الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٠٤
الحديث رقم ٣٠٤ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ترك الحائض الصوم.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابٌ: تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الْآيَةَ وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ الْحُيَّضُ فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَرَأَ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الْآيَةَ وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي. وَقَالَ الْحَكَمُ إِنِّي لَأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ، وَقَالَ اللهُ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾.
٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالمٍ المصريُّ الجمحيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي الوقت وابن عساكر: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ، أخو إسماعيل (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ) المدنيُّ، وسقط «هو ابن أسلم» عند ابن عساكر والأَصيليِّ (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) هو ابن أبي سرحٍ العامريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) من بيته أو مسجده (فِي) يوم (أَضْحًى) بفتح الهمزة وسكون الضَّاد، جمع: أَضْحَاةٍ، إحدى أربع لغاتٍ في اسمها، وأُضْحِيَةٌ بضمِّ الهمزة وكسرها، وضَحيَّةٌ بفتح الضَّاد وتشديد الياء، والأضحى تُذَكَّر وتُؤنَّث، وهو منصرفٌ، سُمِّيت بذلك لأنَّها تُفعَل في الضُّحى؛ وهوارتفاع النَّهار (أَوْ) في يوم (فِطْرٍ) شكٌ مِنَ الرَّاوي، أو من أبي سعيدٍ (إِلَى المُصَلَّى) فوعظ النَّاس وأمرهم بالصَّدقة فقال: «يا أيَّها النَّاس، تصدَّقوا» (فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) المعشر: كلُّ جماعةٍ أمرُهم واحدٌ، وهو يَرُدُّ على ثعلبٍ حيث خصَّه بالرِّجال، إلَّا إن كان مراده بالتَّخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث (تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ) بضمِّ الهمزة وكسر الرَّاء، أي: في ليلة
الإسراء (أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) نعم وقع في حديث ابن عبَّاسٍ الآتي -إن شاء الله تعالى- في «صلاة الكسوف» [خ¦١٠٥٢]: أنَّ الرُّؤية المذكورة وقعت في صلاة الكسوف، و «الفاء» في قوله: «فإنِّي» للتَّعليل، و «أكثرَ» بالنَّصب مفعول: «أُرِيتُكُنَّ» الثَّالث، أو على الحال إذا قلنابأنَّ «أفعل» لا يتعرَّف بالإضافة كما صار (١) إليه الفارسيُّ وغيره (فَقُلْنَ) ولأبى ذَرٍّ عنِ الحَمُّويي وأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قلن» (وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) قال ابن حجرٍ: «الواو» استئنافيَّةٌ، و «الباء» تعليليَّةٌ، و «الميم» أصلها «ما» الاستفهاميَّة، فحُذِفت منها الألف تخفيفًا، وقال العينيُّ: الواو للعطف على مُقدَّرٍ تقديره: ما ذنبنا؟ و «بِمَ»: «الباء» سببيَّةٌ (٢)، وكلمة «ما» استفهاميَّةٌ، فإذا جُرَّت «ما» الاستفهاميَّة، وجب حذف ألفها وإبقاء الفتحة دليلًا عليها، نحو: إلامَ وعلامَ، وعلَّة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر نحو: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] وأمَّا قراءة عكرمة نحو: (عمَّا يتساءلون) فنادرٌ (قَالَ) ﷺ: «لأنَّكنَّ» (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) المُتَّفَق على تحريم الدعاء به على من لا تعرف خاتمة أمرِه بالقطع، أمَّا من عُرِف خاتمة أمره بنصٍّ، فيجوز كأبي جهلٍ. نعم لَعْنُ صاحبِ وصفٍ بلا تعيينٍ كالظَّالمين والكافرين جائزٌ (وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ) أي: تجحدن نعمة الزَّوج وتستقللن ما كان منه، والخطاب عامٌّ غلبت فيه الحاضرات على الغُيَّب، واستُنبِط من التَّوعُّد
بالنَّارعلى كفران العشير وكثرة اللَّعن أنَّهما من الكبائر، ثمَّ قال ﵊: (مَا رَأَيْتُ) أحدًا (مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) «أذهب»: من «الإذهاب» على مذهب سيبويه حيث جوَّز بناء «أفعل» التَّفضيل مِنَ الثُّلاثيِّ المزيد فيه، وكان القياس فيه «أشدَّ إذهابًا»، و «اللُّبُّ» -بضمِّ اللَّام وتشديد المُوحَّدة-: العقل الخالص من الشَّوائب، فهو خالص ما في الإنسان من قواه، فكلُّ لبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقلٍ لبًّا، و «الحازم» -بالحاء المُهمَلة والزَّايِ- أي: الضَّابط لأمره، وهو على سبيل المُبالَغة في وصفهنَّ بذلك لأنَّه إذا كان الضَّابط لأمره (١) ينقاد لهنَّ، فغيره أَوْلى (قُلْنَ) مستفهماتٍ (٢) عن وجه نقصان دينهنَّ وعقلهنَّ لخفائه عليهنَّ: (وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ مجيبًا لهنَّ بلطفٍ وإرشادٍ من غير تعنيفٍ (٣) ولا لومٍ: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَِ (٤) مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) بكسر الكاف؛ خطابًا للواحدة التي تولَّت خطابه ﵇، فإن قلت: إنَّما هو خطابٌ للإناث والمعهود فيه: فذلكنَّ، أُجيببأنَّه قد عُهِدَ في خطاب المُذكَّر الاستغناء بـ «ذلك» عن «ذلكم» قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] فهذا مثله في المُؤنَّث، على أنَّ بعض النُّحاة نقل لغةً بأنَّه يُكتفَى بكافٍ مكسورةٍ مُفرَدةٍ لكلِّ مُؤنَّثٍ، أو الخطاب لغير مُعيَّنٍ مِنَ النِّساء ليعمَّ الخطاب كلًّا منهنَّ على سبيل البدل، إشارةً إلى أن حالتهنَّ في النَّقص تناهت في الظُّهور إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا تختصُّ (٥) به واحدةٌ دون أخرى، فلا تختصُّ حينئذٍ بهذا الخطاب مُخاطَبةٌ دون مُخاطَبةٍ، قاله في «المصابيح»، ويجوز فتح الكاف على أنَّه للخطاب العامِّ. واستُنبِط من ذلك: أن لا يواجه بذلك الشَّخص المُعيَّن، فإنَّ في الشُّمول تسليةً وتسهيلًا، وأشار بقوله: «مثل نصف شهادة الرَّجل» إلى قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأنَّ الاستظهار
بأخرى يُؤذِن (١) بقلَّة ضبطها، وهو يشعر بنقص عقلها.
ثم قال ﵇: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) أي: لِمَا قام بها من مانع الحيض (قُلْنَ: بَلَى، قَالَ) ﵊: (فَذَلِكَِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) بكسر الكاف وفتحها كالسَّابق، قِيلَ: وهذا العموم فيهنَّ يعارضه حديث: «كمل من الرِّجال كثيرٌ ولم يكمل مِنَ النِّساء إلَّا مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحمٍ»، وفي رواية التِّرمذيِّ وأحمد: «أربعٌ: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلدٍ، وفاطمة بنت محمَّدٍ»، وأُجِيببأنَّ الحكم على الكلِّ بشيءٍ لا يستلزم الحكم على كلِّ فردٍ من أفراده بذلك الشيء، فإن قلت: لِمَ خصَّ بالذِّكر في التَّرجمة الصَّوم دون الصَّلاة وهما مذكوران في الحديث؟ أُجيببأنَّ تركها للصَّلاة واضحٌ لافتقارها إلى الطَّهارة بخلاف الصَّوم، فتركها له مع الحيض تعبُّدٌ محضٌ، فاحتِيج إلى التَّنصيص عليه بخلاف الصَّلاة، وليس المُراد بذكر نقص العقل والدِّين في النِّساء لومَهنَّ عليه؛ لأنَّه من أصل الخلقة، ولكن التَّنبيه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهنَّ، ولهذا رتَّب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النَّقص؛ وليس نقص الدِّين منحصرًا فيما يحصل من الإثم، بل في أعمَّ من ذلك، قاله النَّوويُّ؛ لأنَّه أمرٌ نسبيٌّ، فالكامل مثلًا ناقصٌ عن الأكمل، ومن ذلك: الحائض لا تأثم بترك الصَّلاة زمن الحيض، لكنَّها ناقصةٌ عنِ المصلِّي، وهل تُثاب على هذا التَّرك لكونها مُكلَّفة به كما يُثاب المريض على ترك (٢) النَّوافل التي كان يفعلها في صحَّته وشُغِل عنها بمرضه؟ قال النَّوويُّ: الظَّاهر لا؛ لأنَّ ظاهر الحديث أنَّها لا تُثاب لأنَّه ينوي أنَّه يفعل لو كان
سالمًا مع أهليَّته وهي ليست بأهلٍ، ولا يمكن أن تنويَ؛ لأنَّها حرامٌ عليها.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم مدنيُّون إلَّا ابن أبي مريم فمصريٌّ (١)، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والإخبار بالإفراد وبالجمع أيضًا (٢) والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة»، و «الصَّوم» (٣) [خ¦١٩٥١] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٢] مُقطعًا، وفي «العيدين» [خ¦٩٦٤] بطوله (٤)، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وابن ماجه، والله أعلم.
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (تَقْضِي) أي: تؤدِّي (الحَائِضُ) المتلبِّسة بالإحرام (المَنَاسِكَ كُلَّهَا) المتعلِّقة بالحجِّ أوِ العمرة كالتَّلبية (إِلَّا الطَّوَافَ بِالبَيْتِ) لكونه (٥) صلاةً مخصوصةً (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا (٦) وصله الدَّارميُّ: (لَا بَأْسَ) أي: لا حرج (أَنْ تَقْرَأَ) الحائض
(الآيَةَ) من القرآن، ورُوِي نحوُه عن مالكٍ والجوازُ مُطلَقًا والتَّخصيص بالحائض دون الجنب، ومذهبنا كالحنفيَّة والحنابلة التَّحريم، ولو بعض آيةٍ؛ لحديث التَّرمذيِّ: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة في قولهم (١): إنَّها تقرأ القرآن ولا يقرأ الجنب، وعُلِّل بطول أمد (٢) الحيض المستلزم نسيان القرآن بخلاف الجنب، وهو بإطلاقه يتناول الآية فما دونها، فيكون حجَّةً على النَّخعيِّ وعلى الطَّحاويِّ في إباحة (٣) بعض الآية، لكنَّ الحديث ضعيفٌ من جميع طرقه، نعم يحلُّ له قراءة الفاتحة في الصَّلاة إذا فقد الطَّهورين، بل يجب كما صحَّحه النَّوويُّ لأنَّه نادرٌ، وصحَّح الرَّافعيُّ حرمتها لعجزه عنها شرعًا، وكذا تحلُّ أذكاره لا بقصد قراءة القرآن (٤) كقوله عند الرُّكوب: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] فإن قصد القرآن وحده أو مع الذِّكر حَرُم، وإن أطلق فلا، كما اقتضاه كلام «المنهاج» خلافًا لما في «المحرَّر»، وقال في «شرح (٥) المُهذَّب»: أشار العراقيُّون إلى التَّحريم (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِبَأْسًا) روى ابن المنذر بإسناده عنه: أنَّه كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنبٌ، فقِيلَ له في ذلك (٦)، فقال: ما في جوفي أكثر منه (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ) بالقرآن وغيره (عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أي: أزمانه فدخل فيه (٧) حين الجنابة، وبه قال الطَّبريُّ وابن المنذر وداود، و (٨) هذا التَّعليق وصله مسلمٌ من حديث عائشة.
(وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «العيدين» [خ¦٩٧١] بلفظ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ)
بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، يوم العيد (١) حتَّى تخرج البِكْر من خدرها وحتى تخرج (٢) (الحُيَّضُ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «أن نُخْرِج» بنونٍ مضمومةٍ وكسر الرَّاء «الحُيَّضَ» بالنَّصب على المفعوليَّة، فيكنَّ خلف النَّاس (فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ) بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يدعين» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ بدل الواو، وردَّها العينيُّ لمخالفتها لقواعد (٣) التَّصريف لأنَّ هذه الصِّيغة مُعتلَّة اللَّام من ذوات الواو، يستوي فيها لفظ جماعة الذُّكور والإناث في الخطاب والغيبة جميعًا، وفي التَّقدير يختلف، فوزن الجمع المُذكَّر «يفعون»، والمُؤنَّث «يَفْعُلْن» (٤).
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا (٥) وصله المؤلِّف في «بدء الوحي» [خ¦٧]: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) بن حربٍ (أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَأَهُ (٦) فَإِذَا فِيهِ: بسم الله الرحمن الرحيم) (وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾) بزيادة الواوِ للقابسيِّ والنَّسفيِّ وعُبدوسٍ، وسقطت لأبي
ذَرٍّوالأَصيليِّ
(﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ … ﴾ الاية [آل عمران: ٦٤]) استدلَّ به: على جواز القراءة للجنب لأنَّ الكفَّار جنبٌ، وإنَّما كتب لهم ليقرؤوه، وذلك يستلزم جواز القراءة بالنَّصِّ لا بالاستنباط، وأُجيببأنَّ الكتاب اشتمل على غير الآيتين، فهو كما لو ذُكِرَ بعض القرآن في التَّفسير، فإنَّه لا يُمنَع قراءته ولا مسُّه عند الجمهور لأنَّه لا يُقصَد منه التَّلاوة.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ ممَّا وصله المؤلِّف في «باب قوله ﵇: لو استقبلت من أمري ما استدبرت» من «كتاب الأحكام» [خ¦٧٣٦٧] أنَّه قال: (حَاضَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (فَنَسَكَتِ) بفتح النُّون، أي: أقامت (المَنَاسِكَ) المتعلِّقة بالحجِّ (كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي) ولفظة: «كلِّها» ثابتةٌ عند الأَصيليِّ دون غيره (١) كما في الفرع.
(وَقَالَ الحَكَمُ) بفتح الحاء المُهمَلة والكاف، ابن عُتَيْبَة -بضمِّ العين المُهمَلة وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والمُوحَّدة بينهما تحتيَّةٌ- الكوفيُّ مما وصله البغويُّ في «الجعديات»: (إِنِّي لأَذْبَحُ) الذَّبيحة (وَأَنَا) أي: والحال أنِّي (جُنُبٌ وَ) الذَّبح يستلزم ذكر الله تعالى، و (قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]) إذِ المُراد به: «لا تذبحوا» بإجماع المفسِّرين،
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
٣٠٤ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيد بن الحكم بن محمَّد بن سالمٍ المصريُّ الجمحيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا) ولأبي الوقت وابن عساكر: «حدَّثنا» (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثيرٍ الأنصاريُّ، أخو إسماعيل (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ) المدنيُّ، وسقط «هو ابن أسلم» عند ابن عساكر والأَصيليِّ (عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) هو ابن أبي سرحٍ العامريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ (قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ) من بيته أو مسجده (فِي) يوم (أَضْحًى) بفتح الهمزة وسكون الضَّاد، جمع: أَضْحَاةٍ، إحدى أربع لغاتٍ في اسمها، وأُضْحِيَةٌ بضمِّ الهمزة وكسرها، وضَحيَّةٌ بفتح الضَّاد وتشديد الياء، والأضحى تُذَكَّر وتُؤنَّث، وهو منصرفٌ، سُمِّيت بذلك لأنَّها تُفعَل في الضُّحى؛ وهوارتفاع النَّهار (أَوْ) في يوم (فِطْرٍ) شكٌ مِنَ الرَّاوي، أو من أبي سعيدٍ (إِلَى المُصَلَّى) فوعظ النَّاس وأمرهم بالصَّدقة فقال: «يا أيَّها النَّاس، تصدَّقوا» (فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ) المعشر: كلُّ جماعةٍ أمرُهم واحدٌ، وهو يَرُدُّ على ثعلبٍ حيث خصَّه بالرِّجال، إلَّا إن كان مراده بالتَّخصيص حالة إطلاق المعشر لا تقييده كما في الحديث (تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ) بضمِّ الهمزة وكسر الرَّاء، أي: في ليلة
الإسراء (أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ) نعم وقع في حديث ابن عبَّاسٍ الآتي -إن شاء الله تعالى- في «صلاة الكسوف» [خ¦١٠٥٢]: أنَّ الرُّؤية المذكورة وقعت في صلاة الكسوف، و «الفاء» في قوله: «فإنِّي» للتَّعليل، و «أكثرَ» بالنَّصب مفعول: «أُرِيتُكُنَّ» الثَّالث، أو على الحال إذا قلنابأنَّ «أفعل» لا يتعرَّف بالإضافة كما صار (١) إليه الفارسيُّ وغيره (فَقُلْنَ) ولأبى ذَرٍّ عنِ الحَمُّويي وأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «قلن» (وَبِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) قال ابن حجرٍ: «الواو» استئنافيَّةٌ، و «الباء» تعليليَّةٌ، و «الميم» أصلها «ما» الاستفهاميَّة، فحُذِفت منها الألف تخفيفًا، وقال العينيُّ: الواو للعطف على مُقدَّرٍ تقديره: ما ذنبنا؟ و «بِمَ»: «الباء» سببيَّةٌ (٢)، وكلمة «ما» استفهاميَّةٌ، فإذا جُرَّت «ما» الاستفهاميَّة، وجب حذف ألفها وإبقاء الفتحة دليلًا عليها، نحو: إلامَ وعلامَ، وعلَّة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر نحو: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [النازعات: ٤٣] وأمَّا قراءة عكرمة نحو: (عمَّا يتساءلون) فنادرٌ (قَالَ) ﷺ: «لأنَّكنَّ» (تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ) المُتَّفَق على تحريم الدعاء به على من لا تعرف خاتمة أمرِه بالقطع، أمَّا من عُرِف خاتمة أمره بنصٍّ، فيجوز كأبي جهلٍ. نعم لَعْنُ صاحبِ وصفٍ بلا تعيينٍ كالظَّالمين والكافرين جائزٌ (وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ) أي: تجحدن نعمة الزَّوج وتستقللن ما كان منه، والخطاب عامٌّ غلبت فيه الحاضرات على الغُيَّب، واستُنبِط من التَّوعُّد
بالنَّارعلى كفران العشير وكثرة اللَّعن أنَّهما من الكبائر، ثمَّ قال ﵊: (مَا رَأَيْتُ) أحدًا (مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) «أذهب»: من «الإذهاب» على مذهب سيبويه حيث جوَّز بناء «أفعل» التَّفضيل مِنَ الثُّلاثيِّ المزيد فيه، وكان القياس فيه «أشدَّ إذهابًا»، و «اللُّبُّ» -بضمِّ اللَّام وتشديد المُوحَّدة-: العقل الخالص من الشَّوائب، فهو خالص ما في الإنسان من قواه، فكلُّ لبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقلٍ لبًّا، و «الحازم» -بالحاء المُهمَلة والزَّايِ- أي: الضَّابط لأمره، وهو على سبيل المُبالَغة في وصفهنَّ بذلك لأنَّه إذا كان الضَّابط لأمره (١) ينقاد لهنَّ، فغيره أَوْلى (قُلْنَ) مستفهماتٍ (٢) عن وجه نقصان دينهنَّ وعقلهنَّ لخفائه عليهنَّ: (وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) ﷺ مجيبًا لهنَّ بلطفٍ وإرشادٍ من غير تعنيفٍ (٣) ولا لومٍ: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَِ (٤) مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) بكسر الكاف؛ خطابًا للواحدة التي تولَّت خطابه ﵇، فإن قلت: إنَّما هو خطابٌ للإناث والمعهود فيه: فذلكنَّ، أُجيببأنَّه قد عُهِدَ في خطاب المُذكَّر الاستغناء بـ «ذلك» عن «ذلكم» قال تعالى: ﴿فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] فهذا مثله في المُؤنَّث، على أنَّ بعض النُّحاة نقل لغةً بأنَّه يُكتفَى بكافٍ مكسورةٍ مُفرَدةٍ لكلِّ مُؤنَّثٍ، أو الخطاب لغير مُعيَّنٍ مِنَ النِّساء ليعمَّ الخطاب كلًّا منهنَّ على سبيل البدل، إشارةً إلى أن حالتهنَّ في النَّقص تناهت في الظُّهور إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا تختصُّ (٥) به واحدةٌ دون أخرى، فلا تختصُّ حينئذٍ بهذا الخطاب مُخاطَبةٌ دون مُخاطَبةٍ، قاله في «المصابيح»، ويجوز فتح الكاف على أنَّه للخطاب العامِّ. واستُنبِط من ذلك: أن لا يواجه بذلك الشَّخص المُعيَّن، فإنَّ في الشُّمول تسليةً وتسهيلًا، وأشار بقوله: «مثل نصف شهادة الرَّجل» إلى قوله تعالى: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾ [البقرة: ٢٨٢] لأنَّ الاستظهار
بأخرى يُؤذِن (١) بقلَّة ضبطها، وهو يشعر بنقص عقلها.
ثم قال ﵇: (أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟) أي: لِمَا قام بها من مانع الحيض (قُلْنَ: بَلَى، قَالَ) ﵊: (فَذَلِكَِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا) بكسر الكاف وفتحها كالسَّابق، قِيلَ: وهذا العموم فيهنَّ يعارضه حديث: «كمل من الرِّجال كثيرٌ ولم يكمل مِنَ النِّساء إلَّا مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحمٍ»، وفي رواية التِّرمذيِّ وأحمد: «أربعٌ: مريم ابنة عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلدٍ، وفاطمة بنت محمَّدٍ»، وأُجِيببأنَّ الحكم على الكلِّ بشيءٍ لا يستلزم الحكم على كلِّ فردٍ من أفراده بذلك الشيء، فإن قلت: لِمَ خصَّ بالذِّكر في التَّرجمة الصَّوم دون الصَّلاة وهما مذكوران في الحديث؟ أُجيببأنَّ تركها للصَّلاة واضحٌ لافتقارها إلى الطَّهارة بخلاف الصَّوم، فتركها له مع الحيض تعبُّدٌ محضٌ، فاحتِيج إلى التَّنصيص عليه بخلاف الصَّلاة، وليس المُراد بذكر نقص العقل والدِّين في النِّساء لومَهنَّ عليه؛ لأنَّه من أصل الخلقة، ولكن التَّنبيه على ذلك تحذيرًا من الافتتان بهنَّ، ولهذا رتَّب العذاب على ما ذكر من الكفران وغيره لا على النَّقص؛ وليس نقص الدِّين منحصرًا فيما يحصل من الإثم، بل في أعمَّ من ذلك، قاله النَّوويُّ؛ لأنَّه أمرٌ نسبيٌّ، فالكامل مثلًا ناقصٌ عن الأكمل، ومن ذلك: الحائض لا تأثم بترك الصَّلاة زمن الحيض، لكنَّها ناقصةٌ عنِ المصلِّي، وهل تُثاب على هذا التَّرك لكونها مُكلَّفة به كما يُثاب المريض على ترك (٢) النَّوافل التي كان يفعلها في صحَّته وشُغِل عنها بمرضه؟ قال النَّوويُّ: الظَّاهر لا؛ لأنَّ ظاهر الحديث أنَّها لا تُثاب لأنَّه ينوي أنَّه يفعل لو كان
سالمًا مع أهليَّته وهي ليست بأهلٍ، ولا يمكن أن تنويَ؛ لأنَّها حرامٌ عليها.
ورواة هذا الحديث الخمسة كلُّهم مدنيُّون إلَّا ابن أبي مريم فمصريٌّ (١)، وفيه: التَّحديث بصيغة الجمع والإخبار بالإفراد وبالجمع أيضًا (٢) والعنعنة، ورواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، وأخرجه المؤلِّف في «الطَّهارة»، و «الصَّوم» (٣) [خ¦١٩٥١] و «الزَّكاة» [خ¦١٤٦٢] مُقطعًا، وفي «العيدين» [خ¦٩٦٤] بطوله (٤)، ومسلمٌ في «الإيمان»، والنَّسائيُّ في «الصَّلاة»، وابن ماجه، والله أعلم.
(٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (تَقْضِي) أي: تؤدِّي (الحَائِضُ) المتلبِّسة بالإحرام (المَنَاسِكَ كُلَّهَا) المتعلِّقة بالحجِّ أوِ العمرة كالتَّلبية (إِلَّا الطَّوَافَ بِالبَيْتِ) لكونه (٥) صلاةً مخصوصةً (وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ) النَّخعيُّ ممَّا (٦) وصله الدَّارميُّ: (لَا بَأْسَ) أي: لا حرج (أَنْ تَقْرَأَ) الحائض
(الآيَةَ) من القرآن، ورُوِي نحوُه عن مالكٍ والجوازُ مُطلَقًا والتَّخصيص بالحائض دون الجنب، ومذهبنا كالحنفيَّة والحنابلة التَّحريم، ولو بعض آيةٍ؛ لحديث التَّرمذيِّ: «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن» وهو حجَّةٌ على المالكيَّة في قولهم (١): إنَّها تقرأ القرآن ولا يقرأ الجنب، وعُلِّل بطول أمد (٢) الحيض المستلزم نسيان القرآن بخلاف الجنب، وهو بإطلاقه يتناول الآية فما دونها، فيكون حجَّةً على النَّخعيِّ وعلى الطَّحاويِّ في إباحة (٣) بعض الآية، لكنَّ الحديث ضعيفٌ من جميع طرقه، نعم يحلُّ له قراءة الفاتحة في الصَّلاة إذا فقد الطَّهورين، بل يجب كما صحَّحه النَّوويُّ لأنَّه نادرٌ، وصحَّح الرَّافعيُّ حرمتها لعجزه عنها شرعًا، وكذا تحلُّ أذكاره لا بقصد قراءة القرآن (٤) كقوله عند الرُّكوب: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣] فإن قصد القرآن وحده أو مع الذِّكر حَرُم، وإن أطلق فلا، كما اقتضاه كلام «المنهاج» خلافًا لما في «المحرَّر»، وقال في «شرح (٥) المُهذَّب»: أشار العراقيُّون إلى التَّحريم (وَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ (بِالقِرَاءَةِ لِلْجُنُبِبَأْسًا) روى ابن المنذر بإسناده عنه: أنَّه كان يقرأ ورده من القرآن وهو جنبٌ، فقِيلَ له في ذلك (٦)، فقال: ما في جوفي أكثر منه (وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ) بالقرآن وغيره (عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أي: أزمانه فدخل فيه (٧) حين الجنابة، وبه قال الطَّبريُّ وابن المنذر وداود، و (٨) هذا التَّعليق وصله مسلمٌ من حديث عائشة.
(وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ) ممَّا وصله المؤلِّف في «العيدين» [خ¦٩٧١] بلفظ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ يَخْرُجَ)
بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة، يوم العيد (١) حتَّى تخرج البِكْر من خدرها وحتى تخرج (٢) (الحُيَّضُ) بالرَّفع على الفاعليَّة، ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «أن نُخْرِج» بنونٍ مضمومةٍ وكسر الرَّاء «الحُيَّضَ» بالنَّصب على المفعوليَّة، فيكنَّ خلف النَّاس (فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ) بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يدعين» بمُثنَّاةٍ تحتيَّةٍ بدل الواو، وردَّها العينيُّ لمخالفتها لقواعد (٣) التَّصريف لأنَّ هذه الصِّيغة مُعتلَّة اللَّام من ذوات الواو، يستوي فيها لفظ جماعة الذُّكور والإناث في الخطاب والغيبة جميعًا، وفي التَّقدير يختلف، فوزن الجمع المُذكَّر «يفعون»، والمُؤنَّث «يَفْعُلْن» (٤).
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا (٥) وصله المؤلِّف في «بدء الوحي» [خ¦٧]: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) بن حربٍ (أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَرَأَهُ (٦) فَإِذَا فِيهِ: بسم الله الرحمن الرحيم) (وَ ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾) بزيادة الواوِ للقابسيِّ والنَّسفيِّ وعُبدوسٍ، وسقطت لأبي
ذَرٍّوالأَصيليِّ
(﴿تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ … ﴾ الاية [آل عمران: ٦٤]) استدلَّ به: على جواز القراءة للجنب لأنَّ الكفَّار جنبٌ، وإنَّما كتب لهم ليقرؤوه، وذلك يستلزم جواز القراءة بالنَّصِّ لا بالاستنباط، وأُجيببأنَّ الكتاب اشتمل على غير الآيتين، فهو كما لو ذُكِرَ بعض القرآن في التَّفسير، فإنَّه لا يُمنَع قراءته ولا مسُّه عند الجمهور لأنَّه لا يُقصَد منه التَّلاوة.
(وَقَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ (عَنْ جَابِرٍ) هو ابن عبد الله الأنصاريِّ ممَّا وصله المؤلِّف في «باب قوله ﵇: لو استقبلت من أمري ما استدبرت» من «كتاب الأحكام» [خ¦٧٣٦٧] أنَّه قال: (حَاضَتْ عَائِشَةُ) ﵂ (فَنَسَكَتِ) بفتح النُّون، أي: أقامت (المَنَاسِكَ) المتعلِّقة بالحجِّ (كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي) ولفظة: «كلِّها» ثابتةٌ عند الأَصيليِّ دون غيره (١) كما في الفرع.
(وَقَالَ الحَكَمُ) بفتح الحاء المُهمَلة والكاف، ابن عُتَيْبَة -بضمِّ العين المُهمَلة وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والمُوحَّدة بينهما تحتيَّةٌ- الكوفيُّ مما وصله البغويُّ في «الجعديات»: (إِنِّي لأَذْبَحُ) الذَّبيحة (وَأَنَا) أي: والحال أنِّي (جُنُبٌ وَ) الذَّبح يستلزم ذكر الله تعالى، و (قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]) إذِ المُراد به: «لا تذبحوا» بإجماع المفسِّرين،