«كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٥١

الحديث رقم ٣١٥١ من كتاب «كتاب فرض الخمس» في صحيح البخاري، تحت باب: باب ما كان النبي يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣١٥١ في صحيح البخاري

«كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللهِ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ». وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ.

إسناد حديث رقم ٣١٥١ من صحيح البخاري

٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣١٥١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ.

[الحديث ٣١٥٠ - أطرافه في: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦]

٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: "كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ".

وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ النَّبِيَّ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ".

[الحديث ٣١٥١ - طرفه في: ٥٢٢٤]

٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا وَكَانَتْ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقال رسول الله : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ) سَيَأْتِي بَيَانُهُمْ، وَأَنَّهُمْ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ، أَوْ كَانَ يَتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إِسْلَامَ نُظَرَائِهِ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرَهُمْ) أَيْ غَيْرَ الْمُؤَلَّفَةِ مِمَّنْ تَظْهَرُ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِي إِعْطَائِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَالْفَيْءِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: فِي إِعْطَاءِ النَّبِيِّ لِلْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الْخُمُسِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُعْطِي مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْمُقَاتِلِينَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَالْآثَارِ الثَّابِتَةِ. وَاخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: مِنَ الْخُمُسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، قِيلَ: لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ شَيْءٌ صَرِيحٌ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ نَفْسِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَوْصُولًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ الْحَدِيثَ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَانِي الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ قِصَّتُهُ مَعَ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

ثَانِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي نَذْرِ عُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِيهِ وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ) كَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَقَلَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ لَكِنْ فِي الْقِصَّةِ الثَّالِثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ

لَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ مَعْمَرًا وَصَلَهُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ فَقَطْ، وَذَكَرَ فِي الْمَغَازِي أَيْضًا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَاهُ مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا أَيْضًا هُنَاكَ وَأَنَّهُ أَيْضًا فِي النَّذْرِ فَقَطْ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالنَّذْرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَالَّذِي قَدَّمْتُهُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا الْجُرْجَانِيَّ فَقَالَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ هُنَا، وَهُوَ فِي الْمَغَازِي، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مَوْصُولٌ، وَحَمَّادٌ أَثْبَتُ فِي أَيُّوبَ مِنْ جَرِيرٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ الْمَوْصُولَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ فَقَطْ دُونَ قِصَّةِ الْجَارِيَتَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ حَدِيثَ الْجَارِيَتَيْنِ فَوَصَلَهُ عَنْهُ قَوْمٌ وَأَرْسَلَهُ آخَرُونَ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرَهُ)، فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سُؤَالَهُ لِذَلِكَ وَقَعَ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الطَّائِفِ.

قَوْلُهُ: (وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ) أَيْ مِنْ هَوَازِنَ، لَمْ أَرَ مَنْ سَمَّاهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَوْصُولًا أَنَّ عُمَرَ قَالَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّذْرِ، قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَكِفَ فَلَمْ أَعْتَكِفْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَانِي جَارِيَةً، فَبَيْنَا أَنَا مُعْتَكِفٌ إِذْ سَمِعْتُ تَكْبِيرًا الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى السَّبْيِ) سَتَأْتِي صِفَةُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَفِي هَذَا السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَنَظَرَ أَوْ سَأَلَ عَنْ سَبَبِ سَعْيِهِمْ فِي السِّكَكِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ لِعُمَرَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَةِ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: السَّبْيُ أَسْلَمُوا، فَأَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ، فَقُلْتُ وَالْجَارِيَةُ فَأَرْسَلَهَا

قَوْلُهُ: (قَالَ اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَخْذُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.

(تَنْبِيهٌ):

اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ مَكْسُورَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ ذَكَرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي اعْتِمَارِهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي بَابِ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ سَبَبَ خَفَاءِ عُمْرَةِ النَّبِيِّ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ ابْنُ عُمَرَ حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا، وَلَا كُلُّ مَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا حَفِظَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَرُدُّهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهَا نَافِعًا. وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْفِيهَا. قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ فِيهِ نِسْيَانٌ انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَرَفَ بِهَا وَنَسِيَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يَعْرِفْ بِهَا لَا هُوَ وَلَا عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ النَّمَرِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (أَخَافُ ظَلَعَهُمْ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ وَاللَّامِ وَبِالْمُهْمَلَةِ أَيِ اعْوِجَاجَهُمْ (وَجَزَعَهُمْ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ بِوَزْنِهِ، وَأَصْلُ الظَّلَعِ الْمَيْلُ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى مَرَضِ الْقَلْبِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ.

قَوْلُهُ: (وَالْغَنَاءُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ النُّونِ وَمَدٍّ وَهُوَ الْكِفَايَةُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ بِلَفْظِ ضِدِّ الْفَقْرِ، وَقَوْلُهُ بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيِ الَّتِي قَالَهَا فِي حَقِّهِ وَهِيَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُ فِي أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْغَنَاءِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَالْمَعْنَى لَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ بَدَلًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي لِي أَوْ يَكُونُ لِي ذَلِكَ، وَتُقَالُ تِلْكَ

الْكَلِمَةُ فِي حَقِّي.

قَوْلُهُ: (زَادَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ) هُوَ ابْنُ حَازِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَاخِرِ الْجُمُعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ يُعَلِّقُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ وَاسِطَةٌ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّ أَبَا عَاصِمٍ شَيْخُهُ وَقَدْ عَلَّقَ عَنْهُ هَذَا هُنَا، وَلَمَّا سَاقَهُ مَوْصُولًا أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَاصِمٍ وَاسِطَةً.

قَوْلُهُ: (أَوْ بِسَبْيٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِشَيْءٍ وَهُوَ أَشْمَلُ.

رَابِعُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي عَطِيَّةِ الْمُؤَلَّفِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ذَكَرَهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ.

خَامِسُهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ شَرْحِ الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ أَيْ مَرْجِعَهُ، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ هُنَا مُقْبِلًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالسَّمُرَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ مُتَفَرِّقَةُ الرَّأْسِ قَلِيلَةُ الظِّلِّ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ وَالشَّوْكِ صُلْبَةُ الْخَشَبِ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: وَالْعِضَاهُ شَجَرُ الشَّوْكِ كَالطَّلْحِ وَالْعَوْسَجِ وَالسِّدْرِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: السَّمُرَةُ هِيَ الْعِضَاهُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرَقُ السَّمُرَةِ أَثْبَتُ وَظِلُّهَا أَكْثَفُ، وَيُقَالُ هِيَ شَجَرَةُ الطَّلْحِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِدَةِ الْعِضَاهِ فَقِيلَ عَضَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ شَفَةٍ وَشِفَاهُ، وَالْأَصْلُ عَضْهَةٌ وَشَفَهَةٌ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، وَقِيلَ وَاحِدُهَا عِضَاهَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ) فِي مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ حَتَّى عَدَلُوا بِنَاقَتِهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِسَمُرَاتٍ فَانْتَهَسْنَ ظَهْرَهُ وَانْتَزَعْنَ رِدَاءَهُ فَقَالَ: نَاوِلُونِي رِدَائِي فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَفِيهِ فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ مَعَهُ، فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ فَقَالُوا: جِئْنَا نَسْتَشْفِعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، وَنَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَفِيهِ ذَمُّ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْكَذِبُ وَالْجُبْنُ، وَأَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا.

وَفِيهِ مَا كَانَ فِي النَّبِيِّ مِنَ الْحِلْمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَسَعَةِ الْجُودِ وَالصَّبْرِ عَلَى جُفَاةِ الْأَعْرَابِ. وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ بِالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَخَوْفِ ظَنِّ أَهْلِ الْجَهْلِ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ الْمَذْمُومِ. وَفِيهِ رِضَا السَّائِلِ لِلْحَقِّ بِالْوَعْدِ إِذَا تَحَقَّقَ عَنِ الْوَاعِدِ التَّنْجِيزُ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ إِنْ شَاءَ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَرْبِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ.

سَادِسُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَبَذَ رِدَاءَ النَّبِيِّ وَهُوَ فِي مَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ. وَنَجْرَانُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَزْنُ شَعْبَانَ بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَدَبِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

سَابِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعُيَيْنَةُ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ مُصَغَّرا هُوَ ابْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ.

ثَامِنُهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْغَرَضُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ فَائِدَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ أَبَا ضَمْرَةَ خَالَفَ أَبَا أُسَامَةَ فِي وَصْلِهِ فَأَرْسَلَهُ، ثَانِيَتُهُمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ تَعْيِينَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَأَقْطَعَ الزُّبَيْرَ مِنْهَا، وَبِذَلِكَ يَرْتَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْطَعَ النَّبِيُّ أَرْضَ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُهَا قَدْ أَسْلَمُوا رَاغِبِينَ فِي الدِّينِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلنَّبِيِّ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَأْمَنُ مِنْ أَرْضِهِمْ، فَأَقْطَعَ النَّبِيُّ مَنْ شَاءَ مِنْهُ.

تَاسِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَفِيهِ قِصَّةُ إِجْلَاءِ عُمَرَ لَهُمْ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَتْرُكُكُمْ مِنَ التَّرْكِ، وَفِي رِوَايَةِ

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ.

[الحديث ٣١٥٠ - أطرافه في: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦]

٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: "كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى رَأْسِي وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ".

وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ "أَنَّ النَّبِيَّ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ".

[الحديث ٣١٥١ - طرفه في: ٥٢٢٤]

٣١٥٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا وَكَانَتْ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ. فَقال رسول الله : "نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ وَأَرِيحَا".

قَوْلُهُ: (بَابُ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ) سَيَأْتِي بَيَانُهُمْ، وَأَنَّهُمْ مَنْ أَسْلَمَ وَنِيَّتُهُ ضَعِيفَةٌ، أَوْ كَانَ يَتَوَقَّعُ بِإِعْطَائِهِ إِسْلَامَ نُظَرَائِهِ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ.

قَوْلُهُ: (وَغَيْرَهُمْ) أَيْ غَيْرَ الْمُؤَلَّفَةِ مِمَّنْ تَظْهَرُ لَهُ الْمَصْلَحَةُ فِي إِعْطَائِهِ.

قَوْلُهُ: (مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَالْفَيْءِ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي: فِي إِعْطَاءِ النَّبِيِّ لِلْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الْخُمُسِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ إِلَى الْإِمَامِ يَفْعَلُ فِيهِ مَا يَرَى مِنَ الْمَصْلَحَةِ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يُعْطِي مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لِغَيْرِ الْمُقَاتِلِينَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلٌ مَرْدُودٌ بِدَلِيلِ الْقُرْآنِ وَالْآثَارِ الثَّابِتَةِ. وَاخْتُلِفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ كَانَ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ: مِنَ الْخُمُسِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ، قِيلَ: لَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ شَيْءٌ صَرِيحٌ بِالْإِعْطَاءِ مِنْ نَفْسِ الْخُمُسِ.

قَوْلُهُ: (رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ حُنَيْنٍ، وَسَيَأْتِي هُنَاكَ مَوْصُولًا مَعَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ لَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهِمْ الْحَدِيثَ. ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ تِسْعَةَ أَحَادِيثَ:

أَحَدُهَا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطَانِي الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ قِصَّتُهُ مَعَ عُمَرَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ.

ثَانِيهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي نَذْرِ عُمَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِيهِ وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ) كَذَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ نَقَلَ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَوْصُولًا، وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ لَكِنْ فِي الْقِصَّةِ الثَّالِثَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعُمْرَةِ الْجِعِرَّانَةِ

لَا فِي جَمِيعِ الْحَدِيثِ، وَذَكَرَ هُنَا أَنَّ مَعْمَرًا وَصَلَهُ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ، وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَصَلَهَا فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ فَقَطْ، وَذَكَرَ فِي الْمَغَازِي أَيْضًا أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَاهُ مَوْصُولًا، وَسَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَاضِحًا أَيْضًا هُنَاكَ وَأَنَّهُ أَيْضًا فِي النَّذْرِ فَقَطْ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ مِنْهُ بِالنَّذْرِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ، وَالَّذِي قَدَّمْتُهُ اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ إِلَّا الْجُرْجَانِيَّ فَقَالَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْبُخَارِيِّ هُنَا، وَهُوَ فِي الْمَغَازِي، وَبِذَلِكَ جَزَمَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلٌ وَحَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ مَوْصُولٌ، وَحَمَّادٌ أَثْبَتُ فِي أَيُّوبَ مِنْ جَرِيرٍ، فَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ الْمَوْصُولَةُ فَهِيَ فِي قِصَّةِ النَّذْرِ فَقَطْ دُونَ قِصَّةِ الْجَارِيَتَيْنِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ حَدِيثَ الْجَارِيَتَيْنِ فَوَصَلَهُ عَنْهُ قَوْمٌ وَأَرْسَلَهُ آخَرُونَ.

قَوْلُهُ: (فَأَمَرَهُ)، فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ سُؤَالَهُ لِذَلِكَ وَقَعَ وَهُوَ بِالْجِعِرَّانَةِ بَعْدَ أَنْ رَجَعَ إِلَى الطَّائِفِ.

قَوْلُهُ: (وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ مِنْ سَبْيِ حُنَيْنٍ) أَيْ مِنْ هَوَازِنَ، لَمْ أَرَ مَنْ سَمَّاهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ مَوْصُولًا أَنَّ عُمَرَ قَالَ، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّذْرِ، قَالَ: فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَكِفَ فَلَمْ أَعْتَكِفْ حَتَّى كَانَ بَعْدَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَانِي جَارِيَةً، فَبَيْنَا أَنَا مُعْتَكِفٌ إِذْ سَمِعْتُ تَكْبِيرًا الْحَدِيثَ.

قَوْلُهُ: (قَالَ مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى السَّبْيِ) سَتَأْتِي صِفَةُ ذَلِكَ فِي الْمَغَازِي، وَفِي هَذَا السِّيَاقِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ فَنَظَرَ أَوْ سَأَلَ عَنْ سَبَبِ سَعْيِهِمْ فِي السِّكَكِ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ لِعُمَرَ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَةِ فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: السَّبْيُ أَسْلَمُوا، فَأَرْسَلَهُمُ النَّبِيُّ ، فَقُلْتُ وَالْجَارِيَةُ فَأَرْسَلَهَا

قَوْلُهُ: (قَالَ اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ) يُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَخْذُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ.

(تَنْبِيهٌ):

اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا مُهْمَلَةٌ سَاكِنَةٌ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْعَيْنِ مُثَنَّاةٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ مِيمٌ مَكْسُورَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.

قَوْلُهُ: (قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ) هَكَذَا رَوَاهُ أَبُو النُّعْمَانِ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ مُرْسَلًا، وَوَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ نَافِعٍ ذَكَرَ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ عُمْرَةَ رَسُولِ اللَّهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ فَقَالَ: لَمْ يَعْتَمِرْ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي اعْتِمَارِهِ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ، وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الْجِهَادِ فِي بَابِ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ أَيْضًا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي ذَلِكَ، وَذَكَرْتُ فِي أَبْوَابِ الْعُمْرَةِ سَبَبَ خَفَاءِ عُمْرَةِ النَّبِيِّ مِنَ الْجِعِرَّانَةِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْهُ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: لَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ ابْنُ عُمَرَ حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا، وَلَا كُلُّ مَا حَدَّثَ بِهِ نَافِعًا حَفِظَهُ. قُلْتُ: وَهَذَا يَرُدُّهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ الَّتِي ذَكَرْتُهَا، فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرِفُهَا وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهَا نَافِعًا. وَدَلَّتْ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَنْفِيهَا. قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا عَلِمَهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ فِيهِ نِسْيَانٌ انْتَهَى. وَهَذَا أَيْضًا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عَرَفَ بِهَا وَنَسِيَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يَعْرِفْ بِهَا لَا هُوَ وَلَا عَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ.

ثَالِثُهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُوَ النَّمَرِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَالْمِيمِ.

قَوْلُهُ: (أَخَافُ ظَلَعَهُمْ) بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ وَاللَّامِ وَبِالْمُهْمَلَةِ أَيِ اعْوِجَاجَهُمْ (وَجَزَعَهُمْ) بِالْجِيمِ وَالزَّايِ بِوَزْنِهِ، وَأَصْلُ الظَّلَعِ الْمَيْلُ، وَأُطْلِقَ هُنَا عَلَى مَرَضِ الْقَلْبِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ.

قَوْلُهُ: (وَالْغَنَاءُ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ النُّونِ وَمَدٍّ وَهُوَ الْكِفَايَةُ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِالْكَسْرِ وَالْقَصْرِ بِلَفْظِ ضِدِّ الْفَقْرِ، وَقَوْلُهُ بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ) أَيِ الَّتِي قَالَهَا فِي حَقِّهِ وَهِيَ إِدْخَالُهُ إِيَّاهُ فِي أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْغَنَاءِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَالْمَعْنَى لَا أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي حُمْرُ النَّعَمِ بَدَلًا مِنَ الْكَلِمَةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي لِي أَوْ يَكُونُ لِي ذَلِكَ، وَتُقَالُ تِلْكَ

الْكَلِمَةُ فِي حَقِّي.

قَوْلُهُ: (زَادَ أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ جَرِيرٍ) هُوَ ابْنُ حَازِمٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَاخِرِ الْجُمُعَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَدْ يُعَلِّقُ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فِيهِ وَاسِطَةٌ مِثْلَ هَذَا، فَإِنَّ أَبَا عَاصِمٍ شَيْخُهُ وَقَدْ عَلَّقَ عَنْهُ هَذَا هُنَا، وَلَمَّا سَاقَهُ مَوْصُولًا أَدْخَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَاصِمٍ وَاسِطَةً.

قَوْلُهُ: (أَوْ بِسَبْيٍ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِشَيْءٍ وَهُوَ أَشْمَلُ.

رَابِعُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي عَطِيَّةِ الْمُؤَلَّفِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ، ذَكَرَهُ مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ فَقَدْ ذَكَرَهُ هُنَاكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ عَنْ أَنَسٍ.

خَامِسُهَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي إِسْنَادِهِ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، وَصَالِحٌ هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ فِي بَابِ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ مَعَ الْكَلَامِ عَلَى بَعْضِ شَرْحِ الْمَتْنِ، وَقَوْلُهُ مَقْفَلَهُ مِنْ حُنَيْنٍ أَيْ مَرْجِعَهُ، كَذَا لِلْكُشْمِيهَنِيِّ، وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ هُنَا مُقْبِلًا وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالسَّمُرَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْمِيمِ شَجَرَةٌ طَوِيلَةٌ مُتَفَرِّقَةُ الرَّأْسِ قَلِيلَةُ الظِّلِّ صَغِيرَةُ الْوَرَقِ وَالشَّوْكِ صُلْبَةُ الْخَشَبِ قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَقَالَ الْقَزَّازُ: وَالْعِضَاهُ شَجَرُ الشَّوْكِ كَالطَّلْحِ وَالْعَوْسَجِ وَالسِّدْرِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: السَّمُرَةُ هِيَ الْعِضَاهُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَرَقُ السَّمُرَةِ أَثْبَتُ وَظِلُّهَا أَكْثَفُ، وَيُقَالُ هِيَ شَجَرَةُ الطَّلْحِ. وَاخْتُلِفَ فِي وَاحِدَةِ الْعِضَاهِ فَقِيلَ عَضَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ مِثْلُ شَفَةٍ وَشِفَاهُ، وَالْأَصْلُ عَضْهَةٌ وَشَفَهَةٌ فَحُذِفَتِ الْهَاءُ، وَقِيلَ وَاحِدُهَا عِضَاهَةٌ.

قَوْلُهُ: (فَخَطَفَتْ رِدَاءَهُ) فِي مُرْسَلِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ شَبَّةَ فِي كِتَابِ مَكَّةَ حَتَّى عَدَلُوا بِنَاقَتِهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَمَرَّ بِسَمُرَاتٍ فَانْتَهَسْنَ ظَهْرَهُ وَانْتَزَعْنَ رِدَاءَهُ فَقَالَ: نَاوِلُونِي رِدَائِي فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَفِيهِ فَنَزَلَ وَنَزَلَ النَّاسُ مَعَهُ، فَأَقْبَلَتْ هَوَازِنُ فَقَالُوا: جِئْنَا نَسْتَشْفِعُ بِالْمُؤْمِنِينَ إِلَيْكَ، وَنَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ. وَفِيهِ ذَمُّ الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ وَهِيَ الْبُخْلُ وَالْكَذِبُ وَالْجُبْنُ، وَأَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهَا.

وَفِيهِ مَا كَانَ فِي النَّبِيِّ مِنَ الْحِلْمِ وَحُسْنِ الْخُلُقِ وَسَعَةِ الْجُودِ وَالصَّبْرِ عَلَى جُفَاةِ الْأَعْرَابِ. وَفِيهِ جَوَازُ وَصْفِ الْمَرْءِ نَفْسَهُ بِالْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ عِنْدَ الْحَاجَةِ كَخَوْفِ ظَنِّ أَهْلِ الْجَهْلِ بِهِ خِلَافَ ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ الْفَخْرِ الْمَذْمُومِ. وَفِيهِ رِضَا السَّائِلِ لِلْحَقِّ بِالْوَعْدِ إِذَا تَحَقَّقَ عَنِ الْوَاعِدِ التَّنْجِيزُ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَةِ إِنْ شَاءَ بَعْدَ فَرَاغِ الْحَرْبِ وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيهِ.

سَادِسُهَا حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَبَذَ رِدَاءَ النَّبِيِّ وَهُوَ فِي مَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ. وَنَجْرَانُ بِنُونٍ وَجِيمٍ وَزْنُ شَعْبَانَ بَلْدَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْأَدَبِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.

سَابِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النَّبِيُّ أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَعُيَيْنَةُ بِمُهْمَلَةٍ وَتَحْتَانِيَّةٍ مُصَغَّرا هُوَ ابْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ.

ثَامِنُهَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الْحَدِيثَ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ النِّكَاحِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا السِّيَاقِ، وَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ. وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ هُوَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَالْغَرَضُ بِهَذَا التَّعْلِيقِ بَيَانُ فَائِدَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ أَبَا ضَمْرَةَ خَالَفَ أَبَا أُسَامَةَ فِي وَصْلِهِ فَأَرْسَلَهُ، ثَانِيَتُهُمَا أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ تَعْيِينَ الْأَرْضِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ فَأَقْطَعَ الزُّبَيْرَ مِنْهَا، وَبِذَلِكَ يَرْتَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْخَطَّابِيِّ حَيْثُ قَالَ: لَا أَدْرِي كَيْفَ أَقْطَعَ النَّبِيُّ أَرْضَ الْمَدِينَةِ وَأَهْلُهَا قَدْ أَسْلَمُوا رَاغِبِينَ فِي الدِّينِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا وَقَعَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا لِلنَّبِيِّ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْمَأْمَنُ مِنْ أَرْضِهِمْ، فَأَقْطَعَ النَّبِيُّ مَنْ شَاءَ مِنْهُ.

تَاسِعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي مُعَامَلَةِ أَهْلِ خَيْبَرَ، وَفِيهِ قِصَّةُ إِجْلَاءِ عُمَرَ لَهُمْ بِاخْتِصَارٍ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمُزَارَعَةِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ نَتْرُكُكُمْ مِنَ التَّرْكِ، وَفِي رِوَايَةِ

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
اللهم صل على محمد