«خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَنْ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣١٧

الحديث رقم ٣١٧ من كتاب «كتاب الحيض» في صحيح البخاري، تحت باب: باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣١٧ في صحيح البخاري

«خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِحَجٍّ. فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي» قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ.

بَابُ: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾

إسناد حديث رقم ٣١٧ من صحيح البخاري

٣١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣١٧: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاريُّ، بفتح الهاء وتشديد المُوحَّدة، الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة خمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، الهاشميُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: خَرَجْنَا) من المدينة مكملين ذا القعدة (مُوَافِينَ) وفي روايةٍ: «موافقين» (لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ) كذا شرحه بعضهم، والأَوْلى أن يكون معنى «موافين»: مشرفين، يُقال: أوفى على كذا، إذا أشرف عليه، ولا يلزم منه الدُّخول فيه، وقال النَّوويُّ: أي: مقاربين لاستهلاله لأنَّ خروجه كان لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة يوم السَّبت (فَقَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «قال» (رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهْلِلَ) بلامين، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يهلَّ» بلامٍ مُشدَّدةٍ، أي: يحرم (بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ) (١) بعمرةٍ (٢) (فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ) أي: سقت الهديَ (لأَهْلَلْتُ) كذا في رواية الحَمُّويي وكريمة، ولأبوي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «لأحللت» (بِعُمْرَةٍ) ليس فيه دلالةٌ على أنَّ التَّمتُّع أفضل من الإفراد لأنَّه إنَّما قال ذلك لأجل فسخ الحجِّ إلى العمرة الذي هو خاصٌّ بهم في تلك السَّنة؛ لمخالفة تحريم الجاهليَّة العمرة في أشهر الحجِّ، لا التَّمتُّع الذي فيه

الخلاف، وقاله ليطيِّب (١) قلوب أصحابه؛ إذ كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحجِّ إليها لإرادتهم مُوافَقته ، أي: ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلَّا سوقي الهديَ، ولولاه لوافقتكم، وإنَّما كان الهديُ علَّةً لانتفاء الإحرام بالعمرة لأنَّ صاحب الهديِ لا يجوز له التَّحلُّل حتَّى ينحره ولا ينحره إلَّا يوم النَّحر، والمتمتِّع يتحلَّل من عمرته قبله، فيتنافيان (٢) (فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ) قالت عائشة: (وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ) ذلك (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ) أي: أفعالها وارفضيها (وَانْقُضِي رَأْسَكِ) أي: شعرها (وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجٍّ) أي: مع عمرتك أو (٣) مكانها (فَفَعَلْتُ) ذلك كلَّه (حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ) بفتح الحاء وسكون الصَّاد، و «ليلةُ» بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ، أي: وجدت، وبالنَّصب على أنَّها ناقصةٌ، واسمها «الوقت» (أَرْسَلَ) (مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَخَرَجْتُ) معه (إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) منه (مَكَانَ عُمْرَتِي) التي تركتها، لا يُقال: ليس في الحديث دلالةٌ على التَّرجمة لأنَّ أمرها بنقض الشَّعر كان للإهلال وهي حائضٌ لا عند غسلها؛ لأنَّا نقول: إنَّ نقض شعرها إن كان لغسل الإحرام وهو سنَّةٌ، فلغسل الحيض أَوْلى لأنَّه فرضٌ، وقد كان ابن عمر يقول بوجوبه، وبه قال الحسن وطاوسٌ في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد، لكن رجَّح جماعةٌ من أصحابه الاستحباب فيهما، واستدلَّ الجمهور: على عدم وجوب النَّقض بحديث أمِّ سلمة: إنِّي امرأةٌ أشدُّ ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: «لا» رواه مسلمٌ، وقد حملوا حديث عائشة هذا على الاستحباب جمعًا بين الرِّوايتين. نعم إن لم يصلِ الماء إلَّا بالنَّقض وجب.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيِّ ومدنيِّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

(قَالَ هِشَامٌ) أي (٤): ابن عروة (وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ)

استشكل النَّوويُّ نفيَ الثَّلاثةبأنَّ القارن والمتمتِّع عليه الدَّم، وأجاب القاضي عياضٌبأنَّها لم تكن قارنةً ولا متمتِّعةً لأنَّها أحرمت بالحجِّ ثمَّ نوت فسخه في عمرةٍ، فلمَّا حاضت ولم يتمَّ لها ذلك رجعت إلى حجِّها؛ لتعذُّر أفعال العمرة، وكانت ترفضها بالوقوف، فأمرها بتعجيل الرَّفض، فلمَّا أكملتِ الحجَّ اعتمرت عمرةً مُبتدأةً، وعُورِضبقولها: «وكنت أنا (١) ممن أهلَّ بعمرةٍ»، وقولها: «ولم أهلَّ إلَّا بعمرةٍ»، وأُجيببأنَّ هشامًا لمَّا لم يبلغه ذلك أخبر بنفيهِ، ولا يلزم منه نفيُه في نفس الأمر، بل روى جابرٌ: «أنَّه أهدى عن عائشة بقرةً»، فافهم.

(١٧) (بابُ: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾) أي: مُسوَّاةٍ لا نقص فيها ولا عيب، وغير مسوَّاةٍ أو تامَّةٍ أو ساقطةٍ أو مُصوَّرةٍ وغير مُصوَّرةٍ، وللأَصيليِّ: «قول الله ﷿: ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾» [الحج: ٥] قال ابن المُنَيِّر: أدخل المؤلِّف هذه التَّرجمة في أبواب الحيض لينبِّه بها على أنَّ دم الحامل ليس بحيضٍ؛ لأنَّ الحمل إن تمَّ فإنَّ الرَّحم مشغولٌ به، وما ينفصل عنه من دمٍ إنَّما هو رشحُ غذائه أو فضلته أو نحو ذلك، فليس بحيضٍ، وإن لم يتمَّ وكانت المضغة غير مُخلَّقةٍ مجَّها الرحم مضغةً مائعةً حكمها حكم الولد، فكيف يكون حكم الولد حيضًا؟ انتهى. وهذا مذهب الكوفيِّين وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد ابن حنبل والأوزاعيِّ والثَّوريِّ، وذهب الإمام الشَّافعيُّ في الجديد: إلى أنَّها تحيض، وعن مالكٍ روايتان، وما ادَّعاه ابن المُنَيِّر كغيره من أنَّه رشح غذاء (٢) الولد … إلى آخره يحتاج إلى دليلٍ، وأمَّا ما ورد في (٣) ذلك من خبرٍ أو أثرٍ، نحو قول عليِّ بن أبي طالبٍ : «إنَّ الله رفع الحيض عن الحامل (٤)، وجعل الدَّم (٥) رزقًا للولد ممَّا تغيض الأرحام» رواه ابن شاهين، وقول ابن عبَّاسٍ ممَّا رواه ابن شاهين أيضًا، فقال الحافظ ابن حجرٍ: لا يثبت؛ لأنَّ هذا دمٌ بصفات الحيض في زمن إمكانه، فله حكم دم الحيض، وأقوى حججهم: أنَّ استبراء الأمة اعتُبِر بالحيض لتحقُّق (٦) براءة

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

٣١٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) الهَبَّاريُّ، بفتح الهاء وتشديد المُوحَّدة، الكوفيُّ، المُتوفَّى سنة خمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، الهاشميُّ الكوفيُّ (عَنْ هِشَامٍ) أي: ابن عروة (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ) (قَالَتْ: خَرَجْنَا) من المدينة مكملين ذا القعدة (مُوَافِينَ) وفي روايةٍ: «موافقين» (لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ) كذا شرحه بعضهم، والأَوْلى أن يكون معنى «موافين»: مشرفين، يُقال: أوفى على كذا، إذا أشرف عليه، ولا يلزم منه الدُّخول فيه، وقال النَّوويُّ: أي: مقاربين لاستهلاله لأنَّ خروجه كان لخمس ليالٍ بقين من ذي القعدة يوم السَّبت (فَقَالَ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «قال» (رَسُولُ اللهِ : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهْلِلَ) بلامين، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «يهلَّ» بلامٍ مُشدَّدةٍ، أي: يحرم (بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ) (١) بعمرةٍ (٢) (فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ) أي: سقت الهديَ (لأَهْلَلْتُ) كذا في رواية الحَمُّويي وكريمة، ولأبوي الوقت وذَرٍّ والأَصيليِّ: «لأحللت» (بِعُمْرَةٍ) ليس فيه دلالةٌ على أنَّ التَّمتُّع أفضل من الإفراد لأنَّه إنَّما قال ذلك لأجل فسخ الحجِّ إلى العمرة الذي هو خاصٌّ بهم في تلك السَّنة؛ لمخالفة تحريم الجاهليَّة العمرة في أشهر الحجِّ، لا التَّمتُّع الذي فيه

الخلاف، وقاله ليطيِّب (١) قلوب أصحابه؛ إذ كانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحجِّ إليها لإرادتهم مُوافَقته ، أي: ما يمنعني من موافقتكم فيما أمرتكم به إلَّا سوقي الهديَ، ولولاه لوافقتكم، وإنَّما كان الهديُ علَّةً لانتفاء الإحرام بالعمرة لأنَّ صاحب الهديِ لا يجوز له التَّحلُّل حتَّى ينحره ولا ينحره إلَّا يوم النَّحر، والمتمتِّع يتحلَّل من عمرته قبله، فيتنافيان (٢) (فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ) قالت عائشة: (وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَشَكَوْتُ) ذلك (إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ) أي: أفعالها وارفضيها (وَانْقُضِي رَأْسَكِ) أي: شعرها (وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِحَجٍّ) أي: مع عمرتك أو (٣) مكانها (فَفَعَلْتُ) ذلك كلَّه (حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الحَصْبَةِ) بفتح الحاء وسكون الصَّاد، و «ليلةُ» بالرَّفع على أنَّ «كان» تامَّةٌ، أي: وجدت، وبالنَّصب على أنَّها ناقصةٌ، واسمها «الوقت» (أَرْسَلَ) (مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق (فَخَرَجْتُ) معه (إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ) منه (مَكَانَ عُمْرَتِي) التي تركتها، لا يُقال: ليس في الحديث دلالةٌ على التَّرجمة لأنَّ أمرها بنقض الشَّعر كان للإهلال وهي حائضٌ لا عند غسلها؛ لأنَّا نقول: إنَّ نقض شعرها إن كان لغسل الإحرام وهو سنَّةٌ، فلغسل الحيض أَوْلى لأنَّه فرضٌ، وقد كان ابن عمر يقول بوجوبه، وبه قال الحسن وطاوسٌ في الحائض دون الجنب، وبه قال أحمد، لكن رجَّح جماعةٌ من أصحابه الاستحباب فيهما، واستدلَّ الجمهور: على عدم وجوب النَّقض بحديث أمِّ سلمة: إنِّي امرأةٌ أشدُّ ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة؟ قال: «لا» رواه مسلمٌ، وقد حملوا حديث عائشة هذا على الاستحباب جمعًا بين الرِّوايتين. نعم إن لم يصلِ الماء إلَّا بالنَّقض وجب.

ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين كوفيِّ ومدنيِّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

(قَالَ هِشَامٌ) أي (٤): ابن عروة (وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صَدَقَةٌ)

استشكل النَّوويُّ نفيَ الثَّلاثةبأنَّ القارن والمتمتِّع عليه الدَّم، وأجاب القاضي عياضٌبأنَّها لم تكن قارنةً ولا متمتِّعةً لأنَّها أحرمت بالحجِّ ثمَّ نوت فسخه في عمرةٍ، فلمَّا حاضت ولم يتمَّ لها ذلك رجعت إلى حجِّها؛ لتعذُّر أفعال العمرة، وكانت ترفضها بالوقوف، فأمرها بتعجيل الرَّفض، فلمَّا أكملتِ الحجَّ اعتمرت عمرةً مُبتدأةً، وعُورِضبقولها: «وكنت أنا (١) ممن أهلَّ بعمرةٍ»، وقولها: «ولم أهلَّ إلَّا بعمرةٍ»، وأُجيببأنَّ هشامًا لمَّا لم يبلغه ذلك أخبر بنفيهِ، ولا يلزم منه نفيُه في نفس الأمر، بل روى جابرٌ: «أنَّه أهدى عن عائشة بقرةً»، فافهم.

(١٧) (بابُ: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾) أي: مُسوَّاةٍ لا نقص فيها ولا عيب، وغير مسوَّاةٍ أو تامَّةٍ أو ساقطةٍ أو مُصوَّرةٍ وغير مُصوَّرةٍ، وللأَصيليِّ: «قول الله ﷿: ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾» [الحج: ٥] قال ابن المُنَيِّر: أدخل المؤلِّف هذه التَّرجمة في أبواب الحيض لينبِّه بها على أنَّ دم الحامل ليس بحيضٍ؛ لأنَّ الحمل إن تمَّ فإنَّ الرَّحم مشغولٌ به، وما ينفصل عنه من دمٍ إنَّما هو رشحُ غذائه أو فضلته أو نحو ذلك، فليس بحيضٍ، وإن لم يتمَّ وكانت المضغة غير مُخلَّقةٍ مجَّها الرحم مضغةً مائعةً حكمها حكم الولد، فكيف يكون حكم الولد حيضًا؟ انتهى. وهذا مذهب الكوفيِّين وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد ابن حنبل والأوزاعيِّ والثَّوريِّ، وذهب الإمام الشَّافعيُّ في الجديد: إلى أنَّها تحيض، وعن مالكٍ روايتان، وما ادَّعاه ابن المُنَيِّر كغيره من أنَّه رشح غذاء (٢) الولد … إلى آخره يحتاج إلى دليلٍ، وأمَّا ما ورد في (٣) ذلك من خبرٍ أو أثرٍ، نحو قول عليِّ بن أبي طالبٍ : «إنَّ الله رفع الحيض عن الحامل (٤)، وجعل الدَّم (٥) رزقًا للولد ممَّا تغيض الأرحام» رواه ابن شاهين، وقول ابن عبَّاسٍ ممَّا رواه ابن شاهين أيضًا، فقال الحافظ ابن حجرٍ: لا يثبت؛ لأنَّ هذا دمٌ بصفات الحيض في زمن إمكانه، فله حكم دم الحيض، وأقوى حججهم: أنَّ استبراء الأمة اعتُبِر بالحيض لتحقُّق (٦) براءة

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله