«أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٦٥

الحديث رقم ٢٩٦٥ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب كان النبي إذا لم يقاتل أول النهار أخر.

آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14

نصّ حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ…

«أَنَّ رَسُولَ اللهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ.

٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ.»

إسناد حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ…

٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ:

رواة الحديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ…

شرح حديث: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ…

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَرَّةً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ حُكْمِ طَاعَةِ الْأَمِيرِ فَأَجَابَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْوُجُوبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ مُوَافِقًا لِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (مَا غَبَرَ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، أَيْ: مَضَى، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى مَا مَضَى وَعَلَى مَا بَقِيَ، وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ بِالْمَاضِي هُنَا أَشْبَهُ كَقَوْلِهِ: مَا أَذْكُرُ. وَالثَّغْبُ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. قَالَ الْقَزَّازُ: وَهُوَ أَكْثَرُ، وَهُوَ الْغَدِيرُ يَكُونُ فِي ظِلٍّ فَيَبْرُدُ مَاؤُهُ وَيَرُوقُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَحْتَفِرُه السَّيْلُ فِي الْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ فَيَصِيرُ مِثْلَ الْأُخْدُودِ، فَيَبْقَى الْمَاءُ فِيهِ فَتَصْفِقُهُ الرِّيحُ فَيَصِيرُ صَافِيًا باردا. وَقِيلَ: هُوَ نُقْرَةٌ فِي صَخْرَةٍ يَبْقَى فِيهَا الْمَاءُ كَذَلِكَ ; فَشَبَّهَ مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا بِمَا شُرِبَ مِنْ صَفْوِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا بِمَا تَأَخَّرَ مِنْ كَدَرِهِ. وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي زَمَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ مَاتَ هُوَ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَوُجُودِ تِلْكَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ فَمَاذَا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ فِيمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلُمَّ جَرَّا؟

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خُصُوصِ جَوَابِهِ وَعُدُولِهِ إِلَى الْجَوَابِ الْعَامِّ فَلِلْإِشْكَالِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ حَدِيثِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّوَقُّفُ فِي الْإِفْتَاءِ فِيمَا أُشْكِلَ مِنَ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ أَنَّ بَعْضَ الْأَجْنَادِ اسْتَفْتَى أَنَّ السُّلْطَانَ عَيَّنَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَكَلَّفَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُطِيقُ، فَمَنْ أَجَابَهُ بِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ أَشْكَلَ الْأَمْرَ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْفَسَادِ، وَإِنْ أَجَابَهُ بِجَوَازِ الِامْتِنَاعِ أَشْكَلَ الْأَمْرَ لِمَا قَدْ يُفْضِي بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْفِتْنَةِ، فَالصَّوَابُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ. وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

١١٢ - بَاب كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ

٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هو الفزاري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ.

٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) أَيْ: لِأَنَّ الرِّيَاحَ تَهُبُّ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَحْصُلُ بِهَا تَبْرِيدُ حِدَّةِ السِّلَاحِ وَالْحَرْبِ وَزِيَادَةٌ فِي النَّشَاطِ.

أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِمَعْنَى مَا تَرْجَمَ بِهِ ; لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ: إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْهَضَ إِلَى عَدُوِّهِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُمْهِلُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ يَنْهَضُ إِلَى عَدُوِّهِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّحَاهُ، وَفِي رِوَايَتِهِمْ: حَتَّى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) لأنَّ رياح النَّصر تهبُّ حينئذٍ غالبًا، ويتمكَّن من القتال بتبريد (١) حدَّة السِّلاح وزيادة النَّشاط، لأنَّ الزَّوال وقت هبوب الصَّبا الَّتي (٢) اختُصَّ بالنَّصر بها.

٢٩٦٥ - ٢٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المهلَّبِ الأزديُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّدٍ (هو الفزاريُّ) بفتح الفاء والزَّاي (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ بالشِّين المعجمة آخره، إمام المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة، ابن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا ابن معمرٍ التَّيميِّ (وَكَانَ) سالمٌ (كَاتِبًا لَهُ) أي: لعمر بن عبيد الله كما قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، لكنْ خطَّأه العينيُّ كالحافظ ابن حجرٍ، ولم يذكرا له دليلًا، وفيه نظرٌ كما لا يخفى، ويؤيِّد ما قاله الكِرمانيُّ قوله في «باب لا تتمنَّوا لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٥] حدَّثني سالمٌ أبو النَّضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله، فهو صريحٌ في أنَّ سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله، لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى، وكيف يرجع الضَّمير على (٣) متأخِّرٍ رتبةً، والأصل خلافه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ) أي: إلى

عمر بن عبيد الله (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (، فَقَرَأْتُهُ، أَإِنَّ) بفتح الهمزة وكسرها (رَسُولَ اللهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ) أي: غزواته (الَّتِي لَقِيَ فِيهَا) العدوَّ أو الحرب، واللَّفظ يحتملهما (انْتَظَرَ) خبر «أَنَّ» (حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ) أي: زالت (ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ) خطيبًا (قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا (١) لِقَاءَ العَدُوِّ) لأنَّ المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، ويؤيِّده قوله: (وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ) أي: من هذه المحذورات المتضمِّنة للقاء العدوِّ، ثم أمر (٢) بالصَّبر عند وقوع الحقيقة فقال: (فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) فإن النَّصر مع الصَّبر (وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) أي: السَّبب الموصل إلى الجنَّة عند الضَّرب بالسَّيف في سبيل الله، وهو من المجاز البليغ؛ لأنَّ ظلَّ الشَّيء لمَّا كان ملازمًا له، وكان ثواب الجهاد الجنَّة، كان ظلال السُّيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنَّة، أي: ملازمها استحقاق ذلك، ومثله: الجنَّة تحت أقدام الأمَّهات، أو هو كنايةٌ عن الحضِّ على مقاربة العدوِّ، واستعمال السُّيوف، والاجتماع حين الزَّحف حتَّى تصير السُّيوف تظلُّ المقاتلين. قال ابن الجوزيِّ: إذا (٣) تدانى الخصمان صار كلٌّ منهما تحت ظلِّ سيف صاحبه؛ لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلَّا عند التحام القتال (ثُمَّ قَالَ) : (اللَّهُمَّ) يا (مُنْزِلَ الكِتَابِ) القرآن الموعود فيه بالنَّصر على الكفَّار، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٤] والمراد: الجنس، فيشمل سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، فيكون المراد: شدَّة الطَّلب للنَّصر، كنصره (٤) هذا الكتاب بخذلان (٥) مَن يكفر به (٦) ويجحده (وَ) يا (مُجْرِيَ السَّحَابِ) بقدرته، إشارةٌ إلى سرعة إجراء ما يقدِّره الله (٧)، فإنَّه قدَّر جريان السَّحاب على أسرع حالٍ، وكأنَّه يسأل

بذلك سرعة النَّصْرِ والظَّفر (١) (وَ) يا (هَازِمَ الأَحْزَابِ) وحده لا غيره (٢) (اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) فأنت المنفرد (٣) بالفعل من غير حولٍ منَّا ولا قوَّةٍ، أو أنَّ المراد التوسُّل إليه بنعمه، وأشار بالأُولى (٤) إلى نعمة الدِّين بإنزال الكتاب، وبالثَّانية (٥) إلى نعمة الدُّنيا وحياة النُّفوس بإجراء السَّحاب الَّذي جعله سببًا في نزول الغيث والأرزاق، وبالثَّالثة إلى أنَّه حصَّل حفظ النِّعمتين، فكأنَّه قال: اللَّهمَّ كما أنعمت بعظيم نعمتك الأخرويَّة والدُّنيويَّة وحفظهما فأبقهما، وقد وقع هذا السَّجع اتِّفاقًا من غير قصدٍ.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «باب لا تمنَّوا (٦) لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٥].

(١١٣) (بابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ) من الرَّعيَّة (الإِمَامَ) في الرُّجوع أو التَّخلُّف عن الخروج في الغزو (لِقَوْلِهِ) زاد في روايةٍ: «﷿»: (﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾) الكاملون في الإيمان (﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾) من صميم قلوبهم (﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾) كتدبير أمر الجهاد والحرب (﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾) عن حضرته (﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾) فيأذن لهم، واعتباره في كمال الإيمان؛ لأنَّه كالمصداق لصحَّته والمميِّز للمخلِص فيه عن المنافق (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ) (٧) يفيد: أنَّ المستأذن مؤمنٌ لا محالة، وأنَّ الذَّاهب بغير إذنه ليس كذلك، وفيه: أنَّ الإمام إذا جمع النَّاس لتدبير أمرٍ من أمور المسلمين ألَّا يرجعوا إلَّا بإذنه، وكذلك إذا خرجوا للغزو لا ينبغي لأحدٍ أن يرجع بغير إذنه، ولا يخالف أمير السَّريَّة، لا يقال: لا يستأذن غيره

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَتَعَلَّقُ بِهِ الْمُسْتَثْنَى وَهُوَ مَرَّةً. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّجُلَ سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ حُكْمِ طَاعَةِ الْأَمِيرِ فَأَجَابَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْوُجُوبِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْمُورُ بِهِ مُوَافِقًا لِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى.

قَوْلُهُ: (مَا غَبَرَ) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، أَيْ: مَضَى، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى مَا مَضَى وَعَلَى مَا بَقِيَ، وَهُوَ هُنَا مُحْتَمِلٌ لِلْأَمْرَيْنِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ بِالْمَاضِي هُنَا أَشْبَهُ كَقَوْلِهِ: مَا أَذْكُرُ. وَالثَّغْبُ بِمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَمُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا. قَالَ الْقَزَّازُ: وَهُوَ أَكْثَرُ، وَهُوَ الْغَدِيرُ يَكُونُ فِي ظِلٍّ فَيَبْرُدُ مَاؤُهُ وَيَرُوقُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَحْتَفِرُه السَّيْلُ فِي الْأَرْضِ الْمُنْخَفِضَةِ فَيَصِيرُ مِثْلَ الْأُخْدُودِ، فَيَبْقَى الْمَاءُ فِيهِ فَتَصْفِقُهُ الرِّيحُ فَيَصِيرُ صَافِيًا باردا. وَقِيلَ: هُوَ نُقْرَةٌ فِي صَخْرَةٍ يَبْقَى فِيهَا الْمَاءُ كَذَلِكَ ; فَشَبَّهَ مَا مَضَى مِنَ الدُّنْيَا بِمَا شُرِبَ مِنْ صَفْوِهِ، وَمَا بَقِيَ مِنْهَا بِمَا تَأَخَّرَ مِنْ كَدَرِهِ. وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي زَمَانِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَدْ مَاتَ هُوَ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَوُجُودِ تِلْكَ الْفِتَنِ الْعَظِيمَةِ فَمَاذَا يَكُونُ اعْتِقَادُهُ فِيمَا جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلُمَّ جَرَّا؟

وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ وُجُوبَ طَاعَةِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا تَوَقُّفُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ خُصُوصِ جَوَابِهِ وَعُدُولِهِ إِلَى الْجَوَابِ الْعَامِّ فَلِلْإِشْكَالِ الَّذِي وَقَعَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ حَدِيثِهِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّوَقُّفُ فِي الْإِفْتَاءِ فِيمَا أُشْكِلَ مِنَ الْأَمْرِ كَمَا لَوْ أَنَّ بَعْضَ الْأَجْنَادِ اسْتَفْتَى أَنَّ السُّلْطَانَ عَيَّنَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَكَلَّفَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يُطِيقُ، فَمَنْ أَجَابَهُ بِوُجُوبِ طَاعَةِ الْإِمَامِ أَشْكَلَ الْأَمْرَ لِمَا وَقَعَ مِنَ الْفَسَادِ، وَإِنْ أَجَابَهُ بِجَوَازِ الِامْتِنَاعِ أَشْكَلَ الْأَمْرَ لِمَا قَدْ يُفْضِي بِهِ ذَلِكَ إِلَى الْفِتْنَةِ، فَالصَّوَابُ التَّوَقُّفُ عَنِ الْجَوَابِ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ. وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ.

١١٢ - بَاب كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ

٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هو الفزاري، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى فَقَرَأْتُهُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتْ الشَّمْسُ.

٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ.

قَوْلُهُ: (بَابُ كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) أَيْ: لِأَنَّ الرِّيَاحَ تَهُبُّ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَحْصُلُ بِهَا تَبْرِيدُ حِدَّةِ السِّلَاحِ وَالْحَرْبِ وَزِيَادَةٌ فِي النَّشَاطِ.

أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى بِمَعْنَى مَا تَرْجَمَ بِهِ ; لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ: إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، فَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ: أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْهَضَ إِلَى عَدُوِّهِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ وَلِسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُمْهِلُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ يَنْهَضُ إِلَى عَدُوِّهِ وَلِلْمُصَنِّفِ فِي الْجِزْيَةِ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّحَاهُ، وَفِي رِوَايَتِهِمْ: حَتَّى

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

(١١٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (كَانَ النَّبِيُّ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ) لأنَّ رياح النَّصر تهبُّ حينئذٍ غالبًا، ويتمكَّن من القتال بتبريد (١) حدَّة السِّلاح وزيادة النَّشاط، لأنَّ الزَّوال وقت هبوب الصَّبا الَّتي (٢) اختُصَّ بالنَّصر بها.

٢٩٦٥ - ٢٩٦٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ) المسنَديُّ قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المهلَّبِ الأزديُّ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) إبراهيم بن محمَّدٍ (هو الفزاريُّ) بفتح الفاء والزَّاي (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) بن أبي عيَّاشٍ بالشِّين المعجمة آخره، إمام المغازي (عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ) بالضَّاد المعجمة، ابن أبي أميَّة (مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ) مصغَّرًا ابن معمرٍ التَّيميِّ (وَكَانَ) سالمٌ (كَاتِبًا لَهُ) أي: لعمر بن عبيد الله كما قاله البرماويُّ كالكِرمانيِّ، لكنْ خطَّأه العينيُّ كالحافظ ابن حجرٍ، ولم يذكرا له دليلًا، وفيه نظرٌ كما لا يخفى، ويؤيِّد ما قاله الكِرمانيُّ قوله في «باب لا تتمنَّوا لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٥] حدَّثني سالمٌ أبو النَّضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله، فهو صريحٌ في أنَّ سالمًا كاتب عمر بن عبيد الله، لا كاتب عبد الله بن أبي أوفى، وكيف يرجع الضَّمير على (٣) متأخِّرٍ رتبةً، والأصل خلافه (قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ) أي: إلى

عمر بن عبيد الله (عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى) بفتح الهمزة والفاء (، فَقَرَأْتُهُ، أَإِنَّ) بفتح الهمزة وكسرها (رَسُولَ اللهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ) أي: غزواته (الَّتِي لَقِيَ فِيهَا) العدوَّ أو الحرب، واللَّفظ يحتملهما (انْتَظَرَ) خبر «أَنَّ» (حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ) أي: زالت (ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ) خطيبًا (قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا (١) لِقَاءَ العَدُوِّ) لأنَّ المرء لا يعلم ما يؤول إليه الأمر، ويؤيِّده قوله: (وَسَلُوا اللهَ العَافِيَةَ) أي: من هذه المحذورات المتضمِّنة للقاء العدوِّ، ثم أمر (٢) بالصَّبر عند وقوع الحقيقة فقال: (فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا) فإن النَّصر مع الصَّبر (وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) أي: السَّبب الموصل إلى الجنَّة عند الضَّرب بالسَّيف في سبيل الله، وهو من المجاز البليغ؛ لأنَّ ظلَّ الشَّيء لمَّا كان ملازمًا له، وكان ثواب الجهاد الجنَّة، كان ظلال السُّيوف المشهورة في الجهاد تحتها الجنَّة، أي: ملازمها استحقاق ذلك، ومثله: الجنَّة تحت أقدام الأمَّهات، أو هو كنايةٌ عن الحضِّ على مقاربة العدوِّ، واستعمال السُّيوف، والاجتماع حين الزَّحف حتَّى تصير السُّيوف تظلُّ المقاتلين. قال ابن الجوزيِّ: إذا (٣) تدانى الخصمان صار كلٌّ منهما تحت ظلِّ سيف صاحبه؛ لحرصه على رفعه عليه ولا يكون ذلك إلَّا عند التحام القتال (ثُمَّ قَالَ) : (اللَّهُمَّ) يا (مُنْزِلَ الكِتَابِ) القرآن الموعود فيه بالنَّصر على الكفَّار، قال تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٤] والمراد: الجنس، فيشمل سائر الكتب المنزلة على الأنبياء، فيكون المراد: شدَّة الطَّلب للنَّصر، كنصره (٤) هذا الكتاب بخذلان (٥) مَن يكفر به (٦) ويجحده (وَ) يا (مُجْرِيَ السَّحَابِ) بقدرته، إشارةٌ إلى سرعة إجراء ما يقدِّره الله (٧)، فإنَّه قدَّر جريان السَّحاب على أسرع حالٍ، وكأنَّه يسأل

بذلك سرعة النَّصْرِ والظَّفر (١) (وَ) يا (هَازِمَ الأَحْزَابِ) وحده لا غيره (٢) (اهْزِمْهُمْ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) فأنت المنفرد (٣) بالفعل من غير حولٍ منَّا ولا قوَّةٍ، أو أنَّ المراد التوسُّل إليه بنعمه، وأشار بالأُولى (٤) إلى نعمة الدِّين بإنزال الكتاب، وبالثَّانية (٥) إلى نعمة الدُّنيا وحياة النُّفوس بإجراء السَّحاب الَّذي جعله سببًا في نزول الغيث والأرزاق، وبالثَّالثة إلى أنَّه حصَّل حفظ النِّعمتين، فكأنَّه قال: اللَّهمَّ كما أنعمت بعظيم نعمتك الأخرويَّة والدُّنيويَّة وحفظهما فأبقهما، وقد وقع هذا السَّجع اتِّفاقًا من غير قصدٍ.

وبقيَّة مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في «باب لا تمنَّوا (٦) لقاء العدوِّ» [خ¦٣٠٢٥].

(١١٣) (بابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ) من الرَّعيَّة (الإِمَامَ) في الرُّجوع أو التَّخلُّف عن الخروج في الغزو (لِقَوْلِهِ) زاد في روايةٍ: «﷿»: (﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾) الكاملون في الإيمان (﴿الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾) من صميم قلوبهم (﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾) كتدبير أمر الجهاد والحرب (﴿لَمْ يَذْهَبُوا﴾) عن حضرته (﴿حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾) فيأذن لهم، واعتباره في كمال الإيمان؛ لأنَّه كالمصداق لصحَّته والمميِّز للمخلِص فيه عن المنافق (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ [النور: ٦٢] إِلَى آخِرِ الآيَةِ) (٧) يفيد: أنَّ المستأذن مؤمنٌ لا محالة، وأنَّ الذَّاهب بغير إذنه ليس كذلك، وفيه: أنَّ الإمام إذا جمع النَّاس لتدبير أمرٍ من أمور المسلمين ألَّا يرجعوا إلَّا بإذنه، وكذلك إذا خرجوا للغزو لا ينبغي لأحدٍ أن يرجع بغير إذنه، ولا يخالف أمير السَّريَّة، لا يقال: لا يستأذن غيره

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 3 صفر
هلال متزايد اليوم 4.2 / 29.5
الإضاءة 19%
البدر بعد 11 يوم
الله أكبر