«أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩١٣

الحديث رقم ٢٩١٣ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أنه غزا مع النبي ﷺ فأدركتهم القائلة في واد…

«أَنَّهُ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ فَنَزَلَ النَّبِيُّ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ : إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ قُلْتُ: اللهُ فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ. ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ.»

سند حديث: ٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ…

٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث

شرح مبسّط لحديث: «أنه غزا مع النبي ﷺ فأدركتهم القائلة في واد…

في هذا الحديث: يخبر جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت هذه الغزوة معروفة عند أهل السير بعزوة ذات الرقاع، وفي أثناء رجوعهم من غزوتهم نزل النبي صلى الله عليه وسلم في وقت الظهيرة في موضع تكثر فيه أشجار الشوك، وتفرق الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يبحثون عن أماكن يستظلون بها من حر الشمس، ونزل -عليه الصلاة والسلام- تحت شجرة ظليلة يقال لها: السمرة، فعلَّق بها سيفه، ثم نام ونام الناس، ثم تسلل إليهم أعرابي، ممن قاتلهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الغزوة ولم يشعروا به، فأخذ سيف النبي صلى الله عليه وسلم على وجه الخفية، فاستيقظ -عليه الصلاة والسلام-، فأخذ الأعرابي السيف وصار يتقوى به على النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يقول: "من يمنعك مني إذا أردت قتلك؟ فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم "الله"، فكررها ثلاث مرات، والمعنى: أن الله تعالى سيحمينا منك، فقالها -عليه الصلاة والسلام-، وهو الواثق بالله، المتوكل عليه، المتيقن لوعده، فسقط السيف من يد الكافر، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له -عليه الصلاة والسلام-: "من يمنعك مني؟" أي: إذا أردت قتلك، فرد الكافر بقوله: (كنْ خير آخذ)، والمراد به العفو والصفح ومقابل السيئة بالحسنة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) فقال: لا، لكنه عاهد النبي صلى الله عليه وسلم بعدم مقاتلته ولا يكون مع قوم يقاتلونه، فخلى -عليه الصلاة والسلام- سبيله، فعاد هذا الرجل إلى أصحابه، فقال: (جئتكم من عند خير الناس)، والأمر على ما قاله هذا الكافر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الناس خلقًا، ويكفي ذلك تزكية الله له بقوله: (وإنك لعلى خلق عظيم).

الفوائد المستفادة من الحديث

  • شجاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وثبات قلبه أمام المخاطر، وثقته بالله -تعالى- وصدق توكله عليه وحسن الالتجاء إليه.
  • أثر التوكل على الله -تعالى- في الخلاص من الشدائد.
  • عفو النبي -صلى الله عليه وسلم- وكرم خُلُقه، وعدم انتقامه لنفسه، وبُعْدِ نظره في الأمور، وحسن معالجته للنفوس لجلبها إلى الحق.
  • الخروج للجهاد في سبيل الله -تعالى-؛ امتثالاً لأمر الله -تعالى-.
  • جواز تفرق العسكر في النزول وعند النوم ما لم يخافوا من أمر.
  • حراسة الإمام في القائلة والليل من الواجب على الناس، وأن تضييعه من المنكر والخطأ.
  • حسن التوكل على الله -تعالى-.
  • حماية الله -تعالى- لنبيه -صلى الله عليه وسلم-.
  • جواز إخبار الأصحاب بما يحدث معه، وأن ذلك لا يُعدُّ من الرياء.
  • جواز تعليق السلاح إذا ائتمن عليه.
  • سرعة استجابة الصحابة رضي الله عنهم للرسول -صلى الله عليه وسلم-.
  • مشاركة الأمير والقائد الجند في القتال.
  • الإشارة إلى استحباب تثليث لفظ الجلالة حالة الاستغاثة والاستعانة.
  • استحباب النوم في وسط النهار، للراحة.
  • فقر الصحابة -رضي الله عنهم- فقد خرجوا في خِفَاف لا بديل لهم عنها.
  • إيثار الصحابة النبي -صلى الله عليه وسلم-، بالشجرة الظليلة.
  • حب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه للجهاد.

درجة الحديث: صحيح

المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط

شرح حديث: «أنه غزا مع النبي ﷺ فأدركتهم القائلة في واد…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

موته، وخالف النَّبيُّ (١) أهل الجاهليَّة فيما كانوا يوصون به من كسر (٢) السِّلاح وعقر الدَّوابِّ وحرق المتاع، من ترك بغلته وسلاحه وأرضه من غير إيصاء في ذلك بشيءٍ، إلَّا صدقةً في سبيل الله. وفي إبقاء السِّلاح -كما قال ابن المُنَيِّر- عنوانٌ للمسلم (٣) على إبقاء ذكره، واستنماء أعماله الحسنة الَّتي سنَّها للنَّاس، وعادته الجميلة الَّتي حمل عليها العباد، بخلاف أهل الجاهليَّة، ففي فعلهم ذلك إشارةٌ إلى انقطاع أعمالهم وذهاب آثارهم.

وقد مرَّ الحديث في أوَّل «الوصايا» [خ¦٢٧٣٩].

(٨٧) (بابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ وَالاِسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ).

٢٩١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) يزيد بن أميَّة (وَأَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ (٤)) وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «وحدَّثنا» وفي نسخةٍ: «ح: وحدَّثنا» (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ) بضمِّ الدَّال المهملة (٥) وفتح الهمزة (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ

غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ) زاد في «باب مَنْ علَّق سيفه بالشَّجر» [خ¦٢٩١٠] قِبَل نجدٍ، وسبق أنَّها غزوة ذي أَمَر (فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين المهملة والهاء، وبينهما ضادٌ معجمةٌ فألفٌ، شجرُ أمِّ غيلان (فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ) من حرِّ الظَّهيرة (فَنَزَلَ النَّبِيُّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأصحابه: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ) بالخاء المعجمة والمثنَّاة الفوقيَّة والرَّاء آخره طاءٌ مهملةٌ، أي: سلَّ (سَيْفِي، فَقَالَ: مَنْ) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «فمن» (يَمْنَعُكَ؟) أي: منِّي، كما في الرِّواية السَّابقة قريبًا [خ¦٢٩١٠] والمعنى: لا مانع لك منِّي (قُلْتُ: الله) أي: يمنعك (فَشَامَ السَّيْفَ) بالفاء والشِّين المعجمة، أي: غمده (فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ) بالرَّفع في الفرع كالجمهور، على أنَّ «ذا» خبرُ المبتدأ، و «جالسٌ» خبرٌ ثانٍ، قيل: وروي: «جالسًا» بالنَّصب على الحال، على جعل «ذا» خبرًا لمبتدأٍ، وعامل (١) الحال ما في «ها» من معنى التَّنبيه، أو في «ذا» من معنى الإشارة (ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ) أي: لم يعاقب النَّبيُّ الرَّجلَ.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٩١٠].

(٨٨) (بابُ مَا قِيلَ فِي) اتِّخاذ (الرِّمَاحِ) واستعمالها من الفضل (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) أي: من الغنيمة (وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ) بالذال المعجمة، و «الصَّغار» بفتح الصَّاد المهملة والغين المعجمة، أي: بذل الجزية (عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي) وهذا طرفٌ من حديث رواه أحمد.

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

موته، وخالف النَّبيُّ (١) أهل الجاهليَّة فيما كانوا يوصون به من كسر (٢) السِّلاح وعقر الدَّوابِّ وحرق المتاع، من ترك بغلته وسلاحه وأرضه من غير إيصاء في ذلك بشيءٍ، إلَّا صدقةً في سبيل الله. وفي إبقاء السِّلاح -كما قال ابن المُنَيِّر- عنوانٌ للمسلم (٣) على إبقاء ذكره، واستنماء أعماله الحسنة الَّتي سنَّها للنَّاس، وعادته الجميلة الَّتي حمل عليها العباد، بخلاف أهل الجاهليَّة، ففي فعلهم ذلك إشارةٌ إلى انقطاع أعمالهم وذهاب آثارهم.

وقد مرَّ الحديث في أوَّل «الوصايا» [خ¦٢٧٣٩].

(٨٧) (بابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ القَائِلَةِ وَالاِسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ).

٢٩١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» بالإفراد (سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ) يزيد بن أميَّة (وَأَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن (أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُ (٤)) وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذَرٍّ: «وحدَّثنا» وفي نسخةٍ: «ح: وحدَّثنا» (مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) التَّبوذكيُّ قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين، قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ) الزُّهريُّ (عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ) بضمِّ الدَّال المهملة (٥) وفتح الهمزة (أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريَّ ( أَخْبَرَهُ أَنَّهُ

غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ) زاد في «باب مَنْ علَّق سيفه بالشَّجر» [خ¦٢٩١٠] قِبَل نجدٍ، وسبق أنَّها غزوة ذي أَمَر (فَأَدْرَكَتْهُمُ القَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ العِضَاهِ) بكسر العين المهملة والهاء، وبينهما ضادٌ معجمةٌ فألفٌ، شجرُ أمِّ غيلان (فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي العِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ) من حرِّ الظَّهيرة (فَنَزَلَ النَّبِيُّ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ وَهْوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ) لأصحابه: (إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ) بالخاء المعجمة والمثنَّاة الفوقيَّة والرَّاء آخره طاءٌ مهملةٌ، أي: سلَّ (سَيْفِي، فَقَالَ: مَنْ) ولأبي ذَرٍّ عن المُستملي: «فمن» (يَمْنَعُكَ؟) أي: منِّي، كما في الرِّواية السَّابقة قريبًا [خ¦٢٩١٠] والمعنى: لا مانع لك منِّي (قُلْتُ: الله) أي: يمنعك (فَشَامَ السَّيْفَ) بالفاء والشِّين المعجمة، أي: غمده (فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ) بالرَّفع في الفرع كالجمهور، على أنَّ «ذا» خبرُ المبتدأ، و «جالسٌ» خبرٌ ثانٍ، قيل: وروي: «جالسًا» بالنَّصب على الحال، على جعل «ذا» خبرًا لمبتدأٍ، وعامل (١) الحال ما في «ها» من معنى التَّنبيه، أو في «ذا» من معنى الإشارة (ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ) أي: لم يعاقب النَّبيُّ الرَّجلَ.

وهذا الحديث قد سبق قريبًا [خ¦٢٩١٠].

(٨٨) (بابُ مَا قِيلَ فِي) اتِّخاذ (الرِّمَاحِ) واستعمالها من الفضل (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول (عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ) أنَّه (قَالَ: جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي) أي: من الغنيمة (وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ) بالذال المعجمة، و «الصَّغار» بفتح الصَّاد المهملة والغين المعجمة، أي: بذل الجزية (عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي) وهذا طرفٌ من حديث رواه أحمد.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 20 ربيع الأول
أحدب متناقص اليوم 21 / 29.5
الإضاءة 62%
الهلال الجديد بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد