«ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٧١

الحديث رقم ٣١٧١ من كتاب «كتاب الجزية» في صحيح الإمام البخاري، تحت باب: باب أمان النساء وجوارهن.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣١٧١ في صحيح البخاري

«ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي، عَلِيٌّ، أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلَانُ بْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى.»

بَابٌ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

إسناد حديث البخاري رقم ٣١٧١

٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابْنَةِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئِ ابْنَةَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣١٧١: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كِتَابِ الْوِتْرِ. وَقَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ) أَوَّلُهُ تَحْتَانِيَّةٌ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ فِيهِ زَيْدٌ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَعَاصِمٌ شَيْخُهُ هُوَ الْأَحْوَلُ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

٩ - بَاب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ

٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابنة أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابنة أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ؛ فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى

قَوْلُهُ: (بَابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهنَّ) الْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا الْمُجَاوَرَةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِجَارَةُ، تَقُولُ جَاوَرْتُهُ أُجَاوِرُهُ مُجَاوَرَةً وَجِوَارًا، وَأَجَرْتُهُ أُجِيرُهُ إِجَارًا وَجِوَارًا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُرَادِ بِفُلَانِ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ وَهَمٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهَمٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَالَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا يَوْمُ الْفَتْحِ عَلَى الصَّوَابِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ، إِلَّا شَيْئًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ الْمَاجِشُونِ صَاحِبَ مَالِكٍ - لَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ: إِنَّ أَمْرَ الْأَمَانِ إِلَى الْإِمَامِ، وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَايَا خَاصَّةٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى إِغْفَالِ هَذَا الْقَائِلِ انْتَهَى. وَجَاءَ عَنْ سَحْنُونٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: هُوَ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ.

١٠ - بَاب ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

٣١٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ، وَأَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الصَّحِيفَةِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ

هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْوَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَدِينَةِ حَدَثًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَدْرِ التَّرْجَمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ; وَيَأْتِي بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: أَدْنَاهُمْ أَيْ أَقَلُّهُمْ كُلُّ وَضِيعٍ بِالنَّصِّ وَكُلُّ شَرِيفٍ بِالْفَحْوَى فَدَخَلَ فِي أَدْنَاهُمُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ.

فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ قَاتَلَ جَازَ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الصَّبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ قُلْتُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُشْعِرُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُرَاهِقِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ، وَالْخِلَافُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ كَالْكَافِرِ. لَكِنْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ غَزَا الذِّمِّيُّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّنَ أَحَدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَقَالَ: لَا يَنْفُذُ أَمَانُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَجِيرُ. وَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١١ - بَاب إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ

وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالُوا) أَيِ الْمُشْرِكُونَ حِينَ يُقَاتِلُونَ (صَبَأْنَا) أَيْ وَأَرَادُوا الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا (وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا) أَيْ جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى لُغَتِهِمْ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا فِي رَفْعِ الْقِتَالِ عَنْهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُعْتَبَرُ بِأَدَاتِهَا كَيْفَمَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ لَفْظِيَّةً أَوْ غَيْرَ لَفْظِيَّةٍ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنَ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ غَزَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ قَوْمًا فَقَالُوا: صَبَأْنَا وَأَرَادُوا أَسْلَمْنَا، فَلَمْ يَقْبَلْ خَالِدٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُمْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يُعْرَفُ مِنْ لُغَتِهِمْ. وَقَدْ عَذَرَ النَّبِيُّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي اجْتِهَادِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُدْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا قَضَى بِجَوْرٍ أَوْ بِخِلَافِ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ، لَكِنْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ الْإِثْمَ سَاقِطٌ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيَلْزَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَا كَانَ فِي قَتْلٍ أَوْ جِرَاحٍ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَلْزَمُ فِيهِ ضَمَانٌ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَمَسَّكُ بِهَا فِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ يُتَرْجِمُ بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يُورِدْهُ فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ صَبَأْنَا وَلَمْ يُورِدْهَا، وَاكْتَفَى بِطَرَفِ الْحَدِيثِ الَّذِي وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ مَتْرَس فَقَدْ أَمَّنَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ نُحَاصِرُ قَصْرَ فَارِسَ فَقَالَ: إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

كِتَابِ الْوِتْرِ. وَقَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ) أَوَّلُهُ تَحْتَانِيَّةٌ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ فِيهِ زَيْدٌ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَعَاصِمٌ شَيْخُهُ هُوَ الْأَحْوَلُ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُ بَصْرِيُّونَ.

٩ - بَاب أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهِنَّ

٣١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ابنة أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ ابنة أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ. فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ ابْنُ أُمِّي عَلِيٌّ أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ؛ فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ، قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى

قَوْلُهُ: (بَابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجِوَارِهنَّ) الْجِوَارُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّهَا الْمُجَاوَرَةُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْإِجَارَةُ، تَقُولُ جَاوَرْتُهُ أُجَاوِرُهُ مُجَاوَرَةً وَجِوَارًا، وَأَجَرْتُهُ أُجِيرُهُ إِجَارًا وَجِوَارًا.

ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُرَادِ بِفُلَانِ ابْنِ هُبَيْرَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ فَوَائِدِهِ، وَوَقَعَ هُنَا لِلدَّاوُدِيِّ الشَّارِحِ وَهَمٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهَمٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَالَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ الرِّوَايَاتِ كُلَّهَا عَلَى خِلَافِ مَا قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا يَوْمُ الْفَتْحِ عَلَى الصَّوَابِ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى جَوَازِ أَمَانِ الْمَرْأَةِ، إِلَّا شَيْئًا ذَكَرَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ - يَعْنِي ابْنَ الْمَاجِشُونِ صَاحِبَ مَالِكٍ - لَا أَحْفَظُ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ قَالَ: إِنَّ أَمْرَ الْأَمَانِ إِلَى الْإِمَامِ، وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ عَلَى قَضَايَا خَاصَّةٍ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَفِي قَوْلِ النَّبِيِّ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ دَلَالَةٌ عَلَى إِغْفَالِ هَذَا الْقَائِلِ انْتَهَى. وَجَاءَ عَنْ سَحْنُونٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: هُوَ إِلَى الْإِمَامِ، إِنْ أَجَازَهُ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ رُدَّ.

١٠ - بَاب ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ

٣١٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ، وَأَسْنَانُ الْإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (بَابٌ ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَجِوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَلِيٍّ فِي الصَّحِيفَةِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُهُ

هُوَ ابْنُ سَلَامٍ نَسَبَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيهِ وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْ مِثْلُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْوَعِيدِ فِي حَقِّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْمَدِينَةِ حَدَثًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِصَدْرِ التَّرْجَمَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ فَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ ; وَيَأْتِي بِهَذَا اللَّفْظِ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: أَدْنَاهُمْ أَيْ أَقَلُّهُمْ كُلُّ وَضِيعٍ بِالنَّصِّ وَكُلُّ شَرِيفٍ بِالْفَحْوَى فَدَخَلَ فِي أَدْنَاهُمُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ.

فَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَأَجَازَ الْجُمْهُورُ أَمَانَهُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ قَاتَلَ جَازَ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ صَحَّ أَمَانُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ أَمَانَ الصَّبِيِّ غَيْرُ جَائِزٍ قُلْتُ: وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُشْعِرُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمُرَاهِقِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يَعْقِلُ، وَالْخِلَافُ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُهُ بِلَا خِلَافٍ كَالْكَافِرِ. لَكِنْ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِنْ غَزَا الذِّمِّيُّ مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّنَ أَحَدًا فَإِنْ شَاءَ الْإِمَامُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلْيَرُدَّهُ إِلَى مَأْمَنِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنَ الرِّجَالِ الْأَحْرَارِ الْأَسِيرَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَقَالَ: لَا يَنْفُذُ أَمَانُهُ، وَكَذَلِكَ الْأَجِيرُ. وَقَدْ مَضَى كَثِيرٌ مِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَتَأْتِي بَقِيَّتُهُ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١١ - بَاب إِذَا قَالُوا صَبَأْنَا وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ : أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ

وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ مَتْرَسْ فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا قَالُوا) أَيِ الْمُشْرِكُونَ حِينَ يُقَاتِلُونَ (صَبَأْنَا) أَيْ وَأَرَادُوا الْإِخْبَارَ بِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا (وَلَمْ يُحْسِنُوا أَسْلَمْنَا) أَيْ جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى لُغَتِهِمْ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَافِيًا فِي رَفْعِ الْقِتَالِ عَنْهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: مَقْصُودُ التَّرْجَمَةِ أَنَّ الْمَقَاصِدَ تُعْتَبَرُ بِأَدَاتِهَا كَيْفَمَا كَانَتِ الْأَدِلَّةُ لَفْظِيَّةً أَوْ غَيْرَ لَفْظِيَّةٍ بِأَيِّ لُغَةٍ كَانَتْ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ مِنَ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ غَزَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ قَوْمًا فَقَالُوا: صَبَأْنَا وَأَرَادُوا أَسْلَمْنَا، فَلَمْ يَقْبَلْ خَالِدٌ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَتَلَهُمْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يُكْتَفَى مِنْ كُلِّ قَوْمٍ بِمَا يُعْرَفُ مِنْ لُغَتِهِمْ. وَقَدْ عَذَرَ النَّبِيُّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فِي اجْتِهَادِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقُدْ مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا قَضَى بِجَوْرٍ أَوْ بِخِلَافِ قَوْلِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ، لَكِنْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّ الْإِثْمَ سَاقِطٌ، وَأَمَّا الضَّمَانُ فَيَلْزَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الرَّأْيِ وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ: مَا كَانَ فِي قَتْلٍ أَوْ جِرَاحٍ فَفِي بَيْتِ الْمَالِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ وَصَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: عَلَى الْعَاقِلَةِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يَلْزَمُ فِيهِ ضَمَانٌ. وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُتَمَسَّكُ بِهَا فِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ يُتَرْجِمُ بِبَعْضِ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ يُورِدْهُ فِي تِلْكَ التَّرْجَمَةِ فَإِنَّهُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ صَبَأْنَا وَلَمْ يُورِدْهَا، وَاكْتَفَى بِطَرَفِ الْحَدِيثِ الَّذِي وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِيهِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ مَتْرَس فَقَدْ أَمَّنَهُ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَلْسِنَةَ كُلَّهَا) وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ نُحَاصِرُ قَصْرَ فَارِسَ فَقَالَ: إِذَا حَاصَرْتُمْ قَصْرًا

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.5 / 29.5
الإضاءة 7%
البدر بعد 12 يوم
سبحان الله