«لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَلَأَ اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٣١

الحديث رقم ٢٩٣١ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٣١ في صحيح البخاري

«لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَلَأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ

⦗٤٤⦘

الْوُسْطَى حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ.»

إسناد حديث رقم ٢٩٣١ من صحيح البخاري

٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى: أَخْبَرَنَا عِيسَى: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٣١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زيدٌ، على خلافٍ فيه (فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) أي: رموهم بالنَّبل (مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا) أي: المسلمون (هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذاميُّ (وَابْنُ عَمِّهِ) مبتدأٌ، والواو للحال (أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ) خبر المبتدأ، وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في «باب من قاد دابَّة غيره في الحرب» [خ¦٢٨٦٤] وإنَّ أبا سفيان آخذٌ بلجامها (فَنَزَلَ) عن بغلته (وَاسْتَنْصَرَ) أي: دعا الله بالنَّصر، فنصره الله تعالى؛ إذ رماهم بالتُّراب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في «المغازي» [خ¦٤٣١٧] (ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: فلست بكاذبٍ في قولي حتَّى أنهزم (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) بسكون باء «كذبْ» و «المطَّلبْ»، وانتسب لجدِّه لشهرته به (١)، بخلاف أبيه عبد الله، فإنَّه مات شابًّا، أو لغير ذلك ممَّا سبق عند ذكره في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٤] (ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ) الَّذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم لكثرة العدوِّ بأن كانوا ضعفهم أو أكثر، أو نَوَوا العود عند الإمكان.

(٩٨) (بابُ الدُّعَاءِ) أي: دعاء الإمام (عَلَى المُشْرِكِينَ) عند الحرب (بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ (٢)).

٢٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء، الرَّازيُ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) قال في «الفتح»: هو الدَّستوائيُّ، وزعم الأَصيليُّ: أنَّه ابن حسَّان، ورامَ بذلك تضعيفَ الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكِرمانيُّ فقال: المناسب أنَّه هشام بن عروة، وتعقَّبه في «العمدة» فقال: هو الَّذي تجاسر حيث قال: إنَّه هشامٌ الدَّستوائيُّ، وليس هو الدَّستوائيَّ وإنَّما هو هشام بن حسَّان مثل ما قال الأَصيليُّ، وكذا نصَّ عليه الحافظ المزيُّ في «الأطراف» في موضعَين، وكذا قال الكِرمانيُّ، ثمَّ قال: لكنَّ المناسب لما مرَّ في «شهادة الأعمى» [خ¦٢٦٥٥] هشام بن عروة، فلم يظهر منه تجاسرٌ؛ لأنَّه لم

يجزم بأنَّه هشام بن عروة، وإنَّما غرَّته رواية عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه عروة في الباب المذكور، فظنَّ أنَّ (١) ههنا أيضًا كذلك. انتهى. وسيأتي في «غزوة الأحزاب» [خ¦٤١١١]-إن شاء الله تعالى- أنَّ ابن حجرٍ قال فيها: كنت ذكرت في «الجهاد» [خ¦٢٩٣١] أنَّه الدَّستوائيُّ لكن جزم المِزِّيُّ في «الأطراف» بأنَّه ابن حسَّان، ثمَّ وجدته مصرَّحًا به في عدَّة طرقٍ، فهذا هو (٢) المعتمد، وأمَّا تضعيف الأَصيليِّ للحديث به فليس بمعتمدٍ، كما سأوضِّحه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٣٣] إن شاء الله تعالى (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين، ابن عمرٍو السَّلمانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ () أنَّه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ) وقعة (الأَحْزَابِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ) أي: بيوت الكفَّار أحياءً (وَقُبُورَهُمْ) أمواتًا (نَارًا، شَغَلُونَا) بقتالهم (عَنِ الصَّلَاةِ) ولأبي ذَرٍّ: «عن صلاة» (الوُسْطَى حِينَ) أي: وقت، ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى» (غَابَتِ الشَّمْسُ) وفي «مسلمٍ» عن ابن مسعودٍ: إنَّ المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتَّى احمرَّت الشَّمس أو اصفرَّت، ومقتضاه: أنَّه لم يخرج الوقت، وجمع بينه وبين سابقه بأنَّ الحبس انتهى إلى وقت الحُمْرة أو الصُّفرة، ولم تقع الصَّلاة إلَّا بعد المغرب، واختلف في الصَّلاة الوسطى على أقوالٍ، وللحافظ الشَّرف الدِّمياطيِّ تأليفٌ مفردٌ في ذلك سمَّاه: «كشف المغطَّى عن حكم الصَّلاة الوسطى». قيل: والمطابقة بين التَّرجمة والحديث (٣) في قوله: «مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» لأنَّ في إحراق بيوتهم غاية التَّزلزل في أنفسهم.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١١١] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٩٦] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٣٣]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «التَّفسير».

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

زيدٌ، على خلافٍ فيه (فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا) أي: رموهم بالنَّبل (مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا) أي: المسلمون (هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ وَهْوَ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ) الَّتي أهداها له ملك أيلة أو فروة الجذاميُّ (وَابْنُ عَمِّهِ) مبتدأٌ، والواو للحال (أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الحَارِثِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ) خبر المبتدأ، وفي طريق شعبة عن أبي إسحاق في «باب من قاد دابَّة غيره في الحرب» [خ¦٢٨٦٤] وإنَّ أبا سفيان آخذٌ بلجامها (فَنَزَلَ) عن بغلته (وَاسْتَنْصَرَ) أي: دعا الله بالنَّصر، فنصره الله تعالى؛ إذ رماهم بالتُّراب، كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعونه في «المغازي» [خ¦٤٣١٧] (ثُمَّ قَالَ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ) أي: فلست بكاذبٍ في قولي حتَّى أنهزم (أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ) بسكون باء «كذبْ» و «المطَّلبْ»، وانتسب لجدِّه لشهرته به (١)، بخلاف أبيه عبد الله، فإنَّه مات شابًّا، أو لغير ذلك ممَّا سبق عند ذكره في «الجهاد» [خ¦٢٨٦٤] (ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ) الَّذين ثبتوا معه بعد هزيمة من انهزم لكثرة العدوِّ بأن كانوا ضعفهم أو أكثر، أو نَوَوا العود عند الإمكان.

(٩٨) (بابُ الدُّعَاءِ) أي: دعاء الإمام (عَلَى المُشْرِكِينَ) عند الحرب (بِالهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ (٢)).

٢٩٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) بن يزيد الفرَّاء، الرَّازيُ الصَّغير قال: (أَخْبَرَنَا عِيسَى) بن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعيُّ قال: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) قال في «الفتح»: هو الدَّستوائيُّ، وزعم الأَصيليُّ: أنَّه ابن حسَّان، ورامَ بذلك تضعيفَ الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكِرمانيُّ فقال: المناسب أنَّه هشام بن عروة، وتعقَّبه في «العمدة» فقال: هو الَّذي تجاسر حيث قال: إنَّه هشامٌ الدَّستوائيُّ، وليس هو الدَّستوائيَّ وإنَّما هو هشام بن حسَّان مثل ما قال الأَصيليُّ، وكذا نصَّ عليه الحافظ المزيُّ في «الأطراف» في موضعَين، وكذا قال الكِرمانيُّ، ثمَّ قال: لكنَّ المناسب لما مرَّ في «شهادة الأعمى» [خ¦٢٦٥٥] هشام بن عروة، فلم يظهر منه تجاسرٌ؛ لأنَّه لم

يجزم بأنَّه هشام بن عروة، وإنَّما غرَّته رواية عيسى بن يونس، عن هشام، عن أبيه عروة في الباب المذكور، فظنَّ أنَّ (١) ههنا أيضًا كذلك. انتهى. وسيأتي في «غزوة الأحزاب» [خ¦٤١١١]-إن شاء الله تعالى- أنَّ ابن حجرٍ قال فيها: كنت ذكرت في «الجهاد» [خ¦٢٩٣١] أنَّه الدَّستوائيُّ لكن جزم المِزِّيُّ في «الأطراف» بأنَّه ابن حسَّان، ثمَّ وجدته مصرَّحًا به في عدَّة طرقٍ، فهذا هو (٢) المعتمد، وأمَّا تضعيف الأَصيليِّ للحديث به فليس بمعتمدٍ، كما سأوضِّحه في «التَّفسير» [خ¦٤٥٣٣] إن شاء الله تعالى (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ عَبِيدَةَ) بفتح العين، ابن عمرٍو السَّلمانيِّ الكوفيِّ (عَنْ عَلِيٍّ) هو ابن أبي طالبٍ () أنَّه (قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ) وقعة (الأَحْزَابِ؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ : مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ) أي: بيوت الكفَّار أحياءً (وَقُبُورَهُمْ) أمواتًا (نَارًا، شَغَلُونَا) بقتالهم (عَنِ الصَّلَاةِ) ولأبي ذَرٍّ: «عن صلاة» (الوُسْطَى حِينَ) أي: وقت، ولأبي ذَرٍّ: «حتَّى» (غَابَتِ الشَّمْسُ) وفي «مسلمٍ» عن ابن مسعودٍ: إنَّ المشركين حبسوهم عن صلاة العصر حتَّى احمرَّت الشَّمس أو اصفرَّت، ومقتضاه: أنَّه لم يخرج الوقت، وجمع بينه وبين سابقه بأنَّ الحبس انتهى إلى وقت الحُمْرة أو الصُّفرة، ولم تقع الصَّلاة إلَّا بعد المغرب، واختلف في الصَّلاة الوسطى على أقوالٍ، وللحافظ الشَّرف الدِّمياطيِّ تأليفٌ مفردٌ في ذلك سمَّاه: «كشف المغطَّى عن حكم الصَّلاة الوسطى». قيل: والمطابقة بين التَّرجمة والحديث (٣) في قوله: «مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا» لأنَّ في إحراق بيوتهم غاية التَّزلزل في أنفسهم.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١١١] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٩٦] و «التَّفسير» [خ¦٤٥٣٣]، ومسلمٌ في «الصَّلاة»، وكذا أبو داود والنَّسائيُّ، وأخرجه التِّرمذيُّ في «التَّفسير».

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 3.2 / 29.5
الإضاءة 11%
البدر بعد 12 يوم
لا إله إلا الله