الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٨
الحديث رقم ٣٣٨ من كتاب «كتاب التيمم» في صحيح البخاري، تحت باب: باب المتيمم هل ينفخ فيهما.
آخر تحديث 18 يوليو 2026 - 19:14
٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
يخبر السائب بن يزيد رضي الله عنهما عن واقعة حصلت في حضرته وهي أن رجلين كانا يرفعان أصواتهما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهد عمر رضي الله عنه فسمع عمر أصواتهما فحصب السائب بن يزيد، وذلك لأجل أن يأتي بالرجلين إليه.
قال السائب: فأتيته بهما، فسألهما من أين أنتما؟
فقالا: من أهل الطائف.
قال: لو كُنْتُمَا من أهل البلد، أي: من أهل المدينة لأَوْجَعْتُكُمَا بالعقوبة والضرب، تَرْفَعَان أصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ولما لم يكونا من أهل المدينة عذرهما بجهلهما؛ لأن الغالب خفاء أحكام الشرع على من كان حاله مثل حالهما.
درجة الحديث: صحيح
المصدر: HadeethEnc.com — شرح مبسّط
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَأَبِي صَالِحٍ مِنَ الضَّعْفِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي إِيجَابِ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ بَعْدُ بِبَابٍ وَاحِدٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ. قَالَ: وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ إِرَادَةُ ذِكْرِ اللَّهِ ; لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِرَدِّ السَّلَامِ - مَعَ جَوَازِهِ بِدُونِ الطَّهَارَةِ - فَمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﷺ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ مَحْظُورٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّشَبُّهَ بِالْمُتَطَهِّرِينَ كَمَا يُشْرَعُ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ، أَوْ أَرَادَ تَخْفِيفَ الْحَدَثِ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا يُشْرَعُ تَخْفِيفُ حَدَثِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التُّرَابِ قَالَ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ مِنَ الْجِدَارِ تُرَابٌ، وَنُوقِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ سِيقَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجِدَارِ تُرَابٌ، وَلِهَذَا احْتَاجَ إِلَى حَتِّهِ بِالْعَصَا.
٤ - بَاب الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا
٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبْ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
[الحديث ٣٣٨ - أطرافه في: ٣٤٧، ٣٤٦، ٣٤٥، ٣٤٣، ٣٤١، ٣٤٠، ٣٣٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتَيَمِّمِ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَدَيْهِ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ هَلْ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَمَا يَضْرِبُ بِهِمَا الصَّعِيدَ لِلتَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا كَعَادَتِهِ ; لِأَنَّ النَّفْخَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ عَلِقَ بِيَدِهِ خَشِيَ أَنْ يُصِيبَ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ، أَوْ عَلِقَ بِيَدِهِ مِنَ التُّرَابِ شَيْءٌ لَهُ كَثْرَةٌ فَأَرَادَ تَخْفِيفَهُ لِئَلَّا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي وَجْهِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ التَّشْرِيعِ، وَمِنْ ثَمَّ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ بِغَيْرِ التُّرَابِ زَاعِمًا أَنَّ نَفْخَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ الضَّرْبُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ مُحْتَمِلًا لِمَا ذَكَرَ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيَعْرِفَ النَّاظِرُ أَنَّ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ. الْفَقِيهُ الْكُوفِيُّ، وَذَرٌّ بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْهَبِيُّ.
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ الْآتِيَةِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى شَهِدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارٌ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتَصَرَ فِيهَا جَوَابَ عُمَرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنِ الْمُصَنِّفِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ أَيْضًا بِدُونِهَا، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ سِتَّةِ أَنْفُسٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَسُقْهُ تَامًّا مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، نَعَمْ ذَكَرَ جَوَابَ عُمَرَ، مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُمَا فَقَالَ لَا تُصَلِّ زَادَ السَّرَّاجُ حَتَّى تَجِدَ الْمَاءَ وَلِلنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ. وَهَذَا مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ عَنْ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَرَتْ فِيه مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ، وَقِيلَ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ تَوْجِيهَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فِي ذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي سَفَرٍ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين مدنيِّين ومصريِّين (١)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطهارة».
(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟) أي: في يديه بعدما يضرب بهما الصَّعيد، وللأربعة: «باب هل ينفخ فيهما (٢)؟».
٣٣٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبَة؛ بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة (عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذَّال المُعجَمة وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الهمْدانيِّ؛ بسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون المُوحَّدة وبالزَّايِ المفتوحة مقصورًا، و «سعيد» بكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرَّحمن، الصَّحابيِّ الخزاعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) وفي رواية الطَّبرانيِّ: من أهل البادية (إِلَى عُمَرَبْنِ الخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ) بفتح الهمزة، أي: صرت جنبًا (فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ) بضمِّ الهمزة، من الإصابة، أي: لم (٣) أجده (فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) العنْسيُّ؛ بالنُّون السَّاكنة، وكان من السَّابقين الأوَّلين، وهو وأبوه
شهد المشاهد كلَّها، وقال ﵊: «إنَّ عمَّارًا مُلِئَ إيمانًا» أخرجه التِّرمذيُّ، واستأذن عليه، فقال له: «مرحبًا بالطَّيّب المُطيّب»، وقال: «من عادى عمَّارًا عاداه الله، ومن أبغض عمَّارًا أبغضه الله»، له في «البخاريِّ» أربعة أحاديث، منها: قوله هنا (لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ﵁: يا أمير المؤمنين (أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا) وللأَصيليِّ: «إذ» (كُنَّا فِي سَفَرٍ) ولـ «مسلمٍ»: في سريَّةٍ، وزاد (١): فأجنبنا (أَنَا وَأَنْتَ) تفسيرٌ لضمير الجمع في: «كنَّا»، وهمزة «أَمَا» للاستفهام، وكلمة «ما» للنَّفي، وموضع «أنَّا كنَّا» نصبُ مفعولِ «تذكر» (فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ) أي: لأنَّه كان يتوقَّع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، أو لاعتقاد أنَّ التَّيمُّم عن الحدث الأصغر لا الأكبر، وعمَّارٌ قاسه عليه (وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ) أي: تمَّرغت في التُّراب، كأنَّه لمَّا رأى أنَّ التَّيمَّم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء، رأى (٢) أنَّ التَّيمُّم عنِ الغسل يقع على هيئة الغسل (فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت (٣) وابن عساكر: «فذكرت (٤) للنَّبيِّ» بإسقاط لفظ: «ذلك» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) وللأَصيليِّ: «فقال ﷺ»: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ
هَكَذَا) بالكاف بعد الهاء، وللحَمُّويي والمُستملي: «هذا» (فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ (١)) ولأبي ذَرٍّ: «فضرب بكفَّيه» (الأَرْضَ) وللأَصيليِّ: «في الأرض» (وَنَفَخَ فِيهِمَا) نفخًا؛ تخفيفًا (٢) للتُّراب، وهو محمولٌ على أنَّه كان كثيرًا (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) إلى الرُّسغين، وهذا مذهب أحمد فلا يجب عنده المسح إلى المرفقين، ولا الضَّربة الثَّانية للكفَّين، واستُشكِل بأنَّما يمسح به وجهه يصير مُستعمَلًا، فكيف يمسح به كفَّيه؟ وأُجيببأنَّه يمكن أن يمسح الوجه ببعض الكفَّين، والكفَّين بباقيهما، والمشهور عند المالكيَّة: وجوب ضربتين والمسح إلى المرفقين، واختُلِف عندهم إذا اقتصر على الرُّسغين وصلَّى فالمشهور: أنَّه يعيد في الوقت، ومذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ -وصحَّحه النَّوويُّ ﵀: وجوبُ (٣) ضربةٍ لمسح وجهه، وأخرى ليديه، والمسح إلى المرفقين، قياسًا على الوضوء لحديث أبي داود: «أنَّه ﷺ تيمَّم بضربتين؛ مسح بإحداهما وجهه». وروى الحاكم والدَّارقُطنيُّ عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال (٤): «التَّيمُّم ضربتان:
ضربة للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين»، و «إلى» هنا بمعنى «مع»، والقياس على الوضوء دليلٌ على أنَّ المُراد بقوله في حديث عمَّارٍ: «وكفَّيه» أي: إلى المرفقين، وصحَّح الرَّافعيُّ الاكتفاء بضربةٍ لحديث الباب، والأوَّلأصحُّ مذهبًا، والثَّاني أصحُّ دليلًا، وأمَّا حديث الدَّارقُطنيِّ والحاكم: «التَّيمُّم ضربتان … » إلى آخره فالصَّواب وَقْفَه على ابن عمر، وأمَّا حديث أبي داود فليس بالقويِّ، وقضيَّة حديث عمَّار: الاكتفاء بمسح الوجه والكفَّين وهو قولٌ قديمٌ، قال في «المجموع»: وهو وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، فهو القويُّ في الدَّليل، كما قال الخطَّابيُّ: الاقتصار على الكفَّين أصحُّ في الرِّواية، ووجوب الذِّراعين أشبه بالأصول وأصحُّ في القياس، ولو كان التُّراب ناعمًا كفى وضع اليد عليه من غير ضربٍ، وفي الحديث: أنَّ مسح الوجه واليدين بدلٌ من (١) الجنابة عن كلِّ البدن، وإنَّما لم يأمره بالإعادة لأنَّه عمل أكثر ممَّا كان (٢) يجب عليه في التَّيمُّم.
ورواة هذا (٣) الحديث الثَّمانية ما بين خراسانيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من الصَّحابة، وأخرجه المؤلِّف ﵀ في «الطَّهارة»، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ) «التَّيمُّم للوجه» مُبتدأٌ، و «الكفَّين»: عُطِفَ على «الوجه»، والخبر محذوفٌ، قدَّره الحافظ ابن حجرٍ بقوله: «هو الواجب المجزئ»، والعينيُّ: «التَّيمُّم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفَّين»، قال: ثمَّ نقدِّر (٤) بعد ذلك لفظ «جوازًا» يعني: من حيث الجواز، أو (٥) نقدِّر «وجوبًا» يعني (٦): من حيث الوجوب، قال: والتَّقييد بالوجوب لا يُفهَم منه لأنَّه أعمُّ من ذلك. انتهى.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذكر استنباط الْأَحْكَام مِنْهُ: مِنْهَا: مَا قَالَ ابْن التِّين، قَالَ بَعضهم: يستنبط مِنْهُ جَوَاز التَّيَمُّم فِي الْحَضَر، وَعَلِيهِ بوب البُخَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ التَّيَمُّم للحضر إلَاّ أَنه لَا دَلِيل فِيهِ أَنه رفع بذلك التَّيَمُّم الْحَدث رفعا استباح بِهِ الصَّلَاة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا فعله كَرَاهَة أَن يذكر اعلى غير طَهَارَة، كَذَا رَوَاهُ حَمَّاد فِي (مُصَنفه) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كره أَن يرد عَلَيْهِ السَّلَام، لِأَنَّهُ اسْم من أَسمَاء اتعالى، أَو يكون هَذَا فِي أول الْأَمر ثمَّ اسْتَقر الْأَمر على غير ذَلِك. وَفِي (شرح الطَّحَاوِيّ) حَدِيث الْمَنْع من رد السَّلَام مَنْسُوخ بِآيَة الْوضُوء؛ وَقيل: بِحَدِيث عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا: كَانَ يذكر اعلى كل أحيانه، وَقد جَاءَ ذَلِك مُصَرحًا بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ عَن عبد ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن حزم عَن عبد ابْن عَلْقَمَة بن الغفراء عَن أَبِيه قَالَ: (كَانَ النَّبِي إِذا أَرَادَ المَاء نكلمه فَلَا يُكَلِّمنَا ونسلم عَلَيْهِ فَلَا يسلم علينا حَتَّى نزلت آيَة الرُّخْصَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} (النِّسَاء: ٣٤، والمائدة: ٦) وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث المُهَاجر بن قنفذ مَعْلُول ومعارض، أما كَونه معلولاً فَلِأَن سعيد بن أبي عرُوبَة كَانَ قد اخْتَلَط فِي آخر عمره، فيراعى فِيهِ سَماع من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط، وَقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنه لم يَمْنعنِي إِلَى آخِره، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد وَغَيره عَن الْحسن عَن مهَاجر مُنْقَطِعًا، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاث علل.
ب ٠٥ ٢ وَأما كَونه مُعَارضا، فَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث كريب عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: (بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة) . الحَدِيث، فَفِي هَذَا مَا يدل على جَوَاز ذكر اسْم اوقراءة الْقُرْآن مَعَ الْحَدث، وَزعم الْحسن أَن حَدِيث مهَاجر غير مَنْسُوخ، وَتمسك بِمُقْتَضَاهُ، فَأوجب الطَّهَارَة للذّكر، وَقيل: يتَأَوَّل الْخَبَر على الِاسْتِحْبَاب، لِأَن ابْن عمر: مِمَّن روى فِي هَذَا الْبَاب، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب روى ذَلِك، والصحابي الرَّاوِي أعلم بِالْمَقْصُودِ. وَمِنْهَا: أَنه اسْتدلَّ بِهِ بعض أَصْحَابنَا على جَوَاز التَّيَمُّم على الْحجر، قَالَ: وَذَلِكَ لِأَن حيطان الْمَدِينَة مَبْنِيَّة بحجارة سود. وَقَالَ ابْن بطال، فِي تيَمّم النَّبِي بالجدار رد على الشَّافِعِي فِي اشْتِرَاط التُّرَاب، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنه لم يعلق بِهِ تُرَاب، إِذْ لَا تُرَاب على الْجِدَار.
وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَقُول لَيْسَ فِيهِ رد على الشَّافِعِي إِذْ لَيْسَ مَعْلُوما أَنه لم يعلق بِهِ تُرَاب، وَمَا ذَاك إلَاّ تحكم بَارِد إِذْ الْجِدَار قد يكون عَلَيْهِ التُّرَاب وَقد لَا يكون، بل الْغَالِب وجود الْغُبَار على الْجِدَار، مَعَ أَنه قد ثَبت أَنه حت الْجِدَار بالعصا ثمَّ تيَمّم، فَيجب حمل الْمُطلق على الْمُقَيد. انْتهى. قلت: الْجِدَار إِذا كَانَ من حجر لَا يحْتَمل التُّرَاب لِأَنَّهُ لَا يثبت عَلَيْهِ، خُصُوصا جدران الْمَدِينَة، لِأَنَّهَا من صَخْرَة سَوْدَاء. وَقَوله؛ مَعَ أَنه ثَبت ... الخ، مَمْنُوع لِأَن حت الْجِدَار بالعصا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف. فَإِن قلت: حسنه الْبَغَوِيّ كَمَا ذكرنَا. قلت: كَيفَ حسنه وَشَيخ الشَّافِعِي وَشَيخ شَيْخه ضعيفان لَا يحْتَج بهما؟ قَالَه مَالك وَغَيره، وَأَيْضًا فَهُوَ مُنْقَطع، لِأَن مَا بَين الْأَعْرَج وَأبي جهيم عُمَيْر كَمَا سبق من عِنْد البُخَارِيّ وَغَيره، وَنَصّ عَلَيْهِ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره، وَفِيه عِلّة أُخْرَى وَهِي زِيَادَة حك الْجِدَار لم يَأْتِ بهَا أحد غير إِبْرَاهِيم، والْحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيث أحدهم هَذِه الزِّيَادَة، وَالزِّيَادَة إِنَّمَا تقبل من ثِقَة، وَلَو وقف الْكرْمَانِي على مَا ذكرنَا لما قَالَ: مَعَ أَنه قد ثَبت أَنه، حت الْجِدَار بالعصا. وَمِنْهَا: أَنه اسْتدلَّ بِهِ الطَّحَاوِيّ على جَوَاز التَّيَمُّم للجنازة عِنْد خوف فَوَاتهَا، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ، لِأَنَّهُ، تيَمّم لرد السَّلَام فِي الْحَضَر لأجل فَوت الرَّد، وَإِن كَانَ لَيْسَ شرطا، وَمنع مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ذَلِك وَهُوَ حجَّة عَلَيْهِم. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ دلَالَة على جَوَاز التَّيَمُّم للنوافل كالفرائض؛ وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَأبْعد من خصّه من أَصْحَابنَا بالفرائض. وَمِنْهَا: أَن التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ، لقَوْله: فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه. فَإِن قلت: أطلق يَدَيْهِ فَيتَنَاوَل إِلَى الْكَفَّيْنِ وَإِلَى الْمرْفقين وَإِلَى مَا وَرَاء ذَلِك. قلت: المُرَاد مِنْهُ ذِرَاعَيْهِ، ويفسره رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فِي هَذَا الحَدِيث: فَمسح بِوَجْهِهِ وذراعيه، وَفِيه خلاف بَين الْعلمَاء، وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ اتعالى عَن قريب.
٤ - (بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمُتَيَمم: هَل ينْفخ فيهمَا؟ أَي: فِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: هَل ينفح فِي يَدَيْهِ بَعْدَمَا يضْرب بهما الصَّعِيد للتيمم؟ وَإِنَّمَا أوردهُ بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستفسار، لِأَن نفخه، فِي يَدَيْهِ فِي التَّيَمُّم على مَا يَأْتِي فِي حَدِيث الْبَاب يحْتَمل وُجُوهًا ثَلَاثَة: الأول: أَن يكون لشَيْء علق بيدَيْهِ فخشي عَلَيْهِ السَّلَام، أَن يُصِيب
وَجهه الْكَرِيم فَنفخ لذَلِك. وَالثَّانِي: أَن يكون قد علق بِيَدِهِ من التُّرَاب مَا يكرههُ، فَلذَلِك نفخ فيهمَا. وَالثَّالِث: أَن يكون لبَيَان التشريع وَهُوَ الظَّاهِر، وَلِهَذَا احْتج بِهِ أَبُو حنيفَة، وَلم يشْتَرط التصاق التُّرَاب بيد الْمُتَيَمم، فعلى هَذَا، الِاحْتِمَالَات الْمَذْكُورَة الَّتِي ذهب إِلَيْهَا بَعضهم غير سديدة، بل ظَاهر الحَدِيث لبَيَان التشريع، وَالْحكمَة فِيهِ إِزَالَة التلويث عَن الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ، وتبويب البُخَارِيّ أَيْضا بالاستفهام غير سديد.
وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر، وَهُوَ أَن الْمَذْكُور فِيمَا قبل هَذَا الْبَاب أَحْكَام التَّيَمُّم، والنفخ فِيهِ أَيْضا من أَحْكَامه.
٥ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ حَدثنَا الحكم عَن ذَر عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ إِنِّي أجنبت فَلم أصب المَاء فَقَالَ عمار بن يَاسر لعمر بن الْخطاب أما تذكر أَنا كُنَّا فِي سفر أَنا وَأَنت فَأَما أَنْت فَلم تصل وَأما أَنا فتمعكت فَصليت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا فَضرب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بكفيه الأَرْض وَنفخ فيهمَا ثمَّ مسح بهما وَجهه وكفيه) الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة من حَيْثُ ذكر النفخ وَلَكِن لَيْسَ فِي الحَدِيث اسْتِفْهَام فِيهِ وَلِهَذَا قُلْنَا أَن تبويبه بالاستفهام لَيْسَ بسديد. (ذكر رِجَاله) وهم ثَمَانِيَة الأول آدم بن أبي إِيَاس وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج كَذَلِك. الثَّالِث الحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة بِضَم الْعين وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مر فِي بَاب السمر بِالْعلمِ. الرَّابِع ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء ابْن عبد الله الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم. الْخَامِس سعيد بن عبد الرَّحْمَن بِكَسْر الْعين. السَّادِس أَبوهُ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالزاي الْمَفْتُوحَة وبالقصر وَهُوَ صَحَابِيّ خزاعي كُوفِي اسْتَعْملهُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على خُرَاسَان. السَّابِع عمر بن الْخطاب. الثَّامِن عمار بن يَاسر. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل وَفِيه ثَلَاثَة من الصَّحَابَة وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين خراساني وكوفي. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ هَهُنَا عَن آدم وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن كثير وفرقهم وَعَن بنْدَار عَن غنْدر ستتهم عَن شُعْبَة عَن الحكم وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن النَّضر بن شُمَيْل وَعَن عبد الله بن هَاشم وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَعَن مُحَمَّد بن بشار وَعَن عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ وَعَن مُسَدّد وَعَن مُحَمَّد بن الْمنْهَال وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي حَفْص عَمْرو بن عَليّ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَعَن عَمْرو بن يزِيد وَعَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن تَمِيم وَأخرجه ابْن ماجة فِيهِ عَن بنْدَار عَن غنْدر (ذكر مَا فِيهِ من الرِّوَايَات وَاخْتِلَاف الْأَلْفَاظ) وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ " ثمَّ أدناهما من فِيهِ " وَفِي لفظ قَالَ " عمار كُنَّا فِي سَرِيَّة فأجنبنا وَقَالَ تفل فيهمَا " وَفِي لفظ " فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَكْفِيك الْوَجْه والكفان " وَفِي لفظ قَالَ " عمار فَضرب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِيَدِهِ الأَرْض فَمسح وَجهه وكفيه " وَفِي لفظ " قَالَ أَبُو مُوسَى لِابْنِ مَسْعُود إِذا لم تَجِد المَاء لَا تصل " قَالَ عبد الله لَو رخصت لَهُم فِي هَذَا كَانَ إِذا وجد أحدهم الْبرد قَالَ هَكَذَا يَعْنِي تيَمّم وَصلى قَالَ أَبُو مُوسَى فَقلت فَأَيْنَ قَول عمار لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إِنِّي لم أر قنع عمر بقول عمار وَفِي لفظ " كَيفَ تصنع بقول عمار حِين قَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَكْفِيك قَالَ ألم تَرَ عمر لم يقنع بذلك مِنْهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا من قَول عمار كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة فَمَا درى عبد الله مَا يَقُول " وَفِي لفظ " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَاجَة فأجنبت فَلم أجد المَاء فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تمرغ الدَّابَّة فَذكرت ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تصنع هَكَذَا وَضرب بكفه ضَرْبَة على الأَرْض ثمَّ نفضها ثمَّ مسح بهَا ظهر كفيه بِشمَالِهِ أَو ظهر شِمَاله بكفه ثمَّ مسح بهما وَجهه " وَفِي لفظ " مسح وَجهه وكفيه وَاحِدَة " انْتهى
وَهُوَ ظَاهر فِي تَقْدِيم الْكَفّ على الْوَجْه وَهُوَ شَاهد لما يرَاهُ أَبُو حنيفَة رأى ذَلِك مُحَمَّد بن إِدْرِيس وَبقول أبي حنيفَة قَالَ ابْن حزم وَحَكَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ وَعند مُسلم " ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك " وَعند ابْن ماجة من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي ليلى القَاضِي عَن الحكم وَسَلَمَة بن كهيل أَنَّهُمَا سَأَلَا عبد الله بن أبي أوفى عَن التَّيَمُّم فَقَالَ أَمر الله النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عمارا أَن يفعل هَكَذَا وَضرب بيدَيْهِ إِلَى الأَرْض ثمَّ نفضهما وَمسح على وَجهه قَالَ الحكم وَيَديه وَقَالَ سَلمَة ومرفقيه " وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عبد الله عَن أَبِيه عَن عمار " فتيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى المناكب " وَسَنَده صَحِيح وَمن حَدِيث عبيد الله عَن عمار عِنْده وَعند أبي دَاوُد " حِين تيمموا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأمر الْمُسلمين فَضربُوا بأكفهم التُّرَاب وَلم يقبضوا من التُّرَاب شَيْئا فمسحوا وُجُوههم مسحة وَاحِدَة ثمَّ عَادوا فَضربُوا بأكفهم الصَّعِيد مرّة أُخْرَى فمسحوا بِأَيْدِيهِم " قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق قَالَ بِهِ عَن ابْن عَبَّاس وَذكر ضربتين كَمَا ذكره يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ معمر ضربتين وَعِنْده أَيْضا بِسَنَد صَحِيح مُتَّصِل عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " فَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَضربُوا بِأَيْدِيهِم إِلَى الأَرْض فمسحوا بهَا وُجُوههم وأيديهم إِلَى المناكب وَمن بطُون أَيْديهم إِلَى الآباط " وَفِي لفظ بِسَنَد صَحِيح " ثمَّ مسح وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الذِّرَاع " وَفِي لفظ " إِلَى نصف الساعد وَلم يبلغ الْمرْفقين ضَرْبَة وَاحِدَة " وَفِي رِوَايَة " شكّ سَلمَة بن كهيل قَالَ لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمرْفقين " يَعْنِي أَو إِلَى الْكَفَّيْنِ وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنهُ إِلَى الْمرْفقين أَو الذراعين قَالَ شُعْبَة " كَانَ سَلمَة يَقُول إِلَى الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه والذراعين فَقَالَ لَهُ مَنْصُور ذَات يَوْم أنظر مَا تَقول فَإِنَّهُ لَا يذكر الذراعين غَيْرك " وَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبان عَن قَتَادَة عَمَّن حَدثهُ عَن الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ إِلَى الْمرْفقين " وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط لم يروه عَن أبان بن يزِيد الْعَطَّار إِلَّا عَفَّان وَفِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْحَرْبِيّ فَذكر لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَعجب مِنْهُ وَقَالَ مَا أحْسنه وَقَالَ ابْن حزم هُوَ حبر سَاقِط وَرَوَاهُ ابْن أبي الذِّئْب عَن الزُّهْرِيّ فَذكر فِيهِ ضربتين رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه وَعند الدَّارَقُطْنِيّ " لما تمرغ عمار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَسَأَلَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَضرب بكفه ضَرْبَة إِلَى الأَرْض ثمَّ نفضها وَقَالَ تمسح بهَا وَجهك وكفيك إِلَى الرسغين " وَقَالَ لم يروه عَن حُسَيْن مَرْفُوعا غير إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَوَافَقَهُ شُعْبَة وزائدة وَغَيرهمَا وَعند الْأَثْرَم من رِوَايَة عَنهُ " ثمَّ تمسح بِوَجْهِك وكفيك إِلَى الرسغين " وَفِي الْأَوْسَط للطبراني عَن عمار " تمسح وَجهك وكفيك بِالتُّرَابِ ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكفين " وَقَالَ لم يروه يَعْنِي عَن سَلمَة بن كهيل عَن سعيد بن أَبْزَى إِلَّا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ وَفِي المعجم الْكَبِير لَهُ " وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ظهرا وبطنا " وَفِي لفظ " وَمن بطُون أَيْديهم إِلَى الآباط " وَفِي لفظ " إِلَى المناكب والآباط " وَفِي لفظ " أما كَانَ يَكْفِيك من ذَاك التَّيَمُّم فَإِذا قدرت على المَاء اغْتَسَلت " وَفِي لفظ " عزبت فِي الْإِبِل فأجنبت فَأمرنِي بِالتَّيَمُّمِ وَكنت تمعكت فِي التُّرَاب " وَفِي الكنى للنسائي أَنه قَالَ لعمر رَضِي الله عَنهُ " أما تذكر أَنا كُنَّا نتناوب رعية الْإِبِل فأجنبت " وَعند الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَهُ إِلَى الْمرْفقين " (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " جَاءَ رجل " وَفِي رِوَايَة للطبراني " من أهل الْبَادِيَة " وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب الْآتِيَة أَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى شهد ذَلِك قَوْله " أَنِّي أجنبت " بِفَتْح الْهمزَة أَي صرت جنبا ويروى جنبت بِضَم الْجِيم وَكسر النُّون قَوْله " فَلم أصب المَاء " بِضَم الْهمزَة من الْإِصَابَة أَي لم أجد قَوْله " أما تذكر " الْهمزَة للاستفهام وَكلمَة مَا للنَّفْي قَوْله " فِي سفر " وَفِي رِوَايَة مُسلم " فِي سَرِيَّة " قَوْله " أَنا كُنَّا فِي سفر " فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ مفعول تذكر قَوْله " أَنا وَأَنت " تَفْسِير لضمير الْجمع فِي كُنَّا قَوْله " فَأَما أَنْت " تَفْصِيل لما وَقع من عمار وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلم يذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب عمر وَكَذَلِكَ روى البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ من رِوَايَة سِتَّة أنفس عَن شُعْبَة وَلم يذكر فِيهَا جَوَاب عمر وَذكره مُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد وَالنَّسَائِيّ عَن حجاج بن مُحَمَّد فَقَالَ " لَا تصل " وَزَاد السراج " حَتَّى تَجِد المَاء " وَهَذَا مَذْهَب مَشْهُور عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَجَرت فِيهِ مناظرة بَين أبي مُوسَى وَابْن مَسْعُود على مَا سَيَأْتِي فِي بَاب التَّيَمُّم ضَرْبَة وَقيل أَن ابْن مَسْعُود رَجَعَ عَن ذَلِك (فَإِن قلت) كَيفَ
جَازَ لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترك الصَّلَاة (قلت) مَعْنَاهُ أَنه لم يصل بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ كَانَ يتَوَقَّع الْوُصُول إِلَى المَاء قبل خُرُوج الْوَقْت أَو أَنه جعل آيَة التَّيَمُّم مُخْتَصَّة بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى أَن الْجنب لَا يتَيَمَّم قَوْله " فتمعكت " وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بعد " فتمرغت " بالغين الْمُعْجَمَة أَي تقلبت (ذكر استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يكن يرى للْجنب التَّيَمُّم لقَوْل عمار لَهُ " فَأَما أَنْت فَلم تصل " وَقد ذكرنَا أَن البُخَارِيّ لم يسق هَذَا الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَالْأَئِمَّة السِّتَّة أَخْرجُوهُ مطولا ومختصرا وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى " قَالَ كنت عِنْد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ إِنَّا نَكُون بِالْمَكَانِ الشَّهْر أَو الشَّهْرَيْنِ فَقَالَ عمر أما أَنا فَلم أكن أُصَلِّي حَتَّى أجد المَاء قَالَ فَقَالَ عمار يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما تذكر إِذْ كنت أَنا وَأَنت فِي الْإِبِل فأصابتنا جَنَابَة فَأَما أَنا فتمعكت فأتينا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا وَضرب بيدَيْهِ إِلَى الأَرْض ثمَّ نفخهما ثمَّ مسح بهما وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الذِّرَاع فَقَالَ عمر يَا عمار اتَّقِ الله فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن شِئْت وَالله لم أذكرهُ أبدا فَقَالَ عمر كلا وَالله لنولينك مَا توليت ". الثَّانِي فِيهِ دَلِيل على صِحَة الْقيَاس لقَوْل عمار " أما أَنا فتمعكت " فَإِنَّهُ اجْتهد فِي صفة التَّيَمُّم ظنا مِنْهُ أَن حَالَة الْجَنَابَة تخَالف حَالَة الْحَدث الْأَصْغَر فقاسه على الْغسْل وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ عِنْده علم من أصل التَّيَمُّم ثمَّ أَنه لما أخبر بِهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - علمه صفة التَّيَمُّم فَإِنَّهُ للجنابة وَالْحَدَث سَوَاء الثَّالِث فِيهِ صفة التَّيَمُّم وَهِي ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَبِه قَالَ عَطاء وَالشعْبِيّ فِي رِوَايَة وَالْأَوْزَاعِيّ فِي أشهر قوليه وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد واسحق والطبري وَقَالَ أَبُو عمر وَهُوَ أثبت مَا روى فِي ذَلِك عَن عمار وَسَائِر أَحَادِيث عمار مُخْتَلف فِيهَا وَأَجَابُوا عَن هَذَا بِأَن المُرَاد هَهُنَا هُوَ صُورَة الضَّرْب للتعليم وَلَيْسَ المُرَاد جَمِيع مَا يحصل بِهِ التَّيَمُّم وَقد أوجب الله غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين فِي الْوضُوء ثمَّ قَالَ فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَالظَّاهِر أَن الْيَد الْمُطلقَة هَهُنَا هِيَ الْمقيدَة فِي الْوضُوء من أول الْآيَة فَلَا يتْرك هَذَا الصَّرِيح إِلَّا بِدلَالَة صَرِيح (فَإِن قلت) مَا تَقول فِي حَدِيثه " تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى المناكب والآباط " (قلت) لَيْسَ هُوَ مُخَالفا لحَدِيث الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَفِي هَذَا دلَالَة أَنه انْتهى إِلَى مَا علمه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ ابْن أبي حَازِم لَا يَخْلُو أَن يكون حَدِيث عمار بِأَمْر أَولا فَإِن يكن عَن غير أَمر فقد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خِلَافه وَإِن كَانَ عَن أَمر فَهُوَ مَنْسُوخ وناسخه حَدِيث عمار أَيْضا ثمَّ إِن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة التَّيَمُّم فَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم وَاللَّيْث بن سعد إِلَى أَنه ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين غير أَن عِنْد مَالك إِلَى الكوعين فرض وَإِلَى الْمرْفقين اخْتِيَار وَقَالَ الْحسن بن حييّ وَابْن أبي ليلى التَّيَمُّم ضربتان يمسح بِكُل ضَرْبَة مِنْهُمَا وَجهه وذراعيه ومرفقيه وَقَالَ الْخطابِيّ لم يقل ذَلِك أحد من أهل الْعلم غَيرهمَا فِي علمي وَقَالَ الزُّهْرِيّ يبلغ بِالتَّيَمُّمِ الآباط وَفِي شرح الْأَحْكَام لِابْنِ بزيزة قَالَت طَائِفَة من الْعلمَاء يضْرب أَربع ضربات ضربتان للْوَجْه وضربتان لِلْيَدَيْنِ وَقَالَ ابْن بزيزة وَلَيْسَ لَهُ أصل من السّنة وَقَالَ بعض الْعلمَاء يتَيَمَّم الْجنب إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيره إِلَى الكوعين قَالَ وَهُوَ قَول ضَعِيف وَفِي الْقَوَاعِد لِابْنِ رشد روى عَن مَالك الِاسْتِحْبَاب إِلَى ثَلَاث وَالْفَرْض اثْنَتَانِ وَقَالَ ابْن سِيرِين ثَلَاث ضربات الثَّالِثَة لَهما جَمِيعًا وَفِي رِوَايَة عَنهُ ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكف وضربة للذراعين انْتهى وَلما كَانَت لعمَّار فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث مُخْتَلفَة مضطربة وَذهب كل وَاحِد من الْمَذْكُورين إِلَى حَدِيث مِنْهَا كَانَ الرُّجُوع فِي ذَلِك إِلَى ظَاهر الْكتاب وَهُوَ يدل على ضربتين ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين قِيَاسا على الْوضُوء اتبَاعا بِمَا روى فِي ذَلِك من أَحَادِيث تدل على الضربتين إِحْدَاهمَا للْوَجْه وَالْأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين. مِنْهَا حَدِيث الأسلع بن شريك التَّمِيمِي خَادِم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى عَن قريب وَفِيه ضربتان رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَا رَوَاهُ عَليّ بن طهْمَان مَرْفُوعا وَوَقفه يحيى الْقطَّان وهشيم وَغَيرهمَا وَهُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا من طرق مَوْقُوفا وَمِنْهَا حَدِيث جَابر رَضِي الله عَنهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي الزبير عَن
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
أَبِي الْحُوَيْرِثِ، وَأَبِي صَالِحٍ مِنَ الضَّعْفِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي إِيجَابِ مَسْحِ الذِّرَاعَيْنِ بَعْدُ بِبَابٍ وَاحِدٍ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ ﷺ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَالَ التَّيَمُّمِ. قَالَ: وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيعِ الْبُخَارِيِّ، لَكِنْ تُعُقِّبَ اسْتِدْلَالُهُ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ، وَهُوَ إِرَادَةُ ذِكْرِ اللَّهِ ; لِأَنَّ لَفْظَ السَّلَامِ مِنْ أَسْمَائِهِ، وَمَا أُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَرِ لِرَدِّ السَّلَامِ - مَعَ جَوَازِهِ بِدُونِ الطَّهَارَةِ - فَمَنْ خَشِيَ فَوْتَ الصَّلَاةِ فِي الْحَضَرِ جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ ﷺ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ رَفْعَ الْحَدَثِ، وَلَا اسْتِبَاحَةَ مَحْظُورٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّشَبُّهَ بِالْمُتَطَهِّرِينَ كَمَا يُشْرَعُ الْإِمْسَاكُ فِي رَمَضَانَ لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ، أَوْ أَرَادَ تَخْفِيفَ الْحَدَثِ بِالتَّيَمُّمِ كَمَا يُشْرَعُ تَخْفِيفُ حَدَثِ الْجُنُبِ بِالْوُضُوءِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ التُّرَابِ قَالَ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَقْ بِيَدِهِ مِنَ الْجِدَارِ تُرَابٌ، وَنُوقِضَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْلُومٍ بَلْ هُوَ مُحْتَمَلٌ، وَقَدْ سِيقَ مِنْ رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْجِدَارِ تُرَابٌ، وَلِهَذَا احْتَاجَ إِلَى حَتِّهِ بِالْعَصَا.
٤ - بَاب الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا
٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبْ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
[الحديث ٣٣٨ - أطرافه في: ٣٤٧، ٣٤٦، ٣٤٥، ٣٤٣، ٣٤١، ٣٤٠، ٣٣٩]
قَوْلُهُ: (بَابُ الْمُتَيَمِّمِ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا) أَيْ فِي يَدَيْهِ، وَزَعَمَ الْكِرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَابُ هَلْ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَمَا يَضْرِبُ بِهِمَا الصَّعِيدَ لِلتَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا تَرْجَمَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ فِيهِ احْتِمَالًا كَعَادَتِهِ ; لِأَنَّ النَّفْخَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِشَيْءٍ عَلِقَ بِيَدِهِ خَشِيَ أَنْ يُصِيبَ وَجْهَهُ الْكَرِيمَ، أَوْ عَلِقَ بِيَدِهِ مِنَ التُّرَابِ شَيْءٌ لَهُ كَثْرَةٌ فَأَرَادَ تَخْفِيفَهُ لِئَلَّا يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ فِي وَجْهِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ التَّشْرِيعِ، وَمِنْ ثَمَّ تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ أَجَازَ التَّيَمُّمَ بِغَيْرِ التُّرَابِ زَاعِمًا أَنَّ نَفْخَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ الضَّرْبُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْفِعْلُ مُحْتَمِلًا لِمَا ذَكَرَ أَوْرَدَهُ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهَامِ لِيَعْرِفَ النَّاظِرُ أَنَّ لِلْبَحْثِ فِيهِ مَجَالًا.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ. الْفَقِيهُ الْكُوفِيُّ، وَذَرٌّ بِالْمُعْجَمَةِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْهَبِيُّ.
قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ الْآتِيَةِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى شَهِدَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (فَلَمْ أُصِبِ الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارٌ) هَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتَصَرَ فِيهَا جَوَابَ عُمَرَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنِ الْمُصَنِّفِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ آدَمَ أَيْضًا بِدُونِهَا، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ مِنْ رِوَايَةِ سِتَّةِ أَنْفُسٍ أَيْضًا عَنْ شُعْبَةَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَسُقْهُ تَامًّا مِنْ رِوَايَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، نَعَمْ ذَكَرَ جَوَابَ عُمَرَ، مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ كِلَاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ وَلَفْظُهُمَا فَقَالَ لَا تُصَلِّ زَادَ السَّرَّاجُ حَتَّى تَجِدَ الْمَاءَ وَلِلنَّسَائِيِّ نَحْوُهُ. وَهَذَا مَذْهَبٌ مَشْهُورٌ عَنْ عُمَرَ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَجَرَتْ فِيه مُنَاظَرَةٌ بَيْنَ أَبِي مُوسَى، وَابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ، وَقِيلَ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ، وَسَنَذْكُرُ هُنَاكَ تَوْجِيهَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ فِي ذَلِكَ وَالْجَوَابُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فِي سَفَرٍ)
📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني
ورواة هذا الحديث السَّبعة ما بين مدنيِّين ومصريِّين (١)، وفيه: التَّحديث والعنعنة، وأخرجه مسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الطهارة».
(٤) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟) أي: في يديه بعدما يضرب بهما الصَّعيد، وللأربعة: «باب هل ينفخ فيهما (٢)؟».
٣٣٨ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا آدَمُ) بن أبي إياس (قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) بن الحجَّاج قال: (حَدَّثَنَا الحَكَمُ) بفتح الحاء والكاف، ابن عُتَيْبَة؛ بضمِّ العين وفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وسكون التَّحتيَّة وفتح المُوحَّدة (عَنْ ذَرٍّ) بفتح الذَّال المُعجَمة وتشديد الرَّاء، ابن عبد الله الهمْدانيِّ؛ بسكون الميم (عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى) بفتح الهمزة وسكون المُوحَّدة وبالزَّايِ المفتوحة مقصورًا، و «سعيد» بكسر العين (عَنْ أَبِيهِ) عبد الرَّحمن، الصَّحابيِّ الخزاعيِّ الكوفيِّ (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) وفي رواية الطَّبرانيِّ: من أهل البادية (إِلَى عُمَرَبْنِ الخَطَّابِ) ﵁ (فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ) بفتح الهمزة، أي: صرت جنبًا (فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ) بضمِّ الهمزة، من الإصابة، أي: لم (٣) أجده (فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ) العنْسيُّ؛ بالنُّون السَّاكنة، وكان من السَّابقين الأوَّلين، وهو وأبوه
شهد المشاهد كلَّها، وقال ﵊: «إنَّ عمَّارًا مُلِئَ إيمانًا» أخرجه التِّرمذيُّ، واستأذن عليه، فقال له: «مرحبًا بالطَّيّب المُطيّب»، وقال: «من عادى عمَّارًا عاداه الله، ومن أبغض عمَّارًا أبغضه الله»، له في «البخاريِّ» أربعة أحاديث، منها: قوله هنا (لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ) ﵁: يا أمير المؤمنين (أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا) وللأَصيليِّ: «إذ» (كُنَّا فِي سَفَرٍ) ولـ «مسلمٍ»: في سريَّةٍ، وزاد (١): فأجنبنا (أَنَا وَأَنْتَ) تفسيرٌ لضمير الجمع في: «كنَّا»، وهمزة «أَمَا» للاستفهام، وكلمة «ما» للنَّفي، وموضع «أنَّا كنَّا» نصبُ مفعولِ «تذكر» (فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ) أي: لأنَّه كان يتوقَّع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، أو لاعتقاد أنَّ التَّيمُّم عن الحدث الأصغر لا الأكبر، وعمَّارٌ قاسه عليه (وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ) أي: تمَّرغت في التُّراب، كأنَّه لمَّا رأى أنَّ التَّيمَّم إذا وقع بدل الوضوء وقع على هيئة الوضوء، رأى (٢) أنَّ التَّيمُّم عنِ الغسل يقع على هيئة الغسل (فَصَلَّيْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ) ولغير أبوَي ذَرٍّ والوقت (٣) وابن عساكر: «فذكرت (٤) للنَّبيِّ» بإسقاط لفظ: «ذلك» (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ) وللأَصيليِّ: «فقال ﷺ»: (إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ
هَكَذَا) بالكاف بعد الهاء، وللحَمُّويي والمُستملي: «هذا» (فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ (١)) ولأبي ذَرٍّ: «فضرب بكفَّيه» (الأَرْضَ) وللأَصيليِّ: «في الأرض» (وَنَفَخَ فِيهِمَا) نفخًا؛ تخفيفًا (٢) للتُّراب، وهو محمولٌ على أنَّه كان كثيرًا (ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ) إلى الرُّسغين، وهذا مذهب أحمد فلا يجب عنده المسح إلى المرفقين، ولا الضَّربة الثَّانية للكفَّين، واستُشكِل بأنَّما يمسح به وجهه يصير مُستعمَلًا، فكيف يمسح به كفَّيه؟ وأُجيببأنَّه يمكن أن يمسح الوجه ببعض الكفَّين، والكفَّين بباقيهما، والمشهور عند المالكيَّة: وجوب ضربتين والمسح إلى المرفقين، واختُلِف عندهم إذا اقتصر على الرُّسغين وصلَّى فالمشهور: أنَّه يعيد في الوقت، ومذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ -وصحَّحه النَّوويُّ ﵀: وجوبُ (٣) ضربةٍ لمسح وجهه، وأخرى ليديه، والمسح إلى المرفقين، قياسًا على الوضوء لحديث أبي داود: «أنَّه ﷺ تيمَّم بضربتين؛ مسح بإحداهما وجهه». وروى الحاكم والدَّارقُطنيُّ عن ابن عمر عن النَّبيِّ ﷺ قال (٤): «التَّيمُّم ضربتان:
ضربة للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المرفقين»، و «إلى» هنا بمعنى «مع»، والقياس على الوضوء دليلٌ على أنَّ المُراد بقوله في حديث عمَّارٍ: «وكفَّيه» أي: إلى المرفقين، وصحَّح الرَّافعيُّ الاكتفاء بضربةٍ لحديث الباب، والأوَّلأصحُّ مذهبًا، والثَّاني أصحُّ دليلًا، وأمَّا حديث الدَّارقُطنيِّ والحاكم: «التَّيمُّم ضربتان … » إلى آخره فالصَّواب وَقْفَه على ابن عمر، وأمَّا حديث أبي داود فليس بالقويِّ، وقضيَّة حديث عمَّار: الاكتفاء بمسح الوجه والكفَّين وهو قولٌ قديمٌ، قال في «المجموع»: وهو وإن كان مرجوحًا عند الأصحاب، فهو القويُّ في الدَّليل، كما قال الخطَّابيُّ: الاقتصار على الكفَّين أصحُّ في الرِّواية، ووجوب الذِّراعين أشبه بالأصول وأصحُّ في القياس، ولو كان التُّراب ناعمًا كفى وضع اليد عليه من غير ضربٍ، وفي الحديث: أنَّ مسح الوجه واليدين بدلٌ من (١) الجنابة عن كلِّ البدن، وإنَّما لم يأمره بالإعادة لأنَّه عمل أكثر ممَّا كان (٢) يجب عليه في التَّيمُّم.
ورواة هذا (٣) الحديث الثَّمانية ما بين خراسانيٍّ وكوفيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وثلاثةٌ من الصَّحابة، وأخرجه المؤلِّف ﵀ في «الطَّهارة»، وكذا مسلمٌ وأبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ وابن ماجه.
(٥) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالكَفَّيْنِ) «التَّيمُّم للوجه» مُبتدأٌ، و «الكفَّين»: عُطِفَ على «الوجه»، والخبر محذوفٌ، قدَّره الحافظ ابن حجرٍ بقوله: «هو الواجب المجزئ»، والعينيُّ: «التَّيمُّم ضربةٌ واحدةٌ للوجه والكفَّين»، قال: ثمَّ نقدِّر (٤) بعد ذلك لفظ «جوازًا» يعني: من حيث الجواز، أو (٥) نقدِّر «وجوبًا» يعني (٦): من حيث الوجوب، قال: والتَّقييد بالوجوب لا يُفهَم منه لأنَّه أعمُّ من ذلك. انتهى.
📚 عمدة القاري شرح صحيح البخاري - الإمام بدر الدين العيني
ذكر استنباط الْأَحْكَام مِنْهُ: مِنْهَا: مَا قَالَ ابْن التِّين، قَالَ بَعضهم: يستنبط مِنْهُ جَوَاز التَّيَمُّم فِي الْحَضَر، وَعَلِيهِ بوب البُخَارِيّ، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ التَّيَمُّم للحضر إلَاّ أَنه لَا دَلِيل فِيهِ أَنه رفع بذلك التَّيَمُّم الْحَدث رفعا استباح بِهِ الصَّلَاة، لِأَنَّهُ إِنَّمَا فعله كَرَاهَة أَن يذكر اعلى غير طَهَارَة، كَذَا رَوَاهُ حَمَّاد فِي (مُصَنفه) وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كره أَن يرد عَلَيْهِ السَّلَام، لِأَنَّهُ اسْم من أَسمَاء اتعالى، أَو يكون هَذَا فِي أول الْأَمر ثمَّ اسْتَقر الْأَمر على غير ذَلِك. وَفِي (شرح الطَّحَاوِيّ) حَدِيث الْمَنْع من رد السَّلَام مَنْسُوخ بِآيَة الْوضُوء؛ وَقيل: بِحَدِيث عَائِشَة رَضِي اتعالى عَنْهَا: كَانَ يذكر اعلى كل أحيانه، وَقد جَاءَ ذَلِك مُصَرحًا بِهِ فِي حَدِيث رَوَاهُ جَابر الْجعْفِيّ عَن عبد ابْن مُحَمَّد بن أبي بكر بن حزم عَن عبد ابْن عَلْقَمَة بن الغفراء عَن أَبِيه قَالَ: (كَانَ النَّبِي إِذا أَرَادَ المَاء نكلمه فَلَا يُكَلِّمنَا ونسلم عَلَيْهِ فَلَا يسلم علينا حَتَّى نزلت آيَة الرُّخْصَة {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة} (النِّسَاء: ٣٤، والمائدة: ٦) وَقَالَ ابْن دَقِيق الْعِيد: هَذَا الحَدِيث يَعْنِي حَدِيث المُهَاجر بن قنفذ مَعْلُول ومعارض، أما كَونه معلولاً فَلِأَن سعيد بن أبي عرُوبَة كَانَ قد اخْتَلَط فِي آخر عمره، فيراعى فِيهِ سَماع من سمع مِنْهُ قبل الِاخْتِلَاط، وَقد رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث شُعْبَة عَن قَتَادَة بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنه لم يَمْنعنِي إِلَى آخِره، وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة عَن حميد وَغَيره عَن الْحسن عَن مهَاجر مُنْقَطِعًا، فَصَارَ فِيهِ ثَلَاث علل.
ب ٠٥ ٢ وَأما كَونه مُعَارضا، فَمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من حَدِيث كريب عَن ابْن عَبَّاس. قَالَ: (بت عِنْد خَالَتِي مَيْمُونَة) . الحَدِيث، فَفِي هَذَا مَا يدل على جَوَاز ذكر اسْم اوقراءة الْقُرْآن مَعَ الْحَدث، وَزعم الْحسن أَن حَدِيث مهَاجر غير مَنْسُوخ، وَتمسك بِمُقْتَضَاهُ، فَأوجب الطَّهَارَة للذّكر، وَقيل: يتَأَوَّل الْخَبَر على الِاسْتِحْبَاب، لِأَن ابْن عمر: مِمَّن روى فِي هَذَا الْبَاب، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب روى ذَلِك، والصحابي الرَّاوِي أعلم بِالْمَقْصُودِ. وَمِنْهَا: أَنه اسْتدلَّ بِهِ بعض أَصْحَابنَا على جَوَاز التَّيَمُّم على الْحجر، قَالَ: وَذَلِكَ لِأَن حيطان الْمَدِينَة مَبْنِيَّة بحجارة سود. وَقَالَ ابْن بطال، فِي تيَمّم النَّبِي بالجدار رد على الشَّافِعِي فِي اشْتِرَاط التُّرَاب، لِأَنَّهُ مَعْلُوم أَنه لم يعلق بِهِ تُرَاب، إِذْ لَا تُرَاب على الْجِدَار.
وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَقُول لَيْسَ فِيهِ رد على الشَّافِعِي إِذْ لَيْسَ مَعْلُوما أَنه لم يعلق بِهِ تُرَاب، وَمَا ذَاك إلَاّ تحكم بَارِد إِذْ الْجِدَار قد يكون عَلَيْهِ التُّرَاب وَقد لَا يكون، بل الْغَالِب وجود الْغُبَار على الْجِدَار، مَعَ أَنه قد ثَبت أَنه حت الْجِدَار بالعصا ثمَّ تيَمّم، فَيجب حمل الْمُطلق على الْمُقَيد. انْتهى. قلت: الْجِدَار إِذا كَانَ من حجر لَا يحْتَمل التُّرَاب لِأَنَّهُ لَا يثبت عَلَيْهِ، خُصُوصا جدران الْمَدِينَة، لِأَنَّهَا من صَخْرَة سَوْدَاء. وَقَوله؛ مَعَ أَنه ثَبت ... الخ، مَمْنُوع لِأَن حت الْجِدَار بالعصا رَوَاهُ الشَّافِعِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف. فَإِن قلت: حسنه الْبَغَوِيّ كَمَا ذكرنَا. قلت: كَيفَ حسنه وَشَيخ الشَّافِعِي وَشَيخ شَيْخه ضعيفان لَا يحْتَج بهما؟ قَالَه مَالك وَغَيره، وَأَيْضًا فَهُوَ مُنْقَطع، لِأَن مَا بَين الْأَعْرَج وَأبي جهيم عُمَيْر كَمَا سبق من عِنْد البُخَارِيّ وَغَيره، وَنَصّ عَلَيْهِ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَغَيره، وَفِيه عِلّة أُخْرَى وَهِي زِيَادَة حك الْجِدَار لم يَأْتِ بهَا أحد غير إِبْرَاهِيم، والْحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيث أحدهم هَذِه الزِّيَادَة، وَالزِّيَادَة إِنَّمَا تقبل من ثِقَة، وَلَو وقف الْكرْمَانِي على مَا ذكرنَا لما قَالَ: مَعَ أَنه قد ثَبت أَنه، حت الْجِدَار بالعصا. وَمِنْهَا: أَنه اسْتدلَّ بِهِ الطَّحَاوِيّ على جَوَاز التَّيَمُّم للجنازة عِنْد خوف فَوَاتهَا، وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَاللَّيْث وَالْأَوْزَاعِيّ، لِأَنَّهُ، تيَمّم لرد السَّلَام فِي الْحَضَر لأجل فَوت الرَّد، وَإِن كَانَ لَيْسَ شرطا، وَمنع مَالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد ذَلِك وَهُوَ حجَّة عَلَيْهِم. وَمِنْهَا: أَن فِيهِ دلَالَة على جَوَاز التَّيَمُّم للنوافل كالفرائض؛ وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : وَأبْعد من خصّه من أَصْحَابنَا بالفرائض. وَمِنْهَا: أَن التَّيَمُّم مسح الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ، لقَوْله: فَمسح بِوَجْهِهِ وَيَديه. فَإِن قلت: أطلق يَدَيْهِ فَيتَنَاوَل إِلَى الْكَفَّيْنِ وَإِلَى الْمرْفقين وَإِلَى مَا وَرَاء ذَلِك. قلت: المُرَاد مِنْهُ ذِرَاعَيْهِ، ويفسره رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره فِي هَذَا الحَدِيث: فَمسح بِوَجْهِهِ وذراعيه، وَفِيه خلاف بَين الْعلمَاء، وَسَيَأْتِي بَيَانه إِن شَاءَ اتعالى عَن قريب.
٤ - (بَاب المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا)
أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْمُتَيَمم: هَل ينْفخ فيهمَا؟ أَي: فِي الْيَدَيْنِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بعض النّسخ: هَل ينفح فِي يَدَيْهِ بَعْدَمَا يضْرب بهما الصَّعِيد للتيمم؟ وَإِنَّمَا أوردهُ بِلَفْظ الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستفسار، لِأَن نفخه، فِي يَدَيْهِ فِي التَّيَمُّم على مَا يَأْتِي فِي حَدِيث الْبَاب يحْتَمل وُجُوهًا ثَلَاثَة: الأول: أَن يكون لشَيْء علق بيدَيْهِ فخشي عَلَيْهِ السَّلَام، أَن يُصِيب
وَجهه الْكَرِيم فَنفخ لذَلِك. وَالثَّانِي: أَن يكون قد علق بِيَدِهِ من التُّرَاب مَا يكرههُ، فَلذَلِك نفخ فيهمَا. وَالثَّالِث: أَن يكون لبَيَان التشريع وَهُوَ الظَّاهِر، وَلِهَذَا احْتج بِهِ أَبُو حنيفَة، وَلم يشْتَرط التصاق التُّرَاب بيد الْمُتَيَمم، فعلى هَذَا، الِاحْتِمَالَات الْمَذْكُورَة الَّتِي ذهب إِلَيْهَا بَعضهم غير سديدة، بل ظَاهر الحَدِيث لبَيَان التشريع، وَالْحكمَة فِيهِ إِزَالَة التلويث عَن الْوَجْه وَالْيَدَيْنِ، وتبويب البُخَارِيّ أَيْضا بالاستفهام غير سديد.
وَوجه الْمُنَاسبَة بَين الْبَابَيْنِ ظَاهر، وَهُوَ أَن الْمَذْكُور فِيمَا قبل هَذَا الْبَاب أَحْكَام التَّيَمُّم، والنفخ فِيهِ أَيْضا من أَحْكَامه.
٥ - (حَدثنَا آدم قَالَ حَدثنَا شُعْبَة قَالَ حَدثنَا الحكم عَن ذَر عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أَبْزَى عَن أَبِيه قَالَ جَاءَ رجل إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ إِنِّي أجنبت فَلم أصب المَاء فَقَالَ عمار بن يَاسر لعمر بن الْخطاب أما تذكر أَنا كُنَّا فِي سفر أَنا وَأَنت فَأَما أَنْت فَلم تصل وَأما أَنا فتمعكت فَصليت فَذكرت ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك هَكَذَا فَضرب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بكفيه الأَرْض وَنفخ فيهمَا ثمَّ مسح بهما وَجهه وكفيه) الحَدِيث يُطَابق التَّرْجَمَة من حَيْثُ ذكر النفخ وَلَكِن لَيْسَ فِي الحَدِيث اسْتِفْهَام فِيهِ وَلِهَذَا قُلْنَا أَن تبويبه بالاستفهام لَيْسَ بسديد. (ذكر رِجَاله) وهم ثَمَانِيَة الأول آدم بن أبي إِيَاس وَقد تكَرر ذكره. الثَّانِي شُعْبَة بن الْحجَّاج كَذَلِك. الثَّالِث الحكم بِفتْحَتَيْنِ ابْن عتيبة بِضَم الْعين وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مر فِي بَاب السمر بِالْعلمِ. الرَّابِع ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء ابْن عبد الله الْهَمدَانِي بِسُكُون الْمِيم. الْخَامِس سعيد بن عبد الرَّحْمَن بِكَسْر الْعين. السَّادِس أَبوهُ عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالزاي الْمَفْتُوحَة وبالقصر وَهُوَ صَحَابِيّ خزاعي كُوفِي اسْتَعْملهُ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ على خُرَاسَان. السَّابِع عمر بن الْخطاب. الثَّامِن عمار بن يَاسر. (ذكر لطائف إِسْنَاده) فِيهِ التحديث بِصِيغَة الْجمع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه العنعنة فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع وَفِيه القَوْل وَفِيه ثَلَاثَة من الصَّحَابَة وَفِيه أَن رُوَاته مَا بَين خراساني وكوفي. (ذكر تعدد مَوْضِعه وَمن أخرجه غَيره) أخرجه البُخَارِيّ هَهُنَا عَن آدم وَأخرجه أَيْضا فِي الطَّهَارَة عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد بن كثير وفرقهم وَعَن بنْدَار عَن غنْدر ستتهم عَن شُعْبَة عَن الحكم وَأخرجه مُسلم فِيهِ عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن النَّضر بن شُمَيْل وَعَن عبد الله بن هَاشم وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان وَعَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء وَعَن مُحَمَّد بن بشار وَعَن عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ وَعَن مُسَدّد وَعَن مُحَمَّد بن الْمنْهَال وَعَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أبي حَفْص عَمْرو بن عَليّ وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن وَعَن عَمْرو بن يزِيد وَعَن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن تَمِيم وَأخرجه ابْن ماجة فِيهِ عَن بنْدَار عَن غنْدر (ذكر مَا فِيهِ من الرِّوَايَات وَاخْتِلَاف الْأَلْفَاظ) وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ " ثمَّ أدناهما من فِيهِ " وَفِي لفظ قَالَ " عمار كُنَّا فِي سَرِيَّة فأجنبنا وَقَالَ تفل فيهمَا " وَفِي لفظ " فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ يَكْفِيك الْوَجْه والكفان " وَفِي لفظ قَالَ " عمار فَضرب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِيَدِهِ الأَرْض فَمسح وَجهه وكفيه " وَفِي لفظ " قَالَ أَبُو مُوسَى لِابْنِ مَسْعُود إِذا لم تَجِد المَاء لَا تصل " قَالَ عبد الله لَو رخصت لَهُم فِي هَذَا كَانَ إِذا وجد أحدهم الْبرد قَالَ هَكَذَا يَعْنِي تيَمّم وَصلى قَالَ أَبُو مُوسَى فَقلت فَأَيْنَ قَول عمار لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ إِنِّي لم أر قنع عمر بقول عمار وَفِي لفظ " كَيفَ تصنع بقول عمار حِين قَالَ لَهُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَكْفِيك قَالَ ألم تَرَ عمر لم يقنع بذلك مِنْهُ فَقَالَ أَبُو مُوسَى فَدَعْنَا من قَول عمار كَيفَ تصنع بِهَذِهِ الْآيَة فَمَا درى عبد الله مَا يَقُول " وَفِي لفظ " بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي حَاجَة فأجنبت فَلم أجد المَاء فتمرغت فِي الصَّعِيد كَمَا تمرغ الدَّابَّة فَذكرت ذَلِك للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تصنع هَكَذَا وَضرب بكفه ضَرْبَة على الأَرْض ثمَّ نفضها ثمَّ مسح بهَا ظهر كفيه بِشمَالِهِ أَو ظهر شِمَاله بكفه ثمَّ مسح بهما وَجهه " وَفِي لفظ " مسح وَجهه وكفيه وَاحِدَة " انْتهى
وَهُوَ ظَاهر فِي تَقْدِيم الْكَفّ على الْوَجْه وَهُوَ شَاهد لما يرَاهُ أَبُو حنيفَة رأى ذَلِك مُحَمَّد بن إِدْرِيس وَبقول أبي حنيفَة قَالَ ابْن حزم وَحَكَاهُ عَن الْأَوْزَاعِيّ وَعند مُسلم " ثمَّ تمسح بهما وَجهك وكفيك " وَعند ابْن ماجة من حَدِيث مُحَمَّد بن أبي ليلى القَاضِي عَن الحكم وَسَلَمَة بن كهيل أَنَّهُمَا سَأَلَا عبد الله بن أبي أوفى عَن التَّيَمُّم فَقَالَ أَمر الله النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عمارا أَن يفعل هَكَذَا وَضرب بيدَيْهِ إِلَى الأَرْض ثمَّ نفضهما وَمسح على وَجهه قَالَ الحكم وَيَديه وَقَالَ سَلمَة ومرفقيه " وَفِي حَدِيث عبيد الله بن عبد الله عَن أَبِيه عَن عمار " فتيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى المناكب " وَسَنَده صَحِيح وَمن حَدِيث عبيد الله عَن عمار عِنْده وَعند أبي دَاوُد " حِين تيمموا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَأمر الْمُسلمين فَضربُوا بأكفهم التُّرَاب وَلم يقبضوا من التُّرَاب شَيْئا فمسحوا وُجُوههم مسحة وَاحِدَة ثمَّ عَادوا فَضربُوا بأكفهم الصَّعِيد مرّة أُخْرَى فمسحوا بِأَيْدِيهِم " قَالَ أَبُو دَاوُد وَكَذَا رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق قَالَ بِهِ عَن ابْن عَبَّاس وَذكر ضربتين كَمَا ذكره يُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَرَوَاهُ معمر ضربتين وَعِنْده أَيْضا بِسَنَد صَحِيح مُتَّصِل عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ " فَقَامَ الْمُسلمُونَ مَعَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَضربُوا بِأَيْدِيهِم إِلَى الأَرْض فمسحوا بهَا وُجُوههم وأيديهم إِلَى المناكب وَمن بطُون أَيْديهم إِلَى الآباط " وَفِي لفظ بِسَنَد صَحِيح " ثمَّ مسح وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الذِّرَاع " وَفِي لفظ " إِلَى نصف الساعد وَلم يبلغ الْمرْفقين ضَرْبَة وَاحِدَة " وَفِي رِوَايَة " شكّ سَلمَة بن كهيل قَالَ لَا أَدْرِي فِيهِ إِلَى الْمرْفقين " يَعْنِي أَو إِلَى الْكَفَّيْنِ وَرَوَاهُ شُعْبَة عَنهُ إِلَى الْمرْفقين أَو الذراعين قَالَ شُعْبَة " كَانَ سَلمَة يَقُول إِلَى الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْه والذراعين فَقَالَ لَهُ مَنْصُور ذَات يَوْم أنظر مَا تَقول فَإِنَّهُ لَا يذكر الذراعين غَيْرك " وَفِي حَدِيث مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أبان عَن قَتَادَة عَمَّن حَدثهُ عَن الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ إِلَى الْمرْفقين " وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط لم يروه عَن أبان بن يزِيد الْعَطَّار إِلَّا عَفَّان وَفِي كتاب الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ الْحَرْبِيّ فَذكر لِأَحْمَد بن حَنْبَل فَعجب مِنْهُ وَقَالَ مَا أحْسنه وَقَالَ ابْن حزم هُوَ حبر سَاقِط وَرَوَاهُ ابْن أبي الذِّئْب عَن الزُّهْرِيّ فَذكر فِيهِ ضربتين رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه وَعند الدَّارَقُطْنِيّ " لما تمرغ عمار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَسَأَلَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَضرب بكفه ضَرْبَة إِلَى الأَرْض ثمَّ نفضها وَقَالَ تمسح بهَا وَجهك وكفيك إِلَى الرسغين " وَقَالَ لم يروه عَن حُسَيْن مَرْفُوعا غير إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَوَافَقَهُ شُعْبَة وزائدة وَغَيرهمَا وَعند الْأَثْرَم من رِوَايَة عَنهُ " ثمَّ تمسح بِوَجْهِك وكفيك إِلَى الرسغين " وَفِي الْأَوْسَط للطبراني عَن عمار " تمسح وَجهك وكفيك بِالتُّرَابِ ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكفين " وَقَالَ لم يروه يَعْنِي عَن سَلمَة بن كهيل عَن سعيد بن أَبْزَى إِلَّا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ وَفِي المعجم الْكَبِير لَهُ " وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ ظهرا وبطنا " وَفِي لفظ " وَمن بطُون أَيْديهم إِلَى الآباط " وَفِي لفظ " إِلَى المناكب والآباط " وَفِي لفظ " أما كَانَ يَكْفِيك من ذَاك التَّيَمُّم فَإِذا قدرت على المَاء اغْتَسَلت " وَفِي لفظ " عزبت فِي الْإِبِل فأجنبت فَأمرنِي بِالتَّيَمُّمِ وَكنت تمعكت فِي التُّرَاب " وَفِي الكنى للنسائي أَنه قَالَ لعمر رَضِي الله عَنهُ " أما تذكر أَنا كُنَّا نتناوب رعية الْإِبِل فأجنبت " وَعند الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ لَهُ إِلَى الْمرْفقين " (ذكر مَعْنَاهُ وَإِعْرَابه) قَوْله " جَاءَ رجل " وَفِي رِوَايَة للطبراني " من أهل الْبَادِيَة " وَفِي رِوَايَة سُلَيْمَان بن حَرْب الْآتِيَة أَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى شهد ذَلِك قَوْله " أَنِّي أجنبت " بِفَتْح الْهمزَة أَي صرت جنبا ويروى جنبت بِضَم الْجِيم وَكسر النُّون قَوْله " فَلم أصب المَاء " بِضَم الْهمزَة من الْإِصَابَة أَي لم أجد قَوْله " أما تذكر " الْهمزَة للاستفهام وَكلمَة مَا للنَّفْي قَوْله " فِي سفر " وَفِي رِوَايَة مُسلم " فِي سَرِيَّة " قَوْله " أَنا كُنَّا فِي سفر " فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ مفعول تذكر قَوْله " أَنا وَأَنت " تَفْسِير لضمير الْجمع فِي كُنَّا قَوْله " فَأَما أَنْت " تَفْصِيل لما وَقع من عمار وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَلم يذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة جَوَاب عمر وَكَذَلِكَ روى البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ من رِوَايَة سِتَّة أنفس عَن شُعْبَة وَلم يذكر فِيهَا جَوَاب عمر وَذكره مُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد وَالنَّسَائِيّ عَن حجاج بن مُحَمَّد فَقَالَ " لَا تصل " وَزَاد السراج " حَتَّى تَجِد المَاء " وَهَذَا مَذْهَب مَشْهُور عَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَجَرت فِيهِ مناظرة بَين أبي مُوسَى وَابْن مَسْعُود على مَا سَيَأْتِي فِي بَاب التَّيَمُّم ضَرْبَة وَقيل أَن ابْن مَسْعُود رَجَعَ عَن ذَلِك (فَإِن قلت) كَيفَ
جَازَ لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ترك الصَّلَاة (قلت) مَعْنَاهُ أَنه لم يصل بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ كَانَ يتَوَقَّع الْوُصُول إِلَى المَاء قبل خُرُوج الْوَقْت أَو أَنه جعل آيَة التَّيَمُّم مُخْتَصَّة بِالْحَدَثِ الْأَصْغَر وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى أَن الْجنب لَا يتَيَمَّم قَوْله " فتمعكت " وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة بعد " فتمرغت " بالغين الْمُعْجَمَة أَي تقلبت (ذكر استنباط الْأَحْكَام) الأول فِيهِ أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لم يكن يرى للْجنب التَّيَمُّم لقَوْل عمار لَهُ " فَأَما أَنْت فَلم تصل " وَقد ذكرنَا أَن البُخَارِيّ لم يسق هَذَا الحَدِيث بِتَمَامِهِ وَالْأَئِمَّة السِّتَّة أَخْرجُوهُ مطولا ومختصرا وروى أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى " قَالَ كنت عِنْد عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ إِنَّا نَكُون بِالْمَكَانِ الشَّهْر أَو الشَّهْرَيْنِ فَقَالَ عمر أما أَنا فَلم أكن أُصَلِّي حَتَّى أجد المَاء قَالَ فَقَالَ عمار يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما تذكر إِذْ كنت أَنا وَأَنت فِي الْإِبِل فأصابتنا جَنَابَة فَأَما أَنا فتمعكت فأتينا النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيك أَن تَقول هَكَذَا وَضرب بيدَيْهِ إِلَى الأَرْض ثمَّ نفخهما ثمَّ مسح بهما وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الذِّرَاع فَقَالَ عمر يَا عمار اتَّقِ الله فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن شِئْت وَالله لم أذكرهُ أبدا فَقَالَ عمر كلا وَالله لنولينك مَا توليت ". الثَّانِي فِيهِ دَلِيل على صِحَة الْقيَاس لقَوْل عمار " أما أَنا فتمعكت " فَإِنَّهُ اجْتهد فِي صفة التَّيَمُّم ظنا مِنْهُ أَن حَالَة الْجَنَابَة تخَالف حَالَة الْحَدث الْأَصْغَر فقاسه على الْغسْل وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ عِنْده علم من أصل التَّيَمُّم ثمَّ أَنه لما أخبر بِهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - علمه صفة التَّيَمُّم فَإِنَّهُ للجنابة وَالْحَدَث سَوَاء الثَّالِث فِيهِ صفة التَّيَمُّم وَهِي ضَرْبَة وَاحِدَة للْوَجْه وَالْيَدَيْنِ وَبِه قَالَ عَطاء وَالشعْبِيّ فِي رِوَايَة وَالْأَوْزَاعِيّ فِي أشهر قوليه وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد واسحق والطبري وَقَالَ أَبُو عمر وَهُوَ أثبت مَا روى فِي ذَلِك عَن عمار وَسَائِر أَحَادِيث عمار مُخْتَلف فِيهَا وَأَجَابُوا عَن هَذَا بِأَن المُرَاد هَهُنَا هُوَ صُورَة الضَّرْب للتعليم وَلَيْسَ المُرَاد جَمِيع مَا يحصل بِهِ التَّيَمُّم وَقد أوجب الله غسل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين فِي الْوضُوء ثمَّ قَالَ فِي التَّيَمُّم {فامسحوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ} وَالظَّاهِر أَن الْيَد الْمُطلقَة هَهُنَا هِيَ الْمقيدَة فِي الْوضُوء من أول الْآيَة فَلَا يتْرك هَذَا الصَّرِيح إِلَّا بِدلَالَة صَرِيح (فَإِن قلت) مَا تَقول فِي حَدِيثه " تيممنا مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى المناكب والآباط " (قلت) لَيْسَ هُوَ مُخَالفا لحَدِيث الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ فَفِي هَذَا دلَالَة أَنه انْتهى إِلَى مَا علمه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقَالَ ابْن أبي حَازِم لَا يَخْلُو أَن يكون حَدِيث عمار بِأَمْر أَولا فَإِن يكن عَن غير أَمر فقد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خِلَافه وَإِن كَانَ عَن أَمر فَهُوَ مَنْسُوخ وناسخه حَدِيث عمار أَيْضا ثمَّ إِن الْعلمَاء اخْتلفُوا فِي كَيْفيَّة التَّيَمُّم فَذهب أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وأصحابهم وَاللَّيْث بن سعد إِلَى أَنه ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين غير أَن عِنْد مَالك إِلَى الكوعين فرض وَإِلَى الْمرْفقين اخْتِيَار وَقَالَ الْحسن بن حييّ وَابْن أبي ليلى التَّيَمُّم ضربتان يمسح بِكُل ضَرْبَة مِنْهُمَا وَجهه وذراعيه ومرفقيه وَقَالَ الْخطابِيّ لم يقل ذَلِك أحد من أهل الْعلم غَيرهمَا فِي علمي وَقَالَ الزُّهْرِيّ يبلغ بِالتَّيَمُّمِ الآباط وَفِي شرح الْأَحْكَام لِابْنِ بزيزة قَالَت طَائِفَة من الْعلمَاء يضْرب أَربع ضربات ضربتان للْوَجْه وضربتان لِلْيَدَيْنِ وَقَالَ ابْن بزيزة وَلَيْسَ لَهُ أصل من السّنة وَقَالَ بعض الْعلمَاء يتَيَمَّم الْجنب إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَغَيره إِلَى الكوعين قَالَ وَهُوَ قَول ضَعِيف وَفِي الْقَوَاعِد لِابْنِ رشد روى عَن مَالك الِاسْتِحْبَاب إِلَى ثَلَاث وَالْفَرْض اثْنَتَانِ وَقَالَ ابْن سِيرِين ثَلَاث ضربات الثَّالِثَة لَهما جَمِيعًا وَفِي رِوَايَة عَنهُ ضَرْبَة للْوَجْه وضربة للكف وضربة للذراعين انْتهى وَلما كَانَت لعمَّار فِي هَذَا الْبَاب أَحَادِيث مُخْتَلفَة مضطربة وَذهب كل وَاحِد من الْمَذْكُورين إِلَى حَدِيث مِنْهَا كَانَ الرُّجُوع فِي ذَلِك إِلَى ظَاهر الْكتاب وَهُوَ يدل على ضربتين ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين قِيَاسا على الْوضُوء اتبَاعا بِمَا روى فِي ذَلِك من أَحَادِيث تدل على الضربتين إِحْدَاهمَا للْوَجْه وَالْأُخْرَى لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين. مِنْهَا حَدِيث الأسلع بن شريك التَّمِيمِي خَادِم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقد ذَكرْنَاهُ فِيمَا مضى عَن قريب وَفِيه ضربتان رَوَاهُ الطَّحَاوِيّ وَالطَّبَرَانِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ. وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مَرْفُوعا من حَدِيث نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ " التَّيَمُّم ضربتان ضَرْبَة للْوَجْه وضربة لِلْيَدَيْنِ إِلَى الْمرْفقين " قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ كَذَا رَوَاهُ عَليّ بن طهْمَان مَرْفُوعا وَوَقفه يحيى الْقطَّان وهشيم وَغَيرهمَا وَهُوَ الصَّوَاب وَرَوَاهُ الطَّحَاوِيّ أَيْضا من طرق مَوْقُوفا وَمِنْهَا حَدِيث جَابر رَضِي الله عَنهُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث أبي الزبير عَن