«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَلَّيْتَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٣٦

الحديث رقم ٢٩٣٦ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْاَرِيسِيِّينَ.»

بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

إسناد حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ…

٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:

رواة الحديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ…

شرح حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِيثِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَ سُفْيَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نَسِيَ السَّابِعَ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَقَالَ شُعْبَةُ: أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيُّ، وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ هُنَا، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَشَكَّ فِيهِ. وَيُوسُفُ المذكور هو، ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَطَرِيقُ شُعْبَةَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْمَبْعَثِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَمَّى السَّابِعَ وَذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَحْثِ.

خَامِسُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ وَفِيهِ: فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي آخِرِهِ: يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ خَشِيَ الدَّاعِي أَنَّهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٩ - بَاب هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ؟

٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ.

[الحديث ٢٩٣٦ - طرفه في: ٢٩٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، وَبِالْكِتَابِ الثَّانِي مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ هِرَقْلَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِطُولِهِ ; وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَهْمَلَهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَإِرْشَادُهُمْ مِنْهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيمُهُمُ الْكِتَابَ فَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ مَنْ كَوْنِهِ كَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضَ الْقُرْآنِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَأَنَّهُ سَلَّطَهُمْ عَلَى تَعْلِيمِهِ إِذْ لَا يَقْرَءُونَهُ حَتَّى يُتَرْجَمَ لَهُمْ وَلَا يُتَرْجَمُ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْمُتَرْجِمُ كَيْفِيَّةَ اسْتِخْرَاجِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ فَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ، وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يُرْجَى مِنْهُ الرَّغْبَةُ فِي الدِّينِ وَالدُّخُولُ فِيهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْهُ أَنْ يَتَسَلَّطَ بِذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ فِيهِ، وَبَيْنَ مَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْجَحُ فِيهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنْهُ وَالْكَثِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَيْضِ.

١٠٠ - بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فرددت (١) عليهم ما قالوا، فإنَّ ما قلت يُستجاب لي وما قالوا يُرَدُّ عليهم. قال الخطَّابيُّ: رواية المحدِّثين «وعليكم» بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصَّواب؛ لأنَّه إذا حذفها صار قولهم مردودًا عليهم، وإذا أثبتها وقع الاشتراك معهم والدُّخول فيما قالوه لأنَّ الواو حرف عطفٍ، ولا اجتماع بين الشَّيئين. قال الزَّركشيُّ: وفيه نظرٌ إذ المعنى: ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا، على أنَّا إذا فسَّرنا «السَّام» بالموت؛ فلا إشكال، لاشتراك الخلق فيه. انتهى. وقال: من فسَّرها بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسَّرها بالسَّآمة فإسقاطها هو الوجه. وقال ابن الجوزيُّ: وكان قتادة يمدُّ ألف «السَّام». انتهى. لكنَّ إثبات الواو أصحُّ في الرِّواية وأشهر.

وسيكون لنا عودةٌ إلى مباحث ذلك مع مزيدٍ فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى في محالِّه بعون الله وقوَّته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٢٤] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٩٥].

(٩٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ) إلى طريق الهدى، ويعرِّفهم بمحاسن الإسلام ليرجعوا إليه (أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ؟) أي: القرآن رجاءَ أن يرغبوا في دين الإسلام.

٢٩٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن منصور بن كوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ الزُّهريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ)

محمَّد بن عبد الله (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ الزُّهريِّ (١) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة، بعدها موحَّدةٌ (بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ) وهو هرقلُ ملكُ الرُّوم (وَقَالَ) فيما كتبه (٢) إليه: (فَإِنْ تَوَلَّيْتَ) عن الإسلام (فَإِنَّ عَلَيْكَ) مع إثمك (إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فسينٍ مهملةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ مشدَّدةٍ فأخرى ساكنةٍ، آخره نونٌ، أي: الزَّرَّاعين، فأرشده إلى طريق الهدى والحقِّ. والظَّاهر أنَّ المؤلِّف استنبط ما ترجم به من كونه كَتَبَ له بعض القرآن بالعربيَّة، فكأنَّه سلَّطه على تعليمه أوَّلًا بقراءته حتَّى يُترجَم له، ولا يُترجَم حتَّى يعرف المترجم كيفيَّة استخراجه، فتحصل المطابقة بين التَّرجمة والحديث (٣) من (٤) كتابته (٥) القرآن ومن مكاتبته، وقد منع مالكٌ من تعليم المسلم الكافر القرآن. وأجازه أبو حنيفة. واحتجَّ له الطَّحاويُّ بهذا الحديث مع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦] وبحديث أسامة [خ¦٤٥٦٦] مرَّ النَّبيُّ على ابن أُبيٍّ قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين، فقرأ عليهم القرآن، وهذا أحد قولي الشَّافعيِّ. قال في «فتح الباري»: والَّذي يظهر أنَّ الرَّاجح التَّفصيل بين من يُرجَى منه الرَّغبة في الدِّين والدُّخول فيه، مع الأمن منه (٦) أن يتسلَّط بذلك إلى الطَّعن فيه وبين من يتحقَّق

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْحَدِيثِ الثَّانِي.

قَوْلُهُ: (قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ، وَكَأَنَّهُ لَمَّا حَدَّثَ سُفْيَانُ بِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ نَسِيَ السَّابِعَ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وَقَالَ شُعْبَةُ: أُمَيَّةُ أَوْ أُبَيُّ، وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ حَدَّثَ بِهِ مَرَّةً فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ: وَهَذِهِ رِوَايَةُ سُفْيَانَ وَهُوَ الثَّوْرِيُّ هُنَا، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَهِيَ رِوَايَةُ شُعْبَةَ، وَحَدَّثَ بِهِ أُخْرَى فَشَكَّ فِيهِ. وَيُوسُفُ المذكور هو، ابْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ، وَقَدْ وَصَلَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَهُ بِطُولِهِ فِي الطَّهَارَةِ، وَطَرِيقُ شُعْبَةَ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْمَبْعَثِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي الطَّهَارَةِ أَنَّ إِسْرَائِيلَ رَوَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ فَسَمَّى السَّابِعَ وَذَكَرْتُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَحْثِ.

خَامِسُهَا: حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْيَهُودِ وَفِيهِ: فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ وَعَلَيْكُمْ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي آخِرِهِ: يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا وَقَدْ ذَكَرَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ هُنَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، فَفِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَلَوْ خَشِيَ الدَّاعِي أَنَّهُمْ يَدْعُونَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الِاسْتِئْذَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

٩٩ - بَاب هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ؟

٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ وَقَالَ: فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ.

[الحديث ٢٩٣٦ - طرفه في: ٢٩٤٠]

قَوْلُهُ: (بَابُ هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَابِ أَوْ يُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَ) الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ، وَبِالْكِتَابِ الثَّانِي مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقُرْآنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَأَوْرَدَ فِيهِ طَرَفًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ هِرَقْلَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ بَابَيْنِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِطُولِهِ ; وَإِسْحَاقُ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَهْمَلَهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ وَإِرْشَادُهُمْ مِنْهُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا تَعْلِيمُهُمُ الْكِتَابَ فَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَهُ مَنْ كَوْنِهِ كَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضَ الْقُرْآنِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَكَأَنَّهُ سَلَّطَهُمْ عَلَى تَعْلِيمِهِ إِذْ لَا يَقْرَءُونَهُ حَتَّى يُتَرْجَمَ لَهُمْ وَلَا يُتَرْجَمُ لَهُمْ حَتَّى يَعْرِفَ الْمُتَرْجِمُ كَيْفِيَّةَ اسْتِخْرَاجِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ فَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ، وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَنْ يُرْجَى مِنْهُ الرَّغْبَةُ فِي الدِّينِ وَالدُّخُولُ فِيهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْهُ أَنْ يَتَسَلَّطَ بِذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ فِيهِ، وَبَيْنَ مَنْ يَتَحَقَّقُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْجَحُ فِيهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَتَوَصَّلُ بِذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ فِي الدِّينِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بَيْنَ الْقَلِيلِ مِنْهُ وَالْكَثِيرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْحَيْضِ.

١٠٠ - بَاب الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ

٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

فرددت (١) عليهم ما قالوا، فإنَّ ما قلت يُستجاب لي وما قالوا يُرَدُّ عليهم. قال الخطَّابيُّ: رواية المحدِّثين «وعليكم» بالواو، وكان ابن عيينة يرويه بحذفها وهو الصَّواب؛ لأنَّه إذا حذفها صار قولهم مردودًا عليهم، وإذا أثبتها وقع الاشتراك معهم والدُّخول فيما قالوه لأنَّ الواو حرف عطفٍ، ولا اجتماع بين الشَّيئين. قال الزَّركشيُّ: وفيه نظرٌ إذ المعنى: ونحن ندعوا عليكم بما دعوتم به علينا، على أنَّا إذا فسَّرنا «السَّام» بالموت؛ فلا إشكال، لاشتراك الخلق فيه. انتهى. وقال: من فسَّرها بالموت فلا تبعد الواو، ومن فسَّرها بالسَّآمة فإسقاطها هو الوجه. وقال ابن الجوزيُّ: وكان قتادة يمدُّ ألف «السَّام». انتهى. لكنَّ إثبات الواو أصحُّ في الرِّواية وأشهر.

وسيكون لنا عودةٌ إلى مباحث ذلك مع مزيدٍ فرائد الفوائد إن شاء الله تعالى في محالِّه بعون الله وقوَّته. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «الأدب» [خ¦٦٠٢٤] و «الدَّعوات» [خ¦٦٣٩٥].

(٩٩) هذا (بابٌ) بالتَّنوين: (هَلْ يُرْشِدُ المُسْلِمُ أَهْلَ الكِتَابِ) إلى طريق الهدى، ويعرِّفهم بمحاسن الإسلام ليرجعوا إليه (أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ؟) أي: القرآن رجاءَ أن يرغبوا في دين الإسلام.

٢٩٣٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) بن منصور بن كوسج المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ القرشيُّ الزُّهريُّ قال: (حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ)

محمَّد بن عبد الله (عَنْ عَمِّهِ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ الزُّهريِّ (١) أنَّه (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللهِ) بضمِّ العين مصغَّرًا (بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ) بضمِّ العين وسكون الفوقيَّة، بعدها موحَّدةٌ (بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ) وهو هرقلُ ملكُ الرُّوم (وَقَالَ) فيما كتبه (٢) إليه: (فَإِنْ تَوَلَّيْتَ) عن الإسلام (فَإِنَّ عَلَيْكَ) مع إثمك (إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ فراءٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ ساكنةٍ فسينٍ مهملةٍ مكسورةٍ فتحتيَّةٍ مشدَّدةٍ فأخرى ساكنةٍ، آخره نونٌ، أي: الزَّرَّاعين، فأرشده إلى طريق الهدى والحقِّ. والظَّاهر أنَّ المؤلِّف استنبط ما ترجم به من كونه كَتَبَ له بعض القرآن بالعربيَّة، فكأنَّه سلَّطه على تعليمه أوَّلًا بقراءته حتَّى يُترجَم له، ولا يُترجَم حتَّى يعرف المترجم كيفيَّة استخراجه، فتحصل المطابقة بين التَّرجمة والحديث (٣) من (٤) كتابته (٥) القرآن ومن مكاتبته، وقد منع مالكٌ من تعليم المسلم الكافر القرآن. وأجازه أبو حنيفة. واحتجَّ له الطَّحاويُّ بهذا الحديث مع قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦] وبحديث أسامة [خ¦٤٥٦٦] مرَّ النَّبيُّ على ابن أُبيٍّ قبل أن يسلم، وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين والمشركين، فقرأ عليهم القرآن، وهذا أحد قولي الشَّافعيِّ. قال في «فتح الباري»: والَّذي يظهر أنَّ الرَّاجح التَّفصيل بين من يُرجَى منه الرَّغبة في الدِّين والدُّخول فيه، مع الأمن منه (٦) أن يتسلَّط بذلك إلى الطَّعن فيه وبين من يتحقَّق

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 2 صفر
هلال متزايد اليوم 4.1 / 29.5
الإضاءة 18%
البدر بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده