الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٢٣٧
الحديث رقم ٣٢٣٧ من كتاب «كتاب بدء الخلق» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأَعْمَشِ.
[الحديث ٣٢٣٧ - طرفاه في: ٥١٩٣، ٥١٩٤]
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ: الأَوْثَانُ".
٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قَالَ أَنَسٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنْ الدَّجَّالِ.
[الحديث ٣٢٣٩ - طرفه في: ٣٣٩٦]
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ هُنَا بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، فَصَارَ تَرْجَمَةً بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَصَارَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَتْلُوهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهِ فَأَشْكَلَ أَمْرُهُ جِدًّا، وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، فَخَفَّ الْإِشْكَالُ، لَكِنْ لَوْ قَالَ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ قَالَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَزَالَ الْإِشْكَالُ، وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَإِنَّهُ سَاقَ حَدِيثَ يَتَعَاقَبُونَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ، فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَذَلِكَ، وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ بَقِيَّةُ تَرْجَمَةِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ حَشَوْتُ وِسَادَةً، تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ الْأَوْزَاعِيُّ، ابْنَ عَبَّاسٍ فِي إِسْنَادِهِ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ، قَالَ:
وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ. قُلْتُ: هُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ فَأَثْبَتَ ابْنَ عَبَّاسٍ تَارَةً وَأَسْقَطَهُ تَارَةً وَرَجَّحَ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمْرٌو) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَالِمًا وَالصَّوَابُ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا وَقَعَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا وَسَاقَهُ فِي اللِّبَاسِ بِتَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثه: أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا أَيْضًا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَابْنُ فُلَيْحٍ هُوَ مُحَمَّدٌ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنُ أَفْلَحَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
الْحَدِيثُ السادس وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَيِ ابْنِ أُمَيَّةَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَهُمْ مَكِّيُّونَ.
قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَنَادَوْا يَا مَالُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَنَادَوْا يَا مَالُ) يَعْنِي بِغَيْرِ كَافٍ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ أَتَى عَلَيْكُمْ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ) بِتَحْتَانِيَّةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ لَامٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ (ابْنُ عَبْدِ كُلَالٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ لَامٌ وَاسْمُهُ كِنَانَةُ، وَالَّذِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ هُوَ عَبْدُ يَالِيلَ نَفْسُهُ، وَعِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ عَبْدَ كُلَالٍ أَخُوهُ لَا أَبُوهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُ يَالِيلَ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ اسْمُ ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ مَسْعُودٌ وَلَهُ أَخٌ أَعْمَى لَهُ ذِكْرٌ فِي السِّيرَةِ فِي قَذْفِ النُّجُومِ عِنْدَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ ثَقِيفٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ الثَّقَفِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: هُمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُود، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ فِيهِ: يَعْنِي كِنَانَةَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: هُمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَكِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَظِيمُ أَهْلِ الطَّائِفِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَالِيلَ وَفَدَ مَعَ وَفْدِ الطَّائِفِ سَنَةَ عَشْرٍ فَأَسْلَمُوا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الصَّحَابَةِ لِذَلِكَ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمَدِينِيُّ أَنَّ الْوَفْدَ أَسْلَمُوا إِلَّا كِنَانَةَ فَخَرَجَ إِلَى الرُّومِ وَمَاتَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ تَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ، فَعَمَدَ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَهُمْ سَادَتُهُمْ وَهُمْ إِخْوَة عَبْدِ يَالِيلَ، وَحَبِيبٌ، وَمَسْعُودٌ بَنُو عَمْرٍو، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَشَكَا إِلَيْهِمْ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَحَ رَدٍّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ مُطَوَّلًا، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْمَبْعَثِ وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَدِيجَةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهِي) أَيْ عَلَى الْجِهَةِ الْمُوَاجِهَةِ لِي.
قَوْلُهُ: (بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ) هُوَ مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: قَرْنُ الْمَنَازِلِ أَيْضًا، وَهُوَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ، وَقَرْنٌ كُلُّ جَبَلٍ صَغِيرٍ مُنْقَطِعٍ مِنْ جَبَلٍ كَبِيرٍ، وَحَكَى
عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ: هُوَ غَلَطٌ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ أَنَّ مَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ أَرَادَ الْجَبَلَ، وَمَنْ حَرَّكَهَا أَرَادَ الطَّرِيقَ الَّتِي بِقُرْبٍ مِنْهُ، وَأَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ ﷺ بِالطَّائِفِ كَانَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (مَلَكُ الْجِبَالِ) أَيِ الْمُوَكَّلُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شَيْخَيْهِ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَمَا شِئْتَ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ، قَوْلُهُ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَمَا عَلِمْتَ أَوْ كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ، وَقَوْلُهُ: مَا شِئْتَ اسْتِفْهَامٌ وَجَزَاؤُهُ مُقَدَّرٌ (١) أَيْ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ.
قَوْلُهُ: (الْأَخْشَبَيْنِ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ هُمَا جَبَلَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلُهُ وَكَأَنَّهُ قُعَيْقِعَانَ، وَقالَ الصَّغَانِيُّ: بَلْ هُوَ الْجَبَلُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُوَ ثَوْرٌ كَالْكِرْمَانِيِّ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلَابَتِهِمَا وَغِلَظِ حِجَارَتِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِإِطْبَاقِهِمَا أَنْ يَلْتَقِيَا عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا يَصِيرَانِ طَبَقًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ أَرْجُو) كَذَا لِأَكْثَرِهِمْ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنَا أَرْجُو، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، وَمَزِيدِ صَبْرِهِ وَحِلْمِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: خَضِرًا وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَصْرُوفًا، يَقُولُونَ: أَخْضَرُ خَضِرٌ، كَمَا قَالُوا: أَعْوَرُ عَوِرٌ، وَلِبَعْضِهِمْ بِسُكُونِ ثَانِيهِ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّ الرَّفْرَفَ يُؤَنَّثُ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَمْعُ رَفْرَفَةٍ فَعَلَى هَذَا فَيُتَّجَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ بَسَطَ أَجْنِحَتَهُ كَمَا يُبْسَطُ الثَّوْبُ، وَهَذَا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ عَنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ أَيْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَوِ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ (٢).
وَالثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَابْنُ أَشْوَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ أَحْمَدَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَشْوَعَ نِسْبَةً لِجَدِّهِ، وَلِلْأَكْثَرِ ابْنُ الْأَشْوَعِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُنَا عَنْ أَبِي الْأَشْوَعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كُنْيَتَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ سَمُرَةَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَقَدْ مَضَى مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ذِكْرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ شُعْبَةُ، وَأَبُو حَمْزَةَ، وَابْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي النِّكَاحِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ هُنَاكَ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ابْنِ دَاوُدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْخُرَيْبِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ فَوَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قال رسول الله ﷺ: "إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ". تَابَعَهُ شُعْبَةُ وَأَبُو حَمْزَةَ وَابْنُ دَاوُدَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الأَعْمَشِ.
[الحديث ٣٢٣٧ - طرفاه في: ٥١٩٣، ٥١٩٤]
٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "ثُمَّ فَتَرَ عَنِّي الْوَحْيُ فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرِّجْزُ: الأَوْثَانُ".
٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. وقَالَ لِي خَلِيفَةُ:، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي: ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قَالَ أَنَسٌ، وَأَبُو بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنْ الدَّجَّالِ.
[الحديث ٣٢٣٩ - طرفه في: ٣٣٩٦]
الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ آمِينَ الْحَدِيثَ، وَهُوَ بِإِسْنَادِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ، وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ هُنَا بَابُ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، فَصَارَ تَرْجَمَةً بِغَيْرِ حَدِيثٍ وَصَارَتِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تَتْلُوهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِهِ فَأَشْكَلَ أَمْرُهُ جِدًّا، وَسَقَطَ لَفْظُ بَابُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، فَخَفَّ الْإِشْكَالُ، لَكِنْ لَوْ قَالَ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ أَوْ وَبِهِ قَالَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لَزَالَ الْإِشْكَالُ، وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَإِنَّهُ سَاقَ حَدِيثَ يَتَعَاقَبُونَ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ، فَسَاقَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَذَلِكَ، وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ بَقِيَّةُ تَرْجَمَةِ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ حَشَوْتُ وِسَادَةً، تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي اللِّبَاسِ، وَمُحَمَّدٌ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَبْلَ أَبْوَابٍ حَدِيثٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ، وَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ الْأَوْزَاعِيُّ، ابْنَ عَبَّاسٍ فِي إِسْنَادِهِ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ، قَالَ:
وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ نَحْوَ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ. قُلْتُ: هُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ رِوَايَةَ الْأَوْزَاعِيِّ فَأَثْبَتَ ابْنَ عَبَّاسٍ تَارَةً وَأَسْقَطَهُ تَارَةً وَرَجَّحَ رِوَايَةَ مَنْ أَثْبَتَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي عَمْرٌو) كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْنُ الْحَارِثِ، وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ سَالِمًا وَالصَّوَابُ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَكَذَا وَقَعَ فِي اللِّبَاسِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَوْلُهُ: وَعَدَ النَّبِيُّ ﷺ جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَذَا أَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا وَسَاقَهُ فِي اللِّبَاسِ بِتَمَامِهِ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ.
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثه: أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَشْرُوحًا أَيْضًا فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَابْنُ فُلَيْحٍ هُوَ مُحَمَّدٌ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ابْنُ أَفْلَحَ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.
الْحَدِيثُ السادس وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، وَعَمْرٌو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَعَطَاءٌ هُوَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى أَيِ ابْنِ أُمَيَّةَ، وَفِي الْإِسْنَادِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِي نَسَقٍ وَهُمْ مَكِّيُّونَ.
قَوْلُهُ: (يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: وَنَادَوْا يَا مَالُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ.
قَوْلُهُ: (قَالَ سُفْيَانُ) هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ (فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ (وَنَادَوْا يَا مَالُ) يَعْنِي بِغَيْرِ كَافٍ.
الْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: هَلْ أَتَى عَلَيْكُمْ يَوْمٌ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ) بِتَحْتَانِيَّةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ لَامٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ (ابْنُ عَبْدِ كُلَالٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ وَآخِرُهُ لَامٌ وَاسْمُهُ كِنَانَةُ، وَالَّذِي فِي الْمَغَازِي أَنَّ الَّذِي كَلَّمَهُ هُوَ عَبْدُ يَالِيلَ نَفْسُهُ، وَعِنْدَ أَهْلِ النَّسَبِ أَنَّ عَبْدَ كُلَالٍ أَخُوهُ لَا أَبُوهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُ يَالِيلَ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ، وَيُقَالُ اسْمُ ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ مَسْعُودٌ وَلَهُ أَخٌ أَعْمَى لَهُ ذِكْرٌ فِي السِّيرَةِ فِي قَذْفِ النُّجُومِ عِنْدَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ يَالِيلَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْلِ الطَّائِفِ مِنْ ثَقِيفٍ، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِي عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ الثَّقَفِيِّ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ قَالَ: هُمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَعُرْوَةُ بْنُ مَسْعُود، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَقَالَ فِيهِ: يَعْنِي كِنَانَةَ. وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ قَالَ: هُمَا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَكِنَانَةُ بْنُ عَبْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ عَظِيمُ أَهْلِ الطَّائِفِ. وَقَدْ ذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ كِنَانَةَ بْنَ عَبْدِ يَالِيلَ وَفَدَ مَعَ وَفْدِ الطَّائِفِ سَنَةَ عَشْرٍ فَأَسْلَمُوا، وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الصَّحَابَةِ لِذَلِكَ، لَكِنْ ذَكَرَ الْمَدِينِيُّ أَنَّ الْوَفْدَ أَسْلَمُوا إِلَّا كِنَانَةَ فَخَرَجَ إِلَى الرُّومِ وَمَاتَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ تَوَجَّهَ إِلَى الطَّائِفِ رَجَاءَ أَنْ يُؤْوُوهُ، فَعَمَدَ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَهُمْ سَادَتُهُمْ وَهُمْ إِخْوَة عَبْدِ يَالِيلَ، وَحَبِيبٌ، وَمَسْعُودٌ بَنُو عَمْرٍو، فَعَرَضَ عَلَيْهِمْ نَفْسَهُ وَشَكَا إِلَيْهِمْ مَا انْتَهَكَ مِنْهُ قَوْمُهُ فَرَدُّوا عَلَيْهِ أَقْبَحَ رَدٍّ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ بِغَيْرِ إِسْنَادٍ مُطَوَّلًا، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْمَبْعَثِ وَأَنَّهُ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَدِيجَةَ.
قَوْلُهُ: (عَلَى وَجْهِي) أَيْ عَلَى الْجِهَةِ الْمُوَاجِهَةِ لِي.
قَوْلُهُ: (بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ) هُوَ مِيقَاتُ أَهْلِ نَجْدٍ، وَيُقَالُ لَهُ: قَرْنُ الْمَنَازِلِ أَيْضًا، وَهُوَ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ مِنْ مَكَّةَ، وَقَرْنٌ كُلُّ جَبَلٍ صَغِيرٍ مُنْقَطِعٍ مِنْ جَبَلٍ كَبِيرٍ، وَحَكَى
عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ ذَكَرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ: هُوَ غَلَطٌ، وَحَكَى الْقَابِسِيُّ أَنَّ مَنْ سَكَّنَ الرَّاءَ أَرَادَ الْجَبَلَ، وَمَنْ حَرَّكَهَا أَرَادَ الطَّرِيقَ الَّتِي بِقُرْبٍ مِنْهُ، وَأَفَادَ ابْنُ سَعْدٍ أَنَّ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ ﷺ بِالطَّائِفِ كَانَتْ عَشَرَةَ أَيَّامٍ.
قَوْلُهُ: (مَلَكُ الْجِبَالِ) أَيِ الْمُوَكَّلُ بِهَا.
قَوْلُهُ: (فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ عَنْ شَيْخَيْهِ، وَلَهُ عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: فَمَا شِئْتَ. وَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ مِقْدَامِ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ، قَوْلُهُ ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: كَمَا عَلِمْتَ أَوْ كَمَا قَالَ جِبْرِيلُ، وَقَوْلُهُ: مَا شِئْتَ اسْتِفْهَامٌ وَجَزَاؤُهُ مُقَدَّرٌ (١) أَيْ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ.
قَوْلُهُ: (الْأَخْشَبَيْنِ) بِالْمُعْجَمَتَيْنِ هُمَا جَبَلَا مَكَّةَ أَبُو قُبَيْسٍ وَالَّذِي يُقَابِلُهُ وَكَأَنَّهُ قُعَيْقِعَانَ، وَقالَ الصَّغَانِيُّ: بَلْ هُوَ الْجَبَلُ الْأَحْمَرُ الَّذِي يُشْرِفُ عَلَى قُعَيْقِعَانَ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُوَ ثَوْرٌ كَالْكِرْمَانِيِّ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ لِصَلَابَتِهِمَا وَغِلَظِ حِجَارَتِهِمَا، وَالْمُرَادُ بِإِطْبَاقِهِمَا أَنْ يَلْتَقِيَا عَلَى مَنْ بِمَكَّةَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُمَا يَصِيرَانِ طَبَقًا وَاحِدًا.
قَوْلُهُ: (بَلْ أَرْجُو) كَذَا لِأَكْثَرِهِمْ، وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ: أَنَا أَرْجُو، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ شَفَقَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَوْمِهِ، وَمَزِيدِ صَبْرِهِ وَحِلْمِهِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ حَدِيثُهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: خَضِرًا وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ مَصْرُوفًا، يَقُولُونَ: أَخْضَرُ خَضِرٌ، كَمَا قَالُوا: أَعْوَرُ عَوِرٌ، وَلِبَعْضِهِمْ بِسُكُونِ ثَانِيهِ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ، وَيَحْتَاجُ إِلَى ثُبُوتِ أَنَّ الرَّفْرَفَ يُؤَنَّثُ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ جَمْعُ رَفْرَفَةٍ فَعَلَى هَذَا فَيُتَّجَهُ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ تَبَعًا لِلْخَطَّابِيِّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جِبْرِيلُ بَسَطَ أَجْنِحَتَهُ كَمَا يُبْسَطُ الثَّوْبُ، وَهَذَا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ.
الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ حَدِيثُ عَائِشَةَ ذَكَرَهُ عَنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ عَنْهَا قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ أَيْ دَخَلَ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَوِ الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ (٢).
وَالثَّانِي مِنْ رِوَايَةِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾ الْحَدِيثَ نَحْوَهُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ شَيْخُهُ فِيهِ هُوَ الْبِيكَنْدِيُّ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ، وَابْنُ أَشْوَعَ بِالْمُعْجَمَةِ وَزْنُ أَحْمَدَ وَاسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَشْوَعَ نِسْبَةً لِجَدِّهِ، وَلِلْأَكْثَرِ ابْنُ الْأَشْوَعِ، وَوَهِمَ مَنْ قَالَ هُنَا عَنْ أَبِي الْأَشْوَعِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كُنْيَتَهُ، وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ أَيْضًا فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ.
الْحَدِيثُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ سَمُرَةَ: رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي ذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَقَدْ مَضَى مُطَوَّلًا فِي أَوَاخِرِ الْجَنَائِزِ، وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ ذِكْرُ مَالِكٍ خَازِنِ النَّارِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ.
الْحَدِيثُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ الْحَدِيثَ.
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ شُعْبَةُ، وَأَبُو حَمْزَةَ، وَابْنُ دَاوُدَ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ) أَيْ عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَأَمَّا مُتَابَعَةُ شُعْبَةَ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي النِّكَاحِ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْمَتْنِ هُنَاكَ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ أَبِي حَمْزَةَ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ ابْنِ دَاوُدَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْخُرَيْبِيُّ بِالْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ مُصَغَّرٌ فَوَصَلَهَا مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ