَيْضَةِ

٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ رَضِيَ اللَّهُ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

لأنَّ في استعمالهنَّ ذلك تشبُّهًا (١) بالرِّجال، وليس لهنَّ التشبُّه (٢) بالرِّجال، كذا قاله الجمهور فيما حكاه في «الرَّوضة» وصوَّبه.

وهذا الحديث أخرجه ابن ماجه في «الجهاد».

(٨٤) (بابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ) النَّوم وقت (القَائِلَةِ) أي: الظَّهيرة.

٢٩١٠ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافع قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ ابن شهابٍ أنَّه (٣) (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) يزيد بن أميَّة (الدُّؤَلِيُّ) بضمِّ الدَّال وفتح الهمزة، نسبةً إلى الدُّؤَل من كنانة (وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَ) ولأبي ذَرٍّ: «أخبره» أي: أنَّ كلًّا من سنانٍ وأبي سلمة قال: إنَّ جابرًا أخبره (أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ قِبَلَ نَجْدٍ) بكسر القاف وفتح الموحَّدة، أي: ناحية نجدٍ في (٤) غزوته إلى غطفان، وهي غزوة ذي أَمَر -بفتح

الهمزة والميم- موضعٌ من ديار غطفان، وكانت على رأس خمسٍ وعشرين شهرًا من الهجرة (فَلَمَّا قَفَلَ) أي: رجع (رَسُولُ اللهِ قَفَلَ) أي: رجع (مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ) أي: الظَّهيرة (فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين وفتح الضَّاد المعجمة وبعد الألف هاءٌ مكسورةٌ: شجرُ أمِّ غيلان وكلُّ شجرٍ عظيمٍ له شوكٌ (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ) من حرِّ الشَّمس (فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ تَحْتَ سَمُرَةٍ) بفتح السِّين وضمِّ الميم (١): شجرة طلحٍ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «تحت شجرةٍ» (وَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ يَدْعُونَا، وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ) اسمه: غُورَث، بضمِّ الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الرَّاء، آخره مثلَّثةٌ (فَقَالَ) : (إِنَّ هَذَا) أي: الأعرابيَّ (اخْتَرَطَ) أي: سلَّ (عَلَيَّ سَيْفِي) من غمده (وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهْوَ فِي يَدِهِ) حال كونه (صَلْتًا) بفتح الصَّاد (٢) المهملة وسكون اللَّام، أي: مصلتًا مجرَّدًا عن (٣) غمده (فَقَالَ) أي: الأعرابيُّ: (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟) بضمِّ العين، و «مَنْ» استفهامٌ يتضمَّن النَّفي، كأنَّه قال: لا مانع لك منِّي، وزاد أبو ذرٍّ: «من يمنعك مني» مرَّةً أخرى، بل كتب بالفرع وأصله بإزاء هذه الزِّيادة ثلاثة بالقلم الهنديِّ، ومفهومه تكريرها ثلاثًا قال رسول الله (فَقُلْتُ: اللهُ) أي: يمنعني منك (ثَلَاثًا) أي: قال له ذلك ثلاث مرَّاتٍ. وعند ابن أبي شيبة من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: قال: يا محمَّد من يعصمك مني؟ فأنزل الله تعالى: ﴿وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] وهذا من أعظم الخوارق للعادة، فإنَّه عدوٌّ متمكِّنٌ، بيده سيف مشهورٌ، فلم يحصل للنَّبيِّ روعٌ ولا جزعٌ (وَلَمْ يُعَاقِبْهُ) ولم يعاقب النَّبيُّ الأعرابيَّ المذكور (وَجَلَسَ) حالٌ من (٤) المفعول، وعند ابن إسحاق: أنَّ الكفَّار قالوا لدعثور وكان شجاعًا: قد انفرد محمَّدٌ فعليك به، فأقبل ومعه صارمٌ، حتَّى قام على رأسه، فقال له: من

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله