«صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ»٣٥٢…

الإسلام > حديث > صحيح البخاري > حديث ٣٥٢

الحديث رقم ٣٥٢ من كتاب «كتاب الصلاة» في صحيح البخاري، تحت باب: باب عقد الإزار على القفا في الصلاة.

آخر تحديث 16 يوليو 2026 - 23:11

نص حديث رقم ٣٥٢ في صحيح البخاري

«صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ»

٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ، قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ .

إسناد حديث رقم ٣٥٢ من صحيح البخاري

بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ :

رواة الحديث من الصحابة

شرح حديث ٣٥٢: فتح الباري وإرشاد الساري

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّلَاةِ. وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ تَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِاللُّبْسِ حَتَّى بِالْعَارِيَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْفَرِيضَةِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ) هُوَ الْغُدَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ، هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ فِي عَرْضِهِ عَلَى أَبِي زَيْدٍ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ كَمَا قَالَ الْبَاقُونَ. قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْكَلَامِ عَلَى رِجَالِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعِمْرَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْقَطَّانُ، وَفَائِدَةُ التَّعْلِيقِ عَنْهُ تَصْرِيحُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِتَحْدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَهُ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ: صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ

٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ. قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ. وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟.

[الحديث ٣٥٢ - أطرافه في: ٣٧٠، ٣٦١، ٣٥٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا) هُوَ بِالْقَصْرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا بَعْدَ قَلِيلٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّوْا) بِلَفْظِ الْمَاضِي أَيِ الصَّحَابَةُ وَ (عَاقِدِي) جَمْعُ عَاقِدٍ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَاقِدُو وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمْ عَاقِدُو، وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَرَاوِيلَاتٌ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْقِدُ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ أَهْلِ الصُّفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَاقِدٌ) هُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَمُحَمَّدٌ أَبُوهُمَا هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَوَاقِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ قِبَلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ.

قَوْلُهُ: (الْمِشْجَبُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، هُوَ عِيدَانٌ تُضَمُّ رُءُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا تُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمِشْجَبُ وَالشِّجَابُ خَشَبَاتٌ ثَلَاثٌ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الرَّاعِي دَلْوَهُ وَسِقَاءَهُ، وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ فُلَانٌ كَالْمِشْجَبِ مِنْ حَيْثُ قَصَدْتُهُ وَجَدْتُهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَارِثِ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا سَأَلَاهُ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ، وَقَالَ فِي جَوَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ وَعُرِفَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا أَحْمَقُ أَيْ جَاهِلٌ.

وَالْحُمْقُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَالْغَرَضُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: صَنَعْتُهُ عَمْدًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِمَّا لِيَقْتَدِيَ بِيَ الْجَاهِلُ ابْتِدَاءً أَوْ يُنْكِرَ عَلَيَّ فَأُعَلِّمَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِنَّمَا أَغْلَظَ لَهُمْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الله بن رجاء»: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ) القطَّان (قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ) نسيبة، فيه تصريح ابن سيرين بتحديث أُمِّ عطيَّة له، وهو يردُّ على مَن زعم أنَّ ابن سيرين إنَّما سمعه من أُخته حفصة، عن أُمِّ عطيَّة قالت: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ … بِهَذَا) الحديث السَّابق.

(٣) (بابُ) حكم (عَقْدِ) المصلِّي (الإِزَار عَلَى القَفَا) بالقصر، أي: إزاره على قفاه، وهو مؤخَّر عنقه، والحال أنَّه داخلٌ (فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينار الأعرج الزَّاهد المدنيُّ ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الثَّوب إذا كان ضيِّقًا» [خ¦٣٦٢] (عَنْ سَهْلٍ) الأنصاريِّ، المتوفَّى سنة إحدى وتسعين، آخر مَن مات من الصَّحابة بالمدينة، وللأَصيليِّ: «عن سهل بن سعدٍ»: (صَلَّوْا) أي: الصَّحابة (مَعَ النَّبِيِّ ) حال كونهم (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الزَّاي، جمع إزارٍ، وهو: الملحفة (عَلَى عَوَاتِقِهِمْ) فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عاقدو أزرهم» بالواو، وحينئذٍ فيكون خبر مبتدأ محذوف، أي: صَلَّوا وهم عاقدو أُزْرِهم.

٣٥٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبَهُ إلى جدِّه لشهرته به، وإلَّا فأبوه عبدُ الله، وتُوفِّي بالكوفة سنةَ سبعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف المكسورة والدَّال المهملة، القرشيُّ العدويُّ المدنيُّ، أخو عاصم بنِ محمَّدٍ، الرَّاوي عنه (عَنْ مُحَمَّدِ

بْنِ المُنْكَدِرِ) التَّابعيِّ المشهور (قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ) هو ابنُ عبدِ الله الأنصاريُّ (فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهة (قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ) بكسرِ الميم وسكونِ الشِّين المعجمة وفتحِ الجيم: عيدانٌ تُضَمُّ رؤوسُها ويُفْرَجُ بين قوائمها، تُوضَعُ عليها الثِّيابُ وغيرها، والجملةُ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (قَالَ) وللأربعة: «فقال» (لَهُ قَائِلٌ) هو عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت كما في «مسلمٍ»: (تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟!) بهمزةِ الإنكارِ المحذوفةِ (فَقَالَ) جابرٌ: (إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ) باللَّام قبلَ الكافِ، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ذاك» بإسقاطها، وللمُستملي بدلها: «هذا» أي: الَّذي فعلَه من صلاته وإزارُه معقودٌ على قفاه، وثيابُه موضوعةٌ على المِشْجَبِ (لِيَرَانِي أَحْمَقُ) بالرَّفعِ غير منصرفٍ، أي: جاهلٌ (مِثْلُكَ) فينكر علي بجهله فأظهر له جوازه، أو (١) ليقتدي بي الجاهلُ ابتداءً، و «مثلُك» بالرَّفعِ صفةُ «أحمق»؛ لأنَّها وإن أُضيفَت إلى معرفةٍ لا تتعرَّف؛ لتوغُّلها في الإبهامِ، إِلَّا إذا أُضيفَت لِمَا اشتُهِرَ بالمماثلة، وههنا ليس كذلك فلذا وقعت صفةً للنَّكرة، وهي «أحمق» (٢) (وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ؟) استفهامٌ يفيد النَّفي، وغرضُه: أنَّ الفعلَ كان مقرَّرًا (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «على عهد رسولِ الله» () وحينئذٍ فلا يُنْكَرُ، وقد كان الخلافُ في منعِ جوازِ الصَّلاةِ في الثَّوبِ الواحدِ قديمًا، فعن ابن مسعودٍ قال: «لا تصلِّينَّ في ثوبٍ واحدٍ وإنْ كانَ أوسعَ ممَّا بين السَّماءِ و (٣) الأرضِ» رواه ابن أبي شيبة، وعامَّةُ الفقهاءِ على خلافِهِ.

📚 فتح الباري شرح صحيح البخاري - الإمام ابن حجر العسقلاني

الصَّلَاةِ. وَدَلَالَتُهُ عَلَى التَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ تَأْكِيدِ الْأَمْرِ بِاللُّبْسِ حَتَّى بِالْعَارِيَةِ لِلْخُرُوجِ إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ لِلْفَرِيضَةِ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ) هُوَ الْغُدَانِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ، هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ، وَوَقَعَ عِنْدَ الْأَصِيلِيِّ فِي عَرْضِهِ عَلَى أَبِي زَيْدٍ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ كَمَا قَالَ الْبَاقُونَ. قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي اعْتَمَدَهُ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْكَلَامِ عَلَى رِجَالِ هَذَا الْكِتَابِ، وَعِمْرَانُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْقَطَّانُ، وَفَائِدَةُ التَّعْلِيقِ عَنْهُ تَصْرِيحُ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِتَحْدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ لَهُ، فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ. وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَوْصُولًا فِي الطَّبَرَانِيِّ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

٣ - بَاب عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ

وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ: صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ عَاقِدِي أُزْرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ

٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاهُ وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْمِشْجَبِ. قَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ. وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ؟.

[الحديث ٣٥٢ - أطرافه في: ٣٧٠، ٣٦١، ٣٥٣]

قَوْلُهُ: (بَابُ عَقْدِ الْإِزَارِ عَلَى الْقَفَا) هُوَ بِالْقَصْرِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ، وَقَدْ ذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ مَوْصُولًا بَعْدَ قَلِيلٍ.

قَوْلُهُ: (صَلَّوْا) بِلَفْظِ الْمَاضِي أَيِ الصَّحَابَةُ وَ (عَاقِدِي) جَمْعُ عَاقِدٍ وَحُذِفَتِ النُّونُ لِلْإِضَافَةِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ عَاقِدُو وَهُوَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهُمْ عَاقِدُو، وَإِنَّمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سَرَاوِيلَاتٌ فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْقِدُ إِزَارَهُ فِي قَفَاهُ لِيَكُونَ مَسْتُورًا إِذَا رَكَعَ وَسَجَدَ، وَهَذِهِ الصِّفَةُ صِفَةُ أَهْلِ الصُّفَّةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.

قَوْلُهُ: (حَدَّثَنِي وَاقِدٌ) هُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّاوِي عَنْهُ، وَمُحَمَّدٌ أَبُوهُمَا هُوَ ابْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَوَاقِدٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ مَدَنِيَّانِ تَابِعِيَّانِ مِنْ طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ.

قَوْلُهُ: (مِنْ قِبَلِ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ مِنْ جِهَةِ قَفَاهُ.

قَوْلُهُ: (الْمِشْجَبُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، هُوَ عِيدَانٌ تُضَمُّ رُءُوسُهَا وَيُفَرَّجُ بَيْنَ قَوَائِمِهَا تُوضَعُ عَلَيْهَا الثِّيَابُ وَغَيْرُهَا، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْمِشْجَبُ وَالشِّجَابُ خَشَبَاتٌ ثَلَاثٌ يُعَلِّقُ عَلَيْهَا الرَّاعِي دَلْوَهُ وَسِقَاءَهُ، وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ فُلَانٌ كَالْمِشْجَبِ مِنْ حَيْثُ قَصَدْتُهُ وَجَدْتُهُ.

قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ) وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ عُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْحَارِثِ سَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَعَلَّهُمَا جَمِيعًا سَأَلَاهُ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَيْضًا فَقُلْنَا يَا أَبَا عَبْدَ اللَّهِ فَلَعَلَّ السُّؤَالَ تَعَدَّدَ، وَقَالَ فِي جَوَابِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ مِثْلُكُمْ وَعُرِفَ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ هُنَا أَحْمَقُ أَيْ جَاهِلٌ.

وَالْحُمْقُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِقُبْحِهِ، قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ. وَالْغَرَضُ بَيَانُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَلَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي الثَّوْبَيْنِ أَفْضَلَ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: صَنَعْتُهُ عَمْدًا لِبَيَانِ الْجَوَازِ إِمَّا لِيَقْتَدِيَ بِيَ الْجَاهِلُ ابْتِدَاءً أَوْ يُنْكِرَ عَلَيَّ فَأُعَلِّمَهُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ. وَإِنَّمَا أَغْلَظَ لَهُمْ فِي

📚 إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - الإمام القسطلاني

عبد الله بن رجاء»: (حَدَّثَنَا عِمْرَانُ) القطَّان (قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، قال: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ) نسيبة، فيه تصريح ابن سيرين بتحديث أُمِّ عطيَّة له، وهو يردُّ على مَن زعم أنَّ ابن سيرين إنَّما سمعه من أُخته حفصة، عن أُمِّ عطيَّة قالت: (سَمِعْتُ النَّبِيَّ … بِهَذَا) الحديث السَّابق.

(٣) (بابُ) حكم (عَقْدِ) المصلِّي (الإِزَار عَلَى القَفَا) بالقصر، أي: إزاره على قفاه، وهو مؤخَّر عنقه، والحال أنَّه داخلٌ (فِي الصَّلَاةِ، وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) بالحاء المهملة والزَّاي، سلمة بن دينار الأعرج الزَّاهد المدنيُّ ممَّا وصله المؤلِّف في «باب الثَّوب إذا كان ضيِّقًا» [خ¦٣٦٢] (عَنْ سَهْلٍ) الأنصاريِّ، المتوفَّى سنة إحدى وتسعين، آخر مَن مات من الصَّحابة بالمدينة، وللأَصيليِّ: «عن سهل بن سعدٍ»: (صَلَّوْا) أي: الصَّحابة (مَعَ النَّبِيِّ ) حال كونهم (عَاقِدِي أُزْرِهِمْ) بضمِّ الهمزة وسكون الزَّاي، جمع إزارٍ، وهو: الملحفة (عَلَى عَوَاتِقِهِمْ) فكان أحدهم يعقد إزاره في قفاه، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «عاقدو أزرهم» بالواو، وحينئذٍ فيكون خبر مبتدأ محذوف، أي: صَلَّوا وهم عاقدو أُزْرِهم.

٣٥٢ - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ يُونُسَ) نسبَهُ إلى جدِّه لشهرته به، وإلَّا فأبوه عبدُ الله، وتُوفِّي بالكوفة سنةَ سبعٍ وعشرين ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بالقاف المكسورة والدَّال المهملة، القرشيُّ العدويُّ المدنيُّ، أخو عاصم بنِ محمَّدٍ، الرَّاوي عنه (عَنْ مُحَمَّدِ

بْنِ المُنْكَدِرِ) التَّابعيِّ المشهور (قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ) هو ابنُ عبدِ الله الأنصاريُّ (فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: من جهة (قَفَاهُ، وَثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى المِشْجَبِ) بكسرِ الميم وسكونِ الشِّين المعجمة وفتحِ الجيم: عيدانٌ تُضَمُّ رؤوسُها ويُفْرَجُ بين قوائمها، تُوضَعُ عليها الثِّيابُ وغيرها، والجملةُ اسميَّةٌ حاليَّةٌ (قَالَ) وللأربعة: «فقال» (لَهُ قَائِلٌ) هو عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصَّامت كما في «مسلمٍ»: (تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟!) بهمزةِ الإنكارِ المحذوفةِ (فَقَالَ) جابرٌ: (إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ) باللَّام قبلَ الكافِ، وللحَمُّويي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ذاك» بإسقاطها، وللمُستملي بدلها: «هذا» أي: الَّذي فعلَه من صلاته وإزارُه معقودٌ على قفاه، وثيابُه موضوعةٌ على المِشْجَبِ (لِيَرَانِي أَحْمَقُ) بالرَّفعِ غير منصرفٍ، أي: جاهلٌ (مِثْلُكَ) فينكر علي بجهله فأظهر له جوازه، أو (١) ليقتدي بي الجاهلُ ابتداءً، و «مثلُك» بالرَّفعِ صفةُ «أحمق»؛ لأنَّها وإن أُضيفَت إلى معرفةٍ لا تتعرَّف؛ لتوغُّلها في الإبهامِ، إِلَّا إذا أُضيفَت لِمَا اشتُهِرَ بالمماثلة، وههنا ليس كذلك فلذا وقعت صفةً للنَّكرة، وهي «أحمق» (٢) (وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ؟) استفهامٌ يفيد النَّفي، وغرضُه: أنَّ الفعلَ كان مقرَّرًا (عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ) وللأَصيليِّ: «على عهد رسولِ الله» () وحينئذٍ فلا يُنْكَرُ، وقد كان الخلافُ في منعِ جوازِ الصَّلاةِ في الثَّوبِ الواحدِ قديمًا، فعن ابن مسعودٍ قال: «لا تصلِّينَّ في ثوبٍ واحدٍ وإنْ كانَ أوسعَ ممَّا بين السَّماءِ و (٣) الأرضِ» رواه ابن أبي شيبة، وعامَّةُ الفقهاءِ على خلافِهِ.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 1 صفر
هلال متزايد اليوم 2.9 / 29.5
الإضاءة 9%
البدر بعد 12 يوم
أستغفر الله