«قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩١٥

الحديث رقم ٢٩١٥ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما قيل في درع النبي ﷺ.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي…

«قَالَ النَّبِيُّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾»

وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ: يَوْمَ بَدْرٍ.

إسناد حديث: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي…

٢٩١٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

رواة الحديث: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ…

شرح حديث: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَنُسِبَ الرِّزْقُ إِلَى ظِلِّ الرُّمْحِ لِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الرُّمْحِ الرَّايَةُ، وَنُسِبَتِ الْجَنَّةُ إِلَى ظِلِّ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ بِهِ غَالِبًا؛ وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ يَكْثُرُ ظُهُورُهُ بِكَثْرَةِ حَرَكَةِ السَّيْفِ فِي يَدِ الْمُقَاتِلِ ; وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ الضَّرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَكُونُ مَغْمُودًا مُعَلَّقًا.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بِإِسْنَادَيْنِ لِمَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا.

٨٩ - بَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ

وَقَالَ النَّبِيُّ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

٢٩١٥ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.

وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ

[الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧]

٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ "دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ". وَقَالَ مُعَلًّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: "رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ".

٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ وَقَوْلُهُ: (وَالْقَمِيصُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَحُكْمُ لُبْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْأَدْرَاعُ جَمْعُ دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ كَمَا لَبِسَ الدِّرْعَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ ذَكَرَ الدِّرْعَ وَنَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَنَّ لُبْسَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الدِّرْعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي الوقت: «وقال»: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟) وهذا وصله المؤلِّف في «الذَّبائح» في «باب ما جاء في الصَّيد» [خ¦٥٤٩٠] ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه أكل منها. نعم؛ في «الهبة» [خ¦٢٥٧٠] فناولته العضد، فأكلها حتَّى تعرقها (١).

وقد سبق هذا الحديث في «الحجِّ» [خ¦١٨٢١] مع كثيرٍ من مباحثه، والله الموفِّق، وبه المستعان.

(٨٩) (بابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ) من أيِّ شيءٍ كانت؟ (وَ) بيان حكم (القَمِيصِ فِي الحَرْبِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما وصله المؤلِّف في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٨] (أَمَّا خَالِدٌ) هو ابن الوليد (فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ) أي: وقفها (فِي سَبِيلِ اللهِ) و «الأدراع»: جمع دِرعٍ -بكسر الدَّال المهملة- وهو الزَّرديَّة.

٢٩١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) الزَّمِنُ العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحَذَّاءُ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ) يوم غزوة بدرٍ (وَهْوَ فِي قُبَّةٍ) كالخيمة من بيوت العرب: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين، أي: أسألك (عَهْدَكَ) أي: بالنَّصر

لرسلك (وَوَعْدَكَ) بإحدى الطَّائفتين وهزم حزب الشَّيطان (اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ) هلاك المؤمنين (لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ) وهذا تسليمٌ لأمر الله فيما يشاء أن يفعله، وفيه ردٌّ على المعتزلة القائلين بأنَّ الشَّرَّ غير مراد الله، وإنَّما قال ذلك لأنَّه علم أنَّه خاتم النَّبيِّين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يُبعَث أحدٌ ممَّن يدعو إلى الإيمان، وفيه أنَّ نفوس البشر لا يرتفع الخوفُ عنها والإشفاقُ جملةً واحدةً؛ لأنَّه كان وُعِدَ النَّصرَ وهو الوعدُ الَّذي نشده؛ ولذا قال تعالى عن موسى حين ألقى السَّحرة حبالهم وعصيَّهم، فأخبر الله تعالى بعد أن أعلمه أنَّه ناصره وأنَّه معهما يسمع ويرى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ [طه: ٦٧] (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (بِيَدِهِ) (فَقَالَ: حَسْبُكَ) أي: يكفيك مناشدتك (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) بحاءَين مهملتَين، الأولى مفتوحةٌ، والأخرى ساكنةٌ، داومتَ على (١) الدُّعاء أو بالغتَ وأطلتَ فيه (وَهْوَ فِي الدِّرْعِ) جملةٌ حاليَّةٌ، وهي موضع التَّرجمة (فَخَرَجَ) لمَّا علم أنَّه استُجيبَ له لما وجد أبو بكرٍ في نفسه من القوَّة والطُّمأنينة (وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾) أي: سيتفرَّق (٢) شملهم (﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]) أي: الأدبار، وإفراده لإرادة الجنس، أو لأنَّ كلَّ واحدٍ يولِّي دبره، وعند ابن أبي حاتمٍ عن عكرمة: لمَّا نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر: أي جمعٍ يُهزَم؟ أيُّ جمعٍ يُغلَب؟ قال عمر: فلمَّا كان يوم بدر رأيت رسول الله يثب في الدِّرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفت تأويلها يومئذٍ (﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾) أي: موعد عذابهم الأصليِّ (٣) وما يحيق بهم في الدُّنيا، فمن (٤) طلائعه (﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾) أشدُّ، والدَّاهية أمرٌ فظيعٌ لا يهتدى لدوائه (﴿وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]) مذاقًا من عذاب الدُّنيا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٣٩٥٣] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٧٥]، والنَّسائيُّ في «التفسير».

(وَقَالَ وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مصغَّرًا، ابن خالد بن عجلان البصريُّ، فيما وصله المؤلِّف في

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ فَنُسِبَ الرِّزْقُ إِلَى ظِلِّ الرُّمْحِ لِمَا ذَكَرْتُهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذِكْرِ الرُّمْحِ الرَّايَةُ، وَنُسِبَتِ الْجَنَّةُ إِلَى ظِلِّ السَّيْفِ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَقَعُ بِهِ غَالِبًا؛ وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ يَكْثُرُ ظُهُورُهُ بِكَثْرَةِ حَرَكَةِ السَّيْفِ فِي يَدِ الْمُقَاتِلِ ; وَلِأَنَّ ظِلَّ السَّيْفِ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بَعْدَ الضَّرْبِ بِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَكُونُ مَغْمُودًا مُعَلَّقًا.

وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي قِصَّةِ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ بِإِسْنَادَيْنِ لِمَالِكٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي الْحَجِّ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ.

قَوْلُهُ: فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا.

٨٩ - بَاب مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ

وَقَالَ النَّبِيُّ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدْ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

٢٩١٥ - حَدَّثَنِا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَهُوَ فِي قُبَّةٍ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ وَهُوَ فِي الدِّرْعِ فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾.

وَقَالَ وُهَيْبٌ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَوْمَ بَدْرٍ

[الحديث ٢٩١٥ - أطرافه في: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧]

٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ". وَقَالَ يَعْلَى: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ "دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ". وَقَالَ مُعَلًّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ وَقَالَ: "رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ".

٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ: "مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ اضْطَرَّتْ أَيْدِيَهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَتِهِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ فَسَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ: فَيَجْتَهِدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ أَيْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ؟ وَقَوْلُهُ: (وَالْقَمِيصُ فِي الْحَرْبِ) أَيْ: حُكْمُهُ وَحُكْمُ لُبْسِهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ : أَمَّا خَالِدٌ فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) هُوَ طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَالْأَدْرَاعُ جَمْعُ دِرْعٍ وَهُوَ الْقَمِيصُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الزَّرَدِ، وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّ النَّبِيَّ كَمَا لَبِسَ الدِّرْعَ فِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَابِ ذَكَرَ الدِّرْعَ وَنَسَبَهُ إِلَى بَعْضِ الشُّجْعَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَدَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَنَّ لُبْسَهَا لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ.

ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ أَحَادِيثَ: الْأَوَّلُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الدِّرْعِ وَقَوْلُهُ فِيهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَقَالَ وُهَيْبٌ يَعْنِي ابْنَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

ولأبي الوقت: «وقال»: (هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟) وهذا وصله المؤلِّف في «الذَّبائح» في «باب ما جاء في الصَّيد» [خ¦٥٤٩٠] ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه أكل منها. نعم؛ في «الهبة» [خ¦٢٥٧٠] فناولته العضد، فأكلها حتَّى تعرقها (١).

وقد سبق هذا الحديث في «الحجِّ» [خ¦١٨٢١] مع كثيرٍ من مباحثه، والله الموفِّق، وبه المستعان.

(٨٩) (بابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ النَّبِيِّ ) من أيِّ شيءٍ كانت؟ (وَ) بيان حكم (القَمِيصِ فِي الحَرْبِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ) فيما وصله المؤلِّف في «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٨] (أَمَّا خَالِدٌ) هو ابن الوليد (فَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ) أي: وقفها (فِي سَبِيلِ اللهِ) و «الأدراع»: جمع دِرعٍ -بكسر الدَّال المهملة- وهو الزَّرديَّة.

٢٩١٥ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) الزَّمِنُ العَنَزِيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ) بن عبد المجيد الثَّقفيُّ قال: (حَدَّثَنَا خَالِدٌ) الحَذَّاءُ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاسٍ (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) أنَّه (قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ) يوم غزوة بدرٍ (وَهْوَ فِي قُبَّةٍ) كالخيمة من بيوت العرب: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين، أي: أسألك (عَهْدَكَ) أي: بالنَّصر

لرسلك (وَوَعْدَكَ) بإحدى الطَّائفتين وهزم حزب الشَّيطان (اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ) هلاك المؤمنين (لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ اليَوْمِ) وهذا تسليمٌ لأمر الله فيما يشاء أن يفعله، وفيه ردٌّ على المعتزلة القائلين بأنَّ الشَّرَّ غير مراد الله، وإنَّما قال ذلك لأنَّه علم أنَّه خاتم النَّبيِّين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يُبعَث أحدٌ ممَّن يدعو إلى الإيمان، وفيه أنَّ نفوس البشر لا يرتفع الخوفُ عنها والإشفاقُ جملةً واحدةً؛ لأنَّه كان وُعِدَ النَّصرَ وهو الوعدُ الَّذي نشده؛ ولذا قال تعالى عن موسى حين ألقى السَّحرة حبالهم وعصيَّهم، فأخبر الله تعالى بعد أن أعلمه أنَّه ناصره وأنَّه معهما يسمع ويرى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ [طه: ٦٧] (فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (بِيَدِهِ) (فَقَالَ: حَسْبُكَ) أي: يكفيك مناشدتك (يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ) بحاءَين مهملتَين، الأولى مفتوحةٌ، والأخرى ساكنةٌ، داومتَ على (١) الدُّعاء أو بالغتَ وأطلتَ فيه (وَهْوَ فِي الدِّرْعِ) جملةٌ حاليَّةٌ، وهي موضع التَّرجمة (فَخَرَجَ) لمَّا علم أنَّه استُجيبَ له لما وجد أبو بكرٍ في نفسه من القوَّة والطُّمأنينة (وَهْوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾) أي: سيتفرَّق (٢) شملهم (﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]) أي: الأدبار، وإفراده لإرادة الجنس، أو لأنَّ كلَّ واحدٍ يولِّي دبره، وعند ابن أبي حاتمٍ عن عكرمة: لمَّا نزلت: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥] قال عمر: أي جمعٍ يُهزَم؟ أيُّ جمعٍ يُغلَب؟ قال عمر: فلمَّا كان يوم بدر رأيت رسول الله يثب في الدِّرع، وهو يقول: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ فعرفت تأويلها يومئذٍ (﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾) أي: موعد عذابهم الأصليِّ (٣) وما يحيق بهم في الدُّنيا، فمن (٤) طلائعه (﴿وَالسَّاعَةُ أَدْهَى﴾) أشدُّ، والدَّاهية أمرٌ فظيعٌ لا يهتدى لدوائه (﴿وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]) مذاقًا من عذاب الدُّنيا.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٣٩٥٣] و «التَّفسير» [خ¦٤٨٧٥]، والنَّسائيُّ في «التفسير».

(وَقَالَ وُهَيْبٌ) بضمِّ الواو مصغَّرًا، ابن خالد بن عجلان البصريُّ، فيما وصله المؤلِّف في

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4.1 / 29.5
الإضاءة 18%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده