الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٢٩٦٨
الحديث رقم ٢٩٦٨ من كتاب «كتاب الجهاد والسير» في صحيح البخاري، تحت باب: باب مبادرة الإمام عند الفزع.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ فِي الْفَزَعِ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَمَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَزْوِيجِهِ فِي النِّكَاحِ.
(تَنْبِيهٌ):
قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا هَذَا مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ أَحَدِ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ مِنْ جَابِرٍ مِنَ اشْتِرَاطِ رُكُوبِ جَمَلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: مُرَادُهُ جَوَازُ زِيَادَةِ الْغَرِيمِ عَلَى حَقِّهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَرِدْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُنَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
١١٤ - بَاب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ. فِيهِ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعِرْسِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: بِزَوْجَتِهِ، وَبِضَمِّهَا أَيْ: بِزَمَانِ عُرْسِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِعُرْسٍ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ الْحَدِيثَ.
١١٥ - بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْآتِي فِي الْخُمُسِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْهُ فَقَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَالَ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ: مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ الْغَزْوِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَالْغَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ لِلْجِهَادِ وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ بِنَشَاطٍ، لِأَنَّ الَّذِي يَعْقِدُ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ يَبْقَى مُتَعَلِّقَ الْخَاطِرِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي حَقِّهِ أَخَفَّ غَالِبًا، وَنَظِيرُهُ الِاشْتِغَالُ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
(تَنْبِيهَانِ)
أَحَدُهُمَا: أَوْرَدَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُحَرَّفَةً ثُمَّ اعْتَرَضَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا وَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَاضُ، لِأَنَّهُ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا حُكْمُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَلْ يُمْنَعُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، أَوْ يَسُوغُ؟ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ. ثَانِيهِمَا: قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فِي مَكَانٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ إِذَا اتَّحَدَ مَخْرَجُهُ فِي مَكَانَيْنِ بِصُورَتِهِ غَالِبًا، بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالِاخْتِصَارِ وَنَحْوِهِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ.
١١٦ - بَاب مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي رُكُوبِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١١٦) (بابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ) بالرُّكوب (عِنْدَ) وقوع (الفَزَعِ) وهو الإغاثة، وفي «الأصل»: الخوف.
٢٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ) ولابن عساكر: «النَّبيُّ» (ﷺ فَرَسًا) هو المندوبُ (لأَبِي طَلْحَةَ) زيدِ بن سهلٍ الأنصاريِّ زوج أمِّ أنس بن مالكٍ (فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ) يوجب الفزع (وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) أي: الفرس (لَبَحْرًا) بلام التَّأكيد، و «إنْ» مخففَّةٌ من الثَّقيلة، والمعنى: أنَّه كالبحر في سرعة جريه، كأنَّه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضًا.
(١١٧) (بابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ) وهو ضربٌ من السَّير (فِي الفَزَعِ).
٢٩٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء، الأعرجُ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن بهرامٍ التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بفتح الجيم في الأوَّل، وبالحاء المهملة والزَّاي في الآخر، ابن زيدٍ الأزديُّ (١) البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ (يَرْكُضُ) الفرس (وَحْدَهُ) من غير رفيقٍ (فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ
خَلْفَهُ، فَقَالَ) ﵊: (لَمْ تُرَاعُوا) أي: لا تراعوا، فـ «لم» بمعنى: «لا»، أي: لا تخافوا، وهو مجزومٌ بحذف النُّون (إِنَّهُ) أي: الفرس (لَبَحْرٌ) أي: كالبحر في سرعة سيره (فَمَا سُبِقَ) بضمِّ السِّين مبنيًّا للمفعول، ولأبي الوقت: «قال: فما سُبِقَ» (بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ).
(١١٨) (بابُ الخُرُوجِ فِي الفَزَعِ (١) وَحْدَهُ) كذا ثبتت هذه التَّرجمة في «اليونينيَّة» وغيرها من غير حديثٍ (٢)، ولعلَّه أراد أن يكتب فيه حديث أنسٍ من وجهٍ آخرَ، فلم يتيسَّر له ذلك (٣)، وقد رَقَمَ عليه اليونينيُّ علامة أبي ذرٍّ.
(١١٩) (بابُ الجَعَائِلِ) بالجيم والعين المفتوحتين، جمع جعيلةٍ: ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه (وَالحُمْلَانِ) بضمِّ الحاء المهملة وسكون الميم، مجرورٌ عطفًا على سابقه، مصدرٌ كالحمل (فِي السَّبِيلِ) أي: سبيل الله وهو الجهاد.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) وهو ابن جبرٍ، ضدُّ الكسر، المفسِّر التَّابعيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «غزوة الفتح» [خ¦٤٣٠٩] بمعناه: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب: (الغَزْوُ) أريدُ بالرَّفع، كما في «الفرع»، مبتدأٌ خبره محذوفٌ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أَنَغزُو» بالنُّون المفتوحة وضمِّ الزَّاي، بعدها واوٌ، وفي بعض الأصول: «الغزوَ» بالنَّصب مفعولٌ (٤) بفعلٍ محذوفٍ، أي: أريد الغزو، وقول
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
جَمَلِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الشُّرُوطِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ: إِنِّي عَرُوسٌ فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِتَزْوِيجِهِ فِي النِّكَاحِ.
(تَنْبِيهٌ):
قَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ: قَالَ الْمُغِيرَةُ: هَذَا فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأْسًا هَذَا مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى الْمُغِيرَةِ، وَهُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيِّ أَحَدِ فُقَهَاءِ الْكُوفَةِ، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مَا وَقَعَ مِنْ جَابِرٍ مِنَ اشْتِرَاطِ رُكُوبِ جَمَلِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَقَالَ: مُرَادُهُ جَوَازُ زِيَادَةِ الْغَرِيمِ عَلَى حَقِّهِ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَمْ تَرِدْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ هُنَا، وَهُوَ كَمَا قَالَ.
١١٤ - بَاب مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ. فِيهِ جَابِرٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعِرْسِهِ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ: بِزَوْجَتِهِ، وَبِضَمِّهَا أَيْ: بِزَمَانِ عُرْسِهِ. وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: بِعُرْسٍ وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الثَّانِي.
قَوْلُهُ: (فِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ مِنْ طَرِيقِ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ بِلَفْظِ: فَقَالَ مَا يُعْجِلُكَ؟ قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ الْحَدِيثَ.
١١٥ - بَاب مَنْ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ. فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ: (بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ، فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الْآتِي فِي الْخُمُسِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْهُ فَقَالَ: غَزَا نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. فَقَالَ: لَا يَتْبَعْنِي رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَلَمَّا يَبْنِ بِهَا الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ: مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ بَعْدَ الْغَزْوِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ. وَالْغَرَضُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّ يَتَفَرَّغَ قَلْبُهُ لِلْجِهَادِ وَيُقْبِلَ عَلَيْهِ بِنَشَاطٍ، لِأَنَّ الَّذِي يَعْقِدُ عَقْدَهُ عَلَى امْرَأَةٍ يَبْقَى مُتَعَلِّقَ الْخَاطِرِ بِهَا، بِخِلَافِ مَا إِذَا دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ فِي حَقِّهِ أَخَفَّ غَالِبًا، وَنَظِيرُهُ الِاشْتِغَالُ بِالْأَكْلِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
(تَنْبِيهَانِ)
أَحَدُهُمَا: أَوْرَدَ الدَّاوُدِيُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ مُحَرَّفَةً ثُمَّ اعْتَرَضَهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَهُ بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ فِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَ الْبِنَاءَ قَبْلَ الْغَزْوِ. قُلْتُ: وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ مَا وَقَعَ عِنْدَ الدَّاوُدِيِّ فَلَا يَلْزَمُهُ الِاعْتِرَاضُ، لِأَنَّهُ أَوْرَدَ التَّرْجَمَةَ مَوْرِدَ الِاسْتِفْهَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا حُكْمُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، هَلْ يُمْنَعُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ، أَوْ يَسُوغُ؟ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى الْأَوْلَوِيَّةِ. ثَانِيهِمَا: قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: كَأَنَّهُ اكْتَفَى بِالْإِشَارَةِ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَرْطِهِ. قُلْتُ: وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ مَوْصُولًا فِي مَكَانٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا. وَالْجَوَابُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ إِذَا اتَّحَدَ مَخْرَجُهُ فِي مَكَانَيْنِ بِصُورَتِهِ غَالِبًا، بَلْ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالِاخْتِصَارِ وَنَحْوِهِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ.
١١٦ - بَاب مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ
٢٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، حَدَّثَنِي قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا.
قَوْلُهُ: (بَابُ مُبَادَرَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ فِي رُكُوبِ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسَ أَبِي طَلْحَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
(١١٦) (بابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ) بالرُّكوب (عِنْدَ) وقوع (الفَزَعِ) وهو الإغاثة، وفي «الأصل»: الخوف.
٢٩٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابن مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيدٍ القطَّان (عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَتَادَةُ) بن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ) ولابن عساكر: «النَّبيُّ» (ﷺ فَرَسًا) هو المندوبُ (لأَبِي طَلْحَةَ) زيدِ بن سهلٍ الأنصاريِّ زوج أمِّ أنس بن مالكٍ (فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ) يوجب الفزع (وَإِنْ وَجَدْنَاهُ) أي: الفرس (لَبَحْرًا) بلام التَّأكيد، و «إنْ» مخففَّةٌ من الثَّقيلة، والمعنى: أنَّه كالبحر في سرعة جريه، كأنَّه يسبح في جريه كما يسبح ماء البحر إذا ركب بعض أمواجه بعضًا.
(١١٧) (بابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكْضِ) وهو ضربٌ من السَّير (فِي الفَزَعِ).
٢٩٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ) بفتح السِّين المهملة وسكون الهاء، الأعرجُ البغداديُّ قال: (حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن بهرامٍ التَّميميُّ قال: (حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) بفتح الجيم في الأوَّل، وبالحاء المهملة والزَّاي في الآخر، ابن زيدٍ الأزديُّ (١) البصريُّ (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ) ﵊ (يَرْكُضُ) الفرس (وَحْدَهُ) من غير رفيقٍ (فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ
خَلْفَهُ، فَقَالَ) ﵊: (لَمْ تُرَاعُوا) أي: لا تراعوا، فـ «لم» بمعنى: «لا»، أي: لا تخافوا، وهو مجزومٌ بحذف النُّون (إِنَّهُ) أي: الفرس (لَبَحْرٌ) أي: كالبحر في سرعة سيره (فَمَا سُبِقَ) بضمِّ السِّين مبنيًّا للمفعول، ولأبي الوقت: «قال: فما سُبِقَ» (بَعْدَ ذَلِكَ اليَوْمِ).
(١١٨) (بابُ الخُرُوجِ فِي الفَزَعِ (١) وَحْدَهُ) كذا ثبتت هذه التَّرجمة في «اليونينيَّة» وغيرها من غير حديثٍ (٢)، ولعلَّه أراد أن يكتب فيه حديث أنسٍ من وجهٍ آخرَ، فلم يتيسَّر له ذلك (٣)، وقد رَقَمَ عليه اليونينيُّ علامة أبي ذرٍّ.
(١١٩) (بابُ الجَعَائِلِ) بالجيم والعين المفتوحتين، جمع جعيلةٍ: ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه (وَالحُمْلَانِ) بضمِّ الحاء المهملة وسكون الميم، مجرورٌ عطفًا على سابقه، مصدرٌ كالحمل (فِي السَّبِيلِ) أي: سبيل الله وهو الجهاد.
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) وهو ابن جبرٍ، ضدُّ الكسر، المفسِّر التَّابعيُّ، ممَّا وصله المؤلِّف في «غزوة الفتح» [خ¦٤٣٠٩] بمعناه: (قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب: (الغَزْوُ) أريدُ بالرَّفع، كما في «الفرع»، مبتدأٌ خبره محذوفٌ، ولأبي ذَرٍّ عن الكُشْمِيهَنِيِّ: «أَنَغزُو» بالنُّون المفتوحة وضمِّ الزَّاي، بعدها واوٌ، وفي بعض الأصول: «الغزوَ» بالنَّصب مفعولٌ (٤) بفعلٍ محذوفٍ، أي: أريد الغزو، وقول