«أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٦

الحديث رقم ٣٣٦ من كتاب «كتاب التيمم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٣٦ في صحيح البخاري

«أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ، إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا».

بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَقَالَ الْحَسَنُ فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ يَتَيَمَّمُ وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمَرْبَدِ النَّعَمِ

⦗٧٥⦘

فَصَلَّى ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ

إسناد حديث رقم ٣٣٦ من صحيح البخاري

٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٣٦: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى إِظْهَارِ كَرَامَةِ الْآدَمِيِّ وَقَالَ: لِأَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَتُرَابٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَهُورٌ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانُ كَرَامَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٢ - بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا

٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَزَّلَ فَقْدَ شَرْعِيَّةِ التَّيَمُّمِ مَنْزِلَةَ فَقْدِ التُّرَابِ بَعْدَ شَرْعِيَّةِ التَّيَمُّمِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: حُكْمُهُمْ فِي عَدَمِ الْمُطَهِّرِ - الَّذِي هُوَ الْمَاءُ خَاصَّةً - كَحُكْمِنَا فِي عَدَمِ الْمُطَهِّرَيْنِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ. وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ فَقَدُوا التُّرَابَ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ فَقَدُوا الْمَاءَ فَقَطْ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ صَلَّوْا مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعَةً لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، فَالْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُهَا، وَصَحَّحَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَلَمْ يُسْقِطِ الْإِعَادَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَسَحْنُونٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَا تَجِبُ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا لَهُمُ النَّبِيُّ إِذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ (١)، فَلَمْ يَتَأَخَّرِ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا: لَا يُصَلِّي، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنِ الْقَدِيمِ: تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَبِهَذَا تَصِيرُ الْأَقْوَالُ خَمْسَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْمَغَازِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَأَعَادَهُ فِي التَّفْسِيرِ تَامًّا، وَمِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثُ مُرُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَكَذَا سَبَقَ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ لَكِنْ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ لَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَعَادَهُ فِي التَّفْسِيرِ تَامًّا، وَمِثْلُهُ فِي التَّفْسِيرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَفِي صِفَةِ إِبْلِيسَ حَدِيثُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ الْحَدِيثَ. وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ اللُّؤْلُؤيُّ الْبَلْخِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي أصرح الرِّوايات وأشملها، وهي مؤيِّدةٌ لمن ذهب إلى إرساله إلى الملائكة كظاهر آية «الفرقان» ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وبغداديٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والتَّحويل من سندٍ إلى آخر، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٣٨] ببعضه، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» و «الصَّلاة».

(٢) (بابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً) للطَّهارة (وَلَا تُرَابًا) للتَّيمُّم بأن كان في سفينةٍ لا يصل إلى الماء، أو مسجونًا بكنيفٍ نجسةٍ أرضُه وجدُره (١) هل يصلِّي أم لا؟

٣٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) هو (٢) ابن صالحٍ اللُّؤلؤيُّ البلخيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثين ومئتين كما مال إليه الغسَّانيُّ والكلاباذيُّ، أو هو زكريَّا بن يحيى بن عمر الطَّائيُّ الكوفيُّ، أبو السُّكَيْن، بضمِّ المُهمَلة وفتح الكاف، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون، الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير

(عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ) أختها (أَسْمَاءَ) ذات النِّطاقين (قِلَادَةً) بكسر القاف (فَهَلَكَتْ) أي: ضاعت (فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا) هو أُسَيْد بن حُضَيْرٍ (فَوَجَدَهَا) أي: القلادة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الرِّواية السَّابقة [خ¦٣٣٤]: «فأصبنا العقد تحت البعير» لأنَّ لفظ «أصبنا» عامٌّ شاملٌ لعائشة وللرَّجل، فإذا وجد الرَّجل بعد رجوعه صدق قوله: «أصبنا»، أو أنَّ النَّبيَّ هو الذي وجده بعد ما بعث (فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا) أي: بغير وضوءٍ، كما صرَّح به في «مسلم» كالبخاريِّ في «سورة النساء» في «فضل عائشة» [خ¦٤٥٨٣] واستدلَّ بهعلى أنَّ فاقد الطَّهورين يصلِّي على حاله، وهو وجه المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، فكأنَّ المصنِّف نزَّل فَقْدَ مشروعيَّة التَّيمُّم منزلة فَقْدِ التُّراب بعد مشروعيَّة التَّيمُّم، فكأنَّه يقول: حكمهم في عدم المطهِّر الذي هو الماء خاصَّةً كحكمنا في عدم المطهِّرين (١) الماء والتُّراب، ففيه دليلٌ على وجوب الصَّلاة لفاقد الطَّهورين؛ لأنَّهم صلَّوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانتِ الصَّلاة حينئذٍ ممنوعةً لأنكر عليهمُ الشَّارع ، وبهذا قال الشَّافعيُّ وأحمد وجمهور المحدِّثين وأكثر أصحاب مالكٍ، لكنِ اختلفوا في وجوب الإعادة، فنصَّ الشَّافعيُّ في الجديد: على وجوبها، إذا وجد أحد الطَّهورين، وصحَّحه أكثر أصحابه محتجِّينبأنَّه عذرٌ نادرٌ، فلم تسقط الإعادة، وفي القديم أقوالٌ: أحدها: يُندَب له الفعل، والثَّاني: يحرم ويعيد وجوبًا عليهما، والثَّالث: يجب ولا يعيد، حكاه في «أصل الرَّوضة»، واختاره في «شرح المُهذَّب» لأنَّه أدَّى وظيفة الوقت، وإنَّما يجب القضاء بأمرٍ جديدٍ، ولم يثبت فيه شيءٌ وهو المشهور عن أحمد، وبه قال المزنيُّ وسحنون وابن المنذر لحديث الباب؛ إذ لو كانت واجبةً لبيَّنها لهم النَّبيُّ ؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأُجيببأنَّ الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: تحرم الصَّلاة لكونه محدثًا وتجب الإعادة، لكنَّ الذي شَهَّرَه الشَّيخ (٢) خليلٌ من المالكيَّة: سقوط الأداء في الوقت، وسقوط قضائها (٣) بعد خروجه (فَشَكَوْا ذَلِكَ) بفتح

الكاف المُخفَّفة (١) (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ) ﷿ (آيَةَ التَّيَمُّمِ) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ آية «المائدة» إلى آخرها (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ) : (جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا) بكسر الكاف فيهما (٢) خطابًا للمُؤنَّث، لكنَّه ضُبِّب على «ذلكِ» في الفرع، ونسبه لرواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر.

ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

(٣) (بابُ) حكم (التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ) بأن فقده (٣) أصلًا، أو كان موجودًا لكنَّه لا (٤) يقدر على تحصيله (٥)، كما إذا وجده في بئرٍ وليس عنده آلة الاستقاء، أو حال بينه وبينه عدوٌّ أو سَبُعٌ (وَخَافَ) وللأَصيليِّ: «فخاف (٦)» (فَوْتَ) وقت (الصَّلَاةِ) تيمَّم (وَبِهِ) أي: بتيمُّم الحاضر الخائف فوت الوقت عند فقد الماء (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ فيما وصله ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه»، وبه قال الشَّافعيُّ، لكن مع القضاء لندرة فقد الماء في الحضر بخلاف السَّفر. وفي «شرح الطَّحاويِّ» من الحنفيَّة: التَّيمُّم في المصر (٧) لا يجوز إلَّافي ثلاثٍ: إذا خاف فوت الجنازة إن توضَّأ، أو فوت صلاة العيد، أو خوف (٨) الجنب من البرد بسبب الاغتسال.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا (١) وصله القاضي إسماعيل في «الأحكام» من وجهٍ صحيحٍ (فِي المَرِيضِ عِنْدَهُ المَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ) الماء ويعينه على استعماله: (يَتَيَمَّمُ) بل عند الشَّافعيَّةيتيمَّم إذا خاف من الماء محذورًا وإن وجد معينًا، ولا يجب عليه القضاء، وفي روايةٍ: «تيمَّم» بصيغة الماضي (وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ومعه نافعٌ مما وصله في «الموطَّأ» (مِنْ أَرْضِهِ بِالجُرُفِ) بضمِّ الجيم والرَّاء، وقد تُسكَّن، ما تجرفه السُّيول وتأكله من الأرض، والمُراد به هنا: موضعٌ قريبٌ من المدينة على ثلاثة أميالٍ منها إلى جهة الشَّام، وقال ابن إسحاق: على فرسخٍ كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو (فَحَضَرَتِ العَصْرُ) أي: صلاتها (بِمَرْبَدِ النَّعَمِ (٢)) بفتح ميم (٣) «مَربد» كما في الفرع، ورواه السَّفاقسيُّ والجمهور: على كسرها، وهو الموافق للُّغة، وبسكون الرَّاء وفتح المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ: موضعٌ تُحبَس فيه النَّعم، أي (٤): الإبل والغنم، وهو هنا على ميلين من المدينة (فَصَلَّى) أي: بعد أن تيمَّم، كما في رواية مالكٍ وغيره، وللشَّافعيِّ: ثمَّ صلَّى العصر (ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) عن الأفق (فَلَمْ يُعِدْ) أي: الصَّلاة. وهذا يدلُّ على أنَّ ابن عمر كان يرى جواز التَّيمُّم للحاضر لأنَّ السَّفر القصير في حكم الحضر، وظاهره: أنَّ ابن عمر لم يراعِ خروج الوقت لأنَّه دخل المدينة والشَّمس مرتفعةٌ، لكن يحتمل أنَّه ظنَّ أنَّه لا يصل إلَّا بعد الغروب، أو تيمَّم لا عن حدثٍ، وإنَّما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء، فاقتصر على التَّيمُّم بدل الوضوء، وقد ذهب مالكٌ إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمَّم في الحضر، وأوجبها الشَّافعيُّ لندور ذلك، وعن أبي يوسف وزفر: لا يصلِّي إلَّا أن يجد الماء ولو خرج الوقت.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى إِظْهَارِ كَرَامَةِ الْآدَمِيِّ وَقَالَ: لِأَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ وَتُرَابٍ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا طَهُورٌ، فَفِي ذَلِكَ بَيَانُ كَرَامَتِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

٢ - بَاب إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا

٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ رَجُلًا فَوَجَدَهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَصَلَّوْا، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ، لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.

قَوْلُهُ: (بَابُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا) قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ نَزَّلَ فَقْدَ شَرْعِيَّةِ التَّيَمُّمِ مَنْزِلَةَ فَقْدِ التُّرَابِ بَعْدَ شَرْعِيَّةِ التَّيَمُّمِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: حُكْمُهُمْ فِي عَدَمِ الْمُطَهِّرِ - الَّذِي هُوَ الْمَاءُ خَاصَّةً - كَحُكْمِنَا فِي عَدَمِ الْمُطَهِّرَيْنِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ. وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ فَقَدُوا التُّرَابَ، وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّهُمْ فَقَدُوا الْمَاءَ فَقَطْ، فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ لِفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ صَلَّوْا مُعْتَقِدِينَ وُجُوبَ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ مَمْنُوعَةً لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْمُحَدِّثِينَ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، لَكِنِ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ، فَالْمَنْصُوصُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وُجُوبُهَا، وَصَحَّحَهُ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ عُذْرٌ نَادِرٌ فَلَمْ يُسْقِطِ الْإِعَادَةَ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ، وَسَحْنُونٌ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ لَا تَجِبُ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَابِ ; لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَبَيَّنَهَا لَهُمُ النَّبِيُّ إِذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ لَا تَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ (١)، فَلَمْ يَتَأَخَّرِ الْبَيَانُ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ. وَعَلَى هَذَا فَلَا بُدَّ مِنْ دَلِيلٍ عَلَى وُجُوبِ الْإِعَادَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُمَا: لَا يُصَلِّي، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَبِهِ قَالَ الثَّوْرِيُّ، وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمَدَنِيُّونَ: لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ هِيَ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ. وَحَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ عَنِ الْقَدِيمِ: تُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ، وَبِهَذَا تَصِيرُ الْأَقْوَالُ خَمْسَةً. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) هَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فَإِنَّهُ أَوْرَدَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْهِجْرَةِ وَالْمَغَازِي بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْهُ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَأَعَادَهُ فِي التَّفْسِيرِ تَامًّا، وَمِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثُ مُرُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ وَكَذَا سَبَقَ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ لَكِنْ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ لَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَأَعَادَهُ فِي التَّفْسِيرِ تَامًّا، وَمِثْلُهُ فِي التَّفْسِيرِ حَدِيثُ عَائِشَةَ كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ وَفِي صِفَةِ إِبْلِيسَ حَدِيثُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ الْحَدِيثَ. وَجَزَمَ الْكَلَابَاذِيُّ بِأَنَّهُ اللُّؤْلُؤيُّ الْبَلْخِيُّ،

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

وهي أصرح الرِّوايات وأشملها، وهي مؤيِّدةٌ لمن ذهب إلى إرساله إلى الملائكة كظاهر آية «الفرقان» ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١].

ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ وواسطيٍّ وبغداديٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والتَّحويل من سندٍ إلى آخر، وأخرجه أيضًا في «الصَّلاة» [خ¦٤٣٨] ببعضه، وكذا مسلمٌ والنَّسائيُّ في «الطَّهارة» و «الصَّلاة».

(٢) (بابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً) للطَّهارة (وَلَا تُرَابًا) للتَّيمُّم بأن كان في سفينةٍ لا يصل إلى الماء، أو مسجونًا بكنيفٍ نجسةٍ أرضُه وجدُره (١) هل يصلِّي أم لا؟

٣٣٦ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى) هو (٢) ابن صالحٍ اللُّؤلؤيُّ البلخيُّ، المُتوفَّى سنة ثلاثين ومئتين كما مال إليه الغسَّانيُّ والكلاباذيُّ، أو هو زكريَّا بن يحيى بن عمر الطَّائيُّ الكوفيُّ، أبو السُّكَيْن، بضمِّ المُهمَلة وفتح الكاف، المُتوفَّى سنة إحدى وخمسين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ) بضمِّ النُّون، الكوفيُّ (قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير

(عَنْ عَائِشَةَ) : (أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ) أختها (أَسْمَاءَ) ذات النِّطاقين (قِلَادَةً) بكسر القاف (فَهَلَكَتْ) أي: ضاعت (فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ رَجُلًا) هو أُسَيْد بن حُضَيْرٍ (فَوَجَدَهَا) أي: القلادة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الرِّواية السَّابقة [خ¦٣٣٤]: «فأصبنا العقد تحت البعير» لأنَّ لفظ «أصبنا» عامٌّ شاملٌ لعائشة وللرَّجل، فإذا وجد الرَّجل بعد رجوعه صدق قوله: «أصبنا»، أو أنَّ النَّبيَّ هو الذي وجده بعد ما بعث (فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا) أي: بغير وضوءٍ، كما صرَّح به في «مسلم» كالبخاريِّ في «سورة النساء» في «فضل عائشة» [خ¦٤٥٨٣] واستدلَّ بهعلى أنَّ فاقد الطَّهورين يصلِّي على حاله، وهو وجه المُطابَقة بين التَّرجمة والحديث، فكأنَّ المصنِّف نزَّل فَقْدَ مشروعيَّة التَّيمُّم منزلة فَقْدِ التُّراب بعد مشروعيَّة التَّيمُّم، فكأنَّه يقول: حكمهم في عدم المطهِّر الذي هو الماء خاصَّةً كحكمنا في عدم المطهِّرين (١) الماء والتُّراب، ففيه دليلٌ على وجوب الصَّلاة لفاقد الطَّهورين؛ لأنَّهم صلَّوا معتقدين وجوب ذلك، ولو كانتِ الصَّلاة حينئذٍ ممنوعةً لأنكر عليهمُ الشَّارع ، وبهذا قال الشَّافعيُّ وأحمد وجمهور المحدِّثين وأكثر أصحاب مالكٍ، لكنِ اختلفوا في وجوب الإعادة، فنصَّ الشَّافعيُّ في الجديد: على وجوبها، إذا وجد أحد الطَّهورين، وصحَّحه أكثر أصحابه محتجِّينبأنَّه عذرٌ نادرٌ، فلم تسقط الإعادة، وفي القديم أقوالٌ: أحدها: يُندَب له الفعل، والثَّاني: يحرم ويعيد وجوبًا عليهما، والثَّالث: يجب ولا يعيد، حكاه في «أصل الرَّوضة»، واختاره في «شرح المُهذَّب» لأنَّه أدَّى وظيفة الوقت، وإنَّما يجب القضاء بأمرٍ جديدٍ، ولم يثبت فيه شيءٌ وهو المشهور عن أحمد، وبه قال المزنيُّ وسحنون وابن المنذر لحديث الباب؛ إذ لو كانت واجبةً لبيَّنها لهم النَّبيُّ ؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأُجيببأنَّ الإعادة ليست على الفور، ويجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة، وقال مالكٌ وأبو حنيفة: تحرم الصَّلاة لكونه محدثًا وتجب الإعادة، لكنَّ الذي شَهَّرَه الشَّيخ (٢) خليلٌ من المالكيَّة: سقوط الأداء في الوقت، وسقوط قضائها (٣) بعد خروجه (فَشَكَوْا ذَلِكَ) بفتح

الكاف المُخفَّفة (١) (إِلَى رَسُولِ اللهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ) ﷿ (آيَةَ التَّيَمُّمِ) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ آية «المائدة» إلى آخرها (فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ) : (جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا) بكسر الكاف فيهما (٢) خطابًا للمُؤنَّث، لكنَّه ضُبِّب على «ذلكِ» في الفرع، ونسبه لرواية أبي ذَرٍّ وابن عساكر.

ورواة هذا الحديث ما بين كوفيٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة.

(٣) (بابُ) حكم (التَّيَمُّمِ فِي الحَضَرِ إِذَا لَمْ يَجِدِ المَاءَ) بأن فقده (٣) أصلًا، أو كان موجودًا لكنَّه لا (٤) يقدر على تحصيله (٥)، كما إذا وجده في بئرٍ وليس عنده آلة الاستقاء، أو حال بينه وبينه عدوٌّ أو سَبُعٌ (وَخَافَ) وللأَصيليِّ: «فخاف (٦)» (فَوْتَ) وقت (الصَّلَاةِ) تيمَّم (وَبِهِ) أي: بتيمُّم الحاضر الخائف فوت الوقت عند فقد الماء (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباحٍ فيما وصله ابن أبي شيبة في «مُصنَّفه»، وبه قال الشَّافعيُّ، لكن مع القضاء لندرة فقد الماء في الحضر بخلاف السَّفر. وفي «شرح الطَّحاويِّ» من الحنفيَّة: التَّيمُّم في المصر (٧) لا يجوز إلَّافي ثلاثٍ: إذا خاف فوت الجنازة إن توضَّأ، أو فوت صلاة العيد، أو خوف (٨) الجنب من البرد بسبب الاغتسال.

(وَقَالَ الحَسَنُ) البصريُّ ممَّا (١) وصله القاضي إسماعيل في «الأحكام» من وجهٍ صحيحٍ (فِي المَرِيضِ عِنْدَهُ المَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ) الماء ويعينه على استعماله: (يَتَيَمَّمُ) بل عند الشَّافعيَّةيتيمَّم إذا خاف من الماء محذورًا وإن وجد معينًا، ولا يجب عليه القضاء، وفي روايةٍ: «تيمَّم» بصيغة الماضي (وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ) بن الخطَّاب ومعه نافعٌ مما وصله في «الموطَّأ» (مِنْ أَرْضِهِ بِالجُرُفِ) بضمِّ الجيم والرَّاء، وقد تُسكَّن، ما تجرفه السُّيول وتأكله من الأرض، والمُراد به هنا: موضعٌ قريبٌ من المدينة على ثلاثة أميالٍ منها إلى جهة الشَّام، وقال ابن إسحاق: على فرسخٍ كانوا يعسكرون به إذا أرادوا الغزو (فَحَضَرَتِ العَصْرُ) أي: صلاتها (بِمَرْبَدِ النَّعَمِ (٢)) بفتح ميم (٣) «مَربد» كما في الفرع، ورواه السَّفاقسيُّ والجمهور: على كسرها، وهو الموافق للُّغة، وبسكون الرَّاء وفتح المُوحَّدة آخره مُهمَلةٌ: موضعٌ تُحبَس فيه النَّعم، أي (٤): الإبل والغنم، وهو هنا على ميلين من المدينة (فَصَلَّى) أي: بعد أن تيمَّم، كما في رواية مالكٍ وغيره، وللشَّافعيِّ: ثمَّ صلَّى العصر (ثُمَّ دَخَلَ المَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ) عن الأفق (فَلَمْ يُعِدْ) أي: الصَّلاة. وهذا يدلُّ على أنَّ ابن عمر كان يرى جواز التَّيمُّم للحاضر لأنَّ السَّفر القصير في حكم الحضر، وظاهره: أنَّ ابن عمر لم يراعِ خروج الوقت لأنَّه دخل المدينة والشَّمس مرتفعةٌ، لكن يحتمل أنَّه ظنَّ أنَّه لا يصل إلَّا بعد الغروب، أو تيمَّم لا عن حدثٍ، وإنَّما أراد تجديد الوضوء فلم يجد الماء، فاقتصر على التَّيمُّم بدل الوضوء، وقد ذهب مالكٌ إلى عدم وجوب الإعادة على من تيمَّم في الحضر، وأوجبها الشَّافعيُّ لندور ذلك، وعن أبي يوسف وزفر: لا يصلِّي إلَّا أن يجد الماء ولو خرج الوقت.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله