«سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٤٢

الحديث رقم ٢٩٤٢ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٢٩٤٢ في صحيح البخاري

«سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.»

إسناد حديث رقم ٢٩٤٢ من صحيح البخاري

٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٢٩٤٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَرِيسِيِّينَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى

مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ.

٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ. فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.

[الحديث ٢٩٤٢ - أطرافه في: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠]

٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا".

٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا … ".

ثَانِيهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي إِعْطَاءِ عَلِيٍّ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.

٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَما يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا.

٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا …

٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾.

٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالبناء للمجهول (فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ (١): لَقَدْ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: كبر وعظم (أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة، كنية رجلٍ من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، فعبد الشِّعرى، فنسبوه إليه؛ للاشتراك في مطلق المخالفة، وقيل غير ذلك ممَّا سبق أوَّل الكتاب في «بدء الوحي» [خ¦٧] أي: لقد عظم شأنه (هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ) وهم الرُّوم (يَخَافُهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا) بالذَّال المعجمة (مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ) (سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ (٢) وَأَنَا كَارِهٌ) أي: للإسلام، وكان ذلك يوم فتح مكَّة، وقد حسن إسلامه، وطاب به قلبه بعد ذلك .

وهذا الحديث سبق في «بدء الوحي» [خ¦٧] مع زيادات مباحث، والله الموفِّق.

٢٩٤٢ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم -بالحاء المهملة والزَّاي- سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ () أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ) في أوَّل سنة سبعٍ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ) أي: العَلَم (رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) زاد ابن إسحاق عن سَلَمة بن (٣) عمرو بن الأكوع: «ليس بفرَّارٍ» (فَقَامُوا) أي: الصَّحابة الحاضرون (يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى؟) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: فقام الحاضرون من الصَّحابة حال كونهم راجين لإعطاء الرَّاية له حتَّى

يفتح الله على يديه (فَغَدَوْا، وَكُلُّهُمْ) أي: وكلُّ واحدٍ منهم (يَرْجُو أَنْ يُعْطَاها) وكلمة «أَنْ» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) : (أَيْنَ عَلِيٌّ؟) أي: ما لي لا أراه حاضرًا، وكأنَّه استبعد غيبته عن حضرته في مثل هذا الموطن لا سيَّما وقد قال: «لأعطينَّ الرَّاية … » إلى آخره، وحضر النَّاس كلُّهم طمعًا أن يفوزوا بذلك الوعد (فَقِيلَ) على سبيل الاعتذار عن غيبته: (يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) من الرَّمد (فَأَمَرَ) بإحضاره (فَدُعِيَ لَهُ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول، أي: دُعِيَ عليٌّ للنَّبيِّ (فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ) بفتح الموحَّدة والرَّاء (حَتَّى كَأَنَّهُ (١) لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ) من الرَّمد (فَقَالَ) أي: عليٌّ: يا رسول الله (نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا) مسلمين (مِثْلَنَا. فَقَالَ) له: (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء وسكون السِّين، أي: اتَّئدْ فيه وكن على الهينة (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ) أي: قبل القتال. وهذا موضع التَّرجمة (وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللهِ لأَنْ) بفتح اللَّام، وفي «اليونينيَّة»: بكسرها (يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ) بضمِّ أوَّل «يُهدَى» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ) بضمِّ الحاء المهملة والميم، كذا في «اليونينيَّة» بضمِّ الميم، فليُنْظَر، و «النَّعَم» بفتح النُّون، أي: حُمْر الإبل، وهي أحسنها وأعزُّها، أي: خير لك من أن تكون لك فتتصدَّق (٢) بها.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠١]، ومسلمٌ في «الفضائل».

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الْأَرِيسِيِّينَ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى

مَقَالَتَهُ عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ هَذَا مَلِكُ بَنِي الْأَصْفَرِ يَخَافُهُ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الْإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ.

٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ. فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَالَ: عَلَى رِسْلِكَ، حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.

[الحديث ٢٩٤٢ - أطرافه في: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠]

٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا".

٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا … ".

ثَانِيهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي إِعْطَاءِ عَلِيٍّ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْمَغَازِي، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ.

٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَما يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا.

٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا …

٢٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَقَالَ النَّبِيُّ : اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾.

٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

بالبناء للمجهول (فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ (١): لَقَدْ أَمِرَ) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: كبر وعظم (أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ) بفتح الكاف وسكون الموحَّدة، كنية رجلٍ من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، فعبد الشِّعرى، فنسبوه إليه؛ للاشتراك في مطلق المخالفة، وقيل غير ذلك ممَّا سبق أوَّل الكتاب في «بدء الوحي» [خ¦٧] أي: لقد عظم شأنه (هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ) وهم الرُّوم (يَخَافُهُ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا) بالذَّال المعجمة (مُسْتَيْقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ) (سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ (٢) وَأَنَا كَارِهٌ) أي: للإسلام، وكان ذلك يوم فتح مكَّة، وقد حسن إسلامه، وطاب به قلبه بعد ذلك .

وهذا الحديث سبق في «بدء الوحي» [خ¦٧] مع زيادات مباحث، والله الموفِّق.

٢٩٤٢ - وبه قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ) قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم -بالحاء المهملة والزَّاي- سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين، السَّاعديِّ () أنَّه (سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ) في أوَّل سنة سبعٍ: (لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ) أي: العَلَم (رَجُلًا يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) زاد ابن إسحاق عن سَلَمة بن (٣) عمرو بن الأكوع: «ليس بفرَّارٍ» (فَقَامُوا) أي: الصَّحابة الحاضرون (يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى؟) بضمِّ أوَّله مبنيًّا للمفعول، أي: فقام الحاضرون من الصَّحابة حال كونهم راجين لإعطاء الرَّاية له حتَّى

يفتح الله على يديه (فَغَدَوْا، وَكُلُّهُمْ) أي: وكلُّ واحدٍ منهم (يَرْجُو أَنْ يُعْطَاها) وكلمة «أَنْ» مصدريَّةٌ (فَقَالَ) : (أَيْنَ عَلِيٌّ؟) أي: ما لي لا أراه حاضرًا، وكأنَّه استبعد غيبته عن حضرته في مثل هذا الموطن لا سيَّما وقد قال: «لأعطينَّ الرَّاية … » إلى آخره، وحضر النَّاس كلُّهم طمعًا أن يفوزوا بذلك الوعد (فَقِيلَ) على سبيل الاعتذار عن غيبته: (يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ) من الرَّمد (فَأَمَرَ) بإحضاره (فَدُعِيَ لَهُ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول، أي: دُعِيَ عليٌّ للنَّبيِّ (فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ) بفتح الموحَّدة والرَّاء (حَتَّى كَأَنَّهُ (١) لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ) من الرَّمد (فَقَالَ) أي: عليٌّ: يا رسول الله (نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا) مسلمين (مِثْلَنَا. فَقَالَ) له: (عَلَى رِسْلِكَ) بكسر الرَّاء وسكون السِّين، أي: اتَّئدْ فيه وكن على الهينة (حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ) أي: قبل القتال. وهذا موضع التَّرجمة (وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَاللهِ لأَنْ) بفتح اللَّام، وفي «اليونينيَّة»: بكسرها (يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ) بضمِّ أوَّل «يُهدَى» وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول (خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ) بضمِّ الحاء المهملة والميم، كذا في «اليونينيَّة» بضمِّ الميم، فليُنْظَر، و «النَّعَم» بفتح النُّون، أي: حُمْر الإبل، وهي أحسنها وأعزُّها، أي: خير لك من أن تكون لك فتتصدَّق (٢) بها.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «فضل عليٍّ» [خ¦٣٧٠١]، ومسلمٌ في «الفضائل».

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 3 / 29.5
الإضاءة 10%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله