«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٤٦

الحديث رقم ٢٩٤٦ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب دعاء النبي ﷺ الناس إلى الإسلام.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى…

«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ .

إسناد حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى…

٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :

رواة الحديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى…

شرح حديث: «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى…

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كالمجارف إلَّا أنَّها من حديدٍ (وَمَكَاتِلِهِمْ) قِفَفهم لزرعهم (فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا): جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، أي: الجيش، لأنَّه خمسُ فِرَقٍ المقدِّمة، والقَلْب، والميمنة، والميسرة، والسَّاقة (فَقَالَ النَّبيُّ : اللهُ أَكْبَرُ) ثلَّثه الطَّبرانيُّ (١) في روايته (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) قاله بوحيٍ، أو تفاؤلًا لمَّا رأى آلات الخراب معهم من المساحي والمكاتل (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ).

وهذا طريقٌ ثالثٌ لحديث أنسٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٩٧]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «السِّير».

٢٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُمِرْتُ أَنْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: أمرني الله تعالى بأن (أُقَاتِلَ النَّاسَ) أي: بمقاتلة الناس، وهو من العامِّ الَّذي أُريد به الخاصُّ، فالمراد بـ «النَّاس» المشركون من غير أهل الكتاب، ويدلُّ له رواية النَّسائيِّ بلفظ: «أُمرتُ أن أقاتل المشركين» (حَتَّى) أي: إلى أن (يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) ولمسلمٍ: «حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله» وزاد في حديث ابن عمر عند المؤلِّف في «كتاب الإيمان» [خ¦٢٥] إقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة (فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ) أي: حفظ (مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ) أي: الإسلام، مِنْ قَتْلِ النَّفس المحرَّمة، والزِّنا بعد الإحصان، والارتداد عن الدِّين (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) فيما يُسِرُّه من الكفر والمعاصي، يعني: أنَّا نحكم عليه بالإسلام، ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله.

(رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين فيهما مثل حديث أبي هريرة هذا (عَنِ النَّبِيِّ ) وقد وصل المؤلِّف رواية عُمر في «الزَّكاة» [خ¦١٣٩٩] ورواية ابنه في «الإيمان» [خ¦٢٥].

(١٠٣) هذا (بابُ) بيان (مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى) بتشديد الرَّاء، أي: ستَرها، وكنَّى عنها (بِغَيْرِهَا) أي: بغير تلك الغزوة الَّتي أرادها، والتَّورية: أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر مثلًا، فيسأل عنه وعن طريقه، فيفهم السَّامع بسبب ذلك أنَّه يقصد المكان القريب، فالمتكلِّم صادقٌ لكنَّ الخلل وقع من فهم السَّامع خاصَّةً، وأصله من وراء الإنسان؛ لأنَّ من ورَّى بشيءٍ، فكأنَّه جعله وراءه، وقيَّده السِّيرافيُّ في «شرح سيبويه» بالهمزة، قال: وأصحاب الحديث يسقطونها. انتهى. وليس ذلك خطأً منهم، ففي «الصِّحاح»: واريت الشَّيء، أي: أخفيته، وتوارى هو، أي: استتر، قال: وتقول: ورَّيت الخبر توريةً إذا سترته، وأظهرت غيره، ولا يقال: إنَّ كونه مأخوذًا من وراء الإنسان يقتضي أن يكون مهموزًا؛ لأنَّ همزة «وراء» (١) ليست أصليَّةً، وإنَّما هي منقلبةٌ عن ياءٍ، فإذا لوحظ في فعلٍ معنى وراء، لم يجزْ فيه الإتيان بالهمزة لفقدان الموجِب لقلبها في الفعل وثبوته في «وراء»، وهذا ممَّا يقتضي القطع بخطأِ من خَطَّأ (٢) المحدِّثين، ولا أدري مع هذا كيف يصحُّ كلام السِّيرافيِّ؟! فتأمَّلْه، قاله في «المصابيح» (وَ) بيان (٣) (مَنْ أَحَبَّ الخُرُوجَ) إلى السَّفر (يَوْمَ الخَمِيسِ) رُوِي في حديثٍ ضعيفٍ عند الطَّبراني عن نُبَيط بن شَرِيطٍ مرفوعًا: «بورك لأمَّتي في بكورها يوم الخميس»، ولا يلزم من

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

كالمجارف إلَّا أنَّها من حديدٍ (وَمَكَاتِلِهِمْ) قِفَفهم لزرعهم (فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا): جاء (مُحَمَّدٌ وَاللهِ مُحَمَّدٌ وَالخَمِيسُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الميم، أي: الجيش، لأنَّه خمسُ فِرَقٍ المقدِّمة، والقَلْب، والميمنة، والميسرة، والسَّاقة (فَقَالَ النَّبيُّ : اللهُ أَكْبَرُ) ثلَّثه الطَّبرانيُّ (١) في روايته (خَرِبَتْ خَيْبَرُ) قاله بوحيٍ، أو تفاؤلًا لمَّا رأى آلات الخراب معهم من المساحي والمكاتل (إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ).

وهذا طريقٌ ثالثٌ لحديث أنسٍ، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤١٩٧]، والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ في «السِّير».

٢٩٤٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكم بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم ابن شهابٍ، أنَّه قال: (حَدَّثَنَا) بالجمع، ولأبي ذَرٍّ: «حدَّثني» (سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : أُمِرْتُ أَنْ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي: أمرني الله تعالى بأن (أُقَاتِلَ النَّاسَ) أي: بمقاتلة الناس، وهو من العامِّ الَّذي أُريد به الخاصُّ، فالمراد بـ «النَّاس» المشركون من غير أهل الكتاب، ويدلُّ له رواية النَّسائيِّ بلفظ: «أُمرتُ أن أقاتل المشركين» (حَتَّى) أي: إلى أن (يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) ولمسلمٍ: «حتى يشهدوا أن لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسول الله» وزاد في حديث ابن عمر عند المؤلِّف في «كتاب الإيمان» [خ¦٢٥] إقامة الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة (فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَقَدْ عَصَمَ) أي: حفظ (مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ) أي: الإسلام، مِنْ قَتْلِ النَّفس المحرَّمة، والزِّنا بعد الإحصان، والارتداد عن الدِّين (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) فيما يُسِرُّه من الكفر والمعاصي، يعني: أنَّا نحكم عليه بالإسلام، ونؤاخذه بحقوقه بحسب ما يقتضيه ظاهر حاله.

(رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ) بضمِّ العين فيهما مثل حديث أبي هريرة هذا (عَنِ النَّبِيِّ ) وقد وصل المؤلِّف رواية عُمر في «الزَّكاة» [خ¦١٣٩٩] ورواية ابنه في «الإيمان» [خ¦٢٥].

(١٠٣) هذا (بابُ) بيان (مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً فَوَرَّى) بتشديد الرَّاء، أي: ستَرها، وكنَّى عنها (بِغَيْرِهَا) أي: بغير تلك الغزوة الَّتي أرادها، والتَّورية: أن يذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر مثلًا، فيسأل عنه وعن طريقه، فيفهم السَّامع بسبب ذلك أنَّه يقصد المكان القريب، فالمتكلِّم صادقٌ لكنَّ الخلل وقع من فهم السَّامع خاصَّةً، وأصله من وراء الإنسان؛ لأنَّ من ورَّى بشيءٍ، فكأنَّه جعله وراءه، وقيَّده السِّيرافيُّ في «شرح سيبويه» بالهمزة، قال: وأصحاب الحديث يسقطونها. انتهى. وليس ذلك خطأً منهم، ففي «الصِّحاح»: واريت الشَّيء، أي: أخفيته، وتوارى هو، أي: استتر، قال: وتقول: ورَّيت الخبر توريةً إذا سترته، وأظهرت غيره، ولا يقال: إنَّ كونه مأخوذًا من وراء الإنسان يقتضي أن يكون مهموزًا؛ لأنَّ همزة «وراء» (١) ليست أصليَّةً، وإنَّما هي منقلبةٌ عن ياءٍ، فإذا لوحظ في فعلٍ معنى وراء، لم يجزْ فيه الإتيان بالهمزة لفقدان الموجِب لقلبها في الفعل وثبوته في «وراء»، وهذا ممَّا يقتضي القطع بخطأِ من خَطَّأ (٢) المحدِّثين، ولا أدري مع هذا كيف يصحُّ كلام السِّيرافيِّ؟! فتأمَّلْه، قاله في «المصابيح» (وَ) بيان (٣) (مَنْ أَحَبَّ الخُرُوجَ) إلى السَّفر (يَوْمَ الخَمِيسِ) رُوِي في حديثٍ ضعيفٍ عند الطَّبراني عن نُبَيط بن شَرِيطٍ مرفوعًا: «بورك لأمَّتي في بكورها يوم الخميس»، ولا يلزم من

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
لا إله إلا الله