الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٣٩٠
الحديث رقم ٣٣٩٠ من كتاب «كتاب أحاديث الأنبياء» في صحيح البخاري، تحت باب: باب قول الله تعالى لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين.
آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ ﴿ارْكُضْ﴾ اضْرِبْ ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يَعْدُونَ
٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ، ﴿مِنْهُ﴾ مِنْ يُوسُفَ: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ من الرَّجَاءُ.
[الحديث ٣٣٨٩ - أطرافه في: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦]
٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈".
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ اسْمُ إِخْوَةِ يُوسُفَ: رُوبِيلُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وَشَمْعُونُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَدَانِي، وَنَفْتَالِي بِفَاءٍ وَمُثَنَّاةٍ، وَكَادُ، وَأُشِيرُ، وَأَيْسَاجِرُ، وَرَايْلُونُ، وَبِنْيَامِينُ، وَهُمُ الْأَسْبَاطُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقِيلَ: كَانُوا أَنْبِيَاءَ، وَيُقَالُ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْأَسْبَاطِ قَبَائِلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَدَدٌ كَثِيرٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَكْرَمِ النَّاسِ أَيْ أَصْلًا، ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
ثَانِيهَا: قَالَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ. وَوَقَعَ فِي الْمُسْتَخْرَجِ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا.
الحديث الثَّانِي حَدَيثُ عَائِشَةَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْبَصْرِيِّ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ تَصْحِيفٌ مِنَ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مُنَاسَبَتِهِ هُنَاكَ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ يُوسُفَ مُطَوَّلَةً فِي سُورَةٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قِصَّةً لِغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ، لَوْلَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا - ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ - مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ.
الثالث: حديث أبي موسى في المعنى وقد تقدم أيضا.
الرَّابِعُ: حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، الْمُرَادُ بِسِنِي يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ فِي زَمَانِهِ، وَيُقَالُ: اسْمُ الْمَلِكِ الَّذِي رَأَى الرُّؤْيَا الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ.
الْخَامِسُ: حَدِيثُهُ فِي ذِكْرِ لُوطٍ وَيُوسُفَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ.
السَّادِسُ حَدِيثُ أُمِّ رُومَانَ وَالِدَةِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، أَوْرَدَهُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ فِيهِ: فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّورِ فِي سِيَاقِ قِصَّةِ الْإِفْكِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ التَّعْلِيلِ بِالِانْقِطَاعِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
السَّابِعُ: حَدَيثُ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ، مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ) وَقَعَ فِي
كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ افْتَعَلُوا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا﴾ أَيْ: لَمَّا حَصَلَ لَهُمُ الْيَأْسُ مِنْ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ مِنَ الرَّجَاءِ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أَيْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
(تَنْبِيهٌ):
مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وُقُوعُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَدُخُولُهُ هُوَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ وَكَانَ مُقَامُهُ فِي السِّجْنِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْيَأْسِ، لِأَنَّهُ أَمَرَ الْفَتَى الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ أَنْ يَذْكُرَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا، فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَفِي مِثْلِ هَذَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ فِي الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلَ هَذَا. وَعَبْدَةُ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
٢٠ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، ﴿ارْكُضْ﴾ اضْرِبْ، ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يَعْدُونَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ الْآيَةَ) يُقَالُ: هُوَ أَيُّوبُ بْنُ سَارِي بْنُ رِغْوَالَ بْنِ عِيصُو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ: اسْمُ أَبِيهِ مَوْصُ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَقِيلَ: مَوْصُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ عِيصَ، وَقِيلَ: أَيُّوبُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ مَوْصَ بْنِ عِيصُو، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ بَيْنَ مَوْصَ، وَعِيصَ لِيَقْرَنَ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ رُومِ بْنِ عِيصَ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتُ لُوطٍ ﵇ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِمَّنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ قَبْلَ مُوسَى. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَصِحَّ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ امْصُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: كَانَ بَعْدَ شُعَيْبٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عِيصُو تَزَوَّجَ بشمت بِنْتَ عَمِّهِ إِسْمَاعِيلَ فَرُزِقَ مِنْهَا رِغْوَالُ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ﴾ اضْرِبْ، يَرْكُضُونَ: يَعْدُونَ) رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قَالَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا عَيْنَانِ تَنْبُعَانِ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَاغْتَسَلَ مِنَ الْأُخْرَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أَيْ يَهْرُبُونَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ أَيْ لَا تَفِرُّوا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَيُّوبُ) أَصْلُ بَيْنَا بَيْنَ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ، وَيَغْتَسِلُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْجَرِّ بِإِضَافَةِ بَيْنَ إِلَيْهِ وَالْعَامِلُ خَرَّ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ مُقَدَّرٌ وَخَرَّ مُفَسِّرٌ لَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمَّا عَافَى اللَّهُ أَيُّوبَ أَمْطَرَ عَلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ.
قَوْلُهُ: (عُرْيَانًا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (خَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (رِجْلُ جَرَادٍ) أَيْ جَمَاعَةُ جَرَادٍ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ جَرَادٌ وَلِلْأُنْثَى جَرَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَحْثِي) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَأْخُذُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ يَلْتَقِطُ.
قَوْلُهُ: (فِي ثَوْبِهِ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي
حَاتِمٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَنْشُرُ طَرَفَ ثَوْبِهِ فَيَأْخُذُ الْجَرَادَ فَيَجْعَلُهُ فِيهِ فَكُلَّمَا امْتَلَأَتْ نَاحِيَةٌ نَشَرَ نَاحِيَةً.
قَوْلُهُ: (فَنَادَاهُ رَبُّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِإِلْهَامٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ بَلَى) أَيْ أَغْنَيْتَنِي.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي) بِالْقَصْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَبَرُ لَا قَوْلُهُ لِي أَوْ قَوْلُهُ عَنْ بَرَكَتِكَ، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ فَقَالَ: وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ أَوْ قَالَ: مِنْ فَضْلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحِرْصِ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَلَالِ فِي حَقِّ مَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بَرَكَةً، وَفِيهِ فَضْلُ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ جَوَازَ أَخْذِ النُّثَارِ فِي الْأَمْلَاكِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ أَيُّوبَ، وَهُوَ بِخِلَافِ النُّثَارِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ فَيُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّرَفِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أُذِنَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ):
لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ شَيْءٌ، فَاكْتَفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ. وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي قِصَّتِهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَيُّوبَ ﵇ ابْتُلِيَ فَلَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ فَكَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا عَظِيمًا وَإِلَّا لَكُشِفَ عَنْهُ هَذَا الْبَلَاءُ، فَذَكَرَهُ الْآخَرُ لِأَيُّوبَ، يَعْنِي فَحَزِنَ وَدَعَا اللَّهَ حِينَئِذٍ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ وَأَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَرَجَعَ صَحِيحًا، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلْقَمْحِ، وَالْآخَرُ: لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَحَابَةً فَأَفْرَغَتْ فِي أَنْدَرِ الْقَمْحِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَفِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْفِضَّةَ حَتَّى فَاضَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: فَكَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَبْصَرْتَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هُنَا، فَلَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكِ أَنَا هُوَ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ فَسَجَدَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا أَرْفَعُ رَأْسِي حَتَّى تَكْشِفَ عَنِّي، فَكَشَفَ عَنْهُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَدَّ اللَّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ شَبَابَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَلَدًا ذَكَرًا. وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأ قِصَّةً مُطَوَّلَةً جِدًّا وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ كَانَ يحُورَانَ، وَكَانَ لَهُ الْبَثْنِيَّةُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، وَلَهُ أَهْلٌ وَمَالٌ كَثِيرٌ وَوَلَدٌ، فَسُلِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَهُوَ يَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى أُلْقِيَ خَارِجًا مِنَ الْبَلَدِ، فَرَفَضَهُ النَّاسُ إِلَّا امْرَأَتَهُ، فَبَلَغَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَتُطْعِمُهُ إِلَى أَنْ تَجَنَّبَهَا النَّاسُ خَشْيَةَ الْعَدْوَى فَبَاعَتْ إِحْدَى ضَفِيرَتَيْهَا مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ، وَكَانَتْ طَوِيلَةً حَسَنَةً، فَاشْتَرَتْ لَهُ بِهِ طَعَامًا طَيِّبًا، فَلَمَّا أَحْضَرَتْهُ لَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ حَتَّى تُخْبِرَهُ مِنْ أَيْنَ لَهَا ذَلِكَ، فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ وَقَالَ حِينَئِذٍ: ﴿رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَوَّلُ مَنْ أَصَابَهُ الْجُدَرِيُّ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: إِنْ أَكَلَ أَيُّوبُ وَلَمْ يُسَمِّ عُوفِيَ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَى أَيُّوبَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةً، فَلَمَّا عُوفِيَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ عُرْجُونًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيضَرِبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: بَلْ قَعَدَ إِبْلِيسُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي صُورَةِ طَبِيبٍ فَقَالَ لَهَا: إِذَا دَاوَيْتُهُ فَقَالَ أَنْتَ شَفَيْتَنِي قَنَعْتُ بِذَلِكَ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَغَضِبَ وَكَانَ مَا كَانَ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ اسْمَهَا لِيَا بِنْتُ يَعْقُوبَ، وَقِيلَ: رَحْمَةُ
📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني
النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ، ﴿مِنْهُ﴾ مِنْ يُوسُفَ: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ من الرَّجَاءُ.
[الحديث ٣٣٨٩ - أطرافه في: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦]
٣٣٩٠ - أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈".
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ اسْمُ إِخْوَةِ يُوسُفَ: رُوبِيلُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ لَامٌ وَهُوَ أَكْبَرُهُمْ، وَشَمْعُونُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَاوِي، وَيَهُوذَا، وَدَانِي، وَنَفْتَالِي بِفَاءٍ وَمُثَنَّاةٍ، وَكَادُ، وَأُشِيرُ، وَأَيْسَاجِرُ، وَرَايْلُونُ، وَبِنْيَامِينُ، وَهُمُ الْأَسْبَاطُ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِمْ فَقِيلَ: كَانُوا أَنْبِيَاءَ، وَيُقَالُ: لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نَبِيٌّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْأَسْبَاطِ قَبَائِلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَدَدٌ كَثِيرٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ: أَحَدُهَا حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَكْرَمِ النَّاسِ أَيْ أَصْلًا، ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
ثَانِيهَا: قَالَ فِيهِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ وَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ. وَوَقَعَ فِي الْمُسْتَخْرَجِ لِأَبِي نُعَيْمٍ أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَخْرَجَهُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا.
الحديث الثَّانِي حَدَيثُ عَائِشَةَ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَبْوَابِ الْإِمَامَةِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا مُخْتَصَرًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ.
وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَلَامٍ، وَزَادَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ الْبَصْرِيِّ وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ حَدَّثَنَا النَّضْرُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ تَصْحِيفٌ مِنَ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مُنَاسَبَتِهِ هُنَاكَ، وَقَدْ قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى قِصَّةَ يُوسُفَ مُطَوَّلَةً فِي سُورَةٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا قِصَّةً لِغَيْرِهِ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ، لَوْلَا الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا - ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ - مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ.
الثالث: حديث أبي موسى في المعنى وقد تقدم أيضا.
الرَّابِعُ: حَدَيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي الصَّلَاةِ أَيْضًا، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ: اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ، الْمُرَادُ بِسِنِي يُوسُفَ مَا قَصَّهُ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةِ فِي زَمَانِهِ، وَيُقَالُ: اسْمُ الْمَلِكِ الَّذِي رَأَى الرُّؤْيَا الرَّيَّانُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ ذُرِّيَّةِ لَاوِذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ.
الْخَامِسُ: حَدِيثُهُ فِي ذِكْرِ لُوطٍ وَيُوسُفَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ.
السَّادِسُ حَدِيثُ أُمِّ رُومَانَ وَالِدَةِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ، أَوْرَدَهُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ فِيهِ: فَمَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ وَسَيَأْتِي فِي تَفْسِيرِ النُّورِ فِي سِيَاقِ قِصَّةِ الْإِفْكِ عَنْ عَائِشَةَ بِلَفْظِ وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقُلْتُ: مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ مِنَ التَّعْلِيلِ بِالِانْقِطَاعِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
السَّابِعُ: حَدَيثُ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ﴾ وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ، مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ) وَقَعَ فِي
كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ افْتَعَلُوا وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَفِي تَفْسِيرِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا﴾ أَيْ: لَمَّا حَصَلَ لَهُمُ الْيَأْسُ مِنْ يُوسُفَ.
قَوْلُهُ: ﴿وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ مَعْنَاهُ مِنَ الرَّجَاءِ) وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ ﴿لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أَيْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ.
(تَنْبِيهٌ):
مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وُقُوعُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَدُخُولُهُ هُوَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ وَكَانَ مُقَامُهُ فِي السِّجْنِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْيَأْسِ، لِأَنَّهُ أَمَرَ الْفَتَى الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ أَنْ يَذْكُرَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا، فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ، وَفِي مِثْلِ هَذَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ فِي الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ.
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ الْحَدِيثُ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَبْلَ هَذَا. وَعَبْدَةُ شَيْخُ الْمُصَنِّفِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ.
٢٠ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾، ﴿ارْكُضْ﴾ اضْرِبْ، ﴿يَرْكُضُونَ﴾ يَعْدُونَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ الْآيَةَ) يُقَالُ: هُوَ أَيُّوبُ بْنُ سَارِي بْنُ رِغْوَالَ بْنِ عِيصُو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَقِيلَ: اسْمُ أَبِيهِ مَوْصُ وَالْبَاقِي سَوَاءٌ، وَقِيلَ: مَوْصُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ عِيصَ، وَقِيلَ: أَيُّوبُ بْنُ رُزَاحَ بْنِ مَوْصَ بْنِ عِيصُو، وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ بَيْنَ مَوْصَ، وَعِيصَ لِيَقْرَنَ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ رُومِ بْنِ عِيصَ وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ، وَحَكَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّ أُمَّهُ بِنْتُ لُوطٍ ﵇ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مِمَّنْ آمَنَ بِإِبْرَاهِيمَ وَعَلَى هَذَا فَكَانَ قَبْلَ مُوسَى. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَصِحَّ فِي نَسَبِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنَّ اسْمَ أَبِيهِ امْصُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: كَانَ بَعْدَ شُعَيْبٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: كَانَ بَعْدَ سُلَيْمَانَ، وَكَانَ عِيصُو تَزَوَّجَ بشمت بِنْتَ عَمِّهِ إِسْمَاعِيلَ فَرُزِقَ مِنْهَا رِغْوَالُ وَهُوَ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ارْكُضْ﴾ اضْرِبْ، يَرْكُضُونَ: يَعْدُونَ) رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ قَالَ: ضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَإِذَا عَيْنَانِ تَنْبُعَانِ فَشَرِبَ مِنْ إِحْدَاهُمَا وَاغْتَسَلَ مِنَ الْأُخْرَى. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ أَيْ يَهْرُبُونَ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لا تَرْكُضُوا﴾ أَيْ لَا تَفِرُّوا.
قَوْلُهُ: (بَيْنَا أَيُّوبُ) أَصْلُ بَيْنَا بَيْنَ أُشْبِعَتِ الْفَتْحَةُ، وَيَغْتَسِلُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأ وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ الْجَرِّ بِإِضَافَةِ بَيْنَ إِلَيْهِ وَالْعَامِلُ خَرَّ عَلَيْهِ أَوْ هُوَ مُقَدَّرٌ وَخَرَّ مُفَسِّرٌ لَهُ، وَوَقَعَ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمَّا عَافَى اللَّهُ أَيُّوبَ أَمْطَرَ عَلَيْهِ جَرَادًا مِنْ ذَهَبٍ.
قَوْلُهُ: (عُرْيَانًا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْغُسْلِ.
قَوْلُهُ: (خَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ سَقَطَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (رِجْلُ جَرَادٍ) أَيْ جَمَاعَةُ جَرَادٍ، وَالْجَرَادُ اسْمُ جَمْعٍ وَاحِدُهُ جَرَادَةٌ كَتَمْرٍ وَتَمْرَةٍ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ أَنَّهُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ جَرَادٌ وَلِلْأُنْثَى جَرَادَةٌ.
قَوْلُهُ: (يَحْثِي) بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ يَأْخُذُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ يَلْتَقِطُ.
قَوْلُهُ: (فِي ثَوْبِهِ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي
حَاتِمٍ فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَنْشُرُ طَرَفَ ثَوْبِهِ فَيَأْخُذُ الْجَرَادَ فَيَجْعَلُهُ فِيهِ فَكُلَّمَا امْتَلَأَتْ نَاحِيَةٌ نَشَرَ نَاحِيَةً.
قَوْلُهُ: (فَنَادَاهُ رَبُّهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِوَاسِطَةٍ أَوْ بِإِلْهَامٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ بَلَى) أَيْ أَغْنَيْتَنِي.
قَوْلُهُ: (وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي) بِالْقَصْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَبَرُ لَا قَوْلُهُ لِي أَوْ قَوْلُهُ عَنْ بَرَكَتِكَ، وَفِي رِوَايَةِ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ فَقَالَ: وَمَنْ يَشْبَعُ مِنْ رَحْمَتِكَ أَوْ قَالَ: مِنْ فَضْلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ جَوَازُ الْحِرْصِ عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الْحَلَالِ فِي حَقِّ مَنْ وَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ بِالشُّكْرِ عَلَيْهِ، وَفِيهِ تَسْمِيَةُ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ بَرَكَةً، وَفِيهِ فَضْلُ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ الْخَطَّابِيُّ جَوَازَ أَخْذِ النُّثَارِ فِي الْأَمْلَاكِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ فَقَالَ: هُوَ شَيْءٌ خَصَّ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ أَيُّوبَ، وَهُوَ بِخِلَافِ النُّثَارِ فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْآدَمِيِّ فَيُكْرَهُ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّرَفِ، وَرُدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أُذِنَ فِيهِ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ إِنْ ثَبَتَ الْخَبَرُ، وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ):
لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ شَيْءٌ، فَاكْتَفَى بِهَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي عَلَى شَرْطِهِ. وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي قِصَّتِهِ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَيُّوبَ ﵇ ابْتُلِيَ فَلَبِثَ فِي بَلَائِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَرَفَضَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مِنْ إِخْوَانِهِ فَكَانَا يَغْدُوَانِ إِلَيْهِ وَيَرُوحَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: لَقَدْ أَذْنَبَ أَيُّوبُ ذَنْبًا عَظِيمًا وَإِلَّا لَكُشِفَ عَنْهُ هَذَا الْبَلَاءُ، فَذَكَرَهُ الْآخَرُ لِأَيُّوبَ، يَعْنِي فَحَزِنَ وَدَعَا اللَّهَ حِينَئِذٍ فَخَرَجَ لِحَاجَتِهِ وَأَمْسَكَتِ امْرَأَتُهُ بِيَدِهِ فَلَمَّا فَرَغَ أَبْطَأَتْ عَلَيْهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ارْكُضْ بِرِجْلِكَ، فَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ فَنَبَعَتْ عَيْنٌ فَاغْتَسَلَ مِنْهَا فَرَجَعَ صَحِيحًا، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَسَأَلَتْهُ عَنْ أَيُّوبَ فَقَالَ: إِنِّي أَنَا هُوَ، وَكَانَ لَهُ أَنْدَرَانِ: أَحَدُهُمَا: لِلْقَمْحِ، وَالْآخَرُ: لِلشَّعِيرِ، فَبَعَثَ اللَّهُ لَهُ سَحَابَةً فَأَفْرَغَتْ فِي أَنْدَرِ الْقَمْحِ الذَّهَبَ حَتَّى فَاضَ، وَفِي أَنْدَرِ الشَّعِيرِ الْفِضَّةَ حَتَّى فَاضَ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ: فَكَسَاهُ اللَّهُ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ، فَجَاءَتِ امْرَأَتُهُ فَلَمْ تَعْرِفْهُ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَلْ أَبْصَرْتَ الْمُبْتَلَى الَّذِي كَانَ هُنَا، فَلَعَلَّ الذِّئَابَ ذَهَبَتْ بِهِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكِ أَنَا هُوَ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ نَحْوَ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِي آخِرِهِ: قَالَ فَسَجَدَ وَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا أَرْفَعُ رَأْسِي حَتَّى تَكْشِفَ عَنِّي، فَكَشَفَ عَنْهُ. وَعَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَدَّ اللَّهُ عَلَى امْرَأَتِهِ شَبَابَهَا حَتَّى وَلَدَتْ لَهُ سِتَّةً وَعِشْرِينَ وَلَدًا ذَكَرًا. وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمُبْتَدَأ قِصَّةً مُطَوَّلَةً جِدًّا وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ كَانَ يحُورَانَ، وَكَانَ لَهُ الْبَثْنِيَّةُ سَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، وَلَهُ أَهْلٌ وَمَالٌ كَثِيرٌ وَوَلَدٌ، فَسُلِبَ ذَلِكَ كُلُّهُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَهُوَ يَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ، ثُمَّ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْبَلَاءِ حَتَّى أُلْقِيَ خَارِجًا مِنَ الْبَلَدِ، فَرَفَضَهُ النَّاسُ إِلَّا امْرَأَتَهُ، فَبَلَغَ مِنْ أَمْرِهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ وَتُطْعِمُهُ إِلَى أَنْ تَجَنَّبَهَا النَّاسُ خَشْيَةَ الْعَدْوَى فَبَاعَتْ إِحْدَى ضَفِيرَتَيْهَا مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْأَشْرَافِ، وَكَانَتْ طَوِيلَةً حَسَنَةً، فَاشْتَرَتْ لَهُ بِهِ طَعَامًا طَيِّبًا، فَلَمَّا أَحْضَرَتْهُ لَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ حَتَّى تُخْبِرَهُ مِنْ أَيْنَ لَهَا ذَلِكَ، فَكَشَفَتْ عَنْ رَأْسِهَا، فَاشْتَدَّ حُزْنُهُ وَقَالَ حِينَئِذٍ: ﴿رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ فَعَافَاهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَوَّلُ مَنْ أَصَابَهُ الْجُدَرِيُّ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ أَنَّ إِبْلِيسَ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: إِنْ أَكَلَ أَيُّوبُ وَلَمْ يُسَمِّ عُوفِيَ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَى أَيُّوبَ فَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهَا مِائَةً، فَلَمَّا عُوفِيَ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ عُرْجُونًا فِيهِ مِائَةُ شِمْرَاخٍ فَيضَرِبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً، وَقِيلَ: بَلْ قَعَدَ إِبْلِيسُ عَلَى الطَّرِيقِ فِي صُورَةِ طَبِيبٍ فَقَالَ لَهَا: إِذَا دَاوَيْتُهُ فَقَالَ أَنْتَ شَفَيْتَنِي قَنَعْتُ بِذَلِكَ، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَغَضِبَ وَكَانَ مَا كَانَ. وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ اسْمَهَا لِيَا بِنْتُ يَعْقُوبَ، وَقِيلَ: رَحْمَةُ